لقاء سري مصري صيني بسويسرا يدخل مصرطريق سيرلانكا للتنازل عن الأصول مقابل الديون
كارثة جديدة تحل على مصر، مع استمرار سياسات الفشل الاقتصادي المخطط بقيادة السيسي لتسليم مصر متوضية لمن يدفع، فبعد استحواذات واسعة واستراتيجية للصناديق السيادية السعودية والإماراتية، على نطاق واسع، طال شركات الأدوية والمصانع والشركات الرابحة في قطاعات الأسمدة والحديد والشحن والموانئ والمطارات، والبترول والزراعة والصحة، كشفت مصادر موثوقة لصحيفة الخليج، عن لقاء سري مصري صيني، بدأ الأحد الماضي ويستمر ثلاثة أيام في سويسرا.
اللقاء الذي يجري على مستوى رفيع، وفي سرية تامة وبعيدا عن أي متابعة إعلامية، استهدف عقد مقاصة كارثية بين مصر المديونة لصالح الصين.
اللقاء يعقد في فندق "كيمبنسكي" بين وفد مصري وآخر صيني لمناقشة سبل تسوية ديون مصرية مستحقة للصين بمليارات الدولارات.
ورجح المصدر الحديث عن مبادلة ديون مستحقة للصين قيمتها 8 مليارات دولار بأصول استراتيجية في موانئ ومطارات، كما عرض الوفد المصري أصولا أخرى أيضا من موانئ ومطارات في مقابل 10 مليارات دولار، لكي تكون مصر قد حصلت في النهاية على 18 مليار دولار.
ووفقا لخبراء، يتشابه هذا السيناريو بما حدث في سيريلانكا ودول أخرى مدينة للصين، اضطرت لبيع أصول عامة لسداد ديونها.
اقرأ أيضا
خلال 4 سنوات ومصر تنفذ خطة واسعة لبيع أصول مملوكة للدولة، ولفت الخبراء إلى استمرار انخفاض الاحتياطي النقدي الأجنبي في مصر، وهو ما أشار إليه بيان البنك المركزي الأحد الماضي، رغم حدوث أكثر من صفقة استحواذ خليجية خلال الأسابيع الماضية، وهو ما يفسره أن هذه الصفقات تمت عن طريق ما يعرف بـ"مقاصة الديون" أي أن عمليات الاستحواذ الخليجية تمت مقابل خصم من الديون المستحقة لصناديقها السيادية على القاهرة وليست مقابل أموال نقدية.
ويعد اللقاء بداية كارثة أكبر ، إذ مع اشتداد الأزمة الاقتصادية سيلجأ نظام السيسي لببيع كل شيء في مصر، وذلك في ظل التطورات الدرامية للأزمة المالية العنيفة التي تعاني منها مصر، والتي دفعت الاحتياطي الأحنبي بها للتآكل، وقيمة الجنيه للانخفاض.
وتعاني مصر في ظل حكم السيسي من أزمة كبيرة تضخمت خلال الشهور الماضية، ولم تعد الحلول التقليدية التي تبنتها خلال الأعوام الماضية (من التوسع الكبير في الاستدانة من تجار الديون التقليديين أو الاستعانة بالحلفاء من دول الخليج) كافية للتعامل مع تلك الأزمة، التي فاقمتها الحرب الروسية الأوكرانية وتحرك الفيدرالي الأمريكي لرفع الفائدة، مما نتج عنه هروب الدولارات الساخنة من البلاد.
وفي الوقت نفسه، من المقرر أن تدفع مصر هذا العام عشرات المليارات من الدولارات لسداد أقساط ديونها أو فوائدها.
وأظهر تقرير أصدره البنك الدولي أوائل الشهر الجاري، أن إجمالي الدين الخارجي لمصر وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مُسجلا حوالي 158 مليار دولار بنهاية مارس الماضي.
وتلتزم مصر بدفع مستحقات ديون خارجية بقيمة 33 مليار دولار في عام واحد، من مارس الماضي (2022) حتى مارس القادم (2023)، بحسب التقرير (أي ما يعادل تقريبًا كل الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي يُقدر الآن بـ33.3 مليار دولار).
وكان تقرير نشرته وكالة "بلومبرج" الأمريكية كشف الشهر الماضي، أن عبدالفتاح السيسي طالب، خلال لقائه الأخير بالمستشار الألماني "أولاف شولتس" في برلين، بالضغط على صندوق النقد الدولي للتخلي عن شروط الإقراض الصعبة لمصر، قائلا إن "الواقع الموجود في بلاده لا يحتمل المعايير المعمول بها خلال هذه المرحلة".
ويتناقض هذا الموقف مع ما أكد عليه السيسي أوائل العام الجاري، من أن الصندوق أبدى تفهما لظروف مصر، وأنه لا يفرض شروطا إجبارية عليها.
وأشارت تقارير إلى أن مصر طلبت في البداية قرضا يتجاوز 10 مليارات دولار.
ويتطلب الحصول على هذا القرض اتخاذ إجراءات اقتصادية أكثر تقشفا وصرامة، كتقليص الدعم وخفض قيمة الجنيه مقابل الدولار؛ ما يعني ارتفاع الأسعار أكثر من الارتفاع الهائل الذي يواجهه المواطن المصري الآن.
وتسببت هذه الشروط في خلاف بين أجنحة البيروقراطية المصرية حول تقدير المخاطر الاقتصادية والأمنية التي قد يتسبب فيها الالتزام بهذه الشروط، خصوصا أن أحد التقديرات أشارت إلى أن الدولار ربما يرتفع إلى 25 جنيها في حالة تحرير سعر الصرف بشكل كامل.
ووفقا لتقرير نشره موقع "مدى مصر" قبل نحو أسبوعين، اضطرت مصر لقبول قرض أصغر، لكنها ستضطر مع هذا لقبول بعض الإجراءات التي يشترطها الصندوق.
ومع تعمق الأزمة، واقتراب مواعيد السداد، يضيق هامش المناورة لدى القاهرة أكثر وأكثر.
وعلى الرغم من حجم الكارثة المتفاقمة لا تتوقف سياسات السيسي الفنكوشية في الإنفاق ببذخ على مشاريع ترفيهية لا تحرك عجلة الاقتصاد، كالمدن الجديدة في العلمين والجلالة والعاصمة والعجلة الدوارة والقطار الكهربائي الذي لا يستخدمه المواطنون لغلاء أسعاره، ما اضطر هيئة القطارات لتقليل عدد ساعات عمله لتفادي خسائر كبيرة.
ومما يفاقم الأزمة الاقتصادية، استمرار توسع الجيش في السيطرة على المشاريع بالأمر المباشر، وإعفاء مشاريع واقتصاد العسكر الذي يصل لأكثر من 60% من الضرائب والرسوم، ما يحرم ميزانية مصر من الإيرادات ويزيد أزمة الديون والعجز المالي ، ويدفع ثمنه الفقراء الذين يصرخون من الغلاء والفقر والعوز والجوع.