مع تصاعد الديون الخارجية إلى أرقام مخيفة وتراجع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية ، بالإضافة إلى مسلسل الفساد والنهب في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي ، ما يهدد بإفلاس البلاد وعجزها عن سداد فوائد وأقساط الديون اضطرت حكومة الانقلاب إلى وضع خطة لبيع أصول وممتلكات الدولة بما قيمته 40 مليار دولار على مدار 4 سنوات أي بقيمة 10 مليار دولار سنويا .
وكشفت مصادر بحكومة الانقلاب أن الحكومة بدأت في مخاطبة الوزارات والهيئات المعنية لإرسال قائمة بالأصول المرشحة للمشاركة في وثيقة ما تسميه ملكية الدولة، والتي من المقرر أن تشهد تخارج حكومة الانقلاب من بعض القطاعات الاقتصادية.
وأكدت المصادر أن مجلس وزراء الانقلاب خاطب الجهات الحكومية للبدء في خطة جمع الأصول المرشحة للمشاركة في خطتها للتخارج منها إما التخارج الكامل أو بالمشاركة مع القطاع الخاص أو بطرح حصص بتلك الشركات لزيادة حصة القطاع الخاص من الاقتصاد وفق تعبيرها .
وزعمت أن البرنامج ليس معناه بيع للأصول بقدر ما هو دخول للقطاع الخاص بفكر مختلف ، مما يعمل على زيادة قيمة تلك الأصول مع زيادة مساحة القطاع الخاص في قيادة الاقتصاد.
وقالت المصادر إنه “تم إخطار الجهات الحكومية لإعداد قائمة الأصول المرشح أن تنضم للقائمة التي ستعلنها حكومة الانقلاب مع وثيقة ملكية الدولة ، لافتة إلى أن القائمة ستتنوع بين بيع بالكامل أو بيع حصص من خلال نظام PPP ونظام بيع حصة غير حاكمة”.
الربع الرابع
يشار إلى أن حكومة الانقلاب كانت قد أعلنت عن اعتزامها اقتراض 34.6 مليار دولار أمريكي في الربع الرابع من السنة المالية 2021/2022 والتي تنتهي بنهاية يونيو الجاري .
وبحسب خطة حكومة الانقلاب تطرح وزارة مالية الانقلاب 52 من أذونات الخزانة بقيمة 30.32 مليار دولار و 35 من أذونات السندات بقيمة4.28 مليار دولار أمريكي من الأول من إبريل حتى نهاية يونيو 2022.
وفي هذا السياق أصدر البنك المركزي المصري –نيابة عن حكومة الانقلاب –أذونات وسندات خزانة في شهر إبريل بقيمة 10.59 مليار دولار، وما قيمته 13.32 مليار دولار في شهر مايو، وما قيمته 10.70 مليار دولار في شهر يونيو الجاري .
وبحسب الخطة، معظم إصدارات أذون الخزانة أذونات قصيرة الأجل، حيث من المقرر أصدرت مالية الانقلاب أذونات بقيمة 9.55 مليار دولار لفترة تتكون من 91 يوما، و 8.71 مليار دولار لفترة 182 يوما، و 6.71 مليار دولار لفترة من 273 يوما، كما تنوي إصدار أذونات مدتها 364 يوما بقيمة 5.35 مليار دولار.
الضرائب والديون
يذكر أنه على مدار العقد الماضي تطور الدين العام والدين الخارجي، وتضاعفت الضرائب بشكل متسارع؛ لتلبية التزامات دولة العسكر لسداد فوائد تلك الديون على النحو التالي:
ارتفع الدين العام حاليا إلى 410 مليارات دولار أو ما يعادل 7.6 تريليون جنيه، مقابل 1.238 تريليون جنيه في 2012.
قفز الدين الخارجي إلى 145 مليار دولار حاليا أو ما يعادل 2.7 تريليون جنيه، مقابل 34.4 مليار دولار.
قفزت الضرائب إلى 1.2 تريليون جنيه في مشروع الموازنة الجديد، مقابل 251.1 مليار جنيه فقط في 2012/2013.
بلغت تكلفة خدمة الديون المتوقعة في مشروع الموازنة 690 مليار جنيه، مقابل 106 مليارات في 2011/ 2012.
قفز الدين الخارجي إلى 145.5 مليار دولار، وهبط الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي إلى نحو 37 مليار دولار.
