تدمير قطاع الصناعة.. تصفية “النصر للكوك” بالتواطؤ مع وزارة البيئة

- ‎فيتقارير

استمرارا لأسلوب المافيا والعصابات التي يدير بها السيسي مصر، جاء قرار تصفية أكبر الشركات العامة في مصر مؤخرا، وبشكل متسارع ويشوبه الكثير من الغموض وهو تصفية شركة النصر للكوك، وتعد شركة الكوك الرابعة التي يجري تصفيتها، خلال الفترة من 2018.

حيث كشف عضو باللجنة النقابية بشركة النصر لصناعة الكوك أن الجمعية العمومية للشركة قررت  تصفية الشركة وبيع نصيبها في شركة حلوان للأسمدة.

ومهد لعملية التصفية رفض وزارة البيئة خلال الشهر الماضي منح الشركة قرارا بالتوافق البيئي، بسبب زيادة الانبعاثات عن الحد المسموح به، وبحسب موظفين بالشركة، فإن  زيادة الانبعاثات تعود إلى توقف مشروعات التطوير في الشركة منذ أكثر من عشر سنوات، كانت وزارة البيئة خلالها تمنح الشركة قرارات مؤقتة بالتوافق البيئي، بدأت في تقصير مددها، حتى قررت منعها من استيراد الفحم، والسماح فقط باستمرارها في الإنتاج حتى نهاية مخزونها من الفحم، وهو ما حدث بالفعل في الرابع من أغسطس من العام الماضي، ومن حينها يقوم العمل على بيع مخزون الشركة من الإنتاج فقط.

وتبلورت المشكلة طوال السنوات السابقة في وقف كل مشروعات التطوير من قبل الشركة القابضة للصناعات المعدنية، حتى إن قرارا بالتراجع عن أحد مشروعات التطوير أدى إلى غرامة على الشركة تقدر بـ50 مليون دولار.

وبحسب مصادر نقابية، فقد اطلع الموظفون قبل شهور على تقرير من رئيس مجلس إدارة الشركة يصر فيه على أنها لن تتمكن من العمل نهائيا، والذي استندت إليه الشركة القابضة للصناعات المعدنية في الترويج لضرورة تصفية الشركة، الرأي الذي تبنته وزارة قطاع الأعمال، وحاول الموظفون  منعه بطبيعة الحال، وبعد التعديل الوزاري الأخير الذي شهد الإطاحة بهشام توفيق ، وزير قطاع الأعمال السابق، بدا أن الأمل تجدد في التراجع عن قرار التصفية، وهو ما ظهر في تأجيل موعد انعقاد الجمعية العمومية للشركة لثلاثة أسابيع، لكن قرار وزارة البيئة قضى على الأمل.

وتعد النصر للكوك التي أُسست في 1964 هي الشركة الحكومية الرابعة التي يُتخذ قرار بتصفيتها منذ 2018 بعد شركات ( القومية للأسمنت والمصرية للملاحة والحديد والصلب ).

وتعمل شركة النصر للكوك على تحويل الفحم الناعم لفحم الكوك، الذي يستخدم كأحد مدخلات الإنتاج في عدد من الصناعات، من ضمنها السكر والمنجنيز والمسبوكات المعدنية والصلب، وفضلا عن ذلك، كان جانب من الإنتاج يوجه للتصدير، والذي أُوقف قبل عدة أشهر بناء على زيادة طلب الشركات المحلية التي أصبحت في حاجة ماسة لمنتجات الكوك ، بسبب نقص الفحم في الأسواق العالمية تأثرا بالحرب الروسية.

 

استهتار 

وأكد المصدر أن الخطوة المقبلة هي بدء المفاوضات بين النقابة العامة للعاملين في الصناعات الكيماوية، والشركة القابضة للصناعات المعدنية التي تملك شركة النصر، حول تعويضات العاملين، مضيفا أن اللجنة النقابية متمسكة بحد أدنى للتعويضات لا يقل عن 300 ألف جنيه في كل الأحوال، نظرا لأن الغالبية العظمى من العاملين لن يحصلوا على معاش بعد نهاية الخدمة ، لأن عدد سنوات خدمتهم يقل عن الحد الأدنى الذي يسمح بالحصول على المعاش وفقا لقانون التأمينات الجديد.

يشار إلى أن الشركة غير محملة بمديونيات متراكمة، وعدد العمال أقل من 1200 عامل يسمح بصرف تعويضات أعلى من تلك التي مُنحت لنحو سبعة آلاف عامل كانوا يعملون في شركة الحديد والصلب قبل تصفيتها.

 

تصفية الشركات 

وتعددت سياسات السيسي ونظامه في تصفية الشركات العامة المنتجة والتي تعد أمنا قوميا في الفترة الأخيرة، طلبا لرضا صندوق النقد الدولي الذي يطلب دائما   تقليص الإنفاق الحكومي، وتقليل عدد الموظفين الحكوميين، وقد حول السيسي شركة الحديد والصلب إلى أراضٍ للاستثمار العقاري وبناء الكمبوندات السكنية والاستثمارية ، بجانب تفريطه في كثير من الأصول المصرية بالبيع للإمارات والسعوديين من أجل تحصيل 40 مليار دولار تمثل عجزا بالموازنة العامة، علاوة على ديون وفوائد ديون مستحقة خلال العام الحالي تبلغ نحو 35 مليار دولار.

 

فشل اقتصادي 

وأمام الفشل الاقتصادي الكبير ، تتفاقم أزمات مصر ، بضعف التصدير وقلة العوائد الدولارية، واعتماد اقتصاد مصر على مصادر ريعية ترتبط بظروف بعيدة عن مصر، كالسياحة وصادرات المواد الخام غير المصنعة ، بما يُكرّس العجز الاقتصادي بالبلاد.