بدلا من أن يبحث السفاح المنقلب السيسي عن مخرج لتراجع إيرادات مصر ضعّف القوة الشرائية للجنيه المصري، وتراجع إجمالي الاحتياطي الأجنبي بالبنك المركزي، لدرجة كبيرة بات لا يساوي ديون مصر المتفاقمة يوما تلو الآخر، سواء بتنشيط حركة التصدير أو زيادة الإنتاج وتقليص الإنفاق البذخي على مشاريع هلامية لا تفيد الاقتصاد المصري، وأو جذب استثمارات فعلية إلى مصر وليس بيع أصول قائمة للأجانب، أو تنشيط السياحة أو تحويلات المصريين، لمعالجة أزمة نقص الدولار في مصر، ذهب السيسي ونظامه الفاشل لشماعة الإخوان المسلمين الجاهزة عبر سنوات الانقلاب العسكري التسع الماضية، ليحملهم المسئولية عن أزمة نقص الدولار وخروجه من مصر.
وهي وسيلة مجربة يضحك بها السفيه السيسي على بعض المصريين، كما سبق وأن استخدمها النظام في أزمات عدة كان هو السبب الأساس فيها، كقضية سد بلاعات الصرف الصحي بمدينة الإسكندرية ، ما تسبب في غرق شوارعها، وأيضا تسميم التغذية المدرسية لآلاف التلاميذ بمصر، ونقص الأكسجين بالمستشفيات ، ما تسبب في قتل عشرات المواطنين أثناء تلقيهم العلاج من وباء كورونا، وأيضا أزمات انهيار العقارات وهدم الكباري والطرق عقب أيام من تشغيلها، وهو ما دفع كثير من المراقبين لدعوة نظام السيسي تحميل جماعة الإخوان المسلمين المسئولية عن ثقب الأوزون والاحتباس الحراري.
وفي السياق، زعمت قضية جديدة ملفقة بدأ قضاة السيسي في نظرها تسمى قضية جماعة «مصر للطيران» تزعم أن القياديين بجماعة الإخوان محمود حسين ومدحت الحداد وراء عمليات لتهريب النقد الأجنبي والملاحقين أمنيا في قضايا إرهاب إلى خارج البلاد، واستثمار بعض تلك الأموال بغرض توفير التمويل للعمليات المسلحة ضد مؤسسات الدولة.
وزعمت التحقيقات الملفقة في القضية المقيدة 162 لسنة 2022 جنايات أمن الدولة العليا، التي نشرتها صحيفة “الشروق” يوم 13 يونيو 2022 “ارتكاب المتهمين جرائم التجمهر واستخدام العنف ضد منشآت الدولة والعاملين بها، وتهريب أعضاء الجماعة الملاحقين أمنيا والمطلوبين على ذمة قضايا لارتكابهم جرائم إرهابية، إلى خارج البلاد”.
وذلك تحقيقا لأغراض الجماعة الرامية إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وصولا لإسقاط نظام الحكم القائم بالبلاد، وذلك خلال الفترة من 2015 وحتی 2021”.
وزعمت التحقيقات أن محمود حسين ومدحت الحداد كلفوا المتهم الثالث ياسر زناتي (ضابط أمن بشركة مصر للطيران) عضو جماعة الإخوان، بتنفيذ المخطط المشار إليه، من خلال تهريب النقد الأجنبي إلى خارج البلاد للإضرار بالاقتصاد القومي.
وكذا إعادة توجيه بعضه في توفير التمويل اللازم لأعضاء الجماعة داخل البلاد لاستمرار حراكهم المسلح ضد مؤسسات الدولة، وتهريب أعضـاء الجماعـة الملاحقين أمنيا والمطلوبين على ذمة قضايا لارتكابهم جرائم إرهابية إلى خارج البلاد، وتوفير ملاذات آمنة لهم.
