يبدو أن ٣ مليون فدان التي أعلن السيسي أنه سيزرعها قمحا قبل أسابيع أنتجت محصولا آخر هو البطاطا، وذلك بعدما  اعتمدت وزارة التموين بحكومة الانقلاب فكرة  فاشلة لإنتاج الخبز من البطاطا لم تنجح على مستوى محافظة الوادي الجديد منذ تطبيقها في مارس 2020 على بعض مخابز العيش المدعم.
ولكن وزارة التموين التي وزيرها علي مصيلحي سايرت موجة برنامج "الحكاية" للذراع الإعلامي عمروأديب الذي ناقش البطاطا كبديل لخبز القمح ، متناسين إعلان زارة الزراعة واستصلاح الأراضي بحكومة الانقلاب والزعم أن إنجازات غير مسبوقة في المجال الزراعي، بتنفيذ 4 مشروعات قومية تستهدف استصلاح أكثر من 3 مليون فدان في الدلتا الجديدة وتوشكى وسيناء والصعيد والوادي".
وتناست الأذرع الإعلامية واللجان الإشادة بقرارت مشروع الصوامع والتوسع في زراعة القمح بأكثر من 3 مليون فدان، وأنه أغلق شركة استيراد القمح الأمريكية في مصر.

وحتى قبل ساعات وفي 24 يونيو ادعت اللجان أن "حجم الأراضي الصحراوية الجاري زراعتها في الوادي الجديد و الدلتا الجديدة يفوق ٥ مليون فدان بتكلفة استثمارية تتخطى ٨٢ مليار دولار ، وهذا بيمثل ٥٢٪؜ من حجم الأراضي الزراعية اللي بتملكها"  بحسب إعلام الانقلاب.
 

١- مشروع الريف المصري الجديد بإجمالي ١,٥ مليون فدان في أماكن متفرقة في الصحراء الغربية وجنوب سيناء.

٢- مشروع الدلتا الجديدة متضمنا مشروع مستقبل مصر بإجمالي ٢,٢ مليون فدان بغرب الدلتا الحالية.

٣- مشروع التنمية الزراعية بوسط وشمال سيناء بإجمالي ٤٧٦ ألف فدان.

شح توريد القمح
وحتى الآن كل ما تم توريده يكاد يصل إلى 4 مليون طن مع ادعاء الانقلابيين أن مجمل الإنتاج 10 مليون طن، وأن المزارع المصري يخزن في البيوت 6 مليون طن.
في حين أن الأرض المخصصة لزراعة القمح 3.5مليون فدان، وثبت بعد خبز البطاطا أن المساحة لم تتغير، وأن الإنتاجية 6.5 مليون طن ، وهو أمر ثابت من سنين طويلة، وأن صوامع القمح في جميع المحافظات سعتها 3.6 مليون طن فقط.

نجاح التجربة
ورغم أن تجربة الوادي الجديد كانت قبل أكثر من عامين، إلا أن الإعلام يشيد بالتجربة المجربة لإنتاج الخبز من البطاطا، باستضافة د.عبد المنعم الجندي أستاذ الخضر بمركز البحوث الزراعية في إنتاج خبز مخلوط من القمح والبطاطا وأعلن وزير التموين أمس اتجاه الحكومة لإنتاج خبز من البطاطا مخلوطة بالقمح لتوفير 10 مليون طن سنويا.
وقال عضو الشعبة العامة للمخابز المصرية أسامة رفاعي عن دراسة مقترح لإضافة البطاطا إلى القمح بهدف صنع الخبز ، إن "هذه الفكرة ستوفر على الدولة 10 ملايين طن من القمح".

واسترشد رفاعي بـالبرازيل التي تستخدم البطاطا في صنع الخبز وفق قوله، مؤكدا إلغاء الفكرة  في حال عدم تقبلها من قبل المواطن المصري، وذلك وفق صحيفة "اليوم السابع".
أما مصر فهي أكبر مستورد للقمح في العالم بمتوسط سنوي 13.5 مليون طن، في حين يبلغ إجمالي الاستهلاك قرابة 22.5 مليون طن، حيث تواجه إمدادات القمح والحبوب بشكل عام، صعوبات ناتجة عن تبعات الحرب الروسية على أوكرانيا.

تصريح يقارب الصحة

وفي تصريحات صحفية، أكد خالد صبري سكرتير شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية، أنه من الصعب أن يحل خبز البطاطا محل الخبز العادي كبديل عنه، لافتا إلى أن الأمر يحتاج إلى تغيير في ثقافة الاستهلاك، مؤكدا أن المواطن المصري اعتاد على رغيف القمح.

