مع الأزمة الاقتصادية .. تنقلات بالجيش وتسريبات عن محاولات انقلاب

- ‎فيتقارير

يبدو أن هناك رؤى مغايرة تفسر حركة التنقلات بالجيش التي أسفرت عن إبعاد اللواء إيهاب الفار عن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ، وفي الوقت نفسه التسريب عن اعتقال العقيد محمد شعراوي الظهير الأمني والحارس الشخصي المباشر للسيسي لسنوات و40 ضابطا بتهمة الانقلاب على السيسي، أحدهما الحديث عن الإلهاء الذي تعتمده الأجهزة الأمنية المساندة للانقلاب والذي يمثل حالة من محاولة عصابة الانقلاب احتواء الأزمة وإدارة سيناريوهات.
والرأي الثاني؛ هو حالة الاحتقان والغضب الداخلي ضد سفيه الانقلاب والذي يتوازى مع غضب على المستوى الشعبي العام من ناحية أخرى.

اعتقال شعراوي
وسرت خلال اليومين الماضيين أنباء عن اعتقال الحارس القديم  للسيسي العقيد محمد شعراوي ووضعه في قضية محاولة انقلاب على السيسى فيها 42 ضابط جيش برتب مختلفة بينهم 3 لواءات ، ومن ثم إيداعه بالسجن الحربي منذ منتصف شهر مايو 2022.
الأنباء أوردتها أيضا نرمين عادل التي تعمل مع الأجهزة الأمنية ، وتنطلق بفيديوهات عن العقيد شعراوي ، ولكن أحدا لم يذكر أسماء اللواءات الثلاثة ولكن انتشرت صور لشعراوي وهو في صالات كمال أجسام بعضها تابع للجيش.
وفي ‏٩ يونيو‏، نشر بعضهم صورا ل"محمد بيه شعراوي " في فيت كلوب داخل نادي الزهور، وقال ناشر المنشور إنه "ترك طاقم وقيادة حرس شخصي رئاسة الجمهورية، وأنه كان قائد الفرقة  ، و فيه فرق بين حرس شخصي وبين حراسة القصر الجمهوري الحرس الجمهوري التي كان يتولى قيادتها محمد أحمد زكي وزير الدفاع  الحالي وقائد الحرس الجمهوري في وقت الرئيس الشهيد د.محمد مرسي"، وذلك في ذكرى منشور بمحتوى قريب نشره في ٩ يونيو ٢٠٢١ .
ودعا صاحب المنشور (Yasser Hamdan) إلى أن الناس "يسبيوه في حاله هو مش مسافر بره مصر ولا أصلا الرئيس طرده ، هو ترك الحراسة من حوالي 3 سنوات خلي بالك دا مش في صالحك، والله بجد مش تهديد ولا ما شابه بس خفوا شوية، وبرضه الناس اللي بتنتحل شخصيته والله عيب ، أو بينسبوا مجموعات تابعة له شخصيا والله ناس ……".
وأضاف أن "شعراوي" لا صحة لسفره خارج مصر أو استقراره خارج مصر ، وأنه يقود فعاليات بطولة مصر الدولية لمحترفي الجيوجيتسو 2021 في نسختها الــــ 16 وأن بطولة منها شارك فيها حوالي 200 لاعب ولاعبة  من مختلف الجنسيات.