نصيب الفرد
من جانبها كشفت وكالة بلومبيرج الأمريكية أن الدين الخارجي لمصر كان عند أقل مستوياته خلال الأعوام الـ 12 الماضية في عام 2011، وخلال تلك الفترة، بلغ 34.9 مليار دولار فقط، فيما كان الاحتياطي النقدي مرتفعا عند نحو 36 مليار دولار.
وقالت الوكالة إن “مصر في زمن الانقلاب تتصدر قائمة أكثر حكومات الدول العربية ديونا وصاحبة أكبر قيمة من الدين العام بـ409.5 مليار دولار، بينما بلغت نسبة الدين إلى حجم الاقتصاد بالبلاد 94%”.
وأشارت إلى أنه في عام 2021، احتلت مصر المرتبة الـ158 بين 189 دولة في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، والمرتبة الـ100 في نصيب الفرد من الديون موضحة أن متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي بنهاية ديسمبر الماضي سجل 1450 دولارا، ما يعادل 26,500 جنيه، ونحو 4,100 دولار من الدين العام (داخلي وخارجي) أي نحو 75 ألف جنيه، ومتوسط نصيب الأسرة من 5 أفراد نحو 20,500 دولار أو ما يعادل 380 ألف جنيه.
ودائع خليجية
حول هذه الأوضاع الكارثية قال الخبير الاقتصادي، أحمد خزيم رئيس منتدى التنمية والقيمة المضافة إن “الهوة بين الدين الخارجي والاحتياطي النقدي أكبر من المعلن؛ متوقعا أن الاحتياطي النقدي قد يكون بالسالب فهو عبارة عن ودائع خليجية وقروض، وبالتالي فهو مؤشر على سوء الإدارة والتخطيط” .
وحذر خزيم في تصريحات صحفية من أن كل دين يقابله عوائد وفوائد جديدة وهذه الهوة هي نتيجة طبيعية للاقتراض الخارجي بالدولار دون أدنى حسابات على تأثيره على الاقتصاد والموازنة العامة، مشيرا إلى أن الاحتياطي في فترة من الفترات تجاوز حجم الدين الخارجي ، وبالتالي كان هناك استقرار اقتصادي .
واتهم السياسة الاقتصادية لحكومة الانقلاب بالفشل موضحا أنه لو أن هذه القروض وضعت في مشاريع إنتاجية لها عوائد مادية لكانت النتيجة، عكسية أي تنخفض الديون الخارجية ويرتفع الاحتياطي النقدي، ولكن القروض ذهبت في مشروعات بنية تحتية ومدن جديدة ولسداد فوائد القروض وبالتالي اتسعت الهوة بين الاحتياطي والدين الخارجي وتجاوزت قدرة دولة العسكر على سدادها إلا ببيع الأصول .
وأكد خزيم أن حكومة الانقلاب تبيع الأصول مضطرة، بعد أن نفدت من يدها الحلول، فلا توجد أي عوائد حقيقية يمكن استغلالها لسد فوائد وأقساط الديون؛ لأن معدل الفائدة مرتفع لافتا إلى أن حكومة الانقلاب تجري مباحثات مع صندوق النقد للحصول على حزمة مالية من المساعدات بفائدة أعلى من المتوسط الضعف بعد أن استنفدت حصتها المسموح به .
مسكنات
وأعتبر الدكتور مصطفى شاهين أستاذ الاقتصاد بجامعة “أوكلاند” الأمريكية، أن أزمة زيادة الديون وتراجع الاحتياطي معادلة ليست في صالح الاقتصاد المصري ودليل قاطع على أنه لا يوجد إصلاح اقتصادي هيكلي حقيقي للاقتصاد ، وإلا كانت المقارنة عكسية لكن بسبب سياسات النظام الفاشلة أصبحت مطردة .
وأكد شاهين في تصريحات صحفية أن الهوة ستظل كبيرة وسوف تواصل الديون مسيرة الصعود والاحتياطي مسيرة الهبوط في ظل غياب الإنتاج الحقيقي الذي يساعد على تقليل الفجوة، ما اضطر حكومة الانقلاب إلى بيع أصول مملوكة للدولة تدر دخلا سنويا سوف تحرم منه موارد الدولة وتذهب حصيلة بيعها مجددا لسداد فوائد وأقساط الديون .
وتوقع أن تزداد الأزمة الاقتصادية، وتحديدا أزمة نقص السيولة الدولارية، وتتفاقم مع انتهاء بيع ما يمكن بيعه مشيرا إلى أن دولة العسكر لا تملك خططا واضحة لمعالجة القصور الكبير في الأداء الاقتصادي سوى الاقتراض وبيع الأصول، وهي حلول ومسكنات مؤقتة ستكون عواقبها وخيمة.