اتسع الفارق بين الديون الخارجية والاحتياطي النقدي في مصر خلال 12 عاما بشكل كبير، وبلغ الدين الخارجي لمصر 145.5 مليار دولار في 2021 بينما الاحتياطي النقدي 37 مليار دولار، وبلغ الدين الخارجي أقل مستوياته خلال الأعوام 12 الماضية في عام 2011 كان عند مستويات تقل عن 40 مليار دولار.
واتهم مراقبون البنك المركزي بعدم الشفافية في إعلان الأرقام الحقيقية لما تملكه مصر الآن من العملات الأجنبية، ففي ضوء الأرقام يحدد الاقتصاديون المآلات التي يمكن إيجاد حلول لها في أسرع وقت.
وفي ضوء ما أعلنه البنك المركزي خلال مايو، يتوقع الاقتصاديون استمرار ارتفاع الدين الخارجي والمحلي لمصر خلال الفترة المقبلة لعدد من الأسباب؛ من بينها أن الحرب في أوكرانيا حرمت مصر من مصدر مهم للدخل القومي، ألا وهو السياحة، إذ جاء ما يقرب من ثلث التدفقات السياحية في السنوات الأخيرة من روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى رفع سعر الفائدة وانخفاض قيمة العملة لمنع رؤوس الأموال الأجنبية من الهروب إلى الأسواق الأخرى.

 

أين الوديعة؟!
وفي مقال له بعنوان "احتياطي مصر ، أين وديعة السعودية؟" أشار الكاتب والمحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام، اتهم فيه البنك المركزي وحكومة السيسي بعدم الوضوح والشفافية في إعلان البيانات الدقيقة.
وشكك "عبدالسلام" في الأرقام وأكد أن الزيادة الطفيفة في البنك المركزي رغم إضافة 5 مليارات دولار قيمة الوديعة السعودية والأموال التي أعلن الصندوق السيادي الإماراتي عن ضخها في شرايين الاقتصاد المصري -ملياري دولار- الشهر الماضي مقابل شراء حصص الدولة في 5 بنوك وشركات كبرى، منها البنك التجاري الدولي وشركات فوري وموبكو وأبو قير للأسمدة إلى الاحتياطي النقدي المصري لشهر إبريل 2022.
وقال "بحسبة بسيطة فإنه لو تمت إضافة أموال السعودية والإمارات مجتمعين فإن الاحتياطي المصري يقفز بنحو 7 مليارات دولار في إبريل وليس 41 مليون دولار فقط، أو بقيمة ملياري دولار إذا أضفنا فقط الاستثمارات الإماراتية".
وأضاف أنه "لن يتحدث هنا عن الاستثمارات التي وعدت قطر بضخها في الاقتصاد المصري وتبلغ قيمتها 5 مليارات دولار، أو عن العشرة مليارات دولار التي أعلن عنها الصندوق السيادي السعودي، لأن هذه لاستثمارات سيتم ضخها في مشروعات على شهور وربما سنوات، وبالتالي لا يمكن احتسابها ضمن احتياطي النقد الأجنبي المصري".
وتابع أن "البنك المركزي تعرض لضغوط شديدة في الفترة الماضية ، سواء لسداد فاتورة الواردات وتغطية كلفة قفزات أسعار الحبوب والوقود، أو الأموال الأجنبية الساخنة الهاربة -20 مليار دولار- أو الضغوط الناتجة عن تراجع الإيرادات الدولارية لبعض الأنشطة المهمة مثل السياحة، أو بسبب حرص البنك على المحافظة على استقرار سوق الصرف الأجنبي ، مضيفا أن هذا لا يمنع الشفافية في كشف الأرقام خاصة المهمة ومنها الاحتياطي النقدي".
وأكد أن "الشفافية مطلوبة وقبلها احترام الأرقام والعقول، فتراجع الاحتياطي الأجنبي ليس عيبا، لأن هذا طبيعي ويحدث في العديد من الدول خاصة مع مرور العالم كله حاليا بأسوأ أزمة اقتصادية منذ 100 عام، وزيادة فواتير الواردات الخارجية للدول بسبب الموجة التضخمية التي تسود كل دول العالم وقفزات أسعار النفط والغاز والأغذية".
 

