مزاد باذخ في العلمين يقيمه السيسي لهم لشراء البلاد:
بالتزامن مع كشف موقع "مدي مصر" 21 أغسطس 2022 أن عبد الفتاح السيسي وابن زايد يبحثان في زيارة الخير المفاجئة للعلمين، تذليل العقبات أمام بيع جزيرة الوراق ومدينة نصر للإمارات، حدث اجتماع خماسي غامض ومفاجئ ضم بخلاف مصر والإمارات، كلا من البحرين والأردن والعراق، عنوانه العام "مناقشة تعزيز التعاون المشترك" لكن الحديث يدور عن مزاد يفتتح السيسي لبيع أصول مصر كي يتمكن من سداد 33 مليار دولار ديون حتى نهاية 2022.
ولعل هذا هو سبب مقالات عماد أديب المتتالية التي تبشر بسقوط السيسي ونظامه بفعل الفشل الاقتصادي والغضب الشعبي، والتقارير الغربية التي تؤكد أن مصر تدخل مرحلة من سيء لأسوأ.
قمة القاهرة المفاجئة غاب عنها قادة السعودية وقطر والكويت، ربما لأن السيسي تعاقد معهم بالفعل على استثمارات وديون أخرى وتأجيل سحب ودائعهم في البنك المركزي كي لا ينهار الاحتياطي النقدي، والأمر ليس أمام بداية تشكل محاور جديدة في المنطقة ، كما كتب مراقبون بقدر ما هو مزاد عربي يفتتح السيسي في العلمين لبيع أصول مصر تحت عنوان الاستثمار والعمل العربي المشترك.
ووصلت البجاحة أنه بينما تشتعل حرائق مشبوهة في كنائس ومؤسسات حكومية، ويموت العشرات ويطالب النظام المصريين بالتقشف وإطفاء الأنوار يحتفل السيسي وقادة العرب الذين سيشترون الأصول بافتتاح فندق الجيش الماسة في العلمين باحتفالات وأضواء باذخة كي يبهرهم بالاستثمار هناك ودفع قروض.
https://twitter.com/dinaelhenawy82/status/1561899432689410048
الغريب أن وكالات الأنباء والفضائيات مثل قناة الحرة الأمريكية تحدثت عن ملفات حساسة يبحثها القادة العرب الخمسة، فما المتوقع من قمة العلمين؟ وهل هي قمة بيع مصر؟
جدول أعمال قمة العلمين رسميا في منطقة العلمين بمحافظة مطروح في مصر، وفق البيانات الرسمية الأولية للعراق ومصر أشارت إلى أن القمة ستناقش مواضيع مثل القضية الفلسطينية، والأوضاع في اليمن وليبيا، وتبعات الحرب الروسية الأوكرانية على المنطقة و الأمن الإقليمي والتعاون المشترك، والتكامل الصناعي.
واكتفت الإمارات والأردن والبحرين بإعلان وصول زعمائها إلى القمة بدون عرض للملفات التي سيتم مناقشتها.
وتوقعت وكالة فرانس برس أن يكون الأمن الغذائي والمائي من بين الملفات التي ستناقشها القمة فيما قال مراقبون إن "الحديث عن قضايا عربية مشتركة حديث عام للتغطية على الهدف الحقيقي وهو بيع مصر بالمزاد لذلك اصطحب السيسي قادة الدول الزائرين لافتتاح مشاريع اقتصادية في منطقة العلمين، من بينها افتتاح فندق استثماري للجيش.
صفقات وقروض
وفي نفس توقيت قمة مزاد مصر، كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء 22 أغسطس 2022 ارتفاع قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر بنحو 169.1% لتصل إلى 1.9 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري 2020-2021 مقابل 712.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
ولا تشمل بيانات الجهاز صفقات استحواذ التي أبرمتها الإمارات على حصص في عدة شركات مصرية خاصة، والتي بدأت في أبريل الماضي، بعد إنشاء الشركة القابضة الإماراتية لمكتب في مصر نهاية العام الماضي.
أيا أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن حكومته وصلت إلى مرحلة الاتفاقات النهائية بشأن تمويل تحصل عليه من صندوق النقد الدولي، دون أن يحدد قيمته وسط توقعات أن يتراوح بين 5 و13 مليار دولار بشروط قاسية على الشعب.
