تكلفة الرحلة تصل لـ 200 ألف جنيه ..نظام الانقلاب يتاجر في حجاج بيت الله الحرام

- ‎فيتقارير

 

في سياق التضييق على حجاج بيت الله الحرام والمتاجرة فيهم ونهب أموالهم من خلال رفع أسعار كل الخدمات والإجراءات المتعلقة بالحج ، وافق مجلس نواب السيسي على ما أسماه قانون تنظيم الحج وإنشاء البوابة الإلكترونية الموحدة للحج، بزعم تحديد ضوابط السفر لأداء الفريضة والتنسيق بين مختلف جهات دولة العسكر المعنية بالأمر.

الهدف الأساسي من بوابة الحج هو استنزاف الحجاج وفرض رسوم ومصاريف عليهم ، وهو ما أدى إلى رفع تكلفة الحج إلى ما يتراوح بين 130 ألف جنيه لحج القرعة و200 ألف جنيه لحج السياحة وهي أرقام فلكية غير مسبوقة .

 

هذه الأسعار كشفت عنها نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب، حيث أعلنت أن تكلفة حج الجمعيات الأهلية للعام الجاري، تبلغ نحو 87 ألف جنيه تشمل الإقامة والوجبات من دون سعر تذكرة الطيران ودون النفقات الشخصية للحاج.

وأعترفت القباج في مؤتمر صحفي أن تلك الأسعار قابلة للزيادة.

فيما حددت وزارة السياحة والآثار بحكومة الانقلاب القواعد المنظمة للحج السياحي لهذا العام، حيث تبدأ البرامج من 82 ألف جنيه وحتى 177 ألفا بدون تذاكر الطيران والنفقات الشخصية للحاج .

ومن جهتها أعلنت شركة مصر للطيران أن أسعار تذاكر الحج لهذا العام من المقرر أن تبدأ من 17 ألف جنيه بخط سير القاهرة– جدة- القاهرة على الدرجة السياحية، ونحو 19 ألف جنيه على درجة رجال الأعمال.   

 

لغز التأشيرات

 

يشار إلى أن عدد تأشيرات الحج التي خصصتها السعودية لمصر هذا العام يبلغ 35375 ألف تأشيرة، ووزع مجلس وزراء الانقلاب هذه الحصة فكان نصيب قطاع الشركات السياحية 9200 تأشيرة، والجمعيات الأهلية 3100 تأشيرة، وقرعة داخلية الانقلاب 5200 تأشيرة، أما بقية التأشيرات وعددها نحو 15 ألف تأشيرة فبحوزة مجلس وزراء الانقلاب ولا أحد يعرف هل هذه التأشيرات سيتم منحها لحجاج أم يتم وقفها وتعطيلها ليقتصر عدد الحجاج المصريين على 20 ألف حاج فقط  في زمن السيسي .

وتمثل تلك الأرقام نحو 40 في المئة فقط من أعداد المصريين الذين أدوا الفريضة عام 2019، آخر مواسم الحج الطبيعية قبل تفشي جائحة كورونا التي أجبرت السلطات السعودية على تنظيم مناسك محدودة في العامين الماضيين، وأدى نحو 86 ألف مصري مناسك الحج في 2019، وكانوا أكثر الجنسيات العربية حضورا في المشاعر المقدسة.

 

قانون جديد

 

وبهدف استغلال الحجاج وافق مجلس نواب السيسي على قانون تنظيم الحج وإنشاء البوابة الموحدة للحج، والذي يحدد ضوابط السفر لأداء الفريضة بزعم التنسيق بين مختلف جهات دولة العسكر المعنية بالأمر.

وزعم تقرير مشترك أعدته عدة لجان بمجلس نواب السيسي أن أهداف سَن القانون، تتمثل في تنظيم إجراءات فريضة الحج، من خلال تشكيل لجنة وزارية ولجنة تنفيذية تضم ممثلي الوزارات والجهات ذات الصلة، للقضاء على السلبيات التي تواجه بعثة الحج المصرية، وكذلك تفعيل التعاون بين الجهات المعنية، من خلال الربط بين تنظيم الإجراءات والبوابة الإلكترونية التي يتم إنشاؤها لتنظيم سفر الحج، إضافة إلى تنظيم توزيع التأشيرات الممنوحة من السلطات السعودية على الجهات المنظِمة، مع حماية المواطنين من أي تلاعب في التأشيرات أو تعرضهم للغش وتحقيق السيطرة الكاملة على السماسرة وحالات التلاعب بالمواطنين عبر الإعلانات الوهمية أثناء موسم الحج.  

