جرائم القتل تتصاعد فى المجتمع المصرى بصورة مرعبة بسبب غياب الأمن وحالة الانفلات والبلطجة نتيجة انشغال ميلشيات أمن الانقلاب بحماية عبدالفتاح السيسي ومطاردة وملاحقة رافضى الانقلاب الدموى ومعارضى السيسي فى نفس الوقت الذى تشجع فيه شرطة الانقلاب عصابات السرقة والنهب لخلق حالة من البلبلة والخوف فى الشارع المصرى .

من نماذج هذه الجرائم التى وقعت خلال شهر يونيو الماضى والتى لم تكن معروفة فى مصر قبل الانقلاب الدموى ..قعيد يقتل زوجته بالزاوية الحمراء.. ابن يقتل والده بالمطرية.. ربة منزل تقتل زوجها بالمرج.. وابن يقتل والدته بالمطقم.

 

زوج قعيد

 

شهدت منطقة الزاوية الحمراء قتل زوج قعيد، زوجته البالغة من العمر ٥١ عامًا، بعدة طعنات بسكين فى منطقة الرقبة والصدر ، وذلك عقب خلافات مادية بينهما، طلبت على إثرها الطلاق من القاتل.

وفى المطرية،كشف مستشفى المطرية العام عن وصول شخص فى العقد الرابع من العمر، مصاب بطعنة نافذة وفارق الحياة قبل إسعافه، وتبين أن وراء ارتكاب الواقعة نجل الضحية يُدعى «يوسف»، ١٧ سنة، يعانى من مرض نفسى، وأنه سدد طعنة لوالده فى وجود والدة الضحية ونجل عمه.

وفى منطقة أبوالنمرس أقدم زوج يبلغ من العمر ٢٩ عامًا، على قتل حماه بـ٣ طعنات نافذة أودت بحياته، بعد أن ذهب القاتل لمنزل القتيل لحل الخلافات الزوجية بينه وبين زوجته، ما أسفر عن مشادة كلامية حادة تدخل والد الزوجة مؤيدًا قرار ابنته برفضها العودة إلى منزل زوجها، مما تطور إلى حدوث مشاجرة أودت بحياة والد الزوجة.

 

جريمة مأساوية

 

وفى جريمة أخرى قتلت ربة منزل زوجها المقاول فى منطقة المرج، بعد اكتشافها علاقته بسيدة أخرى عن طريق صورة شاهدتها على هاتفه، كما شهدت منطقة البدرشين جريمة مأساوية، حيث قام زوج يبلغ من العمر ٤٤ عامًا بقتل زوجته مدرسة، حيث كتم أنفاسها بالوسادة بعدما واجهته بعلاقته بسيدة أخرى وتوجه إلى عمله، وتبين أن مشادة كلامية نشبت بين الضحية وزوجها، بعد اتهامها له بوجود علاقة عاطفية بينه وبين أخرى واتهمته بالخيانة، فما كان منه إلا قتلها بكتم أنفاسها مستخدمًا وسادة ثم توجه إلى مقر عمله ليبدو الأمر طبيعيًا.

وفى منطقة المقطم قتلت ربة منزل وتبين أن وراء الواقعة نجل المجنى عليها بسبب خلافات بينهما، والذى أدلى باعترافات تفصيلية عن جريمته موضحًا أنه يقيم مع والدته، وكانت تنزل للعمل نهارًا وتعود للبيت ليلًا، وخلال الأيام الأخيرة سيطر عليه الشك تجاه والدته، وعندما تحدث معها وقعت بينهما مشادة كلامية قام على إثرها باستلال سكين وطعنها به حتى سقطت أرضًا غارقة فى دمائها.

 

أم وأبنائها الثلاثة

 

 وخلال شهر مايو الماضى، بلغ عدد الجرائم نحو ٣٦ جريمة تورط فيها ٥٠ متهمًا، بينهم ٤ سيدات، و ٤٦ رجلًا تلوثت أيديهم بدماء ضحاياهم، وكانت أبرز الجرائم ؛ أم تذبح أبنائها الثلاثة وهى الواقعة التى شهدتها قرية ميت تمامة التابعة لمركز منية النصر فى محافظة الدقهلية، كما قتل زوج زوجته بأبوالنمرس، ويعمل سائق توك توك بسبب خلافات أسرية.

وفى الغربية، توجه فلاح لمركز قطور لتحرير بلاغ بتغيب زوجته بعدما تركت المنزل وأخذت معها مصوغاتها الذهبية، وتوصلت التحريات إلى وجود شبهه جنائية وراء تغيب الزوجة، واعترف الزوج بقتلها، حيث قام بخنقها وتكميم فمها وتوثيق يديها من الخلف وقام بدفن الجثة فى حظيرة المواشى. كما شهدت منطقة الصف فى الجيزة حادثة قتل زوج لزوجته وابنته ثم انتحاره، أما محافظة الشرقية فكانت على موعد مع جريمة أسرية حيث قتلت زوجه زوجها.

