كشفت شركات سينما عالمية عن عروض سخية قدمها لها النظام السوري برئاسة بشار الأسد لتصوير أفلامها التي تتطلب مدنا مدمرة بين أطلال المدن السورية التي دمرها.

في 14 يوليو من عام 2022، بدأت شركة إنتاج الأفلام الصينية SYX Pictures التي مقرها الإمارات العربية المتحدة وشركة Art Maker Production الإماراتية، تصوير فيلم “هوم أوبرايشن”  “Home Operation” بالتعاون مع حكومة النظام السوري في مدينة الحجر الأسود القريبة من مخيم اليرموك بالعاصمة السورية دمشق.

وفقا لموقع Hurriyet Daily News18 يوليو 2022 وقع الاختيار على مدينة “الحجر الأسود” السورية المدمرة بدلا من إحدى مدن اليمن لتصوير الفيلم لأنها تحت سيطرة النظام السوري، لكن اليمن ما زال يعتبر مكانا خطيرا للغاية للتصوير.

https://www.youtube.com/watch?v=kVTojxILXqU

ولن يقتصر تصوير الفيلم الصيني على الحجر الأسود، بل سيشمل مناطق أخرى شهدت معارك مدمرة بينها مدينتا داريا ودوما قرب دمشق، ومدينة حمص في وسط البلاد، بحسب صحف عالمية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تلجأ استديوهات التصوير إلى مناطق منخفضة التكاليف يقدمها بشار الأسد لشركات الإنتاج لتصوير أفلامهم، ففي مسلسل Westworld استعان المخرج “جونثان نولان” بلقطات من مدينة حمص المدمرة ليظهر نهاية العالم.

https://twitter.com/Aamersy92/status/1449130003497684993

فحينما أراد منتجو العمل الفني الاستعانة بصورة خيالية تدل على بداية انقراض البشرية في مسلسلWestworld لم يجدوا أفضل من الواقع المعاش في سوريا فاستخدموا صورة حقيقية لدمار مدينة حمص سوريا.

وقد أثار اختيار مدينة الحجر الأسود المنكوبة لتصوير مشاهد الفيلم موجة من الغضب بين المواطنين والناشطين السوريين على منصات التواصل الاجتماعي لما اعتبروه استهزاء بدماء السوريين ، خاصة أن الشركة اختارت تصوير المشاهد في سوريا لتوفير المال وحتى لا تكلف بناء الموقع المناسب، منتقدين استفادة نظام الأسد من الشهداء في سوريا بالتصوير في المدن التي قتلهم فيها.

وقال المخرج المنفذ في سوريا رواد شاهين لوكالة فرانس برس  “تحولت مناطق الحرب في سوريا إلى استوديو سينمائي يجذب المنتجين لتصوير أفلامهم”.

وأضاف “بناء أماكن مشابهة مكلف جدا، هنا يوجد استوديو جاهز ومناسب لأي شخص يرغب بتصوير أي مشهد مرتبط بالحرب”.

و”الحجر الأسود” مدينة أشباح مهجورة منذ عام 2018 وأبنيتها مدمرة بعد سنوات طويلة من القصف السوري الروسي، وتقع في محافظة دمشق.

وبسبب المعارك والقصف، تمت تسوية مساحات واسعة من حي الحجر الأسود بالأرض وبات عبارة عن تكتل أبنية منهارة أو متصدعة لا حياة فيها وعادت قلة من سكان الحي إليه، بينما لا تزال غالبيته غير مأهولة.

لكن لماذا تم اختيار هذا الموقع وما قصة تصوير أفلام دمار في مدن سوريا المدمرة؟ وما هي رسائل بشار الاسد للعالم من وراء السماح بذلك؟ هل الدعاية أو الحصول على دعم مالي من وراء الشهداء والمدن التي دمرها أم ماذا؟.

سياسيون ونشطاء سوريون يرجحون أن رسائل بشار الأسد من السماح بالتصوير في هذه المدن المدمرة ثلاثة:

(أولها)  محاولة الدعاية بأن هذه المدن تدمرت بفعل الارهاب في إشارة لكفاح الشعب السوري ضده، لا بسبب قصف جيشه والجيش الروسي والمرتزقة لهذه المدن.

ولهذا حرص على تصوير نفسه في هذه المدن المدمرة مؤخرا  وخاصة المسجد الأموي في حلب الذي قصفته قواته، كدعاية لشركات السينما للحضور لبلادهم وادعاء أن هذا الدمار بفعل الإرهاب.

https://twitter.com/hureyaksa/status/1546042288425422848

و(الثاني)  بيزنس عبر جمع أموال ضخمة من شركات السينما للحضور لبلاده للتصوير في أماكن حقيقية مدمرة تصلح لأفلام الحروب والقتل ونهاية العالم وخلافه، ومعروف أن فيلمي جاكي شان ومسلسل نهاية العالم من أشهر الأعمال الفنية المربحة ماليا.

و(الثالث) إرسال رسائل ضمنية لتخويف معارضيه أن هذا سيكون مصير مدنهم لو استمروا في القتال للحصول علي الحرية من نظامه القمعي.

Facebook Comments