مع بدء الحوار الوطني المزعوم في مصر في الأيام المقبلة، صعدت شخصيات المعارضة مطالبها بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، خوفا من تراجع حكومة السيسي عن وعودها.

ومن المقرر إجراء الحوار السياسي بين حكومة الانقلاب وقوى سياسية مصرية في أوائل يوليو، أي بعد ما يزيد قليلا عن شهرين من دعوة عبد الفتاح السيسي إلى حوار مجتمعي شامل لمناقشة "أولويات العمل الوطني"، حسب زعمه.

وفي تصريحات أدلى بها خلال مأدبة إفطار في أواخر أبريل حضرها عدد من شخصيات المعارضة، شدد السيسي أيضا على أن الحوار يجب أن يشمل جميع الأحزاب السياسية "دون تمييز".

وفي الأيام الأخيرة، تم تشكيل أمانة عامة من 19 عضوا، أو مجلس أمناء، لإدارة الحوار المزعوم. وقد كلفت اللجنة بوضع جدول الأعمال وتقسيم المشاركين إلى مجموعات عمل وفقا لتخصصات كل منهم، كما ستقوم بتجميع تقرير عن التوصيات التي تنبثق عن جلسات الحوار، والتي سيتم تقديمها بعد ذلك إلى السيسي.

ويضم أعضاء اللجنة برلمانيين وأكاديميين وصحفيين تم تعيينهم بعد "مشاورات" مع الأحزاب السياسية المشاركة والنقابات العمالية والمسؤولين الحكوميين، وفقا لضياء رشوان، المنسق العام للحوار الوطني.

ونقلت أهرام أونلاين عن رشوان قوله إنه تم إرسال دعوات "إلى مئات المصريين"، بمن فيهم المقيمون خارج البلاد، للمشاركة في الحوار الذي تنظمه الأكاديمية الوطنية للتدريب التابعة للانقلاب.

ولإظهار جديتها في إشراك المعارضة، دعت الحكومة منتقدين مثل جورج إسحاق وعمرو حمزاوي للانضمام إلى الحوار. الأول هو عضو في حزب الدستور الليبرالي ومؤسس مشارك لحركة كفاية، ويرجع إليه الفضل في بدء زخم التغيير الذي أدى إلى انتفاضة عام 2011.

وحمزاوي باحث كبير في مركز الديمقراطية والتنمية وسيادة القانون في جامعة ستانفورد، وناشط حقوقي يدعو إلى الإصلاح السياسي. يعيش حاليا في الولايات المتحدة وغادر مصر منذ أكثر من 10 سنوات بعد أن تحدث علنا ضد "استيلاء الجيش على الديمقراطية الوليدة في مصر" في مقابلة عام 2018، ووصف حكم السيسي بأنه "نموذج مطور للاستبداد" وندد بالاختفاء القسري وتعذيب المعتقلين السياسيين.

وفي تحول كبير، دعيت أيضا حركة شباب 6 أبريل التي حشدت جهودها للاحتجاجات الجماهيرية في عام 2011 – والتي كان أعضاؤها من بين الأهداف الرئيسية للحملة الأمنية الوحشية ضد المعارضة – للمشاركة في المناقشات. 

ومع ذلك، يكتنف الحوار شكوك حيث يرفض بعض النقاد المبادرة باعتبارها "حيلة علاقات عامة" لتبييض صورة سلطات الانقلاب . ووصف متشككون آخرون ذلك بأنه "حيلة لتحويل الانتباه عن الوضع الاقتصادي المتدهور". هذا في وقت يتصاعد فيه الاستياء العام من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والوقود.  

وفي الوقت نفسه، تم استبعاد أعضاء الحركات الإسلامية المعارضة من الحوار. وفي تصريحات نشرت في الأهرام أونلاين في أوائل يونيو، قال رشوان إن الحوار مفتوح للجميع "باستثناء أولئك الذين تلطخت أيديهم بالدماء" أو الذين ارتكبوا أعمال عنف أو إرهاب، وهي اتهامات مفبركة توجه عادة إلى أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والمتعاطفين معها.

