رفع أسعار الحج وتقليص أعداد الحجاج سياسة متعمدة لنظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، الذي يعمل على إبعاد المصريين عن دينهم في مقابل نشر الفساد والانحلال ، وهو ما أدى إلى أجواء الانفلات الأمني والأخلاقي والاجتماعي الذي تعيشه مصر الآن . 

هذه السياسة الفاجرة جعلت تكلفة أداء فريضة الحج تتراوح بين 150 و 250 ألف جنيه ، ما يجعل الغالبية العظمى من المصريين عاجزة عن أداء الفريضة.  

كانت اللجنة العليا للحج والعمرة التابعة لوزارة سياحة الانقلاب قد أعلنت عن رفع أسعار الحج بعد سفرها للسعودية لمعاينة سكن الحجاج، وتحديد قيمة رسوم الخدمات هناك، ما أثار الغضب بين حجاج بيت الله الحرام، خاصة عقب بدء انطلاق أفواج الحج السياحي. 

ومع حرمان المصريين من تأدية الفريضة على مدار العامين الماضيين بفعل تأثير إغلاقات جائحة "كوفيد 19" سمحت السلطات السعودية بقدوم الحجيج من الخارج لموسم 1443 هجرية، مع تقليل حصة كل الدول بنسبة 45 بالمئة ، إلا أن المصريين ورغم فرحتهم بعودة مناسك الحج يعانون مع ارتفاع تكلفته هذا العام، والتي تزيد عن آخر عام حج في 2019  بنسبة تصل الى أكثر من 30 و40 بالمئة، وتراوح سعر الحج الاقتصادي هذا العام الأقل كلفة والذي يلجأ إليه أغلب المصريين، لما بين 115 و125 ألف جنيه شاملة تذكرة السفر ، كما أوصلت تلك الزيادات سعر الحج السياحي لما بين 225 و250 ألف جنيه ولا يزيد عن نصف مليون جنيه . 

 

أسعار استرشادية 

 

من جانبها زعمت لجنة الحج والعمرة، أن الأسعار المعلنة سابقا لرحلات الحج الاقتصادي والسياحي كانت استرشادية، وأنه بعد تحديد الأسعار النهائية، وتحديد أسعار خدمات الإقامة والإعاشة والطواف، زادت الرحلات 12 ألف جنيه للاقتصادي، و16 ألف جنيه لـ 5 نجوم. 

وإجمالي الأسعار وفقا للجنة جاءت للسياحي الصف الأول بـ193 ألفا و500 جنيه، بدلا من 177 ألفا و500 جنيه، فيما بلغ الصف الثاني للحج السياحي، 173 ألفا و500 جنيه، بدلا من 157 ألفا و500 جنيه، وكلها غير شاملة تذكرة الطيران. 

وبلغ سعر الحج الاقتصادي 104 آلاف و500 جنيه، بدلا من 92 ألفا و500 جنيه، وفي درجة أقل بلغ 94 ألفا و500 جنيه بدلا من 82 ألفا و500 جنيه، وكلاهما غير شامل تذكرة الطيران التي تصل بين 16 و20 ألف جنيه. 

كما زعم ناصر تركي عضو اللجنة العليا للحج والعمرة، أن شركات السياحة تتحمل مع الحاج جزءا من ارتفاع التكلفة، واعترف تركي في تصريحات صحفية بأن الحج الاقتصادي زاد بأكثر من 20 ألف جنيه، والخمس نجوم 25 ألف جنيه. 

 

العملات الأجنبية 

  

حول أسباب تفاقم أسعار الحج قال الدكتور علي عبد العزيز أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر إن "من أسباب زيادة الأسعار ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه بنحو 20 بالمئة من 21 مارس الماضي وحتى الآن مع توقعات بارتفاع سعر الصرف في الأسابيع القادمة".  

وقال عبد العزيز في تصريحات صحفية إن "هذا يؤخذ في الاعتبار عند تقدير تكاليف الحج، يضاف لذلك ارتفاع معدلات التضخم عالميا وتأثير ذلك على مستويات الأسعار بمصر والسعودية معا ، وبالتالي ارتفاع تكلفة بعض الخدمات المرتبطة بالطعام والانتقالات، بجانب إضافة خدمات التأمين الصحي وارتفاع تكلفة تذاكر الطيران وتحجيم حصة كل دولة بنسبة 45 بالمئة". 