واتهمت عاصم عرب وحسام عبد الرازق ومحمد المدبولي، أعضاء الجماعة، بتهريب النقد الأجنبي إلى خارج البلاد إنفاذا لتكليف القيادات، واضطلاع عاصم عرب (شريك بشركة مستلزمات طبية) بتحويل أموال لبعض أعضاء الجماعـة وأرباحا لبعض الكيانات الاقتصادية التابعة لها داخل البلاد عرف منها شـركة “هاير ميـديكال” للمستلزمات الطبية المملوكة للمتهم عمر محمد حسن عرب، إلى العملة الأجنبية
وذلك من خلال المتهمين إبراهيم فرج إبراهيم شحاتة النجار، ومحمد حسـن مدبولي حسن وشهرته “محمد النجار”، وعبد الرحمن أحمد إبراهيم الحفناوي، أعضاء الجماعة.
وزعمت التحقيقات استغلال المتهم الثالث (ضابط الأمن) عناصر التهريب المشار إليهم في جلب بعض أموال جماعة الإخوان من خارج البلاد، عقب إخفائها في بضائع مهربة إلى الداخل، ليضطلع المتهم الخامس (حسام عبد الرازق ضابط اتصالات بمصر للطيران) بتسليمها لأعضاء بالجماعة، بغرض استخدامها في تمويل عملياتهم العدائيـة ضد مؤسسات الدولة.
وزعمت التحقيقات أنه تم تكليف المتهم معاذ عيد عبد العظيم إسماعيل دشيشة، ومحمود أحمد علي أحمـد عبـد اللطيف، عضوي الجماعة، بتهريب بعض أعضاء الجماعة المطلوبين أمنيا وجزء من أموال الجماعة عقب تحويلها لنقد أجنبي عن طريق المهربين إلى خارج البلاد، وتنفيذهما لذلك التكليف عبر مجموعة من العناصر المرتبطين بهم والعاملين في مجال الهجرة غير الشرعية داخل البلاد وخارجها.
وأشارت التحقيقات إلى اضطلاع المتهم العشرين (عامل أمن بالجامعة الأمريكية) في استخراج تذاكر مرور إلكترونية لأعضاء الجماعة المراد تهريبهم إلى خارج البلاد وحجز رحلات جوية لهم إلى دول عربية، ومنها إلى دولة تركيا، لتفادي الحصول على الموافقة الأمنية، كما تولى المتهمان السادس عشر والثاني عشر استقبال المهربين وتوفير ملاذ أمن لهم وتسهيل تسللهم إلى دولة تركيا عبر حدود بعض الدول الأوروبية عقب تجميع ما بحوزتهم من أموال.
وكانت الدائرة الرابعة إرهاب برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني، نظرت أولى جلسات محاكمة 20 متهما في القضية، من بينهم 7 محبوسين، وقررت التأجيل لجلسة 14 أغسطس المقبل لفض الأحراز، وإخطار جهاز الإنتربول الدولي لإدراج 6 قيادات هاربة بالخارج بالنشرة الحمراء من بينهم محمود حسين والحداد، وضبط وإحضار 7 هاربين.
تلفيق فج
وبرز التلفيق في القضية بصورة فجة، إذ كيف تسكت شركة مصر للطيران وهي تديرها جهات سيادية على وجود عناصر إخوانية بين العاملين فيها، والذين تجري عليهم الكثير من التحقيقات والتقارير الأمنية، وكذا المزاوجة بين جلب أموال من الخارج إلى الداخل تارة وبين نقل أموال من الداخل للخارج، ناهيك على توقيت القضية الذي يأتي بعد اشتراطات عدة لصندوق النقد الدولي قبل منح قرض جديد لها يثل لـ12 مليار دولار، حيث يطلب التعويم المرن للجنيه، ما قد يرفع سعر الدولار بمصر لأكثر من 50 حنيها، فيما تراهن الحكومة على تعويم جزئي مدار يصل لنحو 24 جنيها للدولار، وهو ما سينعكس بشكل كارثي على الاقتصاد المصري، ووقوع معظم المصريين في أتون الفقر والجوع، وهو ما سيبرره السيسي وإعلاميوه طبعا بأن الإخوان هم السبب، مع توقع بالضغط الأمني الجهنمي على بعض المعتقلين ليخرجوا في تسجيلات مأخوذة تحت سلاح التعذيب والكهرباء، ليعترفوا أنهم هم من هربوا أكثر من 30 مليار دولار من الأموال الساخنة العاملة في مصر، بعد رفع البنك الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة على الدولار في مارس الماضي.
