بعد سلسلة من الشحاتة بدأها السيسي بجمع  الفكة من البنوك من حسابات المصريين وفي أي تعاملات حكومية، إلى التبرع لمصر بجنيه ، إلى طلب إرسال الدعم عبر التلفونات ولو بدقيقة ، ثم فرض جبايات ورسوم وضرائب لا أول لها ولا آخر، حتى دعوات لتقشف المصريين وأكل بيضة واحدة بدلا من بيضتين ، كما دعا إعلامي الانقلاب الذي يأكل كما الوحش على موائد أم بي سي مصر، وفي رقي مطاعم مصر،  حتى جاءت دعوة رجل الأعمال المقرب من الانقلاب العسكري أحمد أبو هشيمة لتبرع من قبل سيدات مصر بحليهن وذهبن للحكومة كي يبيع هذا الذهب البنك المركزي ويشتري عملة ودولارات أو يصدر في مقابله بنكنوت جديد، وبين ذلك الطلب وشحاتة السيسي، لم يتوقف نظام السيسي عن ابتزاز المصريين عبر  مسرحية “حلق الحاجة زينب” والتبرعات من السيدات المسنات لصندوق تحيا مصر، الذي يدخله الأموال تبرعا وعنوة من قبل رجال أعمال، ومصادرة أموال الشرفاء والأحرار ومعارضي السيسي، دون حساب أو رقابة من أحد.

وإزاء دعوة رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة المصريين لإيداع مدخراتهم من الذهب لدى الدولة، مقابل ضمانات باستردادها بالوزن نفسه، أو بقيمتها بالدولار الأميركي، إلى جانب عائد سنوي ثابت غضبا واسعا بالشارع المصري.

وقال أبو هشيمة، في حديث لبرنامج “يحدث في مصر” على قناة إم بي سي مصر، في محاولة منه لاقتراح حل لأزمة مديونيات الدولة ونقص الدولار في ثروة كبيرة من الدهب عند المصريين تحت بند الاقتصاد غير الرسمي، وهم غير مستفيدين منها، ويمكن أن يودعوها لدى البنك مقابل الحصول على فوائد.

وسبق أن خرجت دعوات بضرورة دمغ المصريين لذهبهمم في مدبغة جديدة بمدينة العبور، في محاولة للتعرف على ما يمتلكه المصريون، ثم عاد النظام وتراجع عن الخطوة التي أثارت غضب المصريين، وقام النظام وقتها بفرض ضريبة جديدة على المصنعية المحصلة من بيع الذهب ، يحملها البائعون للمشترين، وسط دعوات تشكيكية لتخلي المصريين عن الذهب الذي وحد فيه بعضهم ملاذا آمنا من انهيار الجنيه وندرة الدولار بالسوق.

وأبو هشيمة رجل أعمال معروف بتقاربه مع الأنظمة المتعاقبة، وتصدر المشهد العام في البلاد لسنوات، ثم بدأ حضوره بالتراجع لصالح وجوه أخرى، وعام 2018 بدأ في الانسحاب من المشهد الإعلامي والرياضي، ببيعه قناة أون تي في وخروجه من المنصات والمواقع التي كان مساهما فيها. وعرف بزواجه من المغنية اللبنانية هيفاء وهبي، والممثلة المصرية ياسمين صبري.

وتعتبر التصريحات محاولة من النظام الذي يدين له أبو هشيمة بالولاء لحل أزمته المالية على حساب مدخرات المصريين، ولجس نبض الشارع.

كما عد  البعض  دعوة  أبو هشيمة، غطاء لاتجاه الدولة الرسمي، لجمع مدخرات المصريين، وذهبهم  لحل أزمات النظام،  على حساب الشعب، وهو   ما يجري بتنسيق  بين النظام وأذرعه الإعلامية أو المالية أو المشاهير، إذ لا يمكن أن يتصور أحد أن يخرج أبو هشيمة دون تنسيق مع النظام  لكي يقترح تلك المبادرة.

ولعله من الغريب أن يتحدث أبو هشيمة منتقدا عدم اتجاه المصريين للترشيد في استهلاكهم، على الرغم من نفقاته وحفلاته المليونية ، وزيجاته الفاخرة، والتي تحدث البعض عن أنه كتب مؤخر صداق لإحدى زوجاته بمبلغ 19  مليون جنيه، وكان قد اشترى لزوجته الفنانة ياسمين صبري، يختا وطائرة خاصة، وهو ما استدعة الكثير من المغردين ليطالبوه بأن يبدأ بنفسه، بالتبرع بالذهب الذي يمكه أو ممتلكاته المليارية لصالح الدولة.

وسخر المغرد  رضا سعادة قائلا “طلعوا اللي تحت البلاطة يا مصريين وهناخد بس كيلو دهب زي أبو هشيمة ما بيقول، وأوعى حد يفكر يسأل أبوهشيمة أبو 30 سنة جبت ملياراتك منين، ومحدش يسأل  اشتريت مصنع الحديد والصلب من الحكومة بكم، وبعدها بعته مرة تانية بمليارات لأحمد عز علشان يكمل احتكاره، ومحدش يسأله بعت قنواتك للحكومة بكم؟.

وغرّد الصحفي فتحي أبو حطب “تقليب دهب الستات عادة مصرية قديمة، لكن أبو هشيمة قرر يفتح الباب للدولة علشان تشارك الرجالة في بيع دهب الستات”.

تقليب دهب الستات عادة مصرية قديمة لكن أبو هشيمة قرر يفتح الباب للدولة علشان تشارك الرجالة في بيع دهب الستات. pic.twitter.com/xRkLwb9li9

— Fathy AbouHatab 🇨🇦🇪🇬 (@fmhatab) September 22, 2022

وتعاني مصر في ظل حكم السيسي تراجعا كبيرا في إيراداتها واحتياطاتها النقدية، في ظل أزمات اقتصادية ناجمة عن الديون المليارية التي تسبب فيها السيسي، بمشاريعه الفنكوشية كالعاصمة الإدارية والعلمين الجديدة والقطار السريع والقطار المكهرب وسلسلة كبيرة من المحاور المرورية والطرق التي تبتلع مليارات الدولارات، دون عائد اقتصادي فعلي، إذ  تبتلع فوائد الديون التي وصلت لنحو 440 مليار دولار، نحو 130%  من إجمالي الدخل القومي ، وهو ما يصب أعباء مالية على الشباب، بتخفيض ميزانية الصحة والتعليم ، فيما يتمتع الجيش بالاستحواذ على 60% من اقتصاد مصر، وهو ما يحول ملايين المصريين إلى مجموعة من المعوزين والفقراء.

وارتفع معدل التضخم السنوي في مصر في شهر أغسطس الماضي ليسجل 15.3% مقابل 14.6% خلال الشهر السابق، بحسب بيان من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

لكن البنك، الذي يواجه ضغوطا متصاعدة وصلت بالعملة المحلية إلى أضعف مستوياتها على الإطلاق، متجاوزة سعر 19.5 جنيها مقابل الدولار،

 بينما تقدر دوائر مالية وصول سعر الدولار لأكثر من 22.5 جنيها، ما يرفع أسعار كل شيء في مصر ويغلق المصانع لغياب المواد الخام وأدوات الإنتاج، ويرفع نسب البطالة التي تجاوزت أكثر من 40%.

وعلى أية حال فإن معاناة المصريين ستتزايد في الفترة المقبلة وسط عجز النظام عن معالجة الأزمة المالية والاقتصادية التي تسببت فيها سياساته.

Facebook Comments