خبراء يحذرون : الطروحات الحكومية في البورصة لن تعيد الأموال الساخنة

- ‎فيتقارير

 

حذر خبراء اقتصاد وخبراء في أسواق المال من الطروحات الحكومية في البورصة، مؤكدين أن الوقت الحالي ليس مناسبا لطرح الشركات الحكومية في البورصة، نظرا للأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم والتي رفعت من معدلات التضخم، بجانب عدم ثبات أسعار صرف العملات الأجنبية .

وطالب الخبراء بضرورة تطوير أداء البورصة المصرية قبل بدء الطروحات الحكومية ، مؤكدين أن البورصة المصرية سجلت خسائر بحوالي 49 مليار جنيه خلال شهر مايو الماضي .

وأكدوا أن البورصة تراجع مؤشرها الرئيسي بنسبة تجاوزت 8.% مشيرين إلى تراجع المؤشر الرئيسي إي جي إكس 30 بنسبة 8.13%، ووصل إلى مستوى 10150.1 نقطة كما انخفض مؤشر إي جي إكس 70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 6.9%، مغلقا الشهر عند مستوى 1744.3 نقطة وهبطت القيمة السوقية بنسبة 6.9%، وسجلت 665.9 مليار جنيه مقارنة بشهر أبريل الماضي.

واستعبد الخبراء أن تحقق هذه الطروحات هدف حكومة الانقلاب في جذب الأموال الساخنة والتخفيف من أزمة الدولار وتراجع الاحتياطي النقدي إلى أقل من 35 مليار دولار ، محذرين من هذه الطروحات سوف تنتهي بالفشل وتضيف خسائر جديدة وأعباء جديدة على عاتق نظام الانقلاب.

 

برنامج زمني

 

كان مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب قد وجه محمد معيط وزير مالية الانقلاب للعمل على تحديث تصور الوزارة وخططها لبرنامج الطروحات الحكومية.

كما طالب بإعداد برنامج زمني للطروحات الحكومية المتوافق عليها، وكذلك الاتفاق مع كافة الجهات على الأسهم التي سيتم طرحها والبنوك الاستثمارية التي ستقوم بأعمال التقييم، بجانب إدراج شركات الخدمة الوطنية ضمن البرنامج، والتي يمكن أن يكون من بينها شركة مياه صافي وشركة الوطنية للبترول، اللتين أعلنتا عن خطط لطرحهما في وقت لاحق.

يشار إلى أن حكومة الانقلاب كانت قد قررت بيع حصص في نحو 10 شركات مملوكة للدولة، كما تخطط حكومة الانقلاب لبيع حصص في كل من شركة الفنادق المملوكة للدولة وشركة مصر للألومنيوم لمستثمرين استراتيجيين.

 

الرقابة المالية

 

وقالت مصادر بالسوق إن "البورصة المصرية تعاني منذ فترة لكن مع الأحداث العالمية الأخيرة خاصة الحرب الروسية الأوكرانية  تضاعفت أزمتها".

وأكدت المصادر أن هناك مخاوف تحيط بالسوق بسبب كثرة القرارات التي تصدرها هيئة الرقابة المالية والتي ألغت سلطات وسحبت صلاحيات واسعة من إدارة سوق المال ، بالإضافة إلى كثرة قرارات إيقاف التداول التي دفعت بالسوق للهبوط بشكل متكرر وأضاعت مدخرات المستثمرين الأفراد بصورة كبيرة .

وأشارت إلى أن محمد عمران رئيس هيئة الرقابة المالية على مدار السنوات الماضية تسبب في تقييد البورصة ووقف تنفيذ عدد من الصفقات ، مما تسبب في هبوط الأسهم وخسائر للمستثمرين خاصة بمؤشر إي جي إكس 0.

 

غزل المحلة

 

ورغم تحذير أيمن سليمان رئيس الصندوق السيادي من أن التوقيت الحالي غير مناسب لطرح الشركات بالبورصة نتيجة توجه البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية، إلا أن وزارة قطاع الأعمال بحكومة الانقلاب أعلنت اعتزامها طرح نادي غزل المحلة بالبورصة؛ ليكون أول نادٍ رياضي يتم قيده بعد التحول إلى شركة مساهمة.

وقالت قطاع أعمال الانقلاب إنها "قررت فتح باب الاكتتاب العام  لشراء  أسهم شركة نادي غزل المحلة لكرة القدم  بسعر 1.02 جنيه للسهم؛ وذلك اعتبارا من يوم 12 يونيو وحتى 1 يوليو، من خلال زيادة رأسمال الشركة بقيمة 98 مليون جنيه؛ ليصل إلى 200 مليون جنيه".