وقال مدبولي ردا على سؤال لأحد الشباب المشارك في ملتقى "لوجوس الثالث للشباب 2022" بمقر الحكومة بمدينة العلمين الجديدة، بحضور البابا تواضروس الثاني، أن الحكومة "في مرحلة الاتفاقات النهائية بشأن تمويل جديد من صندوق النقد الدولي"
ووفق نظرية تحميل الإخوان شماعة فشل النظام، رغم أن السيسي يحكم منذ 9 أعوام زعم "عاشت مصر فترة صعبة للغاية منذ 2011 حتى قيام ثورة 30 يونيو 2013 التي انتفضت فيها جموع المصريين ضد حكم جماعة الإخوان ومحاولاتها لتغيير هوية الشخصية المصرية، وحينها قال المصريون لا، فنحن بلد لديه تراث حضاري وثقافي عريق ولسنا دولة منغلقة"
وأعلن صندوق النقد الدولي في 13 يوليو 2022، أن فريقه زار القاهرة بعدما أجرى محادثات مثمرة مع فريق من المسؤولين المصريين بشأن السياسات والإصلاحات الاقتصادية التي سيتم دعمها من خلال تسهيل قرض جديد من الصندوق.
وتأتي كلمة "مثمرة" تحديدا لتلقي بعض الضوء على تطور المفاوضات بين الجانبين، بعد ورود أنباء عن تعثرها خلال الشهور الثلاثة الأخيرة، حيث تظهر اقتراب مصر من الموافقة على شروط الصندوق الجديدة.
تعويم الجنيه المصري
ولن تخلو شروط الصندوق هذه المرة من بعض الشروط السابقة، التي تم الاتفاق عليها عند الحصول على قرض الاثني عشر مليار دولار قبل أكثر من خمس سنوات، بالإضافة إلى شروط جديدة لم تعلن بعد.
فمن الشروط القديمة المتجددة، سيطلب الصندوق من مصر تخفيض سعر الجنيه أكثر والحفاظ على معدلات الفائدة المرتفعة الحالية لبعض الوقت، بغض النظر عن تأثيرها على عجز الموازنة المصرية، وارتفاع الجزء الموجه منها لسداد الفائدة على الديون المصرية، التي استحوذت على ما يقرب من 690 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2022/ 2023 التي بدأ العمل بها قبل أسبوعين. ويمثل مبلغ الفائدة حاليا أكثر من 45% من إجمالي إيرادات الحكومة المصرية.
ومن الشروط القديمة المتجددة سيطلب الصندوق تقليص الإنفاق الحكومي، وهو ما سيأتي بالتأكيد على حساب الإنفاق على التعليم والبحث العلمي والصحة، رغم وجود استحقاقات دستورية تفرض نسبا محددة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على تلك البنود، حيث تعتبر أغلب أوجه الإنفاق الأخرى داخل الموازنة المصرية إجبارية، مثل خدمة الدين ورواتب العاملين في الدولة والإنفاق الاجتماعي.
وقالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني العالمية، إن "مصر تواجه تصاعدا في مخاطر الائتمان مع الانخفاض المستمر في رصيد العملات الأجنبية وزيادة مخاطر المدفوعات، مشيرة إلى سعي الحكومة لبيع حصصها في شركات قائمة لدول الخليج للحصول على موارد مالية في شكل استثمارات مباشرة "كبديل عن التمويلات المؤقتة.
وبحسب موديز فإن أموال دول مجلس التعاون الخليجي من احتياطيات النقد الأجنبي السائلة لدى البنك المركزي بلغت نحو 25.9 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي، وتعادل هذه الأموال نحو 78.15% من إجمالي احتياطي النقد الأجنبي.
إذ أظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري في وقت سابق من أغسطس/آب الجاري، بلوغ الاحتياطي النقدي 33.14 مليار دولار في نهاية الشهر الماضي، مقابل 40.93 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2021، بانخفاض بلغت نسبته 19%
وقالت وكالة التصنيف الائتماني، إن "سياسة خفض سعر الجنيه تدريجيا لا تخلو أيضا من المخاطر، حيث إن سياسة سعر الصرف غير المرنة يمكن أن تزيد من تأخير الاتفاق على برنامج جديد لصندوق النقد الدولي واستعادة الوصول إلى أسواق الدين العالمية.
