“المونيتور”: صناعة السيارات في مصر تعاني من أزمة نقص الدولار

- ‎فيتقارير
This picture taken on February 22, 2021 shows a view of vehicles stuck in a traffic jam in the Sayeda Aisha district of Egypt's capital Cairo. - In gridlocked and heavily polluted Cairo, startups are searching for technological solutions to solve the transport headaches for an expanding megacity already struggling with over 20 million people. Cairo, the most populous Arab city where a fifth of all Egyptians live, is ranked 30th worst in the world for congestion, according TomTom, the Dutch vehicle navigations systems maker. (Photo by Khaled DESOUKI / AFP) (Photo by KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images)

شهدت أسعار السيارات ارتفاعا حادا في مصر خلال الأشهر الماضية ، حيث ارتفع الدولار مقابل الجنيه المصري وتم فرض قيود على الاستيراد وسط انخفاض في العرض وإعادة توجيه حصص مصر في السوق إلى دول أخرى.

وفي 9 يونيو، كشف مصدر مسؤول في جهاز حماية المستهلك المصري لموقع المال الإخباري أن الجهاز طلب من وكلاء السيارات في جميع أنحاء البلاد ، إما تفسير فشلهم في تسليم السيارات للمواطنين أو إصدار المبالغ المستردة ، يأتي ذلك وسط أزمة في صناعة السيارات في مصر.

بدأ الأمر في 21 مارس عندما قرر البنك المركزي تعويم الجنيه المصري ، الذي تكبد خسارة تزيد عن 17٪ من قيمته مقابل الدولار.

ونتيجة لذلك، اشتكت معارض السيارات والوكلاء من أن السيارات لا يتم تسليمها بنفس السعر الذي حُجزت به.

وقال رئيس جهاز حماية المستهلك أيمن حسام الدين للمونيتور إن "الجهاز أصدر قرارا في 19 أبريل يلزم جميع وكلاء وموردي السيارات بتسليم السيارات المباعة للعملاء قبل 12 أبريل بسعر الحجز ودون أي زيادات. وبدلا من ذلك ، يمكنهم استرداد المبالغ بفائدة 18٪ لتلك الفترة ، وفقا للقرار.

وأوضح حسام الدين أن هذه الزيادة تأتي وفقا لأعلى سعر فائدة على شهادات الاستثمار، والذي أقره البنك المركزي بعد انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار في 21 مارس الماضي.

وأضاف "تدرس الوكالة حالات التخلف عن السداد من قبل وكلاء السيارات من خلال لجنة خاصة، ويجوز للجنة إحالة أصحاب وكلاء السيارات إلى النيابة العامة في حال عدم وجود أدلة على التقصير أو عدم تسليم السيارات للمواطنين".

وأشار إلى أنه في حالة عدم امتثال وكلاء السيارات والمستوردين لهذا القرار، سيتم تغريمهم بناء على القانون ذي الصلة بحد أقصى 2 مليون جنيه مصري حوالي 107 آلاف دولار، وأكد أن معظم مستوردي السيارات وافقوا على تسليم السيارات للمواطنين بناء على تكاليف الحجز الأولية ودون زيادة في الأسعار.

وفي 28 مايو الماضي، أكدت تويوتا مصر في بيان صحفي تسليمها لجميع العملاء الذين دفعوا كامل قيمة سياراتهم قبل 12 أبريل 2022، امتثالا لقرارات جهاز حماية المستهلك.

وأضافت تويوتا "إذا لم تكن السيارات متاحة للعملاء الذين دفعوا الثمن بالكامل، فإن الشركة ملتزمة بتحديد الأسعار وتسليم السيارات للعملاء بمجرد توفرها".

ومع ذلك، فإن أزمة سوق السيارات في مصر لا تقتصر فقط على ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري.

في الواقع، قفزت أسعار السيارات بنسبة كبيرة في مصر خلال الأشهر الماضية بعد ارتفاع سعر صرف الدولار في مصر من جهة وزيادة سعر الدولار الجمركي من جهة أخرى.

