أم الكوارث ، أن يجري تخريب الوطن ليحيا حاكم منقلب سفيه أو يأمن على كرسيه على الرغم من أن تحقيق الأمن للحاكم والمحكومين وللمجتمع جميعا، لخصها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قبل نحو 14 قرنا من الزمان، حينما رأه أعرابي نائما تحت شجرة بإحدى الطرقات ، فقال قولته المشهورة "حكمت فعدلت فأمنت فنمت ياعمر" أما السيسي المنقلب  فيعيش في ذعر مستمر وتطارده هواجس الانقلاب والخيانة، كما فعل مع الرئيس الشرعي محمد مرسي.

ويحيا السيسي في قلق رغم تعاطيه الترامادول مع صديقه عباس كامل لكي يهدأ، إلا أن ما زرعه السيسي يجنيه من خيانة .

ولكن الأدهى أن تصرفات السفيه السيسي لحماية نفسه ويحافظ على كرسيه يتبعها كوارث كبيرة على مصر، من تخريب مؤسسات الدولة وتحطيم خبراتها وقيادييها في كافة مناحي الحياة، حتى بات أنصاف المتعلمين أو أنصاف الخبرات، هم أهل الثقة للسيسي ونظامه في كل المؤسسات والهيئات ، أم من يفكر ويطور نفسه وتزداد خبراته ، فهو لدى السيسي مشروع منقلب عليه وعلى النظام ، وهو ما يقود مصر لمنزلق حضاري قاتل لا تفوق منه، على عكس الدول المتقدمة التي تحترم القوانين وتقدر الكفاءات وتحترم العلم والعمل ، ويقدم فيها أهل الخبرة والعلم على من سواهم، بينما السيسي يهدم مصر بأهل الثقة الذين يقربهم إليه، فينهشون في خيرات مصر ومقدراتها ، فسادا وتهريبا للآثار وسرقة لأراضي الدولة والمال العام.

 

ويعيش حاليا السيسي أجواء قلق بالغة، إثر شكوك  بأن انقلابا سيطيح به،  إثر فشله الاقتصادي والساسي الذي تحياه مصر.

وخلال الاجتماع الذي عقده السيسي مع وزير دفاعه الخائن محمد زكي ، يوم الجمعة 24 يونيو  الماضي، شهد تصديق السيسي على حركة التنقلات الجديدة داخل القوات المسلحة.

وعرض وزير الدفاع الانقلابي على السيسي النشرة الخاصة بحركة تنقلات الضباط والمحالين إلى التقاعد من أجل التصديق عليها، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

 

وتصدر النشرة في الأول من يوليو من كل عام، لكن يتم إبلاغ الضباط قبلها بأماكنهم الجديدة من أجل الاستعداد للتنفيذ مباشرة عند صدورها.

واتسمت النشرة، خلال الفترة الأخيرة، بالاستغناء عن الكثير من الضباط حتى في الرتب الصغيرة، مثل الرائد والمقدم، وحتى المناصب الكبيرة داخل القوات المسلحة التي كان يشغلها عادة ضباط من ذوي الرتب العليا مثل اللواء، أصبح يشغلها ضباط من رتب أدنى، مثل العقيد والعميد.

ويعود سبب ذلك  إلى سياسة القيادة العامة للقوات المسلحة بعدم الاحتفاظ بعدد كبير من الضباط ذوي الرتب العليا في الخدمة، والاستغناء عنهم أولا بأول.

فيما يحظى قليلون بثقة السيسي ضمن الدائرة الضيقة المحيطة به، والمسؤولة تقريبا عن جميع الملفات المهمة ذات الحساسية، إذ يتبنى السيسي  سياسة قائمة على عدم السماح ببقاء أي من أصحاب المناصب الحساسة في مواقعهم لفترات طويلة، لقطع الطريق أمام صناعة مراكز قوى تمثل له إزعاجا على مدى بعيد، أو تهدد صلاحياته ونفوذه مستقبلا.

كما يشهد تشكيل المجلس  الأعلى للقوات المسلحة تغييرات واسعة في التشكيل الحالي ، ضمن الحركة الدورية للترقيات والتغييرات داخل المؤسسة العسكرية، والمعروفة بـ"النشرة".

 

قائد الجيش الثاني 

وقد تمت الإطاحة بنحو ثلث المجلس الحالي، وأنه جرى الاتفاق على الإطاحة بقائد الجيش الميداني الثاني، الذي يعد أكبر تشكيل تعبوي في الشرق الأوسط، وكذلك قائد المنطقة المركزية العسكرية، وقائد المنطقة الشمالية، وقائد منطقة شرق القناة العسكرية، وهي القيادة الموحدة لمنطقة شرق القناة والتي تقع في نطاقها قيادة الجيش الثاني الميداني، وقيادة الجيش الثالث الميداني، والتي صدر قرار من السيسي بإنشائها، وتم تعيين رئيس أركان حرب القوات المسلحة الحالي الفريق أسامة عسكر أول قائد لها، وذلك بهدف مكافحة الإرهاب في سيناء، وتوحيد القيادة والتنسيق بين الجيشين الثاني والثالث.

ووفق مصادر عسكرية ، تحدثت لوسائل إعلام عربية، فإن التعديلات الجديدة طالت عددا من قادة الأفرع ذات التأثير في القوات المسلحة، وهو ما يتماشى مع النهج الذي يتبعه السيسي منذ انقلابه العسكري، نظرا لإدراكه حجم تأثير المؤسسة العسكرية على شكل ومستقبل الحكم في مصر، باعتبارها المؤسسة ذات الصلاحيات الواسعة، والتي رسختها التعديلات الدستورية الأخيرة المقرة في 2019، بعدما سمحت لها بأدوار سياسية وفقا للدستور الذي صاغه السيسي.

