مع فض ميدان نهضة مصر بالجيزة في 14 أغسطس 2013  في وقت أقل مما حدث في فض ميدان رابعة العدوية ، مما خلف نحو 84 شهيدا ، منهم 40 شهيدا حرق ضباط الجيش والشرطة جثثهم أمام جامعة القاهرة وفي حدود ميدان النهضة، وقعت أحداث مذبحة مصطفى محمود بالجيزة، في نفس يوم الفض، وقد دارت أحداث ووقائع المذبحة في الميدان الشهير الذي يقع مباشرة أمام مسجد مصطفى محمود الواقع بمنطقة المهندسين بوسط المحافظة، وقتل فيها العشرات الذين وصل عددهم في بعض التقديرات إلى 66 شخصا، بعد أن حاولوا الاعتصام بعد فض ميدان النهضة.
وبينما تخندق معتصمون بميدان أو نفق نصر الدين (أول شارع الهرم بالقرب من ميدان الجيزة) توجه آخرون إلى ميدان مصطفى محمود، رغم بعده عن ميدان النهضة، إلا أنه كان قبلة للمعتصمين القادمين من أنحاء الجيزة باتجاهاتها الأربعة والمنوفية والغربية في اعتصام لم يدم طويلا، وشهدت منصته  استشهاد 66 شخصا، برصاص الجيش والشرطة، اكتظ بهم المستشفى الميداني، بالإضافة إلى عشرات المصابين.

وعلى مقربة من الميدان، تجددت الاشتباكات في مناطق محيطة أبرزها شارع البطل أحمد عبدالعزيز (الرابط بين شارع التحرير وميدان مصطفى محمود) يتوسطه كوبري أكتوبر، إضافة لشوارع قريبة من ميدان لبنان وعمر أفندي ومحيط مسرح البالون وأسفرت عن إصابة المئات من المتظاهرين.

ولم يدر بخلد من أعلن الاعتصام في ميدان مصطفى محمود، أن القسوة كانت واحدة سواء في رابعة أو في غيرها، ومنهج الغدر والانتقام والدم امتد بشارع البطل أحمد عبدالعزيز وضرب الرصاص كالمطر، والقتل كان فاجرا والجثث ملأت الشوارع الرئيسية، وفي الشوارع الجانبية الشباب يلاحقهم البلطجية ودوريات وكمائن الداخلية والجيش.
تقول ميار حمودة (@Heiwa93) "مصطفى محمود .. ناس مالية الشارع .. محتاجين دكاترة .. مصابين .. جثة هامدة .. طلقة في الرأس .. المخ مهترئ .. دم سايل على الأرض .. جثة هامدة .. تتشال و الدم يتمسح و يجي مكانها .. صوت الرصاص بيقرب  "اثبتوا"  بتتفض و الناس بتجري و غاز يخنق الصدر ".

 

https://www.youtube.com/watch?v=FKHXhzH7pUY

واستدعى "@Talkhedher" مقولة للدكتور مصطفى محمود نفسه مقدم برنامج العلم والإيمان الشهير "الجيوش العربية جيوش تم تأسيسها ليس لمحاربة اليهود ، وإنما تم تأسيسها لقمع شعوبها ولن تطلق الرصاص إلا في صدر شعوبها إذا فكرت أن تثور على حكامها".
ومقولته "الإسلام الذي يتجاوز الإصلاح الفردي إلى الإصلاح الاجتماعي والإصلاح الحضاري والتغيير الكوني ، هنا لا مساومة ولا هامش سماح ، وإنما حرب ضروس ، هنا سوف يطلق الكل عليك الرصاص ، وقد يأتيك الرصاص من قوى سياسية داخل بلدك نفسها أو من أقرب الناس إليك".
واستدعت أسماء شكر المحامية عبر منصة نساء ضد الانقلاب (@womenanticoup1) صورة التقطتها لأحد الضباط في ميدان مصطفى محمود كادت تتسبب في قتلها وقالت  "هذه الصورة التي كادت أن تتسبب في مقتلي يوم الفض التقطت هذه الصورة بنفسي لمجرم من مجرمي الشرطة بعد ما خرجنا من ميدان النهضة وتوجهنا الى ميدان مصطفى محمود وانهال علينا الرصاص".
 

