قال د. عبد التواب بركات المستشار السابق بوزارة التموين في عهد د. باسم عودة إنه "لا بديل للقمح في صناعة الخبز، والعالم لم ينجح بعد في إيجاد بديل كامل يمكن أن يحل محل القمح في إنتاج الخبز".
وأضاف في دراسة بعنوان "مصر ومخاطر استخدام البطاطا في إنتاج الخبز" أن "إصرار النظام على إضافة بدائل للقمح في رغيف الخبز البلدي المدعم مثل الذرة أو البطاطا أو غيرهما ، هو إضرار متعمد بصحة المصريين، وإهدار للمال العام ولجهود الباحثين في بحوث غير تطبيقية، ودعم الحكومة للبحوث الزراعية الرامية لزيادة إنتاجية القمح باستنباط أصناف عالية الإنتاج ومقاومة للأمراض النباتية، وتحسين جودة الخبز البلدي المدعم أكثر جدوى من البحث عن بدائل للقمح".

 

نسبة الاستخلاص
واستعرض "بركات" كيفية تقليل استخدام دقيق القمح بشكل علمي من خلال "رفع نسبة استخلاص الدقيق المستخدم في إنتاج الخبز من 82% إلى 87.5% أو 93.3% يمكن أن يكون أكثر نجاحا في حل جزء من أزمة القمح الحالية، بمعنى أن تزيد كمية الدقيق الناتجة من طحن 100 كيلوغرام من القمح إلى 87.5 كيلوغرام أو 93.3 كيلو غرام بدلا من 82 كيلوغرام فقط، هذه الطريقة توفر نصف مليون أو مليون طن من إجمالي 10 ملايين طن يتم استخدامها في إنتاج الخبز البلدي المدعم، مع المحافظة على جودة الخبز".

الاكتفاء الذاتي
وفي حل أكيد، أشار د.بركات إلى أن ر فع نسبة الاستخلاص لن تكون حلا كاملا لأزمة القمح في مصر، مطالبا بالتركيز على الاكتفاء الذاتي من القمح، وفق الخطة التي وضعها الرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي، في سنة 2012 وأتت أُكلها بنسبة 30 % في أول سنة من خلال تقديم أسعار مجزية للمزارعين وتشجيعهم على زيادة المساحة المنزرعة بالمحصول الإستراتيجي ، فقد أصبحت بسبب الأزمة الحالية ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى، ولا أمل التأكيد على أن تطبيق الدورة الزراعية ونشر البذور عالية الإنتاج يمكن أن يضاعفا إنتاج القمح رأسيا قبل زيادة المساحة الأفقية".

القيمة الغذائية
وأكد مستشار د.باسم عودة أنه عند إضافة أي مادة غذائية إلى الخبز البلدي المدعم يجب ألا تؤثر في قيمته الغذائية وطعمه ومظهره، حيث الخبز البلدي المدعم الذي يصنع من دقيق القمح المستخلص بنسبة 82% هو أهم وأرخص مصدر غذائي للكربوهيدرات والبروتين للمصريين على مدار عدة عقود مضت.

 وفي دراسة عن الخبز البلدي المدعم في مصر، صدرت سنة 2014 عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في 106 صفحات، أكدت النتائج أنه يوفر للمصريين 52% من الاحتياجات الغذائية من السعرات الحرارية و70% من البروتين، وذلك قبل تخفيض وزن الرغيف من 130 غراما إلى 90 غراما (دراسة الخبز البلدي المدعم في مصر، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مارس 2014).

خبز البطاطا
واستند د.بركات إلى تجربة عملية في الإشارة إلى أن طعم ومظهر الخبز المصنوع من البطاطا ودقيق القمح مقبول جدا، واستدرك أن هذا الخبز من ناحية القيمة الغذائية، فإن مراجعة جداول تحليل الأغذية، وهي معتمدة من منظمة الفاو ومرجع لكل باحث ومؤسسة تعمل في مجال التصنيع الغذائي والتغذية، توضح بجلاء أن القيمة الغذائية للبطاطا الحلوة تقل عن مثيلتها في القمح بأضعاف كثيرة، ذلك أن متوسط نسبة البروتين لا تزيد على 2% في البطاطا، مقابل 12% في دقيق القمح.

وأضاف أنه وفق "جداول تحليل الأغذية، فإن متوسط نسبة الكربوهيدرات في البطاطا الحلوة 25% مقابل 72% في دقيق القمح، مما يعني أن إضافة البطاطا إلى الخبز سوف تقلل السعرات الحرارية في رغيف الخبز، وهي قيمة غذائية مهمة للمواطن المصري الذي ليس له بديل غير الخبز في توفير الطاقة والبروتين النباتي الذي يعتبر بديلا ناقصا للبروتين الحيواني الغائب عن موائد المصريين، وهذا دليل آخر على عدم ملاءمة البطاطا في إنتاج الخبز البلدي".
وأدرك أن "إضافة البطاطا الحلوة المسلوقة إلى دقيق القمح بنسبة واحد إلى واحد سوف تقلل نسبة البروتين في الخبز بنسبة 50%، والسعرات الحرارية بنسبة 30% وهو ما يجعل استخدام البطاطا المسلوقة أقرب إلى أغذية الحمية المستخدمة في تخفيض وزن المصابين بالسمنة منه إلى خبز يعتمد عليه الملايين في الحصول على احتياجاتهم الأساسية من البروتين والطاقة".
ولفت إلى أن متوسط نسبة الرطوبة أو الماء مجازا في البطاطا هو 70% مقابل 10% في دقيق القمح، مشددا على أن إضافة البطاطا إلى دقيق القمح هي إضافة للماء أكثر من أي مكون غذائي آخر.
وخلص إلى أن خلط البطاطا الحلوة مع دقيق القمح لإنتاج رغيف الخبز البلدي المدعم يقلل القيمة الغذائية للخبز الذي يعتمد عليه 90% من المصريين في سد الجوع وتوفير الاحتياجات من الطاقة والبروتين، ويضر بالصحة العامة خاصة لدى الأطفال في مرحلة النمو.