 

ووفقا للتعديلات الدستورية التي تم إقرارها في 2019، بعد إدخال تعديلات على 12 مادة من دستور 2014، اكتسبت المؤسسة العسكرية المصرية صلاحيات إضافية.

وكانت المادة 200 من دستور عام 2014 تنص على أن "القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويُحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات، أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية. ويكون للقوات المسلحة مجلس أعلى، على النحو الذي ينظمه القانون" قبل أن يتم إضافة فقرة "صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد" إلى المادة الخاصة بمهام القوات المسلحة.

 

ورغم أن دستور 2014 كان ينص على مادة استثنائية محصنة لوزير الدفاع السابق صدقي صبحي لمدة 8 سنوات، إلا أن السيسي تجاوزها، ليطيح به في تعديل وزاري في يونيو 2018 وقال السيسي وقتها إن "تلك الخطوة جاءت بعد التشاور والتنسيق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة".

 

ووفق تقارير إعلامية، فإن السيسي دائما في حالة توجس بشأن المحيطين به، باستثناءات قليلة جدا، وذلك كونه أتى بانقلاب عسكري يخشى تكراره عليه.

وفي ظل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة  في مصر وأزمات تعثر الحوار السياسي، يتزايد قلق السيسي من الصلاحيات الواسعة للقوات المسلحة ومجلسها الأعلى، بخلاف الجوانب العسكرية والاقتصادية، والتي تجعل السيسي دائما يسعى للحفاظ على تشكيل للمجلس خال من أي مراكز قوى، أو شخصيات عسكرية لها تطلعات قيادية، خصوصا في ظل الدور الدستوري للمؤسسة بضمان مدنية الدولة واستقرارها السياسي.

كما إنه لا يمكن فصل الحركة الواسعة في إحالة قادة القوات المسلحة الكبار إلى التقاعد، وبالتحديد أعضاء المجلس العسكري منهم، عن التطورات الإقليمية الجارية، فهناك هواجس دائمة بسعي دول خليجية لإقامة علاقات قوية مع قادة القوات المسلحة البارزين، وبعض قادة الأجهزة صاحبة النفوذ، بحكم تأمين مصالحهم، إلا أن تلك السياسة تقابل بانزعاج لا يمكن التعبير عنه بشكل مباشر لتلك الدول، بحكم المصالح المشتركة معها، فيكون الرد بعدم السماح باستمرار القادة الكبار في مواقعهم لفترات طويلة.

انعكاسات كارثية

 

وإزاء سياسة عدم الاستقرار المدارة من قبل السيسي داخل الجيش المصري، يتحول دور القيادات العسكرية ومن يليهم من قيادات ، إلى مسائل تأمين أنفسهم وتحقيق أقصى مكاسب ممكنة، كونهم لا يأمنون تواجدهم بمناصبهم، كما تتراجع القدرات والكفاءة العسكرية، لعدم الاهتمام بالتدريب أو التطوير العسكري على أرض الواقع، ولكن يتركز الاهتمام على تستيف الأوراق، وتحقيق كله تمام، على الورق فقط.

وتتحول التدريبات والمناورات القتالية إلى مجرد استعراضات وفقط، لإرضاء القيادة الأعلى وفقط.

ولعل تلك الأوضاع  هي ما انعكست سلبا على قدرات الجيش المصري، في ميادين المواجهة والعمل على الأرض، سواء في سيناء ، حيث فشل الجيش المصري العامل بالمنطقة طوال سنوات في مواجهة عناصر مسلحة قدرت بنحو ألف  فقط، وما زالت القتل والأسر والاعتداءات تتواصل على عناصر وقوات الجيش المصري بسيناء.

كما أن الأمر يتكرر مع القوات المصرية العاملة ضمن قوات حفظ السلام في أفريقيا، حيث يتواصل القتل في صفوف القوات المصرية، حتى باتت الأكثر قتلا في أفريقيا، وذلك لضعف التدريب والاكتفاء برفع الكفاءات القتالية على الورق فقط.

وسبق أن اعترفت صحيفة النييوك تايمز، بأن الجيش المصري ما زال يعمل بأسلحة قديمة في سيناء ، وهو ما تسبب في زيادة القتل في وسط جنوده بسيناء و في مكافحة الإرهاب، على الرغم من تكدس الأسلحة بمخازن السيسي، والتي تكلف الدولة مليارات الدولارات بصورة متواصلة.

ولعل أكثر الأمور دلالة على خوار الجيش المصري، إثر سياسات السيسي التخريبية،  عجزه عن الدفاع عن مصالح مصر المائية وردع أثيوبيا عن منع حصة مصر المائية عبر سد النهضة الأثيوبي رغم قدرات مصر  العسكرية والتسليحية، التي تفوق القدرات الأثيوبية العسكرية ، لانشغال الجيش المصري باسترضاء القيادات وشراء الولاءات وتحصين البزنس الخاص بهم، بعد إغراقهم بمستنقع العمولات والمناقصات بالأمر المباششر وابتلاع المشاريع الاقتصادية ، منذ انقلاب السيسي، الذي يشتري الولاءات بالأموال والمناقصات.

Facebook Comments