على طريقة العاجزين، لم يجد نظام المنقلب  السيسي الفاشل اقتصاديا بدا من  تعويض فراغ خزائنه التي أهدرها على مشاريعه الفنكوشية والترفيهية التي لا يحتاج إليها عموم المصريين، ولا تخدم إلا أقل من نصف بالمائة من المصريين، إلا الاقتراض وبيع أصول الدولة، دون  الدفع باستثمارات جديدة أو خلق فرص لزيادة الإنتاج أو التصدير أو تعظيم موارد مصر الاقتصادية عبر  تسهيل إجراءات إقامة الاستثمارات والمصانع أو تقديم تسهيلات وحوافز للمستثمرين.

وعلى طريقة العجزة، وفي تبجح وأمن من العقوبة أو المساءلة، حينما سئل وزير مالية السيسي عن الحلول لتمويل العجز المالي الذي تعاني منه مصر، قال معيط في لقاء تلفزيوني، سنقترض  مرات ومرات. 

وهو ما يحمل الكثير من الشرور والهموم الاقتصادية على مصر وشعبها الذي بات يدفع 102% من الدخل القومي الإجمالي لخدمة فوائد الديون فقط ، فيما يتبقى أصل الدين ، وفي هذا السياق الكارثي، قال وزير مالية الانقلاب ، إن "مصر ستلجأ إلى بدائل أخرى للأموال الساخنة في تمويل الموازنة، بعد تلقيها 3 صدمات خلال 4 سنوات أدت لهروب نسبة كبيرة منها".

وأضاف معيط مؤخرا أن "لدينا خطة، البند رقم واحد، أننا في محادثات مع مستثمرين  في الخليج وآخرين ولدينا أصول، البند الثاني هو الاقتراض الميسر ربما من بنوك دولية أو أوروبية أو البنك الدولي أو البنك الأفريقي للتنمية".

وأكد معيط وفقا لوكالة "رويترز" أن مصر تتطلع أيضا إلى تمويل غير تقليدي مثل تكرار سندات الساموراي التي باعتها في اليابان في مارس الماضي.

وأضاف قائلا "يمكنني أن أذهب مرة أخرى، الآن أنا أتحدث مع الصينيين لإصدار سندات الباندا".

 

وعلى طريق الندامة، اعترف معيط بما كانت المعارضة تحذر منه طوال سنوات الانقلاب ، من خطورة الاعتماد على  الأموال الساخنة، وأشار إلى أن الدرس الذي تعلمناه ، هو أنك لا يمكنك الاعتماد على هذا النوع من الاستثمار، إنه يأتي فقط للحصول على عوائد مرتفعة وما إن تحدث صدمة فإنه يغادر البلاد".

وأضاف قائلا "على مدار أربع سنوات، عملت خلال ثلاث صدمات من هذه الأموال الساخنة".

وقال معيط إن "حوالي 15 مليار دولار غادرت مصر أثناء أزمة الأسواق الناشئة في 2018، وما يقرب من 20 مليار دولار غادرت البلاد عند تفشي جائحة كوفيد-19 في 2020".

وواجهت مصر أزمة مماثلة هذا العام، عندما غزت روسيا أوكرانيا وبدأت الولايات المتحدة زيادة أسعار الفائدة، وأثار ذلك نزوحا للمحافظ الاستثمارية يقدر بحوالي 20 مليار دولار.

ومصر كان لديها لفترة طويلة بعض من أعلى أسعار الفائدة الحقيقية عالميا، لكنها أبقت على معدلات الفائدة مستقرة الأسبوع الماضي، وذكر معيط إن قفزة في التضخم إلى 13.5% حولت أسعار الفائدة الحقيقية إلى سلبية.

وتشير أسعار الفائدة العالمية المتصاعدة، وضعف الجنيه المصري، وحذر المستثمرين حيال الأسواق الناشئة إلى أن مصر ستجد صعوبة في تمويل عجز متوقع قدره 30 مليار دولار في الموازنة العامة للعام المالي الذي يبدأ في أول يوليو.

 

وإلى جانب القروض ودوامتها التي لا تنتهي، يراهن السيسي ونظامه الانقلابي على بيع أصول مصر وتقديمها لمن يدفع في انتهاك خطير لحقوق المصريين، الذين بنوا تلك الأصول عبر سنوات من العرق والدماء.

فكما باع السيسي جزيرتي تيران وصنافير للسعوديين، يفرط في أعرق أصول ومصانع وشركات مصر الرابحة من أجل تمويل عجزه المتتالي.

