تحت شماعة تشجيع القطاع الخاص أعلنت حكومة الانقلاب عن تخارجها من قطاع المجازر ، رغم ما سيتسبب فيه ذلك من انعكاسات خطيرة على الصحة العامة للمواطنين وعلى أسعار اللحوم .

وزعمت حكومة الانقلاب أنها تستهدف من خلال ما تسميه وثيقة ملكية الدولة، التخارج من عدة أنشطة ومشروعات كبرى ونقل ملكيتها إلى القطاع الخاص أو بنظام المشاركة، منها الثروة السمكية وقطاع الأسمدة والثروة الحيوانية، إضافة إلى التخارج من المجازر الحكومية.

وحددت وثيقة ملكية دولة العسكر، ثلاثة مستويات لتواجد دولة العسكر في المشروعات، سواء عبر التخارج التام منها، أو تخفيض الاستثمارات الحكومية وزيادة مشاركة القطاع الخاص، أو الإبقاء عليها مع مشاركة القطاع الخاص، وذلك بزعم المشاركة طبقا للمعايير الدولية، ومنها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأيضا زيادة كفاءة الأصول المملوكة لدولة العسكر بمختلف المحافظات.

كانت وزارة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب قد زعمت أنه سيتم إتاحة الفرصة للقطاع الخاص لتشغيل وإدارة المجازر الحكومية .

وقالت إنه "سيتم تلقي طلبات الشركات الراغبة في إدارة وتشغيل المجازر الحكومية على مستوى جميع المحافظات، زاعمة أن ذلك يأتي ضمن خطة حكومة الانقلاب لإنشاء وتطوير ورفع كفاءة المجازر الحكومية للحفاظ على الصحة العامة لجميع المواطنين".

 

400 مجزر 

 

 حول هذه الكارثة الجديدة التي تنزلها حكومة الانقلاب على رؤوس المصريين قال الدكتور سامي طه نقيب الأطباء البيطريين الأسبق، إن "المجازر تعد منشآت صحية في المقام الأول ومن المفترض أن تستهدف حكومة الانقلاب من خلالها الحفاظ على صحة المواطنين عن طريق الحصول على اللحوم السليمة، ومنع أية أضرار تتعلق بالصحة العامة".

وأشار طه في تصريحات صحفية إلى أنه صدر القرار الوزاري رقم 517 لسنة 1986 الخاص بموضوع فحص اللحوم، إضافة إلى قرار إنشاء هيئة الطب البيطري رقم 187 لسنة 1984 الذي تمت صياغته من خلال مجلس الشعب وقتئذ، بهدف وجود رقابة فعالة على المجازر واللحوم.

وكشف أن مصر يوجد بها حوالي 400 مجزر حكومي تابعة للمحليات لكنها فعليا تحت إدارة وإشراف الطب البيطري، لافتا إلى أنه تم السماح للقطاع الخاص ببناء مجازر لكن تحت إشراف كامل من الطب البيطري.

وحذر طه من أن خصخصة المجازر الحكومية وتسليمها للقطاع خاص يمكن أن يتسبب في أضرار بالغة بالصحة العامة للمواطنين، منوها بأن هناك 400 مجزر حكومي يمكن بيع أراضيها وبناء 10 مجازر حكومية حديثة نصف آلية لأنه لا توجد مجازر آلية كاملة، مع تطبيق كافة المعايير المتعلقة بالصحة العامة.

وأشار إلى أنه لا يمانع فى تحقيق القطاع الخاص مكاسب، خاصة أنه يحقق أرباحا بالفعل من خلال الاستفادة من مخلفات الحيوانات بالمجازر منها الجلود والهرمونات حيث يتم بيعها، موضحا أن هذا هو الأمر الطبيعي لكن لابد أن تظل المجازر حكومية.