https://bit.ly/3fX26Me

وبالمقابل، ظهر طرف من المدعين وجود رصاص يطلق عليهم أعلى دائري أكتوبر القريب من شارع البطل أحمد عبدالعزيز، في حين كان أولى إن صحت الفرضية أن يطلق عليهم من الحدائق المحيطة بميدان  نهضة مصر ومنها حديقة الحيوان كما سبق وادعت والدة علاء عبدالفتاح وخالته أهداف سويف، ولكن الشاهد من هذا الطرف اعترف ضمنا بمهمته القتالية التي لم يسقط فيها أحد من جانبه وجنوده في حين قدر الطرف المقتول عدد قتلاه فكانت البيان لكل تضليل.
فالضابط محمد الجمال عبر فيسبوك (Mohamed Algmmal) ومع عرض مسلسل الاختيار في أبريل 2021، حكى كلاما متضاربا فيه أن الإخوان في اتجاه معاكس من طريق لا يطلقون عليهم شيئا ومن البنايات المحيطة يطلق عليهم الرصاص.
فقال "أخذنا الأوامر بالتحرك من مكان التمركز و احتلال ميدان مصطفى محمود لمنع تجمع الإخوان بعد فض النهضة إنهم يتجمعون تاني هناك ، أنا فاكر كويس كل لحظه في اليوم ده ، من ضمن محور التحرك كان الطريق الدائري من الرماية و لحد أحمد عرابي و تأمين ميدان لبنان ، ميدان سفنكس و أخيرا ميدان مصطفى محمود ، مسافة الوصول كانت متحددة من ٩٠: ١٢٠ دقيقة ، أول ما طلعنا الدائري كان الإخوان قافلينه و اضطرينا أننا ننقل القافلة بتاعتنا في الاتجاه المعاكس للوصول للهدف ".
وزعم "حصل علينا اشتباك ، من ضخامة و كثافه النيران الموجهة علينا من الأبراج السكنية المطلة على الدائري ، اضطرينا نقوم بعملية إنزال للمعدات بالكامل من على العربيات ( وجود ناقلات الجند على عربيات النقل بيفقدها طبعا عنصر المناورة و الحركة لأنها محملة على عربية مخصصة فقط للنقل و ليس لأعمال القتال ) عدد لا يستهان به من ناقلات الجند نزلت على أسفلت الدائري عشان تصد الهجوم ".
واعتبر " الجمال" أنهم كانوا في مهمة قتالية "الوقت اللي كان أقصاه ساعتين للوصول أخد مننا حوالي ٩ ساعات من القتال لحد الحمد لله اليوم ماخلصش إلا و إحنا في أماكنا كلها و فرضنا سيطرتنا بالكامل على ميادين محافظة الجيزة".

حسان ويعقوب
في هذا الوقت العصيب من يوم 14 أغسطس، جهز الثوار والمنتمين لفصائل عدة من التيار الإسلامي العام -بعضهم من المنضوين تحت راية "تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب" والتي أطلقت اعتصام رابعة العدوية ومن ثم نهضة مصر منصة بسقالات حديدية كان أبرز الصاعدين عليها قبل استهدافها بدقائق الشيخيين محمد حسين يعقوب ومحمد حسان ولم يظهرا من قبل في أي من الاعتصامين رابعة أو النهضة يعلنان أنهما مع الثوار وضد الفض الدموي.
ولكن تضمنت دعوتهما صرف الشباب بدعوى "حقن الدماء" وألا فائدة من الاعتصام مجددا، يقول أحد المشاركين عبر حساب (@U2Ja30ZlRuSfOwS   "صرف الشباب من ميدان مصطفى محمود هو ويعقوب بعد ما تمكن المتظاهرون من التمترس جيدا وفرار الشرطة رغم الرصاص الحي ، ولو نجح هذا الاعتصام وتكرر في مناطق مختلفة لأنكسر الانقلاب ولكنهم حضروا بأنفسهم لصرف الناس يوم ١٤ أغسطس ٢٠١٣ ".
وأضاف الحساب في تغريدة تالية  "يوم ١٤ أغسطس القادم ذكرى المجازر التي وقف حسان ويعقوب في ميدان مصطفى محمود يصرفون الشباب بعد ما صنعو بالفعل بؤرة جديده للاعتصام وتمكنوا منها وأرهقوا الداخلية وفرت رغم الرصاص الحي ، كانت طلقات حسان المحبطة أقوي من رصاص العسكر، فانصرف الناس ليلتها".
 

https://www.youtube.com/watch?v=SYuUjVVqFlo

وفي وقت تال من العام الفائت 2021، ظهر الشيخ محمد حسان يلوم على الإخوان عدم اتباع منهج سيدنا "الحسن بن علي" في ترك الخلافة لسيدنا "معاوية بن أبي سفيان" ولم يقارب معه أحد في دعواه لاسيما وأنه استبقها بتوضيح مشاركته في مسجد مصطفى محمود بعدما استتب الأمر للعسكر بشكل كبير فظهر في يناير 2014، وصرح أنه "لعنة الله على كرسي تسفك من أجله الدماء وتضيع في سبيله الدعوة إلى الله" معتبرا أن "الصراع الحالي في مصر صراع من أجل الكرسي" واصفا  خلال لقائه الخميس  23/ 1 /2014 على قناة الرحمة ( القناة الإسلامية الوحيدة التي تركها الانقلاب دون إغلاق ، الاقتتال الدائر بين طرفي الصراع بقتال الفتنة التي لم يراع فيها أحد حرمة الدماء.

