مع اقتراب ذكرى إراقة دماء المصريين بشكل همجي من قبل قوات الجيش والشرطة وانقلابيي السيسي، الذين أرادوا السلطة بأي ثمن، حتى لو كان الثمن فشل مصر وتحولها إلى خرابة، تدار فيها كافة الموبقات ، من فقر وبطالة وأمراض وعجز مالي وصحي وبيع كل أصولها، وهو ما يدفع الجميع  ثمنه الآن بعد 9 سنوات من الانقلاب الدموي، وكأن أرض مصر لا تبلع الدماء بل تبقى أثمانها الباهظة يعانيها كل المصريين، سواء من دعم انقلاب السيسي أو سكت عنه أو قال "وأنا مالي" أو قال "يستاهلوا" فيما يدافع رافضو الانقلاب والمخلصين من أبناء الوطن عن مصر الدولة والوطن من بطش السيسي وفشله الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والأمني، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ومع إشراقة اليوم، تتجدد آلام مصر ونزيفها الدامي من حوادث طرق الجيش التي بناها السيسي عبر الهيئة الهندسية بالأمر المباشر، ودون دراسات جدوى أو إشراف علمي.

 

طريق الساحل

 

وأطاحت شكاوى الأغنياء المرتادين لطريق الإسكندرية الساحل الشمالي، باللواء إيهاب الفار  رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وجرى تعيين اللواء هشام السويفي بدلا منه، وشهد تنفيذ الطريق العديد من الأخطاء، بسبب الضغط المستمر على المقاولين المنفذين للمشروع لسرعة تسليمه قبل حلول الصيف الحالي، ما أدى إلى هذه الأخطاء التي اعتبرها مراقبون "جسيمة وغاية في الخطورة" وقالت الإعلامية المقربة من السلطة لميس الحديدي، في رسالة على تويتر لوزير النقل كامل الوزير "لا أدري إن كنت في أيام قليلة ستتمكن من إصلاح كباري "البلاي ستيشن" في طريق الساحل أو إنقاذ المليارات التي أنفقت، أو الاستثمارات المعرضة للخطر، و لكن ما نرجوه هو أن تحاول إنقاذ الأرواح حتى لو أغلقت الكباري العظمى مؤقتا".

وتداول رواد التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع مصورة للمركبات وهي تسير بشكل متعرج ومتقابل، بما يمكن أن يؤدي إلى حوادث قاتلة.

وأخطاء الطريق الساحلي الهندسية ليست الأولى، بل وقعت أخطاء مماثلة في مشاريع سابقة، مثل "محور شنزو آبي" شرق القاهرة، حيث جرى تسليمه دون تنفيذ دوارات ولا مداخل للمسارات الرئيسية في مدينة نصر شرقا، واضطرت الهيئة الهندسية للتدخل لتعديله عقب افتتاحه بعمل  4 كباري إضافية وتعديلات أخرى لإصلاحه.

ورغم إعادة رصف وتطوير الطريق الساحلي الدولي بكلفة 3.4 مليارات جنيه بين عامي 2014 و2018، وفقا للبيانات الرسمية؛ إلا أن السيسي وجه العام الماضي بإعادة رصف وتطوير الطريق مجددا، ما يكشف بوضوح حجم الفساد في مشروعات الطرق التي يشرف الجيش على تنفيذها.

ويهدر السيسي مليارات الجنيهات على مشروعات الطرق والجسور غير المطابقة للمواصفات القياسية، والمنفذة بواسطة الهيئة الهندسية للجيش بالأمر المباشر، من دون مناقصات، وسط اتهامات واسعة بالفساد جراء إعادة رصف وتطوير الطرق خلال فترات زمنية متقاربة؛ عوضا عن تخصيص هذه الأموال لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين في قطاعات هامة مثل الصحة والتعليم.

 

هروب القاضي القاتل

وإلى ملف القضاة والمحسوبية وتجاوز القانون من رجال القانون، المدعومين من السيسي، وأحد أذنابه وأسواطه التي يجلد بها المصريين، حيث هرب القاضي أيمن حجاج، نائب رئيس مجلس الدولة، المتهم بقتل زوجته المذيعة شيماء جمال، إلى دولة الإمارات قبيل الكشف عن جريمته، مساء أمس الإثنين، حيث عُثر على جثمان الضحية داخل مزرعة بمنطقة المنصورية في محافظة الجيزة، بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على اختفائها في ظروف غامضة.

وقد اعترف السائق الخاص للمتهم، بجريمة القاضي، الذي استدرج زوجته إلى مكان الجريمة بدعوى اعتزامه شراء مزرعة لها، غير أن مشادة كلامية نشبت بينهما، فأشهر سلاحه الناري المُرخص، وأرداها قتيلة بطلقة في الرأس مباشرة، ثم أخفى الجثة.

 

وكان القاضي البارز في مجلس الدولة قد مثل بجثة زوجته لإخفاء معالم جريمته، مستخدما في ذلك ماء النار (حمض النيتريك) داخل فيلا مملوكة له بمنتجع سكني (كمبوند) يقع على طريق (القاهرة – الإسكندرية الصحراوي).

 

منتجعات سكنية على أشلاء المصانع المغلقة

 

وضمن الإفلاس والفشل الذي يديره نظام السيسي المتوحش رأسماليا، دعت حكومة السيسي مجموعة من المستثمرين السعوديين إلى بناء منتجعات سكنية محاطة بالأسوار والحراسة ومولات تجارية على أنقاض المصانع المغلقة في القاهرة، على ضوء توقيع البلدين اتفاقيات استثمارية مؤخرا بقيمة تجاوزت 7 مليارات دولار، ضمن مخطط السيسي التوسع في بيع أصول الدولة لمستثمري الخليج، من أجل توفير ما مجموعه 40 مليار دولار على مدى 4 سنوات.

