مع ثورة أولياء الأمور وغضب المعلمين اضطرت تعليم الانقلاب عقب التعديل الوزاري السيساوي واستبدال طارق شوقي بـرضا حجازي ، إلى الإعلان عن إجراء تعديلات على مناهج الصف الرابع الابتدائي للعام الدراسي الجديد.
وزعمت تعليم الانقلاب أنه جاري إجراء تعديلات على مناهج الصف الرابع الابتدائي، حتى تتناسب مع الخطة الزمنية وبما لا يخل بتحقيق نواتج التعلم، بالتركيز على المفاهيم الكبرى والأنشطة التعليمية.
وقالت إن "ذلك جاء في ضوء ما نتج عن تقويم تنفيذ منهج الصف الرابع للعام الدراسي الماضي، وفي ظل الحوارات المجتمعية التي دارت حول ذلك والاستماع لآراء المعلمين وأساتذة المناهج بكليات التربية وفق تعبيرها".
في المقابل استبعد خبراء التعليم أن يكون التغيير الوزاري بتعليم الانقلاب مؤثرا في تجنب الأخطاء السابقة خاصة في ظل كون الوزير الجديد رضا حجازي كان عنصرا رئيسيا في النظام السابق، ولم يعترض بشكل معلن على أي خطأ حدث فيه .
وقال خبراء إن "تغيير المناهج وحده ليس كافيا لإصلاح منظومة التعليم ، مؤكدين أن تطوير المنظومة يتطلب العديد من الخطط على جميع المستويات من أجل الوصول للمستويات المطلوبة من التعليم".
تقييم فضيحة
كان المركز القومي للامتحانات قد أجرى عملية تقييم على عينة عشوائية من طلاب الصف الرابع الابتدائي، لقياس مستواهم في مادتي اللغة العربية والرياضيات.
وأكد المركز أن نتائج التقييم كشفت عن تدني مستويات أغلب الطلاب ، مشيرا إلى أنه تم تصنيف مستويات الطلبة المشاركين في التقييم، وعددهم أكثر من 12 ألف طالب من مختلف المحافظات، إلى 4 مستويات هي بشكل تنازلي "متقدم" و "كفء" و "مبتدىء" و "دون المستوى المطلوب" .
وقال إن "أغلب الطلاب المشاركين حصلوا على التقييم "مبتدئ" بنسبة 47% في اللغة العربية و 48.9% في الرياضيات، ما يعني أن مستواهم لا يؤهلهم للنجاح في الصف الرابع والانتقال للصف الخامس".
وأضاف المركز ، بالنسبة لتصنيف "دون المستوى المطلوب" بلغت نسبة الطلاب 30.20% في اللغة العربية و18.2% في الرياضيات، ما يعني افتقارهم للمعرفة والمهارات الأساسية لهاتين المادتين، مؤكدا أن التصنيف "متقدم" سجل أقل النسب بين جميع المستويات بنسبة 3.50% في اللغة العربية و3.70% في الرياضيات.
تطوير شامل
من جانبه قال الدكتور طلعت عبدالحميد، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس إن "تخريج جيل متعلم بحق ينطلب وضع العديد من الخطط لتطوير العملية التعليمية، على أن يكون بعضها قصير الأجل يصلح الفجوات ونقاط الضعف، على أن تتبعه خطط طويلة الأجل تشمل تطوير شامل لمنظومة التعليم".
وأضاف "عبد الحميد" في تصريحات صحفية أن المنظومة التعليمية تفتقد لجوهر التعليم، وهو تحديد الهدف من التعليم، ألا وهو تخريج جيل متعلم ومدرب متقن باحترافية لتخصصه، حتى نمتلك جيلا جديدا قادرا على القيادة الحقيقية للتنمية في مصر.
تغيير جذري
وشدد الخبير التربوي الدكتور محمد عبد العزيز، على ضرورة أن تكون الخطط الموضوعة لتطوير التعليم والمناهج تتناسب في الأساس مع ظروف المجتمع بمختلف فئاته.
وقال "عبد العزيز" في تصريحات صحفية الموضوع لا يتوقف عند الصف الرابع الابتدائي بل إن التعليم في مصر بحاجة إلى تغيير جذري، مطالبا بضرورة وضع خطة شاملة لتطوير التعليم بما يتماشى مع متطلبات المجتمع المصري للمشاركة في النهوض بالوطن.