ورأى "حسان" أن الدين لن ينتصر بالتكفير ولن يقوم بالتفجيرات التي ملأت مصر هذه الآونة، داعيا إلى التفريق بين مصلحة الجماعة ومصلحة البلد".

واعترف "حسان" أنه ما نزل بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة إلا لحقن الدماء ولم ينزل لحشد الناس وزيادة أعدادهم كما روج لذلك أنصار رابعة والنهضة، متعجبا ممن يحرضوا على سفك الدماء".

إلى المرتعشين
وعلق وقتها الكاتب الإسلامي شعبان عبدالرحمن بمقال على "فيسبوك" عنوانه "ياشيخ حسان ، حكمت بغير العدل ونطقت بغير الحق ، إلزم بيتك صامتا طالما ترتعش من قول الحق".
واستنكر التوصيف الذي أطلقه "حسان" قائلا "أي اقتتال هذا الذي تتحدث عنه ياشيخ ، اقتتال يعني أن طرفين مسلحين يحملان السلاح ويبيد بعضهم بعضا وما نعاينه  منذ الانقلاب الدموي الذي لم تنطق بكلمة إدانة له هو طرف واحد يحمل جميع أنواع الأسلحة وارتكب أشنع جريمة إبادة جماعية في تاريخ مصر الحديث ، ثم حرق الجثث وحرق بيوت الله  ، في مقابل طرف سلمي أعزل  كل ما ينسب إليه من عنف هو من صنع الانقلاب وإعلام العار".
وأضاف  "ياشيخ محمد ،  قل لنا كم من العسكر سقط بيد الإخوان الطرف الآخر في الاقتتال – في عرفك – وقدم لمريديك ومتابعيك ومحبيك دلائل قطعية الثبوت على ذلك ، عن أي اقتتال تتحدث يارجل ، والطرفان واضحان طرف بغى وخطف السلطة وقتل وحرق ومازال ، وطرف متمسك  بسلميته وباسترداد حق الشعب  الذي تم اختطافه".
وأشار "عبدالرحمن" إلى قولة حسان  "الدين لن ينتصر بالتكفير ولن يقوم بالتفجيرات التي ملأت مصر هذه الآونة" وحملها على أنه يريد بقوله "تتهم الإخوان بالتكفير وبتدبير التفجيرات وهي نفس رواية وزارة الداخلية وإعلامها الفاجر دون دليل ، ألا تستحي من الله وأنت تتبع الداخلية وروايتها شبرا بشبر وذراعا بذراع .
وطالبه بالإعلان الواضح عن كم فتوي تكفيرية صدرت من  الإخوان أو معارضي الانقلاب من الإسلاميين ؟ قدم لنا دليلا على تورط أي منهم في أي تفجير ، مستدركا أن "دعم المتظاهرين عند نزولك بعد فض رابعة  فهو والله قولة حق منك تأخرت كثيرا فقد ظل البعض يتخذ من خروجك وهرولتك إلى ميدان مصطفى محمود ثم إصابتك بإرهاق دليل على أن الشيخ حسان شارك  في التظاهر  ضد الانقلاب ولولا  تعبه المفاجئ لواصل ، أنت اليوم قطعت الشك باليقين مثلما قطعت الشك باليقين بمواقفك المعادية والرافضة لثورة 25 يناير 2011  ويوم طردك  الثوار من التحرير يوم لا ينسي".

وخاطب الكاتب "عبدالرحمن صمت حسان قائلا "منذ الانقلاب والصمت المطبق يسيطر عليك ولا نسمع لك صوتا إلا لدعم العسكر أو مساندة بيانات الداخلية التي توجه الاتهامات للإسلاميين فتكون بمثابة غطاء من شيخ يصدقه الناس عسى أن يثقوا في الداخلية وتنسى أنك بهذا الصنيع تفقد مصداقيتك  رويدا رويدا وليس المهم الجماهير ولكن المهم  ماذا تقول لربك غدا ؟
 

Facebook Comments