نزيف الآثار المصرية مستمر.. المدير السابق للوفر الفرنسي متهم بتمريرها لمتاحف “ابن زايد”

- ‎فيتقارير

عاد متحف لوفر أبوظبي النسخة الخليجية من متحف اللوفر الفرنسي للواجهة في الإعلام الغربي الفرنسي والأمريكي، وذلك بعد تقارير صحفية منها صحيفة نيويورك تايمز، تتحدث عن استحواذه على العديد من القطع الأثرية المصرية بطريقة تشوبها شبهات تهريب الآثار بشكل مباشر وغير مباشر.
وقالت صحيفة ليبراسيون الفرنسية اليومية إن "الإماراتيين ومتحف اللوفر في أبوظبي اشتروا الشاهد عام 2016، إلى جانب أربعة قطع أخرى، ما دفع السلطات الفرنسية إلى وضع الرئيس السابق لمتحف اللوفر في فرنسا، جان لوك مارتينيز رهن تدابير الحراسة".

وبدأت إجراءات التحقيق، الاثنين الماضي، في مقر المكتب المركزي لمكافحة الإتجار بالممتلكات الثقافية (OCBC) حيث تتعلق التهم الأولية، بغسل الأموال والاحتيال أثناء توليه رئاسة المتحف، وغض الطرف عن شهادات مزورة لقطع أثرية، وعلاقته بتهريب الآثار وبيعها تحديدا لمتحف متروبوليتان للفنون في نيويورك ومتحف اللوفر أبو ظبي.
ومن بين هذه القطع قطعة من الجرانيت الوردي ضخم وسليم مختوم بالختم الملكي لتوت عنخ آمون، الفرعون الحادي عشر من الأسرة الثامنة عشرة لمصر القديمة.

وسبق أن وجهت المحكمة بلائحة اتهام إلى تاجر ألماني وجامع مقتنيات ومالك معرض فرنسي يدعى بيير بيرجي، يُشتبه في قيامه بتهريب قطع أثرية نُهبت في دول عربية عاشت أحداث الربيع العربي، بينها مصر.

تحقيقات مارس
وفي مارس الماضي، جرت تحقيقات فرنسية أعادت فتح ملف سرقة الآثار المصرية وتهريبها لمتاحف الإمارات وبيوت أثرياء القوم.
وقالت صحيفة "لو كانار إنشينيه" (Le Canard enchaine) الفرنسية الأسبوع الماضي، إن "السلطات الفرنسية تسلمت ألمانيا من أصل لبناني يملك معرضا للتحف في مدينة هامبورغ، لضلوعه في عمليات إتجار بالآثار المنهوبة".

واتهم القضاء الفرنسي المشتبه به تهم الاحتيال ضمن عصابة منظمة وتشكيل عصابة إجرامية وتبييض أموال ضمن عصابة منظمة، وتم وضعه قيد التوقيف الاحتياطي.

وأضافت الصحيفة أن تحقيقات الهيئة المركزية لمكافحة الإتجار بالممتلكات الثقافية، تركز على معرفة ظروف حصول متحف اللوفر في أبو ظبي -عن طريق الألماني صاحب المعرض- على 5 قطع أثرية أُخرجت بشكل غير قانوني من مصر، وتبلغ قيمتها عشرات الملايين من اليورو.

الخبراء الفرنسيين
ويبدو أن الطعنة غير المباشرة تأتي عادة من فرنسا، حيث وجهت محكمة فرنسية في يونيو 2020 اتهامات مماثلة للخبير الفرنسي في آثار منطقة المتوسط وعضو جمعية المصريات الفرنسية "كريستو كونيكي" وشريكه "ريشار سمبير" للاشتباه في قيامهم بغسل قطع أثرية منهوبة من دول عدة شهدت عدم استقرار سياسي منذ 2010، لا سيما مصر وليبيا واليمن وسوريا.

وقالت المحكمة إن "المتهمين  قاموا بتمويه أصل هذه القطع وتاريخها، لبيعها بعد ذلك بطريقة شرعية إلى أفراد، أو مؤسسات ثقافية مثل متحف اللوفر في أبو ظبي ومتحف متروبوليتان في نيويورك".

وباع الخبير الفرنسي كونيكي وشريكه "ناووس" تابوتا حجريا أثريا إلى متحف متروبوليتان عام 2017 بنحو 4 ملايين دولار، ثم اتضح لاحقا أنه منهوب من مصر بعد عام 2011.

وأظهرت التحقيقات وقتها أن الناووس -الذي كان القطعة الرئيسية في معرض للمتحف الأميركي- تم تهربيه عبر دبي إلى ألمانيا ومنها إلى باريس قبل بيعه لمتروبوليتان، بواسطة وثائق مزورة بما في ذلك رخصة تصدير مصرية مزورة بتاريخ 1971، وقد أُعيد رسميا إلى مصر عام 2019.

السفير الإماراتي
وفي 2017، لدى افتتاح معرض اللوفر في أبو ظبي والإعلان عن وجود عشرات القطع الأثرية المصرية،  ففي لوفر أبو ظبي 600 قطعة بينها قطع مصرية، وكشفت تحقيقات عن تورط حمد سعيد الشامسي، السفير الإماراتي في القاهرة في قضية الآثار الكبرى، والمتهم فيها شخصيات مصرية مشهورة منها حسن راتب و علاء حسنين عضو برلمان العسكر.
 

 

السيسي والآثار
وفي 2017 عين السفيه عبدالفتاح السيسي نفسه رئيسا للمجلس الأعلى للآثار، وكانت بعدها مباشرة إزالة الكاميرات من مخازن الآثار ثم قطع مريب للنور في مطار القاهرة  لمدة بين 45 و85 دقيقة ثم إعلان وزارة الآثار عن اختفاء 32 ألف قطعة آثار متزامنا مع افتتاح محمد بن زايد شيطان العرب متحف لوﭬر أبو ظبي، وهو ما مهد تلقائيا لإعلان الإمارات نفسها أنها بنت 125 ألف سنة حضارة .
وقال مراقبون إن "الآثار التي هربت لا يقل عن 3500 أثر فقط من المتحف المصري بخلاف أخرى، عبر مطار القاهرة الدولي، وأنه للتعمية على رعاية السيسي للجريمة، وجهت اتهامات ل١١ بريئا من مهندسي المطار لقطع التيار الكهربي".
 

 

نزيف الآثار

وفي وقائع محددة، تورط دبلوماسيين أجانب في عمليات التهريب منها؛ واقعة تهريب 21 ألفا و855 قطعة أثرية ضبطتها إيطاليا عام 2018، واتهمت مصر القنصل الإيطالي السابق في مدينة الأقصر "لاديسلاف أوتكر سكاكال" بالمشاركة في سرقتها وتهريبها للخارج، وأحيل للمحاكمة الغيابية وحكم بسجنه 15 عاما.

واتهم وزير الآثار في تصريحات صحفية سابقة دولا لم يسمها برعاية تجارة الآثار، مشيرا إلى أن العديد من المتاحف تعرض آثارا دون إظهار أي مستندات ملكية لهذه القطع.

وفي 2018 تم تغليظ عقوبات نهب وتهريب الآثار، لتصل عقوبة القيام بأعمال التنقيب عن الآثار دون ترخيص إلى السجن مدة تتراوح بين 3 و7 سنوات، وبغرامة بين نصف مليون ومليون جنيه، في حين تصل عقوبة تهريب الآثار للخارج إلى السجن المؤبد، وغرامة لا تقل عن مليون جنيه، ولا تزيد على 10 ملايين جنيه (الدولار حوالي 18.50 جنيها).