وأضاف، هناك أسباب أخرى مرتبطة بسياسة نظام السيسي والتي في مجملها تحجم الإنفاق على الحج والعمرة لتوفير التكلفة الدولارية التي يُهدرها على فساده وفساد أجهزته الأمنية المسيطرة على الاقتصاد. 

وأكد عبدالعزيز أن تكلفة الحج لأقل درجة "حج القرعة" تجاوزت 120 ألف جنيه، في المقابل تحملت حكومة ليبيا تكاليف الحج عن المواطنين، وفي عمان بلغ متوسط التكلفة نحو ألفي دولار، وبالأردن أقل من 3 آلاف دولار، وبسوريا واليمن والعراق أقل من 4 آلاف دولار. 

وأشار إلى أن هذا يعني أنه بدلا من رفع التكلفة على الحجاج المصريين باستغلال زيادة الطلب ونقص الحصة وارتفاع سعر الصرف كان يجب دعم تكلفة الحج من دولة العسكر، التي تهدر عشرات المليارات على قصور واستراحات ومشروعات فنكوشية. 

 

تسييس الحج 

 

وقال الباحث والكاتب عزت النمر إن "هناك أسباب متعددة للمغالاة البشعة بأسعار الحج بعضها خارجي، يخص السعودية تحديدا، فبجانب جنايتها بتسييس الحج، فإذا هي ترتكب جناية جديدة باعتبار الشعيرة موردا اقتصاديا تعوض بها التذبذب الحاد بأسعار النفط". 

وأكد النمر في تصريحات صحفية أنها تتعامل مع الأماكن المقدسة والحجيج بنمط من الابتزاز لتعوض عجز موازنتها المقدر بـ100 مليار دولار، ولا يُخفي الأمير المنشار ابن سلمان رؤيته 2030، التي تستهدف موارد بديلة للنفط، وللأسف وجد بالحجاج والعمار ضالته في التجارة بمنتهى القسوة بدون اعتبار لقدسية المكان واستقلاليته ولا قدسية الشعائر. 

وعن الأسباب الداخلية أوضح أنها تخص السيسي ونظام الانقلاب ، مؤكدا أنها ترجع إلى عدة أسباب منها أن السيسي بطبيعته يهوى التجارة ورفع الأسعار وبيع أي شيء، حتى نفسه عرضها للبيع يوما ما، فماذا ننتظر من هذه الشخصية تجاه الحج؟. 

وأشار النمر إلى أن ثاني أسباب المغالاة بأسعار الحج تتمثل في الوضع الاقتصادي المأزوم ، بسبب فشل إدارة الدولة، ما يجعل السيسي لا يفوت فرصة لتحصيل الإتاوات من أي ملف. 

 

تضييق فاجر 

 

وتابع ، السبب الثالث يتمثل في أن حكومة السيسي تحوي مجموعات متنازعة من شبكات ولوبيات الفساد التي تتربح من كل شيء فترفع أسعار كل شيء ، لافتا إلى أن السبب الرابع، يتمثل في أنه منذ الانقلاب هناك فئات في أروقة نظام الانقلاب تضيق صدرا بالإنفاق في الحج والعمرة من غلاة العلمانيين الذين تسمع لهم حكومة الانقلاب وتسير في ركابهم بالتضييق على السياحة الدينية الخارجية باعتبارها إنفاقا بلا جدوى، مقابل تشجيع سياحة المصايف ورحلات مشجعي الكرة. 

وقال النمر في هذا الصدد "لن نتجاوز الإنصاف حينما نؤكد أن هناك حالة واضحة بنمط إدارة الدولة منذ الانقلاب يضيق صدرا بالتدين ومظاهره، ولا تترك فرصة إلا ويتم التضييق على أي شعائر دينية كما حدث في تراويح وتهجد شهر رمضان أثناء أزمة كورونا وقبلها وبعدها". 

واعتبر أن رفع أسعار الحج هو تضييق فاجر على الشعائر الدينية مقصود لذاته ، فضلا عن الجشع في استنزاف وابتزاز المصريين من الحجاج والعمار. 

وأشار النمر إلى الانهيار المتتالي لسعر الجنيه كسبب خامس لزيادة أسعار الحج ، مؤكدا أن التغير في الزيادة بأسعار الحج هذا العام أكثر من ضعف التغير في سعر الصرف، والحالتان من فشل السيسي وحكومته. 

Facebook Comments