وتزامن ذلك مع انخفاض كبير في العرض، وفقا لرئيس شعبة السيارات العامة بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية عمر بلبع.

وشرح بلبع للمونيتور الأبعاد المختلفة لأزمة السيارات قائلا "انخفض العرض بالنسبة للطلب بأكثر من 50٪ وهناك عدة أسباب للأزمة، وهي ميل بعض شركات السيارات الأجنبية إلى إعادة توجيه حصة مصر السوقية من السيارات إلى دول أخرى ، بسبب تعقيد إجراءات الاستيراد في مصر مؤخرا وقد اقترن ذلك بندرة الدولار".

وفي 24 مايو، قررت ثماني شركات سيارات أجنبية التوقف عن توريد المنتجات لوكلائها المحليين في مصر بسبب عدم قيام الأخيرة بسداد المستحقات المالية المتعلقة بتلك الشحنات، لذلك قرر عدد من المصانع العالمية إعادة توجيه حصص وكلاء السيارات المصريين إلى دول أخرى قد تحتوي على كميات أكبر من العلامات التجارية المختلفة.

وفي هذا السياق، أشار بلبع إلى أن البنك المركزي أصدر متطلبات جديدة بشأن الواردات في 15 فبراير الماضي ، فقد طلب البنك استخدام نظام الاعتمادات المستندية بدلا من مستندات التحصيل ، مما أدى إلى زيادة تعقيد إجراءات الاستيراد وزيادة ندرة الدولار في البنوك المصرية.

ويتطلب نظام الاعتمادات المستندية الجديد المعتمد من البنك المركزي من المستورد إيداع كامل ثمن البضاعة المستوردة في أحد البنوك قبل استيرادها، ففي السابق ، كان مطلوبا 20٪ فقط في عملية تسمى مستندات التحصيل.

وأكد بلبع أن سوق السيارات في مصر يعاني حاليا من ركود غير مسبوق بسبب الأزمات المتتالية المذكورة أعلاه.

كما أشار إلى التراجع العالمي في حجم إنتاج السيارات بسبب الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة، حيث تقوم روسيا وأوكرانيا بتصنيع السيارات وقطع الغيار، وأشار بلبع أيضا إلى نقص في الرقائق الإلكترونية.

وفي الوقت نفسه، تسعى مصر إلى تطوير صناعة السيارات المحلية.

فقد أنشأ مجلس الوزراء في 1 يونيو المجلس الأعلى لصناعة السيارات صندوقا لتمويل الانتقال إلى النقل المستدام.

وقالت حكومة الانقلاب في بيان إن "المجلس الأعلى لصناعة السيارات سيترأسه رئيس الوزراء، وستكون مهامه إقرار ومتابعة تنفيذ السياسات والخطط العامة اللازمة لتطوير صناعة السيارات في مصر".

بدوره، توقع علاء السبع، عضو مجلس إدارة الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ورئيس مجموعة السبع لتجارة السيارات، استمرار ارتفاع أسعار السيارات خلال الفترة المقبلة بسبب انخفاض حجم توريد السيارات في السوق المصري.

وقال السبع (للمونيتور) إن "تراجع المستثمرين الأجانب في ظل أدوات الدين الحكومية المصرية وتأثيره على أذون وسندات الخزانة الحكومية ألقى بظلاله على أزمة نقص الدولار، وأضاف أنه نتيجة لذلك انخفضت كمية الواردات إلى جانب تقلص المعروض من السلع المختلفة وخاصة السيارات".

وأضاف السبع أن انخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار ارتبط بالزيادة الناتجة عن ذلك في أسعار السيارات، قائلا إن "أسعار السيارات ارتفعت بين 20٪ إلى 25٪ منذ بداية عام 2022".

ويُتوقع أن تستمر الأزمة حتى الربع الأخير من العام الجاري مع حدوث انفراجة في بداية الربع الأول من عام 2023، مع انحسار الأزمة الأوكرانية الروسية وعودة إنتاج الرقائق الإلكترونية إلى ما كان عليه قبل جائحة فيروس كورونا.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/06/egypts-car-industry-suffers-under-dollar-crisis