في الوقت الذي يدعم فيه السيسي قطارا فائقا للسرعة للأغنياء؛ ما زال مسلسل تصادم القطارات بالسيارات مستمرا ، والمزلقانات أو الحواجز المفتوحة لا تجد حلا في ظل حكم العسكر واستبعاد المدنيين لحساب الفريق كامل الوزير.
فمليارات السيسي التي استدانها للإنفاق على قطار أغنياء العاصمة الإدارية وضباط الميري القاطنين بمدينة المستقبل تُحرم منها إشارات وحواجز وسيمافوريا قطار الدرجة الثالثة على خطوط السكة الحديد.
وارتفعت خلال الفترة الأخيرة وتيرة حوادث التصادم بين القطارات والسيارات؛ ما أسفر عن مصرع العديد من المواطنين لعل آخرها حادث الجمعة بالشرقية، حيث لقي 3 أشخاص مصرعهم وأصيب 10 آخرون بإصابات خطرة إثر إطاحة القطار بسيارة ميكروباص أثناء عبورها قضبان السكة الحديد بمركز فاقوس.
وتزامن ذلك مع مصرع سائق سيارة نصف نقل مصرعه، في حادث تصادم مع قطار بمحافظة قنا.
وقال شهود عيان إن "سائق السيارة حاول العبور من أحد المنافذ المعتاد العبور منها أثناء قدوم القطار، مما نتج عنه وقوع الاصطدام ووفاة السائق".
وفي الإسكندرية، أصيب مواطن يستقل توك توك، بكسر بالركبتين وارتجاج ونجاة راكبين آخرين، بعدما اصطدمت بهم سيارة خاصة على قضبان قطار أبو قير (الخط الداخلي بالإسكندرية) بمزلقان منطقة باكوس شرق المدينة، وتبين أن السيارة صدمها القطار فاصطدمت بدورها بالتوكتوك الرابض على السكة الحديد.
واصطدم قطار «الفيوم – بني سويف» بسيارة ملاكي خلال عبورها شريط السكة الحديد من منطقة غير مخصصة للعبور بمحافظة الفيوم، وتصادف عبورها مع لحظة مرور القطار، ولم يتمكن قائدها من عبور السكة الحديد قبل وصول القطار، وذلك بنطاق قرية الناصرية الواقعة بمركز الفيوم.
تصاعد الحوادث
وفي مسلسل تصاعد حوادث القطارات، كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في تقرير له، أن عدد حوادث القطارات بلغت 978 حادثا عام 2021 مقابل 898 حادثا عام 2020 بنسبة ارتفاع 8.9% كما بلغت عدد الوفيات في حوادث القطارات 405 حالة وفاة عام 2021 مقابل 296 عام 2020.
واعتاد المصريون تكرار سماع حوادث القطارات التي تخلف في كل مرة ضحايا ودموعا وتثير وعودا معسولة بوقف هذا المسلسل.
وفي تقدير المعدلات تحدثت الإحصائية عن 17%زيادة في حوادث القطارات خلال عام في أكتوبر2020 حيث سجلت حوادث القطارات ارتفاعا جديدا على المستوى خلال 2020، لتبلغ 191 حادثا خلال شهر سبتمبر الماضي، مقابل 163 حادث خلال الشهر نفسه من العام السابق عليه .
حوادث المزلقانات
وأعلنت وزارة النقل والهيئة القومية للسكك الحديدية، بحكومة الانقلاب، مؤخرا، بدء تنفيذ مخطط غلق المزلقانات غير الشرعية بالتعاون مع المحافظات على الوجهين البحري والقبلي، وهو ما يعد اعترافا بتصاعد معدلات حوادث وعدم انتهائها مع العسكريين تماما كما مع المدنيين.
ومن بين الإجراءات أن خفضت الهيئة القومية للسكك الحديدية، سرعة القطارات في مداخل القرى والمزلقانات بسبب الطقس والإصلاحات في بعض المواقع للحفاظ على سلامة الركاب وسلامة حركة القطارات على مستوى الجمهورية.
وفي تصريح لوزير النقل بحكومة الانقلاب كامل الوزير شدد بضرورة تشغيل كافة أجهزة التحكم بالقطارات والعمل على خفض معدلات تأخيرات القطارات في ظل وصول دفعات جديدة من الجرارات والعربات الجديدة والتي تساهم في رفع مستوى الخدمة.
الإهمال وغياب الصيانة
وقال خبراء لوكالة رويترز إن "غياب صيانة السكة الحديدية والتجهيزات المستخدمة عند التقاطعات كالحواجز والإشارات الضوئية، يؤدي إلى وقوع نسبة غير قليلة من الحوادث قدّرتها إدارة السكك الحديدية الفدرالية الأميركية بحوالي 29% في الولايات المتحدة عام 2014".
من بين هذه الأسباب، تمثل القضبان المكسورة واللحام السببين الأكثر شيوعا لحوادث القطارات في الولايات المتحدة، حيث تقف وراء أكثر من 15% من جميع حوادث خروج القطارات عن مسارها.
وأضافت الوكالة أن الإهمال وغياب الصيانة قد يتسببان في ما يقرب من 30% من حوادث القطارات.
وأشارت إلى أن انعدام الخبرة لدى سائق القطار إلى جانب التعب والإرهاق، يؤديان إلى حوادث القطارات بسهولة، ووفقا لإدارة السكك الحديدية الفدرالية فإن 38% من حوادث القطارات ناجمة عن خطأ بشري.
غير أن هذه النسبة لا تتعدى 3.7% في التقرير الذي أصدره الاتحاد العالمي للسكك الحديدية في مايو 2020 بناء على معطيات حول الحوادث التي وجدت في 31 دولة أغلبها أوروبية إلى جانب بعض الدول في آسيا وأفريقيا، ويعود التفاوت بين الجهتين إلى اختلاف مفهوم الخطأ البشري.
ولفت تقرير رويترز إلى أن أحد المشاة المتهورين أو المشتت انتباههم يتسببون في حدوث تصادم من خلال الوقوف أو عبور المسارات في الوقت الخطأ، وفي سيناريوهات أخرى، يمكن أن يتسبب سائق السيارة أو الشاحنة أو الدراجة النارية أو أي مركبة آلية أخرى في وقوع حادث من خلال ترك مركبتهم متوقفة على مسار قطار.
وبحسب الاتحاد الدولي للسكك الحديدية، فإن 75% من الحوادث نجمت عن التعدي على البنية التحتية للسكك الحديدية من طرف المشاة أو سائقي السيارات.