مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بمصر، وسط عجز النظام الانقلابي عن تدبير موارد مالية للدولة المصرية، التي خربت خزائنها على مشاريع العاصمة الإدارية والنهر الأخضر الذي يكلف وحده نحو  500 مليون دولار في مرحلته الأولى البالغة 10 كلم من إجمالي 35 كلم، ومع تخوف المستثمرين والمانحين الدوليين من الاستمرار في منح مصر القروض والمساعدات بصورة باتت تهدد أموالهم وسط تجاوز مصر حدود الإفلاس الاقتصادي، والذي يخفي السيسي إعلانه، بأموال المنح والودائع الخليجية الأخيرة، ووسط تلك الحالة المتردية واستمرار هروب رؤوس الأموال من مصر بسبب سياسات العسكرة والفشل الاقتصادي، باتت مخططات "عواد" مصر تظهر للعيان بقوة، وتكاد تتكشف في الأفق سيناريوهات التفريط في  كل شيء بمصر من أجل جلب الأموال للسيسي الفاشل اقتصاديا.

ومؤخرا ووفق مصادر مطلعة تحدثت لوكالات أنباء عالمية ، عن إصدار جهات مخابراتية وأمنية تشرف على ما يبث على شاشات التلفزيونات بمصر، بعدم إذاعة أي مواد إعلامية تلفزيونية أو غيرها على الشاشات في ذكرى الاحتفال بثورة 23 يوليو 1952، والتي تقترب ذكراها خلال الشهر المقبل، تلك التعليمات التي جاءت مشددة، ترافقت مع إعلان وزير مالية السيسي محمد معيط، مؤخرا، عن رفض مصر إصدار أية صكوك أو سندات بضمان قناة السويس والسد العالي، بوصفهما من الأصول الرأسمالية الاستراتيجية، التي تتمسك بهما الدولة المصرية.

وجاءت تصريحات مدبولي دون أن تفصح عمن طلب إصدار تلك الشهادات، وحقيقتها.

بينما لا يستبعد اقتصاديون أنه مع اشتداد الأزمة الاقتصادية المصرية، أن تقدم حكومة المنقلب السفيه السيسي على إصدار الشهادات لأطراف خليجية طامحة لاستثمارات واستحواذات كبيرة بمصر.

ووفق خبراء اقتصاد، أرجعو حديث وزير مالية  الانقلاب محمد معيط عن أن مصر  رفضت إصدار صكوك تستند إلى ملكية السد العالي وقناة السويس، من دون أن يوضح تفاصيل المقترح أو من يقف خلفه، على أنها محاولة من النظام الحاكم في مصر لاستخدام ملف بيع أصول الدولة، لأغراض سياسية تستهدف خلق تنافس بين أطراف دولية، خصوصا دول الخليج التي ترغب في الاستثمار بمصر، في وقت تعيش فيه الحكومة أزمة اقتصادية صعبة بسبب نقص العملة الأجنبية وتبعات الحرب الروسية الأوكرانية.

 

وقال معيط في الرابع من يونيو الحالي، خلال الاجتماعات السنوية الـ47 لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية التي عُقدت في مدينة شرم الشيخ إن "عملية إصدار صكوك تتعلق بالأصول في السد العالي وقناة السويس واجهت رفضا شديدا من قبل الحكومة المصرية ، كونهما من الأصول الاستراتيجية المهمة جدا للدولة المصرية".

 

 

وكشفت مصادر مطلعة على المفاوضات الجارية مع ممثلين لعدد من الصناديق الاستثمارية الخليجية عن تقدم إحدى الجهات الإماراتية بعرض وصف بـ"المغري"، يمكّن أبوظبي من الاستحواذ على حصة كبيرة في إدارة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

 

وتبدي جهات إماراتية رسمية اهتماما بالغا بالاستحواذ على إدارة الموانئ المصرية في منطقة البحر الأحمر بشكل عام.