ومع ذلك، فقد لاقت دعوة السيسي لإجراء حوار وطني ترحيبا من الحركة المدنية الديمقراطية، وهي ائتلاف من 35 حزبا سياسيا ليبراليا وشخصية عامة يرى أعضاؤها أنها "فرصة سانحة للتعبير عن مخاوفنا وإسماع أصواتنا"، وفقا لما ذكره خالد داوود، الصحفي والأمين العام السابق لحزب الدستور الليبرالي.

وقال داوود ل"المونيتور" إن الحوار الذي يهدف إلى التوفيق بين الحكومة والمعارضة "طال انتظاره".

وأضاف "على مدى السنوات الثماني الماضية، كانت أصوات الأحزاب السياسية الليبرالية – الدستور والتحالف الشعبي الاشتراكي والكرامة وحزب الخبز والحرية وغيرها – مفقودة من الساحة السياسية، وتم إسكاتهم عقب احتجاز عدد كبير من أعضائهم بسبب آرائهم السياسية والأيديولوجية؛ لقد حان الوقت للسماح للأحزاب الليبرالية بالانخراط سياسيا".

ويرى داوود، الذي اعتقل هو نفسه في سبتمبر 2019 وأمضى سبعة أشهر رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة بتهمة مساعدة جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، أن تشكيل أمانة عامة هو "تطور إيجابي"، ويأمل أن يبشر الحوار المخطط له بفصل جديد من الحريات الأكبر للبلاد. ومع ذلك، أعرب عن قلقه إزاء "تمديد الحوار بشكل ضعيف للغاية" من خلال محاولة معالجة الكثير من القضايا في نفس الوقت. وحذر من أن "هذا يمكن أن يقوض الحوار".

وقال داوود "بالنسبة للحركة المدنية الديمقراطية، فإن التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد هي قضية ذات أولوية: الديون الخارجية المتزايدة، وارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، والتضخم هي قضايا تهم جميع المواطنين".

وتابع: "لا يقل أهمية عن ذلك تعديلات الملف السياسي على قانون الاعتقالات السابقة للمحاكمة، وتضاؤل مساحة حرية التعبير، وبالطبع إطلاق سراح المعتقلين السياسيين".

في حين كان هناك تحول ملحوظ نحو انفتاح سياسي منذ أن دعا السيسي إلى الحوار الوطني – أعيد تنشيط لجنة العفو الرئاسي وتم منح العفو عن عشرات المعتقلين السياسيين الذين كانوا رهن الاحتجاز في انتظار المحاكمة في الأشهر الأخيرة – لا يزال آلاف السجناء وراء القضبان بسبب آرائهم الأيديولوجية أو لممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع. وهم يواجهون اتهامات بالانتماء إلى جماعة "إرهابية" أو مساعدتها أو نشر أخبار كاذبة، وهي اتهامات وصفتها جماعات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش بأنها "ذات دوافع سياسية".

وقال الأمين العام للتحالف الشعبي الاشتراكي طلعت فهمي ل"المونيتور": "إن الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين مطلب رئيسي للجبهة المدنية الديمقراطية وخطوة أولى مهمة من شأنها أن تظهر نية السلطات الحقيقية للانخراط في حوار بناء وشامل".

ومثل داوود، فإن فهمي يمني نفسه بشأن نتائج الحوار ويعتقد أن "الأمور تسير في الاتجاه الصحيح". وأشار إلى أن "تعيين أمين عام لرئاسة مجلس الأمناء في الأيام القليلة المقبلة سيمهد الطريق لإطلاق الحوار".

وفي تغريدة نشرت في 27 يونيو، واصل السياسي عمرو موسى تطبيله للانقلاب العسكري وقال إن "الحوار الوطني الذي دعا إليه السيسي يشكل خطوة مهمة نحو إقامة الجمهورية الجديدة، المدنية والدستورية… هذه الدعوة تعطي كل مصري الأمل في حياة أفضل لأبنائنا وأحفادنا".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/07/egypts-opposition-steps-demands-release-prisoners-ahead-national-dialogue

 

Facebook Comments