عزل إيهاب الفار
وضمن تفاصيل حركة تنقلات بالجيش المصري والإطاحة بـ7 قيادات عسكرية أهمها الإطاحة باللواء إيهاب الفار رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وتعيين 3 لواءات كمساعدين لوزير الدفاع ومنهم الفار ضمن تقرير نشره عربي 21.
وأشار مراقبون أن عزل اللواء الفار من منصبه يأتي بعد الشكوى التي تحدث عنها إعلاميو الأذرع ومنهم لميس الحديدي تخص كثافة كباري الساحل الشمالي الذي يحصد بسبب دوراناته وسوء تصميمه أرواح الشباب وعِلية القوم ، فضلا عن تسريب عمولات الرئيس من مشروعات الهيئة الهندسية والتي تتعامل فيها من الباطن مع المقاولين وشركات المقاولات الخاصة وأغلبها يمتلكه ضباط على المعاش أو ضباط مخابرات، في حين أن السيسي أوكل تدشين محاور وكباري الساحل الشمالي لوزير النقل كامل الوزير.
وكان السيسي دائم التعليق على مداخلات إيهاب الفار وأبرزها حضورا تعليق السيسي في 22 أبريل 2020، الذي قاطع فيه السيسي إيهاب الفار رئيس الهيئة الهندسية بسبب ميدان رابعة العدوية ويشدد أنه "قلت الشهيد هشام بركات" وذلك لدى استعراض اللواء إيهاب الفار، المرحلة الثالثة من مشروع تطوير منطقة شرق القاهرة تشمل طريق النصر بأربعة كباري موجودة هناك".
وفي تعليق آخر قريب أخبر الفار السيسي أن المشروعات ، نطمع أن تدخلنا الجنة، فسخر السيسي من كلمة إيهاب الفار ضاحكا ،هو أنتوا عاوزين تدخلوا الجنة ؟ وسأله أنتوا متأخرين ليه في تنفيذ كباري شرق القاهرة مدينة نصر؟.

يذكر أن مشروعات الكباري تعطى بالأمر المباشر للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، المحصنة ضد المحاسبة والملاحقة والمتابعة، ما يفتح طرقا للفساد.
والهيئة الهندسية منوط بها تنفيذ العديد من المهام التخصصية وعمليات التأمين الهندسي للأفرع الرئيسية للقوات المسلحة في وقت الحرب عن طريق إداراتها التابعة لها  (الأشغال العسكرية، المساحة العسكرية، المياه، المشروعات الكبرى والمهندسين العسكريين).
وتقوم بالمساهمة في عملية التنمية الشاملة للدولة في وقت السِلم، و تُكمل دورها التنموي مع باقي المؤسسات المدنية لإقامة المشروعات التنموية والعمرانية.
وأشارت المصادر العسكرية إلى أن رئيس الهيئة الهندسية الجديد، هشام السويفي، الذي تم تعيينه خلفا لـ"الفار" كان يشغل سابقا منصب رئيس أركان الهيئة.

تنقلات الجيش

كشف مصادر عسكرية مصرية بحسب موقع "عربي 21" تفاصيل حركة التغييرات والتنقلات داخل صفوف القوات المسلحة على مستوى القيادات، والتي اعتمدها رئيس  الانقلاب عبد الفتاح السيسي، خلال شهريونيو الجاري.

فيما شملت حركة التنقلات الجديدة الإطاحة بـ7 قيادات عسكرية، وتعيين 7 آخرين بدلا منهم، بالإضافة إلى تعيين 3 لواءات كمساعدين لوزير الدفاع، بحسب المصادر التي رفضت الإفصاح عن هويتها.

وجاءت تلك الحركة كما يلي:

1- تعيين لواء أركان حرب هشام السويفي رئيسا للهيئة الهندسية، ليصبح عضوا بالمجلس العسكري، بدلا من لواء أركان حرب إيهاب الفار، وتعيين "الفار" مساعدا لوزير الدفاع.

2- تعيين لواء أركان حرب فهمي هيكل أمينا عاما لوزارة الدفاع، بدلا من لواء أركان حرب أشرف فارس، مع تعيين "فارس" مديرا لأكاديمية ناصر، بدلا من لواء أركان حرب أيمن نعيم.

3- تعيين لواء أركان حرب طارق الشاذلي قائدا للمنطقة العسكرية المركزية، بدلا من لواء أركان حرب فهمي هيكل الذي تم تعيينه أمينا عاما لوزارة الدفاع.

4- تعيين لواء أركان حرب أحمد العشري قائدا للمنطقة الشمالية العسكرية، بدلا من لواء أركان حرب أسامة نجا الذي تم تعيينه مديرا للشرطة العسكرية.

5- تعيين لواء أركان حرب محمود كامل قائدا للمنطقة الجنوبية العسكرية، بدلا من لواء أركان حرب محب حبشي.

