يكثر بحث المسلمين عن فضل العشر الأوائل من ذي الحجة، لما لها من منزلة عظيمة في الإسلام واختصها الله عز وجل بأكثر من آية في كتابه العظيم، وبدلا من تناول برامج إذاعة القرآن الكريم فضائل الشهر الكريم، احتفلت بالذكرى التاسعة لانقلاب 30 يونيو، وذلك على مدى اليوم، من خلال تطويع البرامج الخاصة بالشبكة والفترات المفتوحة، إضافة إلى الفقرات الخاصة.

وفي الفترة المفتوحة على الهواء مباشرة وبعنوان "الإسلام والحياة" ولمدة ساعة تغزلت إذاعة القرآن الكريم في الانقلاب والعسكر وربطت انقلاب 30 يونيو بحب الأوطان وزعمت أنه من الإيمان.

 

الحج أم الانقلاب؟

وخلال العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، يؤدي المسلمون واحدة من أعظم الفرائض والركن الخامس من أركان الإسلام، حيث يحج كل من استطاع بيت الله الحرام، وهو ما رأت سلطات الانقلاب أنه يتناقص كثيرا أمام الاحتفال بشعائر الانقلاب على أساس أنها ركن من أركان العبودية والذل والخضوع للغرب وإسرائيل.

ورغم أن إذاعة القرآن الكريم أنشئت لهدف ديني واضح، فإن السياسة كانت حاضرة منذ أول يوم لها، وفقا لعميد كلية الإعلام السابق بجامعة السويس حسن علي، حيث استُخدمت فكرة إنشاء الإذاعة للرد على من يرمون عبد الناصر بالعداء للإسلام، خاصة الصحف السعودية التي كان تصب اهتمامها على التحالف بين الرئيس الراحل والاتحاد السوفياتي، واتهامه بالتحالف مع من تصفهم بـ"الشيوعيين الملحدين" والتشكيك في مدى تدينه وموقفه من الدين الإسلامي بشكل عام.

هنا جاء الرد السياسي المصري شديد الخبث بتأسيس أول محطة إذاعية مخصصة لبث القرآن الكريم التي بدأ إرسالها يوم 29 مارس 1964 بمدة إرسال قدرها 14 ساعة يوميا.

ورغم تعدد المحطات الإذاعية في مصر، ظلت إذاعة القرآن الكريم تسيطر على نصيب الأسد من حجم متابعي شبكات الإذاعة المصرية ، حيث يستمع إليها 84.2% من متابعي الراديو المصري، وفقا لتقرير أصدرته الإدارة المركزية لبحوث المستمعين والمشاهدين بالأمانة العامة لاتحاد الإذاعة والتلفزيون عام 2015.

 

مطافي العسكر..!

ومع اندلاع ثورة 25 يناير 2011 بدأت إذاعة القرآن الكريم تلعب دورا سياسيا واضحا، حيث روجت آنذاك لفكرة حرمة الخروج على الحاكم، وحثت المواطنين على عدم الانصياع لدعوات التظاهر في ذكرى الثورة، وجاء ذلك على لسان أحد مشايخ وزارة الأوقاف الذي قال إن "الاحتجاجات تتسبب في توقف عجلة الإنتاج وتعطيل مسيرة التنمية". 

وعن كواليس ما حدث قال الإعلامي محمد عويضة الذي كان يرأس إذاعة القرآن الكريم حتى نهاية 2015، إن "الإذاعة لا تتخذ توجها سياسيا لتيار دون آخر ، لكنها تعمل بمثابة سيارة الإطفاء التي تحاول تهدئة النيران المشتعلة والموضوعات التي يجري تداولها عن مخاطر التعصب ودرء الفتن والمسؤولية السياسية، فإن كانت تلك هي السياسة فأهلا بها".

لكن الحقيقة أن إذاعة القرآن الكريم شهدت ما يشبه الانقلاب في دورها ورسالتها، حيث انضمت بعض برامجها إلى حملة التأييد والتبرير لسياسات السفاح السيسي الذي أجرت الإذاعة معه حوارا نادرا عام 2015 بمناسبة عيدها الواحد والخمسين، وهو ما أثار لغطا كبيرا، ورآه البعض خلطا واضحا للسياسة بالدين.

وخلال الحوار، طالب السفاح السيسي بالتصدي لما وصفها بـ"دعوات الغلو والتطرف وكافة الدعاوى المغلوطة والأفكار الهدامة" وهو خطاب دأب على ترديده بشكل أثار حفيظة وشكوك القوى الإسلامية المعارضة على وجه الخصوص.

وضمن حملة القمع لمعارضي الانقلاب التي شهدتها مصر، امتدت الاعتقالات السياسية لتمتد إلى بعض العاملين بإذاعة القرآن الكريم، حيث ألقى جهاز الأمن الوطني  القبض على كبير مذيعيها محمود خليل في نوفمبر 2017.

وقالت مصادر باتحاد الإذاعة والتلفزيون إن "اعتقال خليل جاء لانتمائه لجماعة الإخوان" بعدها قرر رئيس قطاع الإذاعة فصله بدعوى تغيبه عن العمل 10 أيام دون الحصول على إفادة عن سبب غيابه.

 

الحرية والعدالة

قبل الاعتقال تم استبعاد خليل من تقديم برامج الهواء والمسجلة أيضا، كما تم حصر نشاطه في كتابة مواد تحريرية تتم مراجعتها بعناية شديدة بزعم تبنيه أيديولوجية سياسية معارضة.

وكان خليل يشغل منصب المدير العام لبرامج علوم القرآن وكبير مذيعي الشبكة، لكن عصابة الانقلاب لم تغفر له أنه تولى رئاسة لجنة الثقافة بحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وهو الحزب الذي فاز بالأغلبية في أول انتخابات جرت بعد ثورة 25 يناير 2011 ، كما وصل القيادي بالجماعة الشهيد محمد مرسي إلى منصب الرئاسة قبل أن يغدر به الجيش في انقلاب عسكري قاده السفاح السيسي يوم 3 يوليو 2013 عندما كان وزيرا للدفاع آنذاك.

انعكست كل هذه المضايقات والاستبعادات، على تدهور مستوى المذيعين الباقين، ووقوعهم في العديد من الأخطاء الدينية والنحوية، وتحولهم لمدح السفاح السيسي وعصابته.

وصلت الأخطاء الدينية حد قول مدير إذاعة القرآن الكريم في حوار إن "إذاعته بذلت جهودا كبيرة لتصحيح الدين"، قاصدا "تصحيح الخطاب الديني".

وبلغت الأخطاء، حد إذاعة المذيع وليد الحسيني أذان المغرب في يوليو 2020، قبل موعده بـ 5 دقائق، ما أثار ضجة لأنها الإذاعة التي تبثها بعض المساجد عبر ميكروفوناتها، وتعتمد عليها في مواعيد رفع الأذان.

Facebook Comments