وهو ما يضمن للسيسي تفويضا شعبيا للإبقاء عليه في محاولة أخيرة لتجنيبه غضب المصريين الذين وصل الفقر بينهم والجوع لأكثر من 60 مليون مصري، وسط تحذيرات من الأجهزة السياسية والنواب المقربين من السيسي باحتمال انفجار شعبي وشيك ضد سياسات السيسي وسط غلاء الأسعار بشكل غير مسبوق مؤخرا، وارتفاع أسعار الغذاء والحبوب والطاقة والوقود.
أصل أزمة الدولار
ووفق الخبير الاقتصادي ممدوح الولي،
انخفضت قيمة الاحتياطيات المصرية من العملات الأجنبية بالبنك المركزي خلال ثلاثة أشهر بنحو 5.5 مليارات دولار، لتصل إلى 35.5 مليار دولار في شهر مايو الماضي، بينما كانت تلك الاحتياطيات قد بلغت 36 مليارا وخمسة ملايين دولار في نهاية عام 2010، أي قبل أقل من شهر من ثورة 25 يناير 2011.
وكانت احتياطيات العملات الأجنبية في نهاية عهد مبارك، تفوق قيمة الدين الخارجي البالغ حينذاك 34.993 مليار دولار، أي أن الاحتياطيات كانت تزيد على الدين الخارجي بنحو مليار و12 مليون دولار.
وهو وضع معاكس للصورة الحالية التي بلغ فيها الدين الخارجي 145.5 مليار دولار نهاية العام الماضي، وزاد حاليا في ضوء الاقتراض من دول الخليج وطرح سندات بالأسواق اليابانية، والحصول على قروض من البنك الدولي ومن المؤسسة الدولية لتمويل التجارة، وغيرها من الجهات خلال شهور العام الحالي.
وكانت فترة المجلس العسكري التي استمرت حوالي 17 شهرا، قد تسببت في فقدان الاحتياطي نحو 20.5 مليار دولار، بينما انخفض رصيد الاحتياطي خلال فترة الرئيس مرسي بقيمة 612 مليون دولار فقط.
وعندما يذكر أنصار النظام الحالي أن رصيد الاحتياطي قد زاد في عهده بنحو 20.6 مليار دولار، فإن سبب ذلك هو أن النظام قد حصل على معونات خليجية بنفس القيمة حسب تصريحات عامة لرأس النظام، بالإضافة إلى ارتفاع قيمة الدين الخارجي خلال العهد الحالي بنحو 102 مليار دولار حتى نهاية العام الماضي، وهو رقم زاد على ذلك خلال الشهور المنقضية من العام الحالي، حسب تصريح رئيس الوزراء عبر الحصول على مساندة مالية خليجية سخية.
وتتعدد أغراض البنوك المركزية من تكوين احتياطيات من العملات الأجنبية لديها، منها مواجهة الاحتياجات الاستيرادية الطارئة، ومواجهة ارتفاع أسعار الواردات، وزيادة القدرة على تحمل الصدمات الخارجية، والدفاع عن سعر الصرف من خلال ضخ الدولارات بالسوق عند نقص المعروض منه، والوفاء بالديون الخارجية، وتمويل كافة المدفوعات الخارجية عند عجز الموارد الدولارية عن الوفاء بذلك.
وها هي أسعار الحبوب والنفط وغيرها من السلع قد زادت خلال العامين الماضي والحالي، مما زاد قيمة الواردات، وهو ما دفع الحكومة إلى التشديد على الواردات بإجراءات متعددة، كما أشارت بيانات البنك المركزي المصري إلى بلوغ تكلفة الدين الخارجي الطويل والمتوسط الأجل خلال العام الحالي 20.2 مليار دولار، والدين الخارجي القصير الأجل 12.9 مليار دولار، أي بإجمالي 33.3 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الاحتياطيات في شهر مايو 35.5 مليار دولار.
وكانت بيانات صافي الأصول الأجنبية بالجهاز المصرفي المصري في شهر أبريل الماضي، قد أشارت إلى تحقيق عجز بلغ 12.7 مليار دولار، مستمرة في حالة العجز للشهر الثالث على التوالي.