 

انفلات أخلاقى

 

حول أسباب انتشار هذه الجرائم قالت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن المجتمع يمر حاليًا بأزمة انفلات أخلاقى ودينى، وأصبح هناك خلل كبير فى سلوك الأفراد نتيجة التنشئة والتربية الخاطئة، فضلًا عن أزمة تعاطى المخدرات التى تؤثر على سلوك المتعاطى وتفكيره، مطالبة بالقضاء على أماكن بيع المخدرات ومنع وصولها للشباب .

وأكدت د. سامية فى تصريحات صحفية أن أغلب جرائم العنف والقتل ناتجة عن الإدمان أو المرض النفسى، موضحة أن القيم التربوية والأخلاقية التى تربى عليها المجتمع غابت بشكل كبير، وحملت وسائل الإعلام والدراما مسئولية نشر القيم من خلال البرامج الدينية والاجتماعية وبرامج الأطفال التى تنمى المبادئ والسلوكيات التربوية السليمة.

وكشفت د. سامية، أن غياب القيم التربوية والأخلاقية ساهم فى زيادة حوادث العنف والقتل داخل المجتمع فى الوقت الحالى، مشددة على ضرورة استعادة هذه القيم خاصةً داخل الأسرة بتوفير الرعاية والاهتمام والتربية السليمة التى تساهم فى إخراج طفل سوى نفسيًا واجتماعيًا .

وأشارت إلى أن الأعمال الدرامية تحث على أعمال العنف والقتل بشكل ملحوظ، بما يؤثر على المواطنين سلبًا، فضلًا عن نشر الجرائم التى ترتكب على كافة وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى لتؤثر على بعض الأشخاص بما يدفعهم للتقليد، موضحة أن الأفلام والمسلسلات والبرامج التليفزيونية قديمًا كانت تساهم فى نشر القيم والأخلاق والمبادئ، ولابد من عودتها لإخراج أجيال سوية بما يحافظ على أمن واستقرار المجتمع.

 

أزمات اقتصادية

 

وقالت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها، ان هناك حالة من العنف العام فى العالم سواء نتيجة الصراعات والحروب الدولية والعنف مع المجتمع والتدنى الأخلاقى وعدم توقع الفعل ورد الفعل، وحالة القلق العام والأزمات الاقتصادية الطاحنة وعدم القبول الاجتماعى، بما يولد حالة من العنف، لافتة إلى أن الإعلام والدراما والمسلسلات والأفلام والأغانى تركز على الجانب الحيوانى للإنسان الخاص بالغرائر، وتبتعد عن الجانب الرومانسى والإنسانى، وتجعل الشباب يحاولون تفريغ هذه الغرائز فى المجتمع.

وحذرت د.هالة من أن هناك حالة من العنف غير المبرر وشددت على أن العدالة لابد أن تكون ناجزة وسريعة، وعدم الخروج من الجرائم من خلال المحامين باستغلال الثغرات القانونية بما يؤجج العنف العام، مشيرة إلى أن الجريمة الأسرية مرتبطة بعدم التربية والمخدرات والأزمات النفسية .

وتوقعت المزيد من العنف طالما هناك غياب لمعالجة الأسباب الاجتماعية سواء فى الخطاب الدينى أو القيم والأخلاق والتربية السليمة، بما يؤدى إلى عدم استقرار العلاقات السوية بين الناس، مشددة على ضرورة تعزيز الجانب الإنسانى والدينى والتسامح، بما يحجم من مشاهد العنف والجرائم التى ترتكب فى حق الآخرين.

 

أمراض نفسية

 

وقال الدكتور جمال فرويز استشارى الطب النفسى إن الوسواس القهرى والاكتئاب السوداوى والفُصام أمراض قد تقود صاحبها للأقدام على ارتكاب جرائم أو الانتحار فى حالة عدم علاج هذه الأمراض موضحا أن مريض الوسواس القهرى قد يظهر أعراضًا عضوية كالصداع وزيادة معدلات ضربات القلب والرعشة، لتوارد أفكار الانتحار والقتل فى ذهن المريض، و يمر الشخص بحالة نفسية سيئة تجرده من التفكير السليم ونسيان الجوانب المشرقة فى حياته والتفكير فى كل ما هو سيئ الأمر الذى يقود صاحبه إلى الانتحار أو ارتكاب جريمة للهروب من الحياة.

وأضاف «فرويز» هنا تأتى أهمية دور الأسرة فى حياة هؤلاء الأشخاص واكتشاف المرض قبل وقوع الجريمة ومحاولة علاجه، حيث إن الأسرة هى أول من يستطيع كشف ذلك وميل هؤلاء المرضى إلى الانطوائية ثم الاكتئاب النفسى وبداية ظهور الهلاوس السمعية والبصرية مؤكدا أن كل هذه الأعراض تظهر لذوى المريض قبل غيرهم، فيجب متابعة الحالة النفسية للأبناء خاصه فى مراحل المراهقة وعدم الاستهانة بمشكلاتهم، والعمل على حل تلك المشكلات قبل تفاقمها،

وطالب بضرورة إقحام الشباب فى الدور الاجتماعى للتغلب على الانطوائية والشعور بالتهميش محذرا من أن تعاطى المواد المخدرة قد تدفع صاحبها إلى الانتحار، حيث تجرد تلك المواد صاحبها عن العقل ويصبح غير مدرك لما يفعله .

 

Facebook Comments