كشفت تقارير رسمية عن اختفاء أدوية وحقن خاصة بالأطفال من الأسواق والصيدليات، ما ينذر بكارثة تهدد ملايين الأطفال بالكساح والإصابة بالكسور وضعف العضلات، وانحناء الساقين نتيجة للنقص الشديد في بعض الأدوية الهامة ومنها أدوية "فيتامين د" الذي انضم مؤخرا لقافلة نواقص الأدوية من الصيدليات، ما أثر سلبا على آباء وأمهات الأطفال المرضى الذين يقطعون طريقهم ذهابا وإيابا بحثا عن تلك الأدوية الخاصة بأطفالهم.

وكالعادة ، نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، ما تردد في بعض وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي من أنباء بشأن وجود عجز في الأدوية الحيوية الخاصة بالأطفال بالصيدليات والأسواق، إلا أن عددا من الأسر اشتكت من قلة الأدوية الخاصة بالأطفال.

 

 

صعوبات كبيرة

من جانبه، قال الدكتور أحمد العزبي رئيس غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات في تصريحات سابقة إن "المصانع تواجه صعوبات بالغة في تدبير النقد الأجنبي اللازم للاستيراد أو الإفراج عن شحنات الخامات المحتجزة بالموانئ، بسبب نقص الدولار".

في المقابل، كشف الدكتور أسامة رستم، نائب رئيس الغرفة، على أن سياسة تسعير الدواء في مصر فاشلة وتضر بأي محاولات لجذب الاستثمارات الجديدة قائلا "الدواء هو السلعة الوحيدة في مصر المُسعّرة جبريا، وغير مدعوم من الوزارة، ولا يُسمح بتحريك السعر رغم أن التكلفة ازدادت نتيجة ارتفاع سعر العملة الصعبة، فيصبح أمام الشركات حلان ، أن تتوقف عن إنتاج المستحضر الذي يخسر تماما، أو أن تقلل من إنتاجه فتصبح هناك صعوبة في الحصول على الدواء حتى يتم تحريك الأسعار".

وعما إذا كان نقص إنتاج الدواء أو التوقف عن إنتاجه هو ممارسة للضغط من جانب شركات الدواء على وزارة الصحة، قال "هذه ليست محاولة لليّ الذراع، أنا مضطر إلى ذلك، ونحن شركات لها أسهم ومساهمون ولابد للإدارة أن تدير الأموال كي تربح الشركة، وإذا لم نقلل إنتاج الأصناف التي تخسر أو نتوقف عن إنتاجها فسيؤدي ذلك إلى إغلاق الشركة".

 

إغلاق المصانع وهروب الاستثمارات

في سياق ذات صلة، تحدث مصدر مسئول بوزارة الصحة عن زيادة عدد المصانع المتعثرة وإغلاق المزيد من مصانع الدواء في مصر خلال الفترة المقبلة، وهروب استثمارات صناعة الدواء، وذلك لارتفاع سعر الصرف الحقيقي للجنيه أمام الدولار ورفض الدولة تحريك أسعار الدواء، الأمر الذي تسبب في خسائر فادحة للصناع نتيجة ارتفاع سعر التكلفة وثبات الأسعار.

وأرجع اختفاء العديد من الأدوية من الأسواق خلال الفترة الأخيرة إلى ارتفاع أسعار الخامات وعدم جدوى تصنيع تلك المنتجات، وارتفاع أسعار التكلفة هو السبب الحقيقي في اختفاء العديد من الأصناف المهمة بالسوق.

 

أزمة نقص "بنج الأسنان"

في سياق متصل،شهدت أزمة نقص بنج الأسنان، انفراجة خلال الساعات الأخيرة، مع بدء توزيع كميات على الصيدليات التابعة للشركة المصرية للأدوية بالقاهرة والإسكندرية.

وتواصل مسؤولو هيئة الدواء المصرية مع الدكتور إيهاب هيكل نقيب أطباء الأسنان؛ لإبلاغه بتوزيع بنج الأسنان الأزرق من خلال صيدليات الشركة المصرية للأدوية، والتي تشمل صيدلية الإسعاف، صيدلية طلعت حرب شكاوى شبرا وفي الإسكندرية بصيدلية إسعاف الإسكندرية وسيدي جابر.

ومن المقرر أن يتم استلام علبتي بنج أسبوعيا لكل طبيب بموجب كارنية النقابة، على أن يتم تقييم التجربة تمهيدا لتوزيعه لاحقا من خلال الصيدليات التابعة للشركة المصرية على مستوى الجمهورية وعددها 21 صيدلية، وفق نقابة الأسنان.

من جانبه، قال الدكتور أحمد مسعد، المتحدث باسم نقابة أطباء الأسنان، في تصريحات صحفية إن "هناك أزمة كبيرة في توفير بنج الأسنان للأطباء منذ الشهور الماضية، وهناك عجز كبير يصل لنحو 85% لتوفير احتياجات الأطباء".

وأضاف أن هناك مصنعين يوفران البنج في مصر، بجانب شركة توفر البنج الأسباني المستورد، لكن هناك أزمة في المصنعين المصريين نتيجة لعدم توريد المواد الخام المستخدمة في التصنيع، بخلاف صعوبة الاستيراد خلال الفترة الماضية.

وأوضح "مسعد" أن أزمة رفع سعر الدولار تسبب في تفاقم الأزمة، لافتا إلى أن النقابة تمكنت من توفير 4300 علبة خلال الشهر الماضي وتم إرسالها إلى النقابات الفرعية لتوزيعها على الأطباء ولكن هذا الرقم ضئيل للغاية بالنظر لاحتياجات الأطباء.

Facebook Comments