وخسرت العملة بالأساس أكثر من 21% من قيمتها في نحو خمسة أشهر فقط، إذ تراجعت إلى نحو 19.1 جنيها للدولار حاليا، مقابل نحو 15.7 جنيها للدولار نهاية مارس/آذار الماضي.
تفاصيل البيع للإمارات
وقال مصدران حكوميان مصريان إن "اللقاء الذي بدأ في مدينة العلمين 21 أغسطس 2022 بين عبد الفتاح السيسي ومحمد بن زايد، يركز على مناقشة الاستثمارات الإماراتية في مصر، والتي تعرقل بعضها "مؤخرا لأسباب مختلفة.
وبحسب أحد المصدرين لموقع "مدى مصر" يواجه المستثمرون الإماراتيون عثرات في طريق إتمام عدد من الصفقات، منها على سبيل المثال الاستحواذ على نسبة الحكومة المصرية في شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير، رغم التفاوض الذي بدأ منذ شهور.
وذلك بسبب تحسبات أمنية وسياسية رُفعت لرئاسة الجمهورية بخصوص المساحة من الأراضي المقبول أمنيا وسياسيا أن يستحوذ عليها أي تكتل استثماري واحد في منطقة شرق القاهرة الحساسة أمنيا، خاصة بالنسبة للإمارات التي تسعى لاستحوذات أخرى في شرق البلاد، بما في ذلك الصفقة المتعثرة حتى الآن لاستحواذها على شركة «وطنية» لمحطات الوقود التابعة للقوات المسلحة، إلى جانب ما استحوذت عليه بالفعل من استثمارات في منطقة العين السخنة.
وبحسب المصدر، فالمباحثات تشمل أيضا التوسع الإماراتي في منطقة مثلث ماسبيرو، بشراء مبنى وزارة الخارجية المجاور لأبراج ماسبيرو، وخطة الانتهاء من نقل من تبقوا من سكان شارع 26 يوليو والنطاق التجاري المُسمى «وكالة البلح» إلى جانب ملف جزيرة الوراق المتعثر أيضا في ضوء عدم تمكن الدولة من تسليم كامل الجزيرة للمستثمر الإماراتي.
وأضاف المصدر أن الإمارات تريد توسعة مساحة استثماراتها في قطاع العقارات والموانئ في مصر التي تحتاج لتدفقات استثمارية سريعة نتيجة الوضع المالي والاقتصادي المعقد، وبالتالي فهناك مصلحة مشتركة، مشيرا إلى أن اللقاء الرئاسي من شأنه أن يحل مشاكل تعجز المستويات الأدنى عن اتخاذ قرارات بشأنها.
وتحدث المصادر عن أن هناك ترتيبات تجري للقاء قمة يجمع بين السيسي وأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثان، الذي سيصل القاهرة، خلال الأسبوع المقبل، للتباحث حول عدد من المشروعات الاستثمارية التي اقترحتها الدوحة على القاهرة.
وبحسب المصدرين، تشمل هذه المشروعات استثمارات في نطاق العلمين نفسها، وأيضا في العاصمة الإدارية الجديدة، وكذلك استحوذات محتملة على عدد من الشركات الغذائية، من بينها شركات حكومية، واستثمارات في الإدارة والتشغيل لعدد من الموانئ على البحرين الأبيض والأحمر.
وتتفق المصادر على أن الاستثمارات القطرية الكبيرة القادمة للقاهرة ستتواكب مع إعادة إطلاق قناة الجزيرة لمكتبها في القاهرة رغم التأخير عن موعد كان مجدولا لوقت سابق من الصيف الجاري رغم استمرار قلق السيسي مما يسميه التقرير "استمرار الدعم المالي القطري لجماعة الإخوان المسلمين، بما في ذلك قنواتهم التي أصبحت تبث من خارج إسطنبول بعد التزام تركيا بترحيل مقدمي هذه البرامج".
لكن التركيز المصري الآن منصب على التعاون الاقتصادي طالما أن العواصم المعنية لا تذهب بعيدا في معاداة النظام المصري وتحرص على المتطلبات الدبلوماسية اللازمة.