لم تتوقف سياسة التفريط والتنازل التي ينتهجها السفاح السيسي تجاه إسرائيل عند مضيق تيران ، فقد أصدر في 25 مارس من هذا العام، قرارا ينص على استثناء خليج العقبة ودهب وشرم الشيخ من حظر التملك أو حق الانتفاع في المناطق ذات الأهمية العسكرية أو المتاخمة للحدود في سيناء، وإتاحة الاستحواذ للأجانب على 5% من أسهم الشركات الموجودة بتلك المناطق.
ويشهد معبر طابا الحدودي كل عام زحاما كبيرا على الجانب الصهيوني منه، بالتزامن مع عطلة عيد الفصح اليهودي وقالت قناة (كان) الصهيونية إن "المعبر شهد زحاما بعد توافد مئات الإسرائيليين على سيناء، وأوضحت أنه من المتوقع مرور أكثر من 5 آلاف إسرائيلي، إلى سيناء لقضاء عطلة عيد الفصح".
ومنذ استيلاء السفاح السيسي على السلطة بانقلاب عسكري في يوليو 2013 يعيش أهالي سيناء ضغوطا غير مسبوقة، تارة بزعم عصابة الانقلاب مواجهة الإرهاب، وأخرى بإقرارات هدم منازلهم وتهجير السكان.
قف للتفتيش
شبه جزيرة سيناء، أرض الفيروز التي ضحى الشعب بدمائه من أجل تحريرها من دنس الصهاينة، تعمدت عصابات العسكر منذ عهد الطاغية عبد الناصر وحتى السفاح السيسي على تبويرها وتركها صحراء جرداء بلا زرع ولا ماء، غير صالحة للحياة، إلا في أماكن معينة في الشمال كالعريش والشيخ زويد ورفح والغردقة، وفي الجنوب شرم الشيخ ودهب والباقي مناطق سياحية كان محرما على البسطاء دخولها، إلا للعمل في الفنادق والمطاعم وكانت زيارتها مقتصرة على طبقة معينة من المصريين، التي كانت ومازالت تتحكم في مصر.
ويبدوا أن الزمان يعود للوراء، فكان يتم إنزال المصريين في الكمائن ومداخل سيناء ويمنع مرورهم بسبب مستواهم المادي والاجتماعي، وعدم وجود مبرر لزيارة أرض مصرية، فأعادت عصابة الانقلاب الكرة من جديد وأصدرت شروطا لدخول سيناء للمصريين وهي:
1- يجب أن يحمل الشخص بطاقة هوية الرقم القومي الصادرة من سيناء.
2- وجود كارنيه صادر من جهة العمل إذا كان موظفا في جهة حكومية.
3- في حالة ما إذا كان العبور من النفق بغرض السياحة يجب أن يظهر المواطن عقد ملكية أو إيجار شقة أو شاليه، أو أن يكون معه حجز الفندق الذي سيقيم به، أو صورة من الحجز على (واتس آب) ومن لم تنطبق عليه الشروط سيعود مرة أخرى إلى محافظته.
4- بالنسبة للعاملين في شرم الشيخ، يجب أن تكون معهم كارنيهات البحث الجنائي، أو استخراج فيش وتشبيه موجه إلى مكان عمله.
ناشطون مصريون رصدوا ما يحدث في سيناء، وحثوا على التضامن مع الأهالي وإيصال أصواتهم، مستنكرين تجاهل الإعلام لمعاناتهم وتبعيته للعسكر.
الإعلامي أسامة جاويش، أشار إلى هدم للمنازل، وإخلاء جديد للأهالي، وتهجير مستمر لأبناء مدن شمال سيناء، واستغاثاتهم تدمي القلب قبل العين، ولا أحد يتحدث عنهم، داعيا إلى الكتابة عن سيناء ومعاناة أبنائها من ظلم وقمع عصابة الانقلاب.
وكتبت دنيا فريد "بعد تهجير أهل سيناء ونزع ملكيتهم من قبائلهم وشيوخها مسمعناش عن مصنع أو محجر أو مزارع أو شركات أو أي افتتاحات هناك، ويقولك في طفرة كبيرة في أرض الفيروز سيناء، طبعا دي معلومات مغلوطة من مطبلاتية السيسي وإعلامه المضلل حتى يتم الاستيلاء على أرضها بالكامل".
إسرائيل تذبح المصريين
ولا يُعد الدور الذي يقوم به جيش العدو الصهيوني في سيناء ضد تنظيم "داعش" المخابراتي أمرا خفيا، فلطالما تحدثت مصادر قبلية ومحلية خلال السنوات الأخيرة عن ضربات جوية إسرائيلية استهدفت أهالي سيناء بزعم ملاحقة داعش بالتنسيق مع عصابة السفاح السيسي.
خصوصا بعد تعمد الجيش الظهور بمظهر الفاشل في مواجهة داعش واستمرار هجماتهم، وتأتي المعلومات التي كشفتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في تقرير لها نقلا عن مسؤولين أميريكيين لم تسمهم، من أن الطائرات الإسرائيلية تستبيح الأرض المصرية، وتستهدف ما تريد ووقتما شاءت، وهذا ما نتج عنه 100 طلعة جوية للطائرات الإسرائيلية بأنواعها.
وشهدت سيناء منذ العام 2011 سبع حملات عسكرية متتابعة ضد داعش التنظيم المخابراتي الدولي، في حين تعمل عصابة الانقلاب منذ أكتوبر 2014 على إنشاء منطقة عازلة على طول الشريط الحدودي مع قطاع غزة – وتحديدا في مدينة رفح- من أجل مكافحة الإرهاب.
وسبق لمركز "النديم" لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب أن وثّق مقتل 1234 شخصا في سيناء من أصل 1384 على مستوى مصر، في عمليات إعدام خارج نطاق القانون، ضمن نطاق هذه العمليات.
لكن ثمة تقارير حقوقية تؤكد أن عمليات الجيش في سيناء لا تفرق بين مدنيين ومسلحين، وفي أكثر من مرة بث إعلاميون معارضون في الخارج مقاطع فيديو ترصد تصفية مدنيين ومعتقلين من المختفين قسريا برصاص الجيش المصري.
وتاتي أرقام الضحايا المفزعة في وقت يؤكد فيه مسؤولون أن عدد المسلحين بسيناء لا يتخطى الألف مسلح، تواجههم 41 كتيبة تضم 25 ألف مقاتل.
وبطبيعة الحال لن يمكن محاكمة السفاح السيسي بينما هو في قصر الاتحادية ، لكن التهمة لن تسقط بالتقادم، وحتما ستأتي لحظة الحساب على خيانة الوطن، والإساءة للقوات المسلحة التي ورطها السفاح السيسي في تعاون عملياتي مع جيش الاحتلال الصهيوني في سيناء، وهو الجيش ذاته التي قامت عقيدته العسكرية على اعتبار الكيان الصهيوني عدوا.
ويؤكد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشورى السابق رضا فهمي أن التوسع في استحواذ وزارة الدفاع على كل شيء بسيناء، واعتبار مزارع السيناويين خطرا على الأمن القومي المصري، يثير التساؤلات عن الهدف الحقيقي وراء ما يحدث هناك، بالإضافة لتسارع الإجراءات التي يصدرها نظام الانقلاب، بنقل تبعية مطار العريش للقوات المسلحة، وتنفيذ قرار تخصيص مساحة 2 كم على طول الطريق الدولي لصالح الجيش، ما يعني أن هناك توجها معينا لخلق منطقة عازلة بسيناء، لا يمكن للمصريين الاقتراب منها".