 

قرارات فردية

 

وانتقد طه اتخاذ حكومة الانقلاب الكثير من القرارات الفردية دون إجراء حوار في أروقة البرلمان خاصة اللجان النوعية ولا مع العاملين في المجالات التي تتعلق بها هذه القرارات ، رغم أنهم أصحاب الخبرة وهم أصحاب المصلحة وهم أيضا المتضررون من قرارات حكومة الانقلاب .

وشدد على ضرورة أن يكون للطب البيطري ونقابة الأطباء البيطريين كلمتهم في هذا المجال خاصة في ظل الغلاء الموجود الذي يعاني منه المصريون حاليا والحفاظ على أسعار اللحوم وجودتها ، محذرا من أن خصخصة المجازر سوف ترفع أسعار اللحوم أكثر مما هي مرتفعة الآن .

 

الكوادر البشرية

 

وقال الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية إن "خصخصة المجازر ستؤدي أيضا إلى انتشار اللحوم الفاسدة وهذه ظاهرة مؤسفة لابد من التصدي لها بحزم ، مشددا على ضرورة تكثيف الحملات لرقابية على الأسواق وإحكام السيطرة على الذبح خارج المجازر، وهذه الاجراءات تشكل الحلول الرئيسية للقضاء على مشكلة انتشار اللحوم الفاسدة في الأسواق"

وقال "عرفة" في تصريحات صحفية أن مصر بها 464 مجزرا حكوميا، وتلك المجازر لابد من إعادة النظر في نشاطها وطريقة عملها وتطويرها ، موضحا أن رفع كفاءة هذه المجازر وليس خصخصتها يمكننا من السيطرة على عمليات الذبح المخالفة للوائح والقوانين

ولفت إلى أن 85% من عمليات الذبح تتم في الشوارع بالمخالفة للقانون، مشيرا إلى أن معظم حالات الذبح خارج المجازر تتم في القرى حيث تفتقد قرى مصر البالغ عددها 4726 قرية وجود مجزر آلي واحد لتلبية احتياجاتها

وأوضح "عرفة" أن تكلفه تحويل المجزر اليدوي إلى "آلي" في المحافظات تقدر بـ 3 ملايين جنيه، داعيا إلى ضرورة العمل على رفع كفاءة الكوادر البشرية العاملة في المجازر ورفع أجور العاملين بها وتدريبهم  وتحويل المجازر من يدوية إلى آلية لضمان نجاح خطط التطوير

 

اللحوم الفاسدة

 

وعن توعية المواطنين خاصة مع قدوم عيد الأضحى للتعرف على اللحوم الفاسدة، أكد الدكتور رامي صلاح الدين، استشاري التغذية العلاجية، أن هناك سمات محددة كفيلة بالتعرف على اللحوم الفاسدة، أبرزها لون اللحمة، موضحا أن لون اللحمة يجب أن يكون ورديا متوسطا ولا تكون مائلة للون البني الغامق أو الوردي الفاتح .

وشدد "صلاح الدين" في تصريحات صحفية على ضرورة فحص اللحوم للتأكد من خلوها من البقع التي تدل على وجود بكتريا في اللحوم

وقال إن "عملية الطهي أيضا كفيلة بالتعرف على اللحوم الفاسدة، مشيرا إلى أنه في حالة ظهور بقع على اللحوم أثناء شويها أو تحميرها فهذا دليل على أنها لحوم فاسدة".

وكشف "صلاح الدين" أن بعض اللحوم لا تكون فاسدة ، ولكنها تكون لحيوانات لا تؤكل مثل لحوم الحمير أو غيرها

وأكد أن لحوم البقر أو الجاموس وكذلك اللحوم الضاني والماعز لها روائح مميزة، في حين أن اللحوم الأخرى تكون لها رائحة نفاذة كريهة ومقززة تنفر الإنسان .

ونصح "صلاح الدين" بالبعد عن تناول اللحوم خارج المنزل لأن أصحاب بعض المطاعم يتفننون في التحايل على روائح هذه اللحوم بوضع الكثير من الملح والبهارات.

Facebook Comments