تشريد “1200” أسرة.. السيسي يصفي «النصر للكوك»

- ‎فيتقارير

قررت الجمعية العمومية لشركة النصر لصناعة الكوك الإثنين 04 سبتمبر 2022  تصفية الشركة وبيع نصيبها في شركة حلوان للأسمدة. هذه التصفية ــ وفقا لتسريبات كشفها عضو لجنة نقابية بالشركة رفض ذكر اسمه ــ مهد لها رفض وزارة البيئة خلال الشهر الماضي منح الشركة قرار بالتوافق البيئي، بسبب زيادة الانبعاثات عن الحد المسموح به». وتعد النصر للكوك، التي أسست في 1964، هي الشركة الحكومية الرابعة التي يتخذ نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي قرارًا بتصفيتها منذ 2018، بعد شركات: القومية للأسمنت، والمصرية للملاحة، والحديد والصلب.

ويعزو عضو اللجنة النقابية بالشركة، زيادة الانبعاثات إلى توقف مشروعات التطوير في الشركة منذ أكثر من عشر سنوات لا سيما بعد انقلاب 3 يوليو 2013م، كانت “البيئة” خلالها تمنح الشركة قرارات مؤقتة بالتوافق البيئي، بدأت في تقصير مددها، حتى قررت منعها من استيراد الفحم، والسماح فقط باستمرارها في الإنتاج حتى نهاية مخزونها من الفحم، وهو ما حدث بالفعل في الرابع من أغسطس من العام الماضي، ومن حينها، يقوم العمل على بيع مخزون الشركة من الإنتاج فقط».

الواضح أن نظام السيسي كان يتآمر  على هذه الشركات ويخطط منذ سنوات من أجل تصفيها لحساب حيتان بيزنس الجيش ورجال الأعمال المقربين منه والاستثمار العربي؛ يدلل على ذلك أن النظام طوال السنوات الماضية «أوقف كل مشروعات التطوير من قبل الشركة القابضة للصناعات المعدنية، حتى أن قرارًا بالتراجع عن أحد مشروعات التطوير أدى إلى غرامة على الشركة تقدر بـ50 مليون دولار». يدلل على ذلك أيضا قول العضو النقابي: «اطلعنا قبل شهور على تقرير من رئيس مجلس إدارة الشركة يصر فيه على أنها لن تتمكن من العمل نهائيًا، والذي استندت إليه الشركة القابضة للصناعات المعدنية في الترويج لضرورة تصفية الشركة، الرأي الذي تبنته وزارة قطاع الأعمال، وحاولنا منعه بطبيعة الحال، وبعد التعديل الوزاري الأخير الذي شهد الإطاحة بهشام توفيق [وزير قطاع الأعمال السابق] بدا أن الأمل تجدد في التراجع عن قرار التصفية، وهو ما ظهر في تأجيل موعد انعقاد الجمعية العمومية للشركة لثلاثة أسابيع، لكن قرار وزارة البيئة قضى على الأمل».

العجيب في الأمر أن شركة النصر للكوك تعمل في مجال حساس ومطلوب في السوق؛ حيث تعمل الشركة على تحويل الفحم الناعم لفحم الكوك، الذي يستخدم كأحد مدخلات الإنتاج في عدد من الصناعات، من ضمنها السكر والمنجنيز والمسبوكات المعدنية والصلب، وفضلًا عن ذلك، “كان جانب من الإنتاج يوجه للتصدير، والذي أوقف قبل عدة أشهر بناءً على زيادة طلب الشركات المحلية التي أصبحت في حاجة ماسة لمنتجاتنا بسبب نقص الفحم في الأسواق العالمية تأثرًا بالحرب الروسية".

بعد قرار الجمعية العمومية الصادم، فإن الخطوة المقبلة هي بدء المفاوضات بين النقابة العامة للعاملين في الصناعات الكيماوية، والشركة القابضة للصناعات المعدنية [التي تملك شركة النصر] حول تعويضات العاملين، ويضف العضو النقابي أن «اللجنة النقابية متمسكة بحد أدنى للتعويضات لا يقل عن 300 ألف جنيه في كل الأحوال، نظرًا لأن الغالبية العظمى من العاملين لن يحصلوا على معاش بعد نهاية الخدمة لأن عدد سنوات خدمتهم يقل عن الحد الأدنى الذي يسمح بالحصول على المعاش وفقًا لقانون التأمينات الجديد». وأوضح أن الشركة غير محملة بمديونيات متراكمة، وعدد العمال (أقل من 1200 عامل) يسمح بصرف تعويضات أعلى من تلك التي منحت لنحو سبعة آلاف عامل كانوا يعملون في شركة الحديد والصلب قبل تصفيتها.

قرار تصفية الشركة التي تعد قلعة من قلاع الصناعة في مصر، بررته حكومة الانقلاب بأنه يأتي بدعوى ما لحق بالشركة من خسائر، وذلك برغم أن الشركة حققت أرباحا بلغت 114 مليون جنيه حتى نهاية أبريل الماضي 2022، وتقوم بتصدير إنتاجها للخارج على مدار 57 عاما، ويرتبط إنتاجها بالكثير من الصناعات المحلية الاستراتيجية.

وفي 05 يونيو 22  أكد وزارة قطاع الأعمال العام أن شركة "النصر لصناعة الكوك" سوف تكون رابع شركة تتم تصفيتها لخسائرها الكبيرة، موضحة أن قرارات التصفية تلك تتم وفقا لخطة مدروسة لتطوير شركات قطاع الأعمال العام. الغريب أن الحكومة قررت تطوير الشركة عام 2018، بالتعاون مع شركة أوكرانية، إلا أن قرارها كان قاطعا بتصفية الشركة بدعوى خسائرها، وعدم جدوى التطوير بحجة التكلفة، وأن التكنولوجيا التي تعمل بها قديمة.

وعن أهمية الشركة، فهي إحدى كبرى شركات الصناعة في مصر والشرق الأوسط، وتحتوي 4 مصانع هي: "الكوك والأقسام الكيماوية"، و"تقطير القطران"، و"النترات"، و"الوحدة متعددة الأغراض". وبحسب موقع الشركة عبر الإنترنت، "تم إنشاؤها عام 1960، وبدأت إنتاجها عام 1964 وإجمالي الإنتاج 1.6 مليون طن سنويا. وتمتلك الشركة 3 أرصفة، الأول بميناء الإسكندرية خاص بتصدير فحم الكوك، وتفريغ الفحم الحجري المادة الخام لفحم الكوك، فيما يقوم الرصيف الثاني بميناء الدخيلة بالإسكندرية بتفريغ الفحم الحجري، بجانب رصيف على نهر النيل لاستقبال الصنادل لنقل الكوك والفحم الحجري.

ويتوقع مراقبون أن يكون "مصير مرفأي الشركة بمينائي الإسكندرية والدخيلة التأجير للإمارات أو التخصيص لأحد اللواءات أو الأجهزة السيادية التي انخرطت وأممت أكثر من 40 بالمئة من اقتصاد مصر لصالحها". وبخصوص الأراضي، فإنها ملك للعسكر؛ يبيعها السيسي وقتما يشاء؛ وحسب قيمتها الاستثمارية، فالأراضي عالية القيمة من نصيب الإمارات مقابل سداد قروض السيسي ودعمه، والمواقع الاستراتيجية تفوز بها شركات تابعة لإسرائيل، وما يتبقى يُوزع على المحاسيب، أو يباع بأغلى الأثمان للمصريين.