كان هشام توفيق وزير قطاع أعمال الانقلاب قد قرر فصل نادي غزل المحلة عن شركة غزل المحلة  للغزل والنسيج وتأسيس شركة مساهمة غزل المحلة لكرة القدم؛ لتتولى إدارة النادي  وتعمل على إضافة 10 آلاف عضو جديد ويكون لها حق انتفاع  لاستغلال الاسم التجاري  والاستاد وملعب التدريب لمدة 15 عاما يتم تجديدها .

وجاء الإعلان عن طرح نادي غزل المحلة في توقيت يعاني فيه سوق المال من تراجعات حادة وانخفاض قيم التداولات، وتدني المستويات السعرية للأسهم عن القيم العادلة وتسييل محافظ الأجانب استثماراتهم من البورصة  متأثرة باضطراب الأوضاع في  بورصات الأسواق الناشئة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية ورفع الفيدرالي الأمريكي  أسعار الفائدة.

وأكد أيمن سليمان أن طرح الشركات في التوقيت الحالي بسوق المال يمثل كارثة، مؤكدا أن الوقت غير ملائم بسبب الظروف الاقتصادية العالمية  وارتفاع معدلات التضخم وتشديد البنوك المركزية للسياسات النقدية ما يؤثر سلبا على أسواق المال.

وكشف "سليمان" في تصريحات صحفية أن حكومة الانقلاب تفضل عرض الشركات للبيع على مستثمرين استراتيجيين وليس الطرح بالبورصة، لأن  البورصات العالمية جميعها من المتوقع أن تستغرق وقتا طويلا للتعافي من جديد في ظل ما تتخذه البنوك المركزية من سياسة رفع الفائدة لمواجهة التضخم والذي يؤثر سلبا عليها، ويضعف من السيولة بها. 

 

الأرباح الرأسمالية

 

وأكد وائل عنبة، خبير سوق المال أن الطروحات الحكومية تتطلب في البداية القيام بعدة إصلاحات من أجل تطوير وتنشيط البورصة لتعود لسابق عهدها، مشيرا إلى أن البورصة المصرية  في 2003 كانت تجمع أكبر حصيلة من النقد الأجنبي وهي 33 مليار دولار حينها، ووصلت إلى 37 مليار في 2007، الأمر الذي كان يدعم جهود الدولة.  

وقال "عنبة" في تصريحات صحفية  "نحن في أمس الحاجة لتطوير البورصة المصرية والتطوير يبدأ بإعادة النظر في ضريبة الأرباح الرأسمالية، موضحا أنه في السابق كانت هناك مطالب بإلغائها أو تأجيلها لكن الآن تنشيط البورصة يتطلب إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية، من أجل وجود بورصة قوية، تستطيع أن تطرح حكومة الانقلاب فيها الطروحات الحكومية لكبرى الشركات العاملة في السوق".

وأضاف أن تمهيد الطريق للطروحات الحكومية يجب أن يبدأ بإلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية، من أجل تحقيق المستهدف من البورصة، مشددا على ضرورة إعادة تشكيل هيئة سوق المال كما كانت قبل عام 2010، على أن تكون هيئة مستقلة، وأن يدير هيئة سوق المال إدارة احترافية وهو ما سيكون له مردود كبير على البورصة المصرية.

 

24 شركة

 

وقالت حنان رمسيس، خبير أسواق المال، إن "برنامج الطروحات الحكومية يشمل 24 شركة حكومية، منهم 20 شركة جاهزة للطرح، ومن المنتظر أن يتم طرح 16 شركة منها لأول مرة و4 شركات آخرى يتم طرحها عن طريق زيادة حصص متواجدة في السوق".  

وتوقعت حنان رمسيس  في تصريحات صحفية أن يكون بين الطروحات عدد من شركات الخدمة الوطنية حوالي 10 شركات منها وطنية وصافي وأبو قير للأسمدة، مشددة على ضرورة أن يكون الطرح في البورصة طرحا جديدا.

وأكدت أن هذه الطروحات الحكومية لن تحقق نجاحا إلا إذا شملت طروحات لأسهم أو قطاعات جديدة التي غالبا يكون نجاحها مضمونا، بخلاف الأسهم المتواجدة بالفعل في الأسواق فهي موجودة وعملها معروف لجميع المتعاملين في البورصة .

وأشارت حنان رمسيس إلى أن أبرز الأمثلة على ذلك شركة أي فينانس التي طرحت قبل فترة قصيرة ، حيث حققت نجاحات وصلت إلى ارتفاع 50 % عن قيمة الطرح، وارتفع رأس المال السوقي أكثر من 22 مرة.