وتوزع هذا العجز بين عجز في صافي الأصول بالبنك المركزي بقيمة 4.8 مليارات دولار، رغم ما لديه من احتياطيات من العملات الأجنبية، وعجز في صافي الأصول الأجنبية بالبنوك التجارية العاملة بمصر، بقيمة 7.9 مليارات دولار، وهي حالة العجز المستمرة للشهر العاشر على التوالي منذ يوليو الماضي.
وهناك عدة معايير للحكم على مدى كفاية الاحتياطي، منها عدد شهور الواردات التي يغطيها الاحتياطي من العملات الأجنبية، ورغم أن المؤسسات الدولية تشير إلى عدد شهور الواردات السلعية والخدمية معا، فقد اكتفت السلطات المصرية بالواردات السلعية وحدها للخروج برقم أكبر لعدد شهور تغطية الواردات.
وكانت فترة رئيس الوزراء الدكتور عاطف صدقي في تسعينيات القرن الماضي، قد شهدت تغطية الاحتياطي للواردات مدة 15 شهرا حين ذاك، وفي عام 2010 بلغ عدد شهور التغطية تسعة أشهر.
وخلال العام الحالي وفي ضوء بلوغ قيمة الواردات السلعية خلال الربع الأول من العام 22.6 مليار دولار حسب بيانات جهاز الإحصاء، يصل متوسط قيمة الواردات الشهرية 7.5 مليارات دولار، أي أن الاحتياطي يغطي أقل من خمسة أشهر من الواردات السلعية.
ووفق الخبراء، فإن كل تلك الشواهد تشير إلى وجود نقص حاد في الدولار داخل الأسواق المصرية، امتص تلك القروض إلى جانب دفع قيمة الواردات وسداد فوائد وأقساط الدين الخارجي، وهو ما نتوقع تكراره مع الحصول على قروض جديدة، ستتجه أولا لسد العجز في صافي الأصول الأجنبية بالجهاز المصرفي وتلبية الطلبات الاستيرادية، ومواجهة زيادة ارتفاع أسعار الواردات بعد وصول برميل خام برنت إلى 112 دولارا في شهر مايو الماضي، وبلوغ سعر طن القمح الأمريكي الصلد 522 دولارا في شهر مايو مقابل 315 دولارا العام الماضي، وبلوغ سعر طن القمح الأمريكي اللين 651 دولارا مقابل 280 دولارا العام الماضي، مع زيادة تكاليف الشحن للبضائع.
في ظل غياب الأموال الساخنة واستمرار توقف قدوم السياحة الروسية والأوكرانية، وضعف حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالعالم، وخروج المستثمرين الأجانب من البورصة المصرية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وعودة السوق السوداء إلى الدولار التي زادت الاحتفاظ به بين الأفراد والشركات تحسبا لارتفاع سعره المرتقب، أصبح البديل أمام السلطات المصرية هو التوسع في بيع الأصول لتدبير سيولة دولارية، وبعد أن كان رئيس الوزراء يتحدث منتصف مايو الماضي عن طرح عدد من الموانئ وشركات تداول الحاويات وبعض الفنادق وعشر شركات من خلال البورصة، إذا به يدعو لاجتماع الاثنين الماضي للإسراع في تجهيز الشركات التي سيتم طرحها.
ثم تبين أن وزارات الصحة والتعليم والتعليم العالي ستضع قائمة بالمدارس والجامعات والمستشفيات التي سيتم طرحها للمستثمرين، وتجهز وزارة التخطيط مشروعات تحلية المياه للطرح، كما ستطرح وزارة البترول مجمعات بتروكيماوية، وستطرح وزارة الاتصالات حصصا في مراكز البيانات للمستثمرين.
وهو ما يعني خراب مصر الاقتصادي والسياسي ، بفضل السيسي السياسي والذي سيدخل المصريين في كوارث غير مسبوقة فهل بعد كل تلك الشواهد من يكون سبب أزمة الدولار في مصر وأزمات الاقتصاد؟ السيسي أم الإخوان؟