رغم توقف مفاوضات سد النهضة بين إثيوبيا والسودان ونظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي حول قواعد ملء وتشغيل السد، بدأت أديس أبابا خطوات الملء الثالث دون اتفاق وفي خطة أحادية الجانب، وذلك مع بداية فيضان النيل الذي يستمر حتى نهاية سبتمبر المقبل .
وكشفت الصور الأخيرة لسد النهضة، استمرار الأعمال بالضفة الغربية للتغلب على عقبة عدم اكتمالها قياسا مع الضفة الشرقية، وطبقا لذلك بدأ التخزين الثالث لسد النهضة، حيث بدأت المياه في تخطي مستوى البحيرة من العام الماضي، من خلال اختفاء بعض الجزر الصغيرة، واقتراب المياه نحو سد السرج مع اقترابها لحد التلامس.
في المقابل التزم نظام السيسي الصمت التام وكأن هذه الاجراءات لا تعنيه ، رغم أنها تهدد الشعب المصري بالعطش والجوع من خلال استيلاء أثيوبيا على مياه نهر النيل وحرمان مصر من حقوقها التاريخية ، ما يؤكد خيانة السيسي ومنحه أثيوبيا كل الفرص لإنهاء واكتمال السد ، كما حذر خبراء المياه والموارد المائية من انهيار سد النهضة وما قد يتسبب فيه ذلك من غرق مصر والسودان .
سيناريوهات نمذجة
حول هذه التطورات قال الدكتور علاء عبدالله الصادق أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية بجامعة الخليج في البحرين إنه "يتم وضع سيناريوهات نمذجة يتم محاكاتها طبقا للتوقعات والحسابات، كما أن هذه نتائج نمذجة هيدرولوجية ومحاكاة رياضية هامة تم عملها بناء على بيانات 100 عام للأمطار".
وأضاف الصادق في تصريحات صحفية أن توقعات نماذجنا للمحاكاة الهيدرولوجية التي تم بناؤها لسد النهضة لزيادة الأمطار بمعدل أكبر من المتوسط خلال موسم الأمطار الحالي في الهضبة الإثيوبية لحوض النيل الأزرق، وتشير هذه النماذج إلى زيادة مياه الأمطار خلال هذا الشهر وتكون أعلى من المتوسط في الهضبة الإثيوبية.
وأوضح أن ما سبق يعني أن التخزين الثالث سيكون ما يقرب من خمسة مليارات متر مكعب حتى نهاية الأسبوع الأول من أغسطس 2022، وذلك مع استمرار تدفق 50 مليون متر مكعب من فتحتي تصريف سد النهضة يوميا.
إجمالي التخزين
وتوقع الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الإفريقية جامعة القاهرة أن يستمر التخزين حتى نهاية يوليو الجاري في حالة استمرار فتح بوابتي التصريف 60-70 مليون متر مكعب يوميا عند منسوب 590 مترا فوق سطح البحر للممر الأوسط، أي بتخزين حوالي 4 مليار مليار متر مكعب، أو الخامس من أغسطس عند منسوب 595 مترا بتخزين 5.5 مليار متر مكعب من المياه.
وأضاف شراقي في تصريحات صحفية، بذلك يصبح إجمالي التخزين 12 مليار متر مكعب عند منسوب 590 م، أو 13.5 مليار متر مكعب عند منسوب 595 متر، مشيرا إلى أنه في نهاية التخزين سوف تفيض المياه من أعلى الممر الأوسط .
وأشار إلى أن التخزين الثالث يمثل الخرق الرابع لإثيوبيا بعد التخزين الأول عام 2020، والثاني 2021، وتشغيل التوربين فبراير 2022 لإعلان مبادئ سد النهضة 2015 والاتفاقيات التاريخية والأعراف الدولية والإعلان الرئاسي لمجلس الأمن سبتمبر 2021.
كما توقع شراقي وصول البحيرة إلى مستواها الذي وصلت إليه في 19 أغسطس الماضي بإجمالي 8 مليارات م3 نهاية هذا الأسبوع، على أن يستمر التخزين الثالث لمدة شهر حتى نهاية الأسبوع الأول من أغسطس في حالة استمرار بوابتي التصريف، أو نهاية شهر يوليو في حالة إغلاقهما، لتخزين نحو 5 مليارات م3، وحينئذ يغمر الفيضان الممر الأوسط من جديد .
تصدعات وتشققات
وكشف الدكتور هاني سويلم أستاذ إدارة المياه بالجامعة الأمريكية عن صور حديثة التقطت بالأقمار الصناعية لسد السرج المعاون لسد النهضة، تشير إلى تصدعات وتشققات في جسم السد.
وعرض سويلم صورتين حديثتين لسد السرج على صفحته الرسمية بموقع فيس بوك قائلا "ليس عليك أن تكون خبيرا في الاستشعار عن بعد أو هندسة البناء لترى كيف يمكن أن تكون حياة الملايين من الناس في اتجاه مجرى النهر في خطر جسيم".
وتابع ، ما عليك سوى زيارة موقع google earth والتحقق من تاريخ تغير ظروف هذا السد بين عامي 2020 و2022 وسترى هذه الصورة أدناه .
وأكد سويلم أن الصورة توضح الحالة المتدهورة والتشققات التي تحدث في الواجهة الخرسانية لسد السرج ، لافتا إلى أن المياه المخزنة عند منبع هذا السد ما زالت لا تغطي هذه الجدران ، والسد لا يزال في مرحلة الملء الأولية ومن المتوقع أن يحتجز 50 مليار متر مكعب .
وأشار إلى أن هذا التدهور هو مجرد تأثير للظروف الجوية بشكل رئيسي بسبب هطول الأمطار الغزيرة، مؤكدا أن هذا لا يبدو بمثابة سد مستقر لحجز 50 مليار متر مكعب ابتداء من الأسابيع المقبلة .
انهيار بوابة للسد
وكشف الباحث السياسي زيدان القنائي عن أنباء تواردت عن انهيار بوابة من بوابات سد النهضة الأثيوبي خلال البدء في عملية الملء الثالث دون تأكيد تلك المعلومات من جانب الحكومة الإثيوبية.
وأضاف القنائي في تصريحات صحفية أن مياه الطمي والطين تسببت حسب المعلومات في توقف أحد توربينات توليد الكهرباء بسد إثيوبيا عن العمل دون أن تؤكد الحكومة الإثيوبية تلك المعلومات رغم إعلانها الانتهاء من بناء 80% من الأعمال الإنشائية بالسد.
وتوقع حدوث انهيار حتمي لسد النهضة الإثيوبي حال تدفق فيضانات جارفة بإثيوبيا أو بسبب العوامل الجيولوجية ، داعيا مصر والسودان إلى أخذ التحذيرات بانهيار السد على محمل الجد.