تجفيف البطاطا
وعن اقتراح وزير التموين بطريقة تجهيز درنات البطاطا، وهي تجفيف الدرنات ثم طحنها، وأن المصيلحي انتبه لصعوبتها فاستدرك قائلا إنها "إشكالية كبيرة وهي كذلك بالفعل، وقد يستحيل تنفيذها؛ حيث تحتاج إلى مجففات ضخمة تعمل بالغاز أو الكهرباء لتجفيف البطاطا وهي غير موجودة في مصر، ثم مطاحن تناسب طحن درنات البطاطا الجافة وهي تختلف عن مطاحن القمح وغير موجودة كذلك في مصر".

جدوى اقتصادية

وقارن الباحث بين متوسط إنتاج الفدان من درنات البطاطا وحبوب القمح، فقال إنه "استطاع أن يصل بإنتاج الأول إلى 20 طنا، في حين أن فدان القمح في أفضل حالاته ينتج 20 أردبا، وهو ما يعادل 2 طن من الدقيق، وبالتالي فإن إنتاج الفدان الواحد من البطاطا يعادل إنتاج 10 أفدنة من القمح، وفق حواره مع صحيفة الأهرام الحكومية في 24 مارس هذا العام".

وعقّب بركات  قائلا إنها "مقارنة غير صحيحة، واستنتاج خاطئ بُني على استدلال خاطئ، فعند مقارنة إنتاج الفدان من البطاطا بالقمح يجب احتساب نسبة الرطوبة في المحصولين، لأن متوسط نسبة الرطوبة، في درنات البطاطا تساوي 70%، ومتوسط نسبة المادة الجافة، كربوهيدرات وبروتين ودهون وعناصر معدنية وفيتامينات  30% ويكون الصواب هو أن الفدان الذي ينتج 20 طن من درنات البطاطا ينتج 6 طن من الدقيق، وقد صرح الباحث في صحيفة اليوم السابع بتاريخ 27 يونيو بأن الفدان يعطي 4 أطنان فقط من الدقيق عند تجفيف البطاطا وطحنها".

وأضاف أن "متوسط نسبة الرطوبة في القمح المصري لا تزيد عن 9 %، ونسبة المادة الجافة التي تمثل المكونات الغذائية في الحبة 91 % ولذلك يعتبر القمح هو مادة صناعة الخبز الرئيسة في مصر وفي العالم كله ومنذ فجر التاريخ، ولا يوجد بديل كامل له حتى الآن.

وعليه فإن فدان القمح ينتج 20 أردبا وهو يعادل 2 طن من الدقيق، فهو حساب خاطئ بحسب د.بركات. موضحا أن القمح يتم طحنه بنسبة استخلاص 82 % لإنتاج رغيف الخبز البلدي المدعم، وتبلغ نسبة التصافي في هذه الحالة 2.5 طن من الدقيق في الفدان، وليس 2 طن، ويمكن زيادتها إلى 2.8 طن للفدان برفع نسبة الاستخلاص إلى 93.3 %. والنسبة المتبقية تسمى النخالة وهي ذات قيمة غذائية عالية، يستخدم جزء منها في عملية الخبز، والباقي في العلف الحيواني، وحاليا يزيد سعرها عن سعر القمح، ما يعني أن متوسط إنتاج الفدان من القمح هو 3 طن كاملة.

تجربة الذرة

وعبر د.عبدالتواب بركات عن خشيته من تكرار تجربة إضافة دقيق الذرة إلى دقيق القمح بنسبة 20% لإنتاج رغيف الخبز المدعم، وهو القرار الذي نفذه في سنة 1997 الدكتور أحمد جويلي، وزير التموين الأسبق، وكانت حجته أن سعر الذرة أقل من القمح، وأن إضافة الذرة سوف توفر استيراد القمح والعملة الصعبة التي تدفعها الدولة في الاستيراد.

وقال "رغم معارضة المتخصصين في صناعة الطحن القرار في بدايته، لأن دقيق الذرة في حد ذاته يفتقر إلى مادة الجلوتين اللازمة لتكوين عرق العجين، الذي يختص به القمح وحده، وهي لازمة لفصل طبقتي الرغيف أثناء التسوية، والمطاحن القائمة غير مجهزة لطحن حبوب الذرة، وحجم حبيبات نشا الذرة أكبر من مثيلتها في دقيق القمح، واحتمال حدوث خلط غير متجانس للدقيق، طبقت الحكومة القرار دون أن تسمع للمتخصصين".
وأوضح أنه "بعد تنفيذ الفكرة زادت نسبة  التلف أثناء عملية الخبيز، السحلة، وتبين أن الخبز المحتوي على دقيق الذرة يفقد طزاجته بعد وقت قصير لا يزيد عن ساعتين، ثم يصبح غير مناسب للأكل، وزادت نسبة فقد الخبز في صناديق القمامة في المدن، وحظائر الطيور والمواشي ومزارع السمك في القرى. وقدرت الوزارة نسبة فقد الخبز بأكثر من 30% وأصبح إضافة الذرة إهدارا للمال العام".
 

 

https://eipss-eg.org/%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d8%b7%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b2/
 

Facebook Comments