رغم الأزمات الاقتصادية التي تشهدها مصر ورغم ارتفاع الأسعار وفرض المزيد من الرسوم والضرائب واستنزاف المصريين وتراجع مستوى المعيشة ، إلا أن نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي يواصل الاستدانة من الخارج ويفاوض صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض جديد ، لأنه لا يجد ما يسدد به أقساط وفوائد الديون المتراكمة ، أي أنه يلجأ إلى سداد الديون بقروض جديدة ، وهكذا تدور مصر في حلقة مفرغة وتحيط بها الديون من كل ناحية ، وليس أمامها سوى إعلان إفلاسها لأن السيسي يسير على طريق “المستريحين” ينهب المليارات ويستدين من أجل سداد الفوائد والأقساط أي أنه “بيلبّس طاقية ده لده”.
كان الدين الخارجي قد ارتفع بنسبة 17% على أساس سنوي إلى 157.8 مليار دولار في نهاية مارس الماضي مقارنة بنحو 134.8 مليار دولار في مارس 2021.
يشار إلى أن الدين الخارجي المصري كان قد زاد نحو 8.1 مليارات دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، كما زاد بنحو 12.272 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي ، ولجأ نظام السيسي إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد وحصل على تعهدات بأكثر من 22 مليار دولار من الودائع والاستثمارات من السعودية والإمارات وقطر ، وهو ما يكشف الضغط المتزايد على الشؤون المالية لدولة العسكر بالتزامن مع انخفاض صافي الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي إلى 33.14 مليار دولار في يوليو الماضي، وهو أدنى مستوى منذ يونيو 2017 وهناك تكهنات بأن صندوق النقد الدولي سيطالب بمزيد من المرونة في الجنيه كجزء من الشروط المرتبطة بحزمة جديدة، وهو ما دفع الجنيه نحو أدنى مستوى قياسي وصل إليه في عام 2016.
خدمة الدين
وأكد تقرير للبنك الدولي أن قروض صندوق النقد الدولي لنظام السيسي ارتفعت بنسبة 55% على أساس سنوي عام 2020 لتصل إلى 20.4 مليار دولار.
ووفقا للنشرة الإحصائية الشهرية التي يصدرها البنك المركزي المصري بلغ الدين العام المحلي 4742 مليار جنيه في يونيو 2020.
وكشفت أرقام الموازنة العامة للعام المالي الحالي عن زيادة كبيرة في أعباء الدين العام لتصل نسبتها إلى 110% من إجمالي الإيرادات العامة لدولة العسكر.
وبحسب البيان المالي للموازنة العامة للعام المالي 2022-2023 بلغت قيمة فوائد الدين العام المحلي والخارجي الواجب سدادها خلال العام المالي الحالي 690.2 مليار جنيه ، فيما بلغت قيمة الأقساط الواجب سدادها من الدين العام المحلي والخارجي عن نفس العام 965.5 مليار جنيه، ليصل إجمالي أعباء الدين إلى تريليون و655.7 مليار جنيه.
في المقابل تبلغ إجمالي الإيرادات العامة لدولة العسكر المتوقعة خلال العام المالي الحالي الذي بدأ في يوليو الماضي تريليون و517.9 مليار جنيه، أي أقل بقيمة 137.8 مليار جنيه من أعباء خدمة الدين.
الخطأ الأكبر
تعليقا على هذه الكوارث قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق إن “ديون مصر الخارجية 5 أضعاف الاحتياطي النقدي للبلاد، مشيرا إلى أن الخطأ الأكبر في الاقتصاد المصري هو تمويل مشروعات طويلة الأجل بديون قصيرة الأجل، وهو ما أدى إلى وصول الديون الخارجية إلى أكثر من 150 مليار دولار”.
وأضاف «توفيق» في تصريحات صحفية أن مصر أكبر دولة من الأسواق الناشئة عالميا من حيث حجم الدين للناتج المحلي بنسبة ديون تصل إلى 100 %.
وأكد أن مصر تحتل المرتبة الثانية عالميا من حيث عجز الموازنة بعد كرواتيا، وفي نفس الوقت هي أعلى سعر فائدة حقيقي في العالم، والحقيقي يعني ما بعد التضخم .
وأشار إلى أن إحدى المشكلات الاقتصادية تتمثل في انخفاض إيرادات الضرائب بالنسبة للناتج المحلي ، حيث وصلت في 2019 إلى 14 % وهو ما يعني أن حصيلة دخل دولة العسكر قليل.
وكشف «توفيق» أن ميزانية الدولة التي تقع تحت سيطرة وزير مالية الانقلاب ومجلس نواب السيسي 48 % فقط من إيرادات الدولة، أما 52 % من الإيرادات فيقع تحت سيطرة هيئات اقتصادية وجهات أخرى، ولا يوجد تحكم لدولة العسكر عليها .
وأشار إلى أن هناك خللا في الاقتصاد المصري يتمثل في انخفاض إيرادات دولة العسكر ، مؤكدا أن 100 % من دخل دولة العسكر يتم دفعه أقساط ديون وفوائد.
وأكد «توفيق» أن دولة العسكر سوف تضطر إلى إجراء تعويم جديد للجنيه، مشيرا إلى أن الجنيه لم يشهد تعويما كاملا حتى الآن ، حيث لا يزال هناك هيمنة من البنك المركزي على تسعير الدولار أمام الجنيه، والجنيه عمره ما تعوّم بسبب تدخل البنك المركزي .
وتوقع زيادة سعر الدولار أمام الجنيه الفترة المقبلة بعد تعهد البنك المركزي لصندوق النقد الدولي عدم التدخل مجددا لدعم العملة المصرية .
خسائر الاحتياطيات
وقالت أية زهير، محللة الاقتصاد الكلي في إحدى شركات الاستثمارات المالية، إن “صندوق النقد الدولي يعتمد على تحريك أكبر لسعر الصرف خلال تنفيذ اتفاق الاستعداد الائتماني، لافتة إلى أن مصر بحاجة للتحول في النظرة الموجهة لسعر الصرف من هدف إلى أداة، لتقليل خسائر احتياطيات النقد الأجنبي للبنك المركزي المصري خلال الأشهر القليلة الماضية”.
وأوضحت أية زهير في تصريحات صحفية أنه من الممكن أن تساعد مرونة العملات الأجنبية الأكبر في ضغط عجز الحساب الجاري بمرور الوقت، والحفاظ على القدرة التنافسية الخارجية، واستعادة الوصول إلى الأسواق، وتقليل احتياجات الاقتراض الخارجي.
وتوقعت أن يشهد الجنيه المصري تراجعا مقابل الدولار خلال الأشهر القادمة، وقد يستمر حتى ديسمبر المقبل وذلك بسبب اشتراطات صندوق النقد الدولي التي أعلن عنها.
وشددت أية زهير على أن الاقتصاد المصري ما زال بحاجة لتضييق الاختلافات بشأن سياسة العملات الأجنبية، إلى جانب حرب العملات العالمية أمام الدولار، مقدرة حجم تراجع الجنيه أمام الدولار بأكثر من 25% بما يعني وصوله في ديسمبر المقبل إلى أكثر من 20.5 جنيها.
وأشارت إلى أنه خلال اليومين الماضيين، انخفض الجنيه أمام الدولار مرة أخرى، وتخطى حاجز الـ19 جنيها لكل دولار، وذلك لأول مرة منذ عام 2016.