6- تعيين لواء أركان حرب نبيل حسب الله قائدا لقوات شرق القناة، بدلا من لواء أركان حرب خالد بيومي الذي تعيينه مساعدا لوزير الدفاع.

7- تعيين لواء أركان حرب عصام الشيخ مديرا لإدارة المركبات، وتعيين لواء أركان حرب محمد عبد الفتاح رئيسا لأركان إدارة المركبات.

بخلاف ذلك، تم تعيين كل من لواء أركان حرب محمد ربيع، ولواء أركان حرب خالد جلال، ولواء أركان حرب أيمن نعيم، كمساعدين لوزير الدفاع.
 

 

أطراف مناوئة
وخلصت دراسة بحثية أجراها المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أن إمكانيات وقدرات ما وصفه بالطرف المناوئ لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي داخل الجيش لا تؤهله للقيام بانقلاب عسكري على السيسي في الوقت الحالي، فضلا عن أن هذا الطرف لا يريد أن يكون تغيير السيسي عن طريق انقلاب خشن".
وقالت الدراسة، التي أعدها الباحث بالشأن العسكري محمود جمال إن "إمكانيات الطرف المواجه للسيسي تسمح له فقط بالاشتباك مع حالة تغيير قادمة، وليس صناعتها، وقدرته على التأثير ستكون قائمة في ظل اشتعال حالة حراك يتوفر فيها التوجيه والحشد وإخراج وثائق تُحرج النظام، وعبر ممارسة الضغط على المؤسسة من الداخل ، متوقعة حدوث ما وصفته بـ "انقلاب ناعم" على السيسي من قبل مناوئيه".

وأضافت "المواجهة المُقبلة ستكون مختلفة تماما عن المواجهات التي تمت من قبل بين الجانبين (السيسي ومناوئيه) حيث إنها ستكون صفرية، وأي حراك قادم مهما كان شكله ستشتبك معه بالأساس تلك الأطراف الراغبة في التغيير داخل الجيش وداخل المؤسسات السيادية، ولن تتوقف في منتصف الطريق كما فعلت في كانون الثاني/ يناير 2020، لأنها لن تدخل في حالة تفاوض مرة أخرى مع السيسي".

وذكرت أن "الطرف المناوئ للسيسي لا يمكنه القيام بانقلاب ضد السيسي، نظرا لأن علاقاته الخارجية ليست كعلاقات السيسي؛ فالأطراف الخارجية -وعلى رأسها الولايات المتحدة- ما زالت متمسكة بالسيسي، لأنه يسير معها في اتجاه واحد في ملفات هامة على رأسها صفقة القرن، والتعاون الاستراتيجي مع إسرائيل، ومواجهة الإسلام السياسي، والدور الوظيفي في ليبيا، وملف الهجرة غير الشرعية مع أوروبا".

ولفتت إلى أن "الطرف المناوئ للسيسي يسعى للحصول على أدوات وإمكانيات بشكل أكبر حتى يصبح رقما صعبا في المواجهة القادمة، في إطار تحقيق تغيير ناعم هادئ من داخل الجيش، مدعوما بظهير شعبي غاضب، مع قناعات راسخة لديهم أن مصر لا يصلح لها غير الحاكم العسكري، والذي يمكن في أفضل أحواله أن يستعيد دولة مبارك".

وأشارت الدراسة إلى أن المرحلة التي وصفها الباحث سابقا بمرحلة "جس النبض والتفاوض بين طرفين مهمين داخل القوات المسلحة قد انتهت بالفعل، وقد دخلت حاليا مرحلة الحسم وفرض السيطرة، التي سيتضح بموجبها أي المعسكرين أقوى، وأيهما يملك نفوذا وأوراق ضغط أكبر وأكثر".

وحركة التنقلات الجديدة تعكس استراتيجية السيسي المستمرة التي ينتهجها منذ عام 2013، والتي تتمثل في سرعة التدوير وعدم إبقاء القيادات العسكرية لفترة طويلة في مناصبهم، لكي يصبح السيسي المهيمن والمسيطر بالكلية على مقاليد الأمور داخل الجيش، بحسب مراقبين.