وأضاف، أن أولى خطوات نجاح التجربة توفير 10% فقط من استهلاك القمح ويتم استبداله بالبطاطا لافتا إلى أننا نمتلك خبرات سابقة خلال عام 2007 بإضافة الذرة إلى الدقيق، مؤكدا أن المخابز تقف مع الدولة في سعيها لاستمرار الدعم خاصة وأن الحرب الروسية الأوكرانية والتي أثرت على العالم كله لن تستمر طويلا.

وأبان أن هناك طريقتين نقوم بدراستها الآن، إما أن يتم سلق البطاطا ويضاف مياه السلق والبطاطا نفسها إلى العجين إلا أنني لا أفضلها شخصيا لأنها مجهدة ولا أتوقع نجاحها في الفرن، وهناك طريقة أخرى أن يتم تحويل البطاطا عبر المطاحن إلى بودر، وتضاف إلى القمح بنسبة معينة ولتكن من 10% إلى 20% وسنقوم بدراستها ليتم تطبيقها بخبرات.

وأشار إلى أنه مع أي مشروعات مستحدثة طالما في صالح المواطن ، لذا نأمل أن يوفر المشروع مليون طن قمح طبقا لتصريحات وزارة التموين قائلا "نحن مع التجربة، حيث فوجئنا بالأمس فقط أن هناك تجارب تم إجراؤها من سنوات على إنتاج الخبز من البطاطا".

 

البطاطا بديلا للقمح
وقال وزير التموين الانقلابي، علي المصيلحي، الأحد، 26 يونيو إن "الحكومة تدرس استبدال القمح بالبطاطا لإنتاج رغيف الخبز، مشيرا إلى أن محافظة الوادي الجديد من الممكن أن تكون صالحة لزراعة البطاطا لهذا الغرض".

وأضاف المصيلحي أن زيادة نسب الردة في الخبز المدعم مفيد صحيا، بالإضافة إلى أنه يوفر نحو نصف مليون طن قمح مستورد، ويخفف الضغط على الميزانية العامة.

وأكد أن مخزون مصر من القمح يكفي 5 أشهر، صعودا من متوسط 4 شهور في بداية الحرب الروسية الأوكرانية.

وأشار إلى أن مصر تعاقدت على شراء 180 ألف طن قمح من الهند، مضيفا أن الشحن سيبدأ بمجرد وصول الشحنات للموانئ الهندية.

وذكر وزير التموين أن مصر ركزت على شراء الإنتاج المحلي للقمح، مضيفا “بلغت مشترياتنا للقمح المحلي منذ بدء الموسم، قبل شهرين، نحو 3.9 ملايين طن".
وفي تصريح هزلي أشار المصيلحي إلى أن وزارته حذفت البطاقات التموينية لـ 55 وزيرا، علما أن نصيب الفرد من التموين 50 جنيها شهريا بحد أقصى 4 أفراد للأسرة، أي 10 دولارات ، وكان المتحدث باسم وزارة الصحة قد أقام حفل زفاف منذ أيام للمرة الثانية في العام بتكلفة تعدت 10 ملايين جنيه.

تحذيرات ناشطين
وقالت أم أروى أن "خبز البطاطا صحي لكنه سريع الفساد ولابد من حفظه في ثلاجة لا يوضع في الهواء الطلق، وأشارت إلى أن عبد الناصر فعلها في الستينات ، ولكن خلط دقيق القمح بمسحوق البطاطا، بنسبة 70 إلى 30%".
وقال الدكتور عبد المنعم الجندي، أستاذ بمركز البحوث الزراعية إنه "قام بتجارب متخصصة منذ 22 عاما لإنتاج الخبز من البطاطا،  وأن البطاطا الجنداوي خالية من السكر وأعلى من القمح مضيفا أنه يمكن تجفيف البطاطا أو سلقها في إنتاج الخبز، وثبت بالتجربة أن طريقة السلق الأكثر توفيرا والأقل هدرا".
وتابع «الجندي»، أن كل فدان بطاطا يعطي 20 طنا أي أن فدان البطاطا يساوي 10 أفدنة من القمح، وهو ما يشير إلى القيمة الإنتاجية الضخمة للبطاطا ، ومع المساحة الحالية للقمح والبالغ 3.5 مليون فدان، وزراعة ما يقرب من 350 ألف فدان فقط بالبطاطا، سيتم إنتاج 10 ملايين طن يمكن من خلالها تحقيق الإكتفاء الذاتي، ولن يتم استيراد حبة قمح واحدة، حيث يمكن تحقيق ذلك خلال ثلاثة أعوام فقط في حال توافر الإرادة ، حيث يحتاج الأمر إلى توفير مشاتل ومساحات.
وكان المصيلحي أعلن خلال مؤتمر صحفي اليوم نية الحكومة لإنتاج خبز من البطاطا لتوفير القمح، مؤكدا أن الخطة تستهدف توفير مليون طن سنويا.

Facebook Comments