ومع اشتداد الأزمة الاقتصادية، والتي دفعت الحكومة المصرية للجوء إلى إجراءات قاسية من أجل توفير سيولة لازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية من الغذاء والطاقة بشكل عاجل، طرح الإماراتيون فكرة استثمارية متعلقة بقناة السويس، تسمح بأن تكون لهم كلمة قوية في تحديد شكل إدارة الممر الملاحي الأهم في منطقة الشرق الأوسط، والمنطقة الاقتصادية التابعة له.

ويرجع اهتمام الإماراتيين بقناة السويس وإقليمها الاقتصادي لما لها من تأثير مباشر على منطقة جبل علي الإماراتية، التي تعد أهم المناطق الاقتصادية في الشرق الأوسط. ويوجد في منطقة جبل علي أحد أكبر الموانئ العالمية، وهو ميناء جبل علي، الذي يؤدي دورا حيويا في خدمة الأسواق العالمية، ويلعب دورا محوريا في اقتصاد دولة الإمارات.

ومن ثم تخشى الإمارات من أي استثمارات في منطقة قناة السويس، بشكل يتعارض أو يقلل من أهمية منطقة جبل علي، بما ينعكس سلبا على اقتصادها.

كما أن هناك مخاوف لم يخفها الإماراتيون بشأن سيطرة الصين، أو دول أخرى، على مشروعات منطقة قناة السويس وإقليمها الاقتصادي، تحت ضغط الحاجة المصرية للاستثمارات الأجنبية، وتوفير العملة الأجنبية، وإبداء بكين اهتماما بتلك المنطقة الواعدة.

ويخشى مراقبون للأوضاع بمصر، من أنه مع اشتداد الأزمة الاقتصادية، وتزايد الديون المصرية بشكل أكبر مما هي عليه حاليا، من إقدام مصر على الخطوة الأخطر بتاريخها، بطرح قناة السويس ومنطقتها الاقتصادية للبيع بالبورصة أو الاستحوااذ من قبل الإماراتيين من أجل توفير الدولار.

وكان كامل الوزير، قد كشف مؤخرا، أن الحكومة الانقلابية ستؤسس شركة قابضة تضم 7 موانئ بحرية تمهيدا لطرح حصة منها في البورصة، حيث ستضم الشركة القابضة أكبر 7 موانئ مصرية، وهي موانئ الإسكندرية ودمياط وشرق وغرب بورسعيد والأدبية والسخنة وسفاجا، وهو ما أثار ردودا رافضة من جانب مراقبين، اعتبروا تلك الخطوة بمثابة تهديد للأمن القومي المصري.

 

وفي نهاية مايوالماضي، كشف رئيس الوزراء الانقلابي مصطفى مدبولي عن أن الدولة تستهدف إتاحة أصول مملوكة لها بقيمة 40 مليار دولار للشراكة مع القطاع الخاص المصري أو الأجنبي لمدة 4 سنوات، من بينها شركات مملوكة للقوات المسلحة.

كما أنه من المرجح أن يستخدم النظام الحوار الوطني المفترض، لتمرير فكرة بيع أصول الدولة وقرارات مصيرية أخرى باعتبارها إحدى نتائج الحوار.

 في الوقت نفسه تثار من داخل الجيش أحاديث حول رفض فكرة التفريط في الأصول الاستراتيجية للدولة كقناة السويس والسد العالي، إلا أن الخبراء والمراقبين لا يستبعدون الأمر، مستشهدين بتفريط النظام فيما هو أخطر من قناة السويس وهي جزيرتي تيران وصنافير وكذلك المساحات الشاسعة من مياه البحر المتوسط لصالح قبرص واليونان.

وهو السيناريو المرتقب والذي روج له منذ أيام التمهيد على انقلاب السيسي على الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، حيث اتهم الإعلاميون التابعون للمخابرات وللسيسي الرئيس مرسي ببيع قناة السويس للقطريين، وهو ما يبدو أن السيسي سيحققه بالفعل للمصريين، لتتحول كل الإشاعات والأكاذيب التي أُثيرت حول الرئيس مرسي في 2013 إلى كوارث حقيقية في زمن المنقلب الخائن السيسي.

Facebook Comments