الفروق الفردية
وطالب الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة بالاهتمام بالمعلمين وتحفيزهم بالشكل الذي يسهل عليهم أداء مهمتهم السامية بإتقان، وتفرغهم تفرغا تاما، وتدريبهم تدريبا جيدا على كل ما يتعلق بالمناهج الجديدة من حيث طرق تدريسها والإلمام بمحتواها، كما يجب وضع حلول عملية للقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية، ووضع حلول جذرية للقضاء عليها وعدم الاعتماد فقط على الملاحقات القانونية.
وشدد «حجازي» في تصريحات صحفية على ضرورة العمل على تقليص الفروق الفردية بين المعلمين من خلال تدريبات حقيقية تساعدهم على إتقان المحتوى بشكل كامل، بالإضافة إلى تدريبات تساعدهم على استخدام طرق وأساليب تدريس مختلفة تعمل على جذب انتباه الطلاب ، بعيدا عن الطرق التقليدية واختبار المعلمين عمليا في كلا الجانبين.
وأضاف، يجب العمل على توعية الطلاب وأولياء الأمور وجذب انتباههم للمنصات والقنوات التعليمية وتحفيزهم على التعامل معها، والعمل على وجود أنشطة وورش عمل داخل المدارس تعتمد على هذه المنصات.
وأوضح «حجازي»أن تطوير المناهج يجب أن يراعي التدرج من السهل إلى الصعب ومن البسيط إلى المركب عبر المراحل الدراسية المختلفة، لافتا إلى أنه فيما يتعلق بأهداف عملية التطوير فإن ما أعلنته تعليم الانقلاب يتضمن المستويات المعرفية فقط للطلاب، والتي تبدأ من التذكر وتنتهي بالتقويم، ولم يرد أي ذكر لمستويات الأهداف الوجدانية والمهارية، وهو ما يعني تركيز المدرسة فقط على الجانب المعرفي وإهمالها كلا من الجانبين الوجداني والمهاري، والنتيجة الحتمية لذلك عزوف الطالب عن المدرسة وعدم رغبته في الذهاب إليها.
وفيما يخص عملية التقويم، اقترح «حجازي» الإبقاء على الأسئلة المقالية كأداة مهمة في التقويم بجانب الأسئلة الموضوعية في كل المراحل التعليمية عدا الشهادة الثانوية لاعتبارات تتعلق بموضوعية التقييم ولكن يجب اتباع المعايير العلمية الصحيحة لإعداد بنوك أسئلة للأسئلة الموضوعية وأن تتعدد صور الاختبارات مع الحرص على تضمين المنهج أنشطة مختلفة لتنمية الإبداع والتعبير الكتابي.
أهداف مستحيلة
وقال الخبير التربوي الدكتور محمد كمال، أستاذ الفلسفة المساعد بجامعة كفر الشيخ إن "واضعي استراتيجيات التعليم اهتموا بمشروع تطوير التعليم من خلال مسارين : الأول من الابتدائي ، والثاني من الثانوي، موضحا أنه إذا كانت أي تجربة لها مميزاتها وعيوبها لكن كانت عيوبها أكبر بكثير نتيجة عدم مراعاة إمكانيات البلد وعدم السعي لمشاركة حقيقية من المجتمع للنظام الجديد وعدم وضوح آلياته ووضع أهداف مستحيلة التحقيق وتجاهل المشكلات والأخطاء المستمرة.
واستبعد «كمال» في تصريحات صحفية أن يكون التغيير الوزاري بتعليم الانقلاب مؤثرا في تجنب الأخطاء السابقة خاصة في ظل كون الوزير الجديد كان عنصرا رئيسيا في النظام السابق، ولم يعترض بشكل معلن على أي خطأ حدث فيه، فضلا أنه أعلن بعد توليه المنصب استمرار نفس الاستراتيجية.
وطالب بتغييرات حقيقية تعتمد على تغيير الواقع بشكل حقيقي وليس تجميليا، من خلال تغيير المناهج لتتناسب بشكل فعلي مع طبيعة المرحلة الدراسية وامكانيات المدارس وإعادة الطلاب إليها مرة أخرى، ومحاربة الدروس الخصوصية بعد أن أسهمت أخطاء المرحلة السابقة في زيادتها بشكل كبير رغم الادعاء بمحاربتها.
وشدد «كمال» على ضرورة خلق حالة حقيقية من التفاعل مع المجتمع لأن أي تغيير يرفضه المجتمع لن يكون له مردود على أرض الواقع، مشيرا إلى ضرورة أن يتراجع تدخل أولياء الأمور في كل عناصر العملية التعليمية لتصبح العلاقة تكاملية وليس محاولة من أي الطرفين لفرض إرادته على الطرف الآخر.