فمن بيع مصانع الحديد والصلب والأسمنت والأسمدة في أبو قير وموانئ مصر إلى أشهر وأنجح البنوك وشركات الخدمات المالية الناجحة ، بدا السيسي يغازل السعوديين لالتهام المزيد من أراضي مصر، بعدما قدم للإماراتيين والسعوديين 7 موانئ بحرية ومصنع أبو قير للأسمدة ومصنع موبكو للأسمدة، وشركة الإسكندرية للحاويات والشحن البحري، وشركة فوري للخدمات المالية، وشركة الإسماعيلية للاستثمار الزراعي، والبنك التجاري الدولي، يتجه لتقديم أجود المواقع والأرضي بالقاهرة .

حيث دعت حكومة السيسي مجموعة من المستثمرين السعوديين إلى بناء "منتجعات سكنية" محاطة بالأسوار والحراسة، ومولات تجارية، على أنقاض المصانع المغلقة في القاهرة، على ضوء توقيع البلدين اتفاقيات استثمارية مؤخرا بقيمة تجاوزت 7 مليارات دولار، ضمن مخطط السيسي التوسع في بيع أصول الدولة لمستثمري الخليج، من أجل توفير ما مجموعه 40 مليار دولار على مدى 4 سنوات.

 

وعرض وزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق، الاثنين، عددا من الفرص الاستثمارية في مجال التطوير العقاري على وفد من رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين، على هامش الملتقى العقاري الثاني المصري السعودي.

وتضمنت الفرص المطروحة، مدينة نيو هليوبوليس في شرق القاهرة، وأرض "هليوبارك" الواقعة على طريق القاهرة – السويس بالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة، ومتنزه حديقة الميريلاند وقصر غرناطة في حي مصر الجديدة، بالإضافة إلى قطعة أرض بمساحة 32 فدانا تابعة لشركة الدلتا للصلب بمنطقة مسطرد، وأرض شركة الحديد والصلب في حلوان بمساحة 6 ملايين متر، وهي أعرق قلعة صناعية في المنطقة العربية، وأغلقها السيسي بعد 67 عاما من إنشائها.

 

كما طرح توفيق أرض فندق "سافوي" التاريخي في مدينة الأقصر ومساحات غير مستغلة للكثير من محالج القطن تصلح كمراكز لوجستية في المحافظات، فضلا عن فرص للاستثمار في قطاع الفنادق، ومنها إعادة إحياء فندق "غراند كونتيننتال" التاريخي في القاهرة الخديوية، وطرح حصة تراوح ما بين 20% و30% من الفنادق المتميزة في مدن القاهرة والإسكندرية وأسوان والأقصر.

وأوقفت الحكومة العمل في شركة الدلتا للصلب، التي يعود تاريخ إنشائها إلى عام 1946، بعد أقل من 6 أشهر من تصفية شركة الحديد والصلب العريقة، في مايو من العام الماضي، تحت مزاعم عدم قدرة الشركتين المملوكتين للدولة على منافسة شركات القطاع الخاص، واستغلال الأراضي الواسعة لهما في إقامة مشروعات عقارية واستثمارية مميزة.

 

وتمتلك شركة الحديد والصلب أراضي ضخمة ومساحات شاسعة بمنطقة التبين بحلوان، جنوب القاهرة، بالإضافة إلى 654 فدانا بالواحات البحرية، و54 فدانا مشتراة من الشركة القومية للإسمنت منذ عام 1979، وقطعة أرض بمساحة 45 ألف متر مربع بمحافظة أسوان، أما شركة الدلتا للصلب فتقع على مساحة تزيد على 80 فدانا في محافظة القليوبية، وتضم 4 مصانع وورش تصنيع وساحات تخزين للخردة.

 

وحديقة الميريلاند، التي أعلن الوزير عن طرحها للمستثمرين السعوديين، تقع على مساحة 50 فدانا، وهي المتنفس الأخضر الوحيد حاليا لأهالي مصر الجديدة، إثر القضاء على جميع المساحات الخضراء في الحي لإنشاء العديد من الطرق والجسور الجديدة، ويعود تاريخ إنشاء الحديقة إلى عام 1949 في عهد الملك فاروق تحت اسم نادي سباق الخيل، وتضم الكثير من الأشجار المعمرة، فضلا عن بحيرة مخصصة للمراكب الصغيرة، ومشتلا لتشجير الحديقة، وبيع النباتات للجمهور إلى جانب برجولات، ومشايات وشلالات.

وهكذا صار كل شيء للبيع في مصر، بعد 9 سنوات من الانقلاب العسكري الدموي ، وبكرا تشوفوا مصر.

Facebook Comments