4 أضعاف
وكان الصحفي الاقتصادي ممدوح الولي نقيب الصحفيين الأسبق أعلن أنه أيضا في أبريل 2022، أنه ورغم الوديعة السعودية وطرح سندات  انخفض احتياطي النقد الأجنبي لـ 3.9 مليار دولار بمارس ".
وقال إن "الاحتياطيات وصلت في أبريل إلى 37.082 مليار دولار، وهو أقل رقم له منذ مايو من العام الماضي ، مضيفا أنه قلل من رقم انخفاض الاحتياطيات  زيادة قيمة الذهب داخل الاحتياطيات ، بنحو 900 مليون دولار في ضوء ارتفاع أسعاره عالميا".

وبذلك يمثل رقم الدين الخارجي حاليا أربعة أضعاف قيمة الإحتياطي من العملات الأجنبية .
وكان البنك المركزي المصري أعلن الأحد 8 مايو الماضي ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي لمصر إلى نحو 37.123 مليار دولار بنهاية شهر أبريل 2022، بزيادة 41 مليون دولار خلال أبريل وفق الأرقام الرسمية.

رفع الفائدة
المحلل الاقتصادي د. إبراهيم نوار اعتبر أن رفع أسعار الفائدة بنسبة 2% جاء عند الحد الأقصى للتوقعات ومتفقا مع "عبدالسلام" من ضرورة تحقيق الشفافية فالبنك المركزي يتبنى بوضوح سياسة أسعار فائدة مرتفعة في الأجل المتوسط، وهو ما يعني أن النظرة المستقبلية لأسعار الفائدة هي للأعلى وليس للتخفيضات ، مضيفا أن تقديرات مشروع الموازنة للدين العام ومعدل النمو المتوقع تحتاج لإعادة النظر بعد القرار".
وأوضح عبر #IbrahimNawar أن رفع الفائدة يعني أن ذلك يرفع تكلفة الدين القائم بحوالي 60 مليار جنيه سنويا، إضافة إلى حوالي 30  مليار سابقة بسبب قرار 21 مارس، فتكون زيادة أعباء الفائدة على الدين قد زادت بحوالي 90 مليار جنيه.

وأضاف أنه يرفع أيضا تكلفة إعادة تمويل الدين في السنة المالية الجديدة، ونظرا لزيادة حجم الفجوة التمويلية، فإن مدفوعات الفوائد المتوقعة للسنة المالية الجديدة ستتجاوز التقديرات.
وأضاف 3 بنود أخرى من الزيادة والرفع وهي:

– يرفع تكلفة الاقتراض لقطاعات الأعمال، ومن ثم يقود إلى إبطاء النشاط الصناعي والاقتصادي عموما.

– يزيد من حدة الصعوبات التي تواجهها البورصة، بينما الحكومة ترتب لطرح بعض الأصول الاستثمارية للبيع.

– يرفع قدرة الجنيه على جذب الأموال الساخنة الباحثة عن الفائدة المرتفعة، ومن ثم يحمي الجنيه نسبيا من الانخفاض إلى مستويات أقل.

 

دعوات للدعم!
واستغرب المتابعون من عدم تأثير المليارات التي أودعها الخليجيون سواء باستثمارات أو ودائع بعدما دعت حكومة الانقلاب دول الخليج الغنية بالنفط لإنقاذها، بما في ذلك إيداع مليارات الدولارات في بنكها المركزي لدعم الاحتياطيات الدولية وضخ الاستثمارات في السوق المصرية.

وأثرت الحرب الأوكرانية أيضا على الاحتياطيات الأجنبية واتسعت الفجوة بين الدين الخارجي والاحتياطي النقدي في مصر بنحو أربعة أضعاف خلال 12 عاما ، حيث قفز الدين الخارجي إلى 145.5 مليار دولار، وهبط الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي إلى نحو 37 مليار دولار.

Facebook Comments