قدرت مصادر لصحف محلية أن تعرض شركة الدار العقارية، المدرجة في سوق أبوظبي المالية سعرا يقدر بنحو 3 جنيهات للسهم الواحد لشراء حصة أغلبية في شركة مدينة مصر للإسكان والتعمير.
وقال مراقبون إن "قرار محافظة القاهرة الذي صدر قبل أشهر لإزالة الحيين السادس والسابع بمدينة مصر بالقاهرة ، بحجة استغلال الأماكن الفضاء في المنطقة رغم صدور قرار تقسيم وتخطيط يعود لفترة الستينيات من مجلس مدينة نصر".
ورغم أن  شركة "مدينة نصر للإسكان والتعمير" نفت لمرتين تلقيها عرض استحواذ من الدار الإماراتية، إلا أن البورصة قررت إيقاف التداول على أسهم الشركة التي تأسست عام 1959، كشركة قطاع عام كشركة كبيرة ورائده في مجال التطوير العقاري، وطرح الشركة في البورصة المصرية عام 1995، وهو ما أجرته البورصة مع الشركات الأخرى التي عرضت الإمارات من خلال صندوق أبوظبي السيادي أو شركات تابعة له شرائها وآخر النماذج شركة سوديك وهيرميس وذلك بدعوى أنها تحقق خسائر.

خطة البيع
وتستهدف شركة "الدار" الإماراتية الاستحواذ على 1.684 مليار سهم من أسهم رأسمال الشركة المصرية، وهو ما يمثل 90% من هيكل الملكية، وبما لا يقل عن 51% كحد أدنى، مرجحا أن يتخطى سعر العرض المبدئي حاجز 3 جنيهات للسهم الواحد.

وفي وقت سابق من يونيو 22 الجاري، أعلنت الدار الإماراتية دراسة شراء حصة في شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير، فيما علقت الشركة على الأنباء بالقول إنها "لم تتلق أي عروض مناقصة حتى الآن".

وشركة مدينة نصر تملك محفظة أراضٍ غير مستغلة تبلغ مساحتها نحو 6.67 مليون متر مربع، في منطقة شرق القاهرة.

وحققت الشركة إيرادات مجمعة في عام 2021، بقيمة 2.23 مليار جنيه، فيما بلغ صافي الربح، 282 مليون جنيه، مقارنة بمليار جنيه تقريبا خلال 2020، بنسبة تراجع 72%.

وبلغت عدد الوحدات المسلّمة قبل الشركة خلال عام 2021، 10030 وحدة، مقارنة بـ767 وحدة في عام 2020، بنسبة زيادة 34%.

بينما تعد شركة الدار العقارية، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في الإمارات، لاسيما إمارة أبوظبي، حيث تأسست كشركة مساهمة في عام 2004، وتمتلك 44 شركة تابعة في الإمارات وجزر الكايمن ومصر.

احتكار قطاع حيوي
واعتبر الخبير الاقتصادي د.محمود وهبة مؤسس جبهة "تكنوقراط مصر" أن مدينة نصر قطاع حيوي للغاية وأن "الإمارات تستحوذ من جديد في قطاع حيوي وتهدف لاحتكاره ، الدار الإماراتيه تعتزم شركات حصة أغلبية في شركة مدينة نصر ، وذكرت أن الاستحواذ الإماراتي يتم بحرفية ومهنية على أعلى مستوى في سوق المال العالمية ، وأن القرارات غالبا يشارك بها بنوك استثماريه غربية.

ولذلك تجد المواصفات التالية في الاستحواذ ، وكلها في صالح الإمارات وضد الصالح المصري.
وأشار إلى 5 نقاط تؤكد ما ذهب إليه 

1- تختار قطاعات هامة وخاصة  أن شركة مدينة نصر من أكبر شركات العقار بمصر من حيث الأصول وتمتلك أرضا في  مناطق غالية بالقاهرة ، وهذا ثاني استحواذ لها على شركة عقارات.

2- إن هذا الاستحواذ يكمن في طيه الاحتكار للقطاع الذي تدخله شركات الإمارات.
3- هذا استحواذ وليس استثمارا ولن يضيف شئيا لثروة مصر ، فالشركة تعمل وتربح بل هي تنقص ثروة مصر.
4- والميزة الوحيدة أنها غالبا ـ والله أعلم ـ ستشري الأسهم بالدولار ، وإن كان هذا ليس مؤكدا فالشركة لديها  أصول أخرى تعود عليها بدخل بالجنيه قد استخدمته في الشراء بدل الدولار.

5 – وغالبا يتم الشراء بأدنى الأسعار كأنها في تفليسه ، وقصة البورصة المصرية وحالها الآن لا ترضي عدوا ولا حبيبا في الحضيض.

الشركات العملاقة
وقال المحلل الاقتصادي زهدي الشامي إن "الإمارات أتمت الاستحواذ على حصص كبيرة من خمسة شركات مصرية عملاقة كان قد أُعلن عن بيعها للإمارات ، وقد استحوذ ت عليها  "القابضة " ADQ أحد صناديق أبو ظبي السيادية ، في صفقة وصلت قيمتها إلى 28.5 مليار جنيه مصري ، و جاء الاستحواذ على المؤسسات المصرية الخمسة كالتالي :

 – 340 مليون سهم من البنك التجاري الدولي بمبلغ 911.5 مليون دولار .

– 46 مليون سهم من شركة مصر لإنتاج الأسمدة بقيمة 266.6 مليون دولار .

– 271.6 مليون سهم من شركة أبو قير للأسمدة مقابل 392 مليون دولار.

– 215 مليون سهم من فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية مقابل 86.6 مليون دولار .