 

وعرض وزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق الاثنين، عددا من "الفرص الاستثمارية" في مجال التطوير العقاري على وفد من رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين، على هامش الملتقى العقاري الثاني المصري السعودي.

وتضمنت الفرص المطروحة مدينة "نيو هليوبوليس" في شرق القاهرة وأرض "هليوبارك" الواقعة على طريق القاهرة – السويس بالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة، ومتنزه حديقة الميريلاند وقصر غرناطة في حي مصر الجديدة، بالإضافة إلى قطعة أرض بمساحة 32 فدانا تابعة لشركة الدلتا للصلب بمنطقة مسطرد، وأرض شركة الحديد والصلب في حلوان بمساحة 6 ملايين متر، وهي أعرق قلعة صناعية في المنطقة العربية، وأغلقها السيسي بعد 67 عاما من إنشائها.

 

كما طرح توفيق أرض فندق "سافوي" التاريخي في مدينة الأقصر ومساحات "غير مستغلة" للكثير من محالج القطن تصلح كمراكز لوجستية في المحافظات، فضلا عن فرص للاستثمار في قطاع الفنادق، ومنها إعادة إحياء فندق "غراند كونتيننتال" التاريخي في القاهرة الخديوية، وطرح حصة تراوح ما بين 20% و30% من الفنادق المتميزة في مدن القاهرة والإسكندرية وأسوان والأقصر.

وأوقفت الحكومة العمل في شركة الدلتا للصلب، التي يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1946، بعد أقل من 6 أشهر من تصفية شركة الحديد والصلب العريقة، في مايو من العام الماضي، تحت مزاعم عدم قدرة الشركتين المملوكتين للدولة على منافسة شركات القطاع الخاص، واستغلال الأراضي الواسعة لهما في إقامة مشروعات عقارية واستثمارية مميزة.

 

وتمتلك شركة الحديد والصلب أراضي ضخمة ومساحات شاسعة بمنطقة التبين بحلوان، جنوب القاهرة، بالإضافة إلى 654 فدانا بالواحات البحرية، و54 فدانا مشتراة من الشركة القومية للإسمنت منذ عام 1979، وقطعة أرض بمساحة 45 ألف متر مربع بمحافظة أسوان، أما شركة الدلتا للصلب فتقع على مساحة تزيد على 80 فدانا في محافظة القليوبية، وتضم 4 مصانع وورش تصنيع وساحات تخزين للخردة.

 

وحديقة الميريلاند، التي أعلن الوزير عن طرحها للمستثمرين السعوديين، تقع على مساحة 50 فدانا وهي المتنفس الأخضر الوحيد حاليا لأهالي مصر الجديدة، إثر القضاء على جميع المساحات الخضراء في الحي لإنشاء العديد من الطرق والجسور الجديدة، ويعود تاريخ إنشاء الحديقة إلى عام 1949 في عهد الملك فاروق تحت اسم نادي سباق الخيل، وتضم الكثير من الأشجار المعمرة، فضلا عن بحيرة مخصصة للمراكب الصغيرة ومشتل لتشجير الحديقة وبيع النباتات للجمهور، إلى جانب برجولات ومشايات وشلالات.

 

وكان أهالي حي مصر الجديدة قد دشنوا العديد من الوسوم الإلكترونية، للاستغاثة من مخطط الاستيلاء على حديقة الميريلاند التاريخية بعد تطويرها بتكلفة تزيد على 48 مليون جنيه، وتجريف المساحات الخضراء في الحديقة لاستغلال مساحتها في إقامة عمارات سكنية ومطاعم وأنشطة تجارية، على غرار ما حدث مع حديقة الطفل في حي مدينة نصر، وحديقة قصر عابدين بوسط القاهرة.

 

 

 

حرب  على جماهير الرياضة

 

إلى ذلك، أقر مجلس الشيوخ في جلسته، الإثنين، تعديلات أدخلتها الحكومة على قانون الرياضة بغرض تشديد العقوبات على المشجعين في حالة ارتكاب جريمة "الإتلاف" وإرسالها إلى مجلس النواب، لمناقشتها تمهيدا لإصدارها، شرط التصديق عليها من رئيس الجمهورية.

 

ونصت التعديلات، على أن تقضي المحكمة المختصة، فضلا عن العقوبة المقررة لجريمة الإتلاف بقانون العقوبات، بإلزام المتهم بدفع قيمة الأشياء التي تعرضت للتلف، وحرمانه من حضور المباريات أو الأحداث الرياضية لمدة لا تقل عن موسم رياضي واحد، ولا تزيد على ثلاثة مواسم.

 

 

كما نصت على توقيع عقوبة الحبس، وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، ولا تزيد على مائة ألف جنيه (أو بإحدى هاتين العقوبتين)، لكل من أتجر أو تداول أو تعاطي أو حرض على تعاطي المنشطات والمكملات الغذائية المدرجة في الجدول المرافق للقانون، وللمحكمة أن تقضي بغلق المنشأة الرياضية، وإيقاف الترخيص لمدة لا تقل عن سنة، ولا تزيد على ثلاث سنوات، وفي جميع الأحوال تقضي المحكمة بمصادرة المضبوطات.

 

Facebook Comments