كما زعم التقرير أن البوابة الإلكترونية الموحدة للحج تلعب دور المنظم والرقيب على كل الإجراءات الخاصة بذلك الموسم، مشيرا إلى أنها أصبحت الجهة الوحيدة لتلقي وإدراج كل طلبات الحج بأنواعه، كما تتيح البوابة متابعة تنظيم الحج من الأجهزة المعنية، إلى جانب وضع ضوابط تنظم العمالة الموسمية، وفقا لما تقره السعودية من قوانين ولوائح وتعليمات.  

 

حجاج الفرادى

 

قانون الحج تضمن 25 مادة، تخضع كل أنواع الحجاج لمقصلة الانقلاب سواء حجاج القرعة أو حجاج الجمعيات الأهلية أو الحج السياحي الذي تنظمه شركات ووكالات السياحة، إضافة إلى حج الهيئات وهو ما تنظمه هيئات ووزارات للعاملين فيها، وحتى حجاج الفرادى وهم الحاصلون على تأشيرات "مجاملة" على شكل دعوات من السفارة السعودية.

هذا القانون الانقلابي أثار انتقادات من كل المراقبين خاصة أنه ألزم الحاصلين على "تأشيرات المجاملة" بالتسجيل على البوابة الإلكترونية للحج وأن تنفذ رحلتهم شركة سياحة، ما يرفع التكلفة عليهم، وكانت تأشيرات المجاملة لسنوات توزع على بعض الشخصيات العامة ونواب البرلمان ومؤسسات ثم تُمنح لبعض الأهالي الذين يسعون لأداء الفريضة بسعر أقل، لأنهم يوفرون ثمن التأشيرة كما يكونون أحرارا في اختيار مستوى الإقامة والانتقالات داخل المملكة دون التقيد ببرامج سياحية.

ويعرف "حج الفرادى" في قانون الانقلاب بأنه الحج الذي يحصل فيه المصري المقيم بجمهورية مصر العربية على تأشيرة حج خارج الحصة الرسمية المقررة لدولة العسكر، وتنفذه الشركات السياحية ، ما يعني إلزام الحجاج "الفرادى" بالتعاقد مع شركات سياحية، وفي كثير من الأحوال يكون الشخص قد استطاع توفير حجز فندق ومطوف وباقي الإجراءات بنفسه من دون تكلفة شركات السياحة .

وطالب البعض حكومة الانقلاب بإلغاء إلزام حجاج الفرادى بالتسجيل مع شركة سياحية، قائلين "سيبوا الغلابة تحج"  .

 

رسوم التسجيل

 

وطالت الاعتراضات على نصوص القانون الانقلابي الرسوم المفروضة للتسجيل على بوابة الحج، حيث فرض القانون مبلغ 1000 جنيه وهذه الرسوم فيها مغالاة، خصوصا وأن المسجَل لا يعرف ما إذا كان سيحصل على تأشيرة الحج هذا العام أم لا .

وجاء في المادة 12 من القانون "تمنح الجهة المتخصصة، الجهات المنظِمة للحج، اسم مستخدم وكلمة مرور للبوابة وتسجل الجهات المنظمة للحج- كل في ما يخصه- بيانات الجهات المنفذة، وتمنحها اسم مستخدم وكلمة مرور للبوابة، كما تسجل الجهات المنفذة للحج- كل في ما يخصه- بيانات المواطنين المتقدمين والحاصلين على تأشيرة الحج على البوابة .

وحددت المادة التالية أنه يتم تحصيل رسم إصدار اسم مستخدم وكلمة مرور للبوابة بما لا يجاوز الألف جنيه، ويتم تحصيل هذا الرسم بإحدى الوسائل المنصوص عليها بقانون تنظيم استخدام وسائل الدفع غير النقدي، على أن تؤول نسبة 50 في المئة منها للخزانة العامة، وتذهب بقية الحصيلة لحساب وزارة داخلية الانقلاب بزعم تغطية تكلفة إنشاء وتشغيل البوابة .

 

تذاكر الطيران

 

في سياق الاستغلال الانقلابي كشف مجدي صادق، عضو غرفة شركات السياحة، عن ارتفاع سعر تذكرة الحج هذا العام بصورة غير مسبوقة لتصل إلى 19 ألف جنيه، قائلا "دائما سعر تذكرة مصر للطيران أو سعر تذكرة الحج دائما مرتفعة، خاصة وأن الحج بالنسبة لشركات الطيران موسم

وأكد "صادق" في تصريحات صحفية أن سعر التذكرة 19 ألف جنيه، وسعر الحج الاقتصادي 82 ألف جنيه أي سعر الحج الاقتصادي يزيد عن الـ100 ألف جنيه.

ولفت إلى أن تذكرة الحج دائما تكون مرتفعة ولا تقاس بالمسافة أو الكيلو متر أو البنزين الذي يتم حرقه في الطائرة، معقبا شركات السياحة بتعوض خسائرها في موسم الحج على حساب حجاج بيت الله الحرام.