مع اقتراب عيد الأضحى المبارك ومع لجوء المواطنين لشراء الدواجن بسبب ارتفاع أسعار اللحوم شهدت الأسواق المصرية زيادة كبيرة في أسعار الدواجن ، ما يهدد بتحول حياة المصريين إلى جحيم لا يطاق بسبب الارتفاع المستمر في أسعار السلع الغذائية، وهو ما يثير غضب المواطنين الذين لا يستطعيون تلبية احتياجات أسرهم اليومية في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي .

كانت أسعار الدواجن داخل الأسواق قد ارتفعت على النحو التالي:

ارتفع سعر الدواجن البيضاء المجمدة لـ48 جنيها للكيلو الواحد بعد أن كان سعر الكيلو 45 جنيها، وارتفع سعر الدواجن البيضاء لـ 39 و 40 جنيها بعد أن كانت بـ38 و37 جنيها للكيلو الواحد، والدواجن البلدي ارتفعت لـ 54 و55 جنيها للكيلو الواحد.

العاملون في مجال تربية وتجارة الدواجن أكدوا أن هذه الارتفاعات غير مبررة ، وتقف وراءها مافيا تعمل على استنزاف المواطنين .

وتساءلوا كيف ترتفع الأسعار في هذا التوقيت ، حيث يكون اتجاه المواطنين إلى اللحوم الحمراء ، وبالتالي من المفترض ان يتراجع الإقبال على شراء الدواجن ما يدفع إلى انخفاض أسعارها .

وطالبوا حكومة الانقلاب بتشديد الرقابة على الأسواق والعمل على عدم ارتفاع الأسعار من أجل تنشيط السوق وتجنب حالة الكساد والركود .

 

أسعار العلف

 

من جانبه قال سيد تاجر دواجن بسوق منطقة الوراق، إن "أسعار الدواجن تواصل ارتفاعها تزامنا مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، مشيرا إلى أن ما يحدث هذا العام عكس ما كان يحدث في السنوات الماضية حيث ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، وانخفاض أسعار الأسماك والدواجن لكن ما يحدث الآن هو العكس".

وأضاف سيد ، خلال الأسابيع القليلة الماضية كانت هناك مؤشرات بارتفاع الأسعار بسبب ارتفاع أسعار العلف الخاص بالدواجن، وارتفاع أسعارها في المزارع وهو ما نتج عنه ارتفاع أسعارها بالسوق وللمستهلك.

 

عيد الأضحى

 

وقال هاني صاحب محل دواجن بمنطقة الوراق، إن "الإقبال في الوقت الحالي يكون أكثر على اللحوم الحمراء، إلا أن هناك إقبالا كبيرا أيضا على شراء الدواجن خلال الفترة الحالية لتخزين كميات مناسبة تكفي على مدار إجازة عيد الأضحى المبارك".

واوضح أن ارتفاع الأسعار مرتبط بالقوة الشرائية وحجم الإقبال والوقت الحالي هناك انتعاش في حركة البيع والشراء بمحال الدواجن واللحوم بشكل عام تزامنا مع اقتراب عيد الأضحى.

وقال مسعد مسئول عن محل دواجن  "ليس الدواجن فقط التي ارتفعت أسعارها فأيضا كرتونة البيض شهدت ارتفاعا كبيرا في الأسعار وتجاوزت الـ75 جنيها في بعض المناطق، وذلك نتيجة لآليات العرض والطلب والإقبال الكبير داخل السوق بجانب ارتفاع أسعار العلف".

وأشار إلى أنه عندما يقل حجم الإقبال سوف تعاود الأسعار الانخفاض.

 

كساد

 

وأكد الحاج أحمد، صاحب محل دواجن بالجيزة، أنه يعاني من كساد بسبب ارتفاع الأسعار ، مما يدفع العديد من الأسر إلى الاتجاه لسد احتياجاتهم من المتطلبات الآخرى بعيدا عن شراء الفراخ، لافتا إلى أن هناك أسر كانت معتادة على شراء فرختين وثلاثة خلال الأسبوع الواحد، قلصت احتياجاتها إلى فرخة واحدة في الأسبوع.

وقال "في موسم الشتاء الماضي جميع مربي ومحلات الفراخ حققوا خسائر كبيرة رغم ارتفاع الأسعار وذلك نتيجة لزيادة عوامل التكلفة وانتشار الأوبئة مما زاد من موت ونفوق الدواجن".

 

مافيا

 

وأعرب الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن بالاتحاد العام للغرف التجارية عن أسفه بسبب الارتفاع المستمر في أسعار الدواجن ، مؤكدا أن هذا الارتفاع ليس له علاقة بالحرب الأوكرانية الروسية ولا بالأزمة الاقتصادية العالمية لأن الانتاج المحلي يكفي السوق ولا نحتاج إلى الاستيراد .

وقال السيد في تصريحات صحفية  "الأزمة دي محشورة بالموضوع وغير مؤثرة على الأسعار في مصر".

وأضاف أن مصر لديها احتياطي استراتيجي من الأعلاف والدواجن تكفي لمدة 6 أشهر، وهو مخزون آمن تماما أمام الأزمة الأوكرانية الروسية، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي مبرر لارتفاع الأسعار.

وأشار «السيد»، إلى أن الزيادات التي حدثت الآن غير مبررة، مؤكدا أن هناك مافيا تريد أن تتربح من وضع سياسي خارجي، ما يهدد أمن واستقرار مصر بسبب عجز المواطنين عن الحصول على احتياجاتهم.

وطالب بتشديد الرقابة من قبل حكومة الانقلاب على الأسواق حتى لا تحدث زيادات جديدة في الأسعار خاصة مع دخول عيد الأضحى المبارك .

 

سياسات تسعيرية

 

وأعرب الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع عن أسفه لعدم وجود ما يلزم المنتج أو التاجر بسعر محدد في آليات الاقتصاد الحر ، موضحا أن الأصل أن يكون هناك تنافس حر بين التجار يدفعهم إلى خفض نسبة الربح للوصول إلى أقل سعر .

وقال جاب الله في تصريحات صحفية  "في الظروف الاستثنائية تحدث حالة ذعر لدى الجميع تدفعهم إلى العشوائية في تحديد سياساتهم التسعيرية، وهو ما يحدث حاليا بسبب الحرب الأوكرانية والإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها حكومة الانقلاب ، لافتا إلى أن هذه الأسباب خلقت مناخا يحول دون امتلاك المنتج أو التاجر لآلية عادلة يحدد بها نسبة الربح أو السعر الجديد لمنتجه وهو ما دفع التجار، أما إلى التوقف عن البيع أو تقرير زيادة مبالغ فيها حتى تتضح الرؤيا أمامهم.

 وطالب دولة العسكر بضخ كميات كبيرة من السلع الأساسية بأسعار عادلة، حتى يتحقق الاستقرار  ويكون هناك أفق محدد للزيادة العادلة للسلع والمنتجات ، مشددا على ضرورة أن يعمل المستهلك ومنظمات المجتمع المدني على ترشيد الاستهلاك الذي يصل إلى حد التوقف عن شراء المنتجات غير الأساسية بصورة تدفع التجار والمنتجين لتقديمها للمستهلك بأسعار عادلة.

Facebook Comments