Two male architects planning on building site

 

هدد عدد كبير من المطورين العقاريين وأصحاب الشركات العقارية بوقف عمليات بيع الوحدات السكنية لحين ثبات الأسعار ، أو على الأقل استقرارها رغم وجود ارتفاعات في أسعار الوحدات بنسب تتراوح بين 15 و30%.

وقالوا إن "الزيادات الكبيرة والمتتالية في أسعار الدولار والذهب ومواد البناء تعرضهم لخسائر ، موضحين أن الوحدة يتم شراؤها أو التعاقد على شرائها بسعر اليوم واستكمال سداد ثمنها طوال سنوات متتالية مع انخفاض قيمة الجنيه".

وأكد المطورون العقاريون أن هناك حالة من الارتباك والفوضى تهيمن على السوق العقارية ، بسبب أزمة الأسعار العالمية وأزمة ارتفاع أسعار مواد البناء التي لها تأثير كبير على القطاع العقاري والسوق العقارية بشكل مباشر.

 

أزمة التضخم

 

من جانبه قال المهندس محمد البستاني رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية إن "أزمة التضخم العالمية والأزمة الروسية الأوكرانية أثرت على أسعار مواد البناء وأدت لارتفاع أسعارها ، وهو ما يؤثر على أسعار العقارات بالتبعية".

وكشف البستاني في تصريحات صحفية أن سوق العقارات يشهد حاليا حالة ارتباك غير مسبوقة نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء وانخفاض قيمة الجنيه المصري،لافتا إلى أن بعض شركات التطوير العقاري بدأت في رفع أسعار الوحدات، فيما فضل البعض الآخر عدم بيع الوحدات حتى اتضاح وثبات الرؤية واستقرار الأسعار، بينما يقوم بعض المطورين حاليا بإعادة تسعير الوحدات في ضوء التكلفة الحقيقية للبناء.  

وأضاف أن الوضع لم يستقر حتى الآن بسبب تسارع وتيرة الأحداث، مشيرا إلى أن الشركات تقوم برصد التغيرات اليومية، كما أن المطورين العقاريين في موقف صعب حاليا ، لأنهم كانوا يتوقعون تحسنا واستقرارا للأسعار ، مطالبا  حكومة الانقلاب باتخاذ إجراءات تساعد على تعافي السوق واستقراره في أسرع وقت.

وأشار البستاني إلى أن هناك شريحة من المطورين من ذوي الملاءة المالية الجيدة الذين باعوا بأسعار مقبولة إلي حد ما  لضمان الالتزام بتعاقداتهم والبرامج الزمنية المقررة والمتفق عليها مع العملاء ، موضحا أنه مازال هناك تخوف من عدم استقرار أسعار مواد البناء حاليا نظرا لاستمرار الحرب الروسية والتضخم العالمي.

 

رسوم الإغراق

 

وقال إنه  "رغم ارتفاع أسعار مواد البناء حاليا بنسب لا تقل عن 30% إلا أن  الزيادات في أسعار العقارات لم تتخط حاجز الـ10% لضمان تواصل واستمرار عمليات البيع مع تقليل هامش الربح للمطورين، متوقعا عدم حدوث استقرار للأسعار قبل انتهاء الحرب الروسية والأوكرانية وحدوث استقرار عالمي، وكذلك توقف موجات التضخم الكبيرة التي يتعرض لها العالم كله حاليا".

وأوضح البستاني أن الأزمة الحالية أزمة عالمية خلفت وراءها تداعيات سلبية عديدة على مستوى العالم أجمع وعلى المستوى المحلي ، إلا أنه يجب على حكومة الانقلاب التدخل بشكل سريع للتقليل من الآثار السلبية الناتجة عن تلك الأزمة على القطاعات المتضررة ومنها قطاع التطوير العقاري، خاصة بعد الارتفاعات المتتالية لأسعار مواد البناء المختلفة من ارتفاع حديد التسليح بشكل مبالغ فيه بالإضافة لارتفاع سعر الأسمنت لمستويات قياسية، وغيرها من التأثيرات السلبية الأخرى العديدة على هذا القطاع وأبرزها ارتفاع تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية بشكل كبير.  

وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات غير تقليدية للوصول إلى حلول تسهم في التغلب على هذه التأثيرات السلبية ، منها على سبيل المثال  رفع رسوم الإغراق عن حديد التسليح وإيقاف تصدير مواد البناء من حديد وأسمنت وتشجيع الصناعات المحلية لإنتاج منتج ذي جودة عالية ، بالإضافة إلى تأجيل أقساط الأراضي لمدة سنة وبدون فوائد ، فضلا عن منح فترة سماح إضافية للمطورين العقاريين للانتهاء من المشروعات وتفعيل مبادرة التمويل العقاري وتسهيل الإجراءات مع إعادة تسعير الوحدات لتصبح معظم الوحدات تحت مظلة مبادرة التمويل العقاري.

 

أعمال البناء

 

وقال المطور العقاري حسن البغدادي إن "تداعيات الأزمة أثرت بشكل كبير ومباشر على القطاع العقاري ، حيث أدت إلى توقف أعمال البناء لدى غالبية المطورين لحين استقرار المشهد ، موضحا أن الارتباك الذي يحدث حاليا في السوق العقارية سيؤثر على الاقتصاد القومي ، حيث إن القطاع العقاري يساهم بنسبة لا تقل عن  25 % من الدخل القومي، وبالتالي سيؤثر على الإنتاجية والعمالة المؤقتة بشكل مباشر وسريع وسيؤدي عدم الاستقرار في النهاية إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح من 20 % إلى 30% لحين استقرار الأوضاع.

وطالب البغدادي في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب بالتدخل بشكل سريع لضبط الإجراءات وحماية السوق من تلاعب التجار وطمع وجشع تجار الحديد ، مشددا على ضرورة مراقبة إنتاجية المصانع ومراقبة تسليم الطلبيات الخاصة بالحديد مثل ما حدث في محطات البنزين ، وكذلك متابعة أرصدة مخازن تجار الحديد بحيث يتم مراقبة التخزين في ظل الظروف الطارئة الحالية التي أثرت بشكل سريع وقوي فاقت بكثير تأثير أزمة "كوفيد 19" على السوق والاقتصاد.

 

التمويل العقاري

 

وقال داكر عبد اللاه عضو لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين إن "الوضع الاقتصادي الحالي ورفع أسعار الفائدة وارتفاع أسعار مواد البناء أدى إلى  زيادة في أسعار الوحدات السكنية عن السابق بنسبة تصل إلى 20% تقريبا".

وأكد عبد اللاه في تصريحات صحفية أن الوضع الحالي من ارتفاع معدلات تضخم عالمية وزيادة في الأسعار بمختلف السلع والمنتجات بما فيها الوحدات السكنية يتطلب ضرورة إجراء تعديل على شروط مبادرة التمويل العقاري بفائدة ٣٪ أو ٨٪ لتتناسب مع ارتفاع أسعار الوحدات العقارية حاليا بعد الزيادات التي حدثت بها مؤخرا ، لأن  هناك قطاعا كبيرا جدا يبحث عن فرص شراء وحدة سكنية ضمن مبادرات التمويل العقاري.

وأشار إلى أن قيمة القرض ضمن مبادرة التمويل بفائدة 3% تتراوح من 350 ألف جنيه إلى 1.1 مليون جنيه وتصل إلى 1.4 مليون جنيه بشرط كاملة التشطيب واقترح  إعادة النظر في قيمة القرض بحيث يتم رفعه من 350 ألف جنيه إلى 500 ألف ويصل إلى 1.5 مليون جنيه بدلا من 1.1 مليون جنيه وفي حالة تشطيب الوحدة يصل إلى 1.9 مليون جنيه ، وبذلك تتسع قاعدة المستفيدين وتحدث حركة رواج في القطاع العقاري أيضا.

واقترح عبد اللاه زيادة قيمة القرض ضمن مبادرة التمويل العقاري بفائدة 8% من 2.5 مليون جنيه كحد أقصى إلى 3 ملايين جنيه.

وتوقع أن تنشط هذه التعديلات حركة السوق العقاري وتزيد من حركة المبيعات ، وكذلك يستفيد قطاع أكبر من مبادرات التمويل العقاري ، مؤكدا أن هذه التعديلات ورفع سقف الحد الائتماني بهذه المبادرات مطلوب حاليا في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم عالميا ومحليا ، ما أدى إلى زيادة مدخلات الإنتاج من مواد بناء وغيرها وزيادة في سعر الوحدة النهائي بنسبة تصل إلى 20% وهذه الزيادة يجب أن يستتبعها زيادة في السقف الائتماني لمبادرات التمويل العقاري تستهدف جذب شريحة جديدة للدخول في مبادرات التمويل العقاري.

 

Facebook Comments