بعد الإسكندرية والإسماعيلية ومناطق عديدة بالشرقية والعاشر من رمضان، وصلت تأثيرات سد النهضة إلى مواطني محافظة الجيزة، الذين يصرخون حاليا من زيادة نسب الرمال والقواقع البحرية في مياه الشرب، ما أصابهم بالتسمم وأمراض الكلى.

واشتكى السكان من خروج كميات كبيرة من القواقع البحرية من الصنابير ، فيما التزمت الحكومة الصمت ، إزاء واقعة خروج "قواقع بحرية" من صنابير المياه، وذلك في منطقة "اللبيني" الشعبية بمحافظة الجيزة، وشكاوى مئات السكان فيها من إصابتهم بالأمراض، بسبب امتلاء أنابيب مياه الشرب بالقواقع والرمال، على الرغم من ابتعاد المنطقة عن مياه البحر المتوسط بمسافة تتجاوز 220 كيلومترا.

ولم تعلق حتى الآن وزارة الإسكان والمرافق أو محافظة الجيزة على الواقعة، إثر تداول صور وفيديوهات للسكان تظهر خروج كميات كبيرة من القواقع البحرية من صنابير المياه، وتآكل الأنابيب الصاعدة إلى الوحدات السكنية بفعل الأملاح والرمال، فضلا عن تلف "فلاتر" و"مواتير" رفع المياه بالكامل في أكثر من 200 وحدة في 6 عقارات.

وحسب رواية السكان في المنطقة، تعرض العديد من الأطفال للتسمم بسبب شرب المياه من الصنابير، والتي احتوت على رائحة كريهة نتيجة وجود القواقع البحرية، ما دفع الأهالي إلى التقدم بشكاوى رسمية إلى شركة مياه الشرب والصرف الصحي في محافظة الجيزة، والتي أرسلت بدورها بعض الموظفين لأخذ عينات من المياه لفحصها.

وكان وزير الإسكان والمرافق بحكومة الانقلاب، عاصم الجزار، قد صرح بأن الحكومة تستهدف إنشاء 151 محطة ثنائية وثلاثية لمعالجة مياه الصرف الصحي في المحافظات والمدن المختلفة، بطاقة إجمالية تصل إلى 5.051 ملايين متر مكعب في اليوم، وبتكلفة تبلغ نحو 31.59 مليار جنيه، فضلا عن غيرها من محطات تحلية مياه البحر في المدن الساحلية، في مواجهة التأثيرات المحتملة لبدء عمل سد النهضة الإثيوبي.

ويبلغ نصيب المواطن المصري من المياه أقل من 600 متر مكعب في العام، بينما يقف خط الفقر المائي عند 1000 متر مكعب، وتحتاج الأراضي الزراعية إلى نحو 57 مليار متر مكعب من المياه سنويا، أي أكثر من حصة مصر الحالية في مياه النيل، والبالغة 55.5 مليار متر مكعب، إضافة إلى 3 مليارات تستخدمها الصناعة، و10 مليارات أخرى للاستخدام المنزلي.

وتعبر الواقعة عن مدى انهيار حصص المياه المخصصة للمصريين، وهو ما حذرت منه عدة جهات محلية ودولية، من تضرر المواطن المصري من سد النهضة، إلا أن السيسي بعنجهيته العسكرية يصر على معالجة الأمر ببدائل تحلية مياه الصرف الصحي وتحلية مياه البحر، وهو ما يضرب صحة المصريين بمقتل، إثر تزايد نسب المعادن والشوائب بالمياه المنقاة عن الحدود الصحية المسموح بها.

في مقابل ذلك ، يتعاطى السيسي مع إثيوبيا بمنطق النعامة، رافضا المواجهة أو مجرد التهديد العسكري، تاركا لأثيوبيا حرية ملء سد النهضة لثلاث مرات، دون استشارة أو تنسيق مع مصر، وسط تسريع لإجراءات إثيوبيا للملء الرابع مطلع الصيف المقبل، حاجزة عن مصر نحو 25 مليار متر مكعب سنويا من حصتها المائية بالمخالفة للقانون الدولي وقواعد الأنهار الدولية.

Facebook Comments