– 476.7 مليون سهم من الإسكندرية لتداول الحاويات مقابل 186 مليون دولار.

وحذر الشامي من أنه بهذه القرارات تسير مصر في طريق بيع أهم أصولها ، بحيث سيستيقظ المصريون ذات يوم ليجدوا أن كل المشروعات الكبرى في بلادهم في أيدي غير مصرية ، وقد قطعت تلك العملية السيئة بالفعل شوطا كبيرا على يد الحكومة الحالية والحكومات السابقة.
وأن وظيفة صندوق مصر السيادي هو  صندوق دولة عجز مالي وديون ففي حين يشتري صندوق أبوظبي السيادي ويتوسع لاعمل للصندوق المصري سوى بيع أصول دولته  ومشروعاتها المهمة الاستراتيجية  ، وهي دولة  توسعت في الاستدانة لتمويل مشروعات أخرى عبثية  و غير منتجة  وعقيمة وخاسرة ، والآن ليس أمامها سوى أن تبيع ماهو رابح ومنتج ، وبالتالي ليس له من وصف سيادي سوى الاسم ، بينما في الواقع يقلص سيادة دولته على اقتصادها ، وفي هذا تكمن عبقرية الحكم الحالي ، يطلق مسميات ليس لها مما يفترض أن تدل عليه سوى الاسم ، أما المضمون فهو معاكس تماما وعلى النقيض.
 

 

استحواذات عقارية
وتمتلك الحكومة المصرية حصة 15% في شركة مدينة نصر، فيما قال هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام المصري، إن " شركة الدار أبدت اهتماما بشركة مدينة نصر ومقرها القاهرة، لكن العرض لم يتحقق بعد".

واشترت "الدار" حصة أغلبية في شركة تطوير عقاري مصرية أخرى هي السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار (سوديك) العام الماضي.

قدمت شركة "سوديك" والتي استحوذت الدار العقارية، ديسمبر 2021، على 85.5% من أسهم رأسمال شركة سوديك، في صفقة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.1 مليار جنيه في 2018 عرضا للاستحواذ على ما لا يقل عن 51% من أسهم شركة مدينة نصر، وعلى الرغم من أن الاقتراح لم يستمر؛ كان من الممكن أن تؤدي الصفقة إلى إنشاء أكبر مطور في البلاد.

وتتطلع شركة "الدار" التي تتركز أعمالها بشكل أساسي في العاصمة الإماراتية أبوظبي، إلى التوسع خارج الدولة، حيث تواجه آفاق نمو محدودة في سوقها المحلية.

يسعى المطور العقاري الإماراتي إلى استثمار 5.6 مليار درهم في عمليات استحواذ على شركات مصرية هذا العام، كما يتطلع إلى زيادة ممتلكاته من العقارات المدرة للدخل، الدولار يعادل 3.67 درهم.

تمنح صفقة الاستحواذ على حصة في شركة مدينة نصر للإسكان، شركة "الدار" فرصة للوصول إلى المساحات الشاسعة التي يتم إخلائها في شرق القاهرة.

في أبريل الماضي، قال المدير المالي لشركة الدار جريج فيور، إن مصر  محور تركيز الشركة، لأنها تتطلع إلى الاستثمار في الخارج.

قطاعات البنوك
ومنذ انقلاب 2013 الذي تم برعاية وتخطيط ودعم إماراتي أصبحت مصر مقسمة اقتصاديا بين شركاء الانقلاب الجيش والشركات الإماراتية.
وأتم بنك أبو ظبي الأول استحواذه على بنك عودة مصر وأسماه “أبو ظبي الأول مصر” بعد عام من استحواذه بالكامل على كامل أسهم الوحدة المصرية للبنك اللبناني وفق بيان للبنك الإماراتي.
ووقع بنك أبو ظبي الأول الإماراتي اتفاقية نهائية مع مجموعة بنك عودة للاستحواذ على 100% من رأسمال وحدته في مصر، وفق ما أعلنه المصرفان في 21 يناير 2021 .

ولم يذكر المصرفان في بيانهما أي تفاصيل حول قيمة الصفقة، والتي توقعت تقارير في وقت سابق أن تصل إلى 700 مليون دولار.
من المتوقع إطلاق أبو ظبي الأول مصر في الربع الرابع، و سيتضاعف عدد فروعه بأكثر من ثلاث مرات إلى نحو 69 فرعا، من 17 يملكها البنك الإماراتي حاليا، وبذلك يصبح أبو ظبي مصر أحد أكبر البنوك الأجنبية العاملة في البلاد بأصول تتجاوز قيمتها 185 مليار جنيه.

تساؤلات مشروعة
وطرح الصحفي علي جعفر عدة تساؤلات على "فيسبوك" تعليقا على صفقة أخرى لبيع 7 موانئ مصرية.

– هل سيكون المشتري شركات أو كيانات تابعة لمحمد بن زايد ودولة الإمارات  موانئ دبي المستحوذة على 90% تقريبا من ميناء السخنة ؟

– هل تتذكرون حضراتكم أن أمريكا وهي أم الرأسمالية رفضت استحواذ شركة إماراتية على أحد موانيها وأعلن الكونجرس أن هذا يهدد الأمن القومي الأمريكي؟

– كم ميناء مصري استحوذت عليه إمارات محمد بن زايد ؟

– كم نشاط اقتصادي استراتيجي تمكنت منه إمارات محمد بن زايد ؟

– كم من الأراضي المصرية وفي مواقع استراتيجية تمكنت منها إمارات محمد بن زايد ؟

– يعني إيه أمن قومي ؟

Facebook Comments