في الوقت الذي لم يعد المصريون يستطيعون الحصول على رغيف العيش ومتطلباتهم اليومية الضرورية ، وفي الوقت الذي وصل فيه عدد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 60 مليونا بحسب بيانات البنك الدولي يجند نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي كل إمكانات وموارد الدولة المصرية للإنفاق على مؤتمر المناخ «COP27» الذي يستضيفه السيسي في مدينة شرم الشيخ خلال شهر نوفمبر القادم على حساب المصريين الغلابة ومن أجل الشو الإعلامي ومجاملة الأمريكان والأوربيين للحصول على رضاهم ، من أجل استمرار نظام السيسي في الهيمنة على مصر وتوجيه ثرواتها لخدمة ومصالح الأجانب وفي نفس الوقت تجويع شعبها حتى لا يفكر في الثورة أو المطالبة بالحرية والديمقراطية أو بالعدالة والمساواة ، وحتى تضيع من ذاكرته تطلعات ثورات الربيع العربي التي كانت بمثابة حلم ليل قضت عليه عصابة العسكر .

يشار إلى أن الدول المنظمة لمثل هذه المؤتمرات تتحمل تكاليف سفر وإقامة وفد الأمم المتحدة، كما تتحمل تكاليف إقامة وسفر وفود الدول بجانب النقل اليومي لجميع الوفود، وهذا ما جعل فاتورة تنظيم فرنسا لمؤتمر عام 2015 تبلغ نحو 187 مليون يورو، بزيادة نحو 5 ملايين يورو عن قمة كوبنهاجن في الدنمارك عام 2009.

 

4 مليار جنيه

حول نفقات مؤتمر المناخ توقع الكثير من الخبراء أن تبلغ الفاتورة التي سوف يدفعها السيسي لتنظيم المؤتمر حوالي 200 مليون يورو، أي ما يعادل حوالي 4 مليار جنيه مصري.

وفي هذا السياق كشف خالد عبد الغفار وزير صحة الانقلاب أنه من المتوقع تواجد حوالي 50 ألف شخص والعديد من رؤساء الدول والحكومات في شرم الشيخ شهر نوفمبر القادم خلال الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ ، وهؤلاء ستتحمل البلاد كل تكلفة تواجدهم وإقامتهم بل وتلبية مطالبهم .

كما كشف مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب أن عدد الراغبين في الاشتراك في قمة المناخ بشرم الشيخ ضعف الأعداد التي شاركت في المؤتمرات السابقة، مشيرا إلى أن هناك توجيهات من السيسي باستيعاب واستقبال كل من يريد المشاركة وتوفير النفقات اللازمة لهم.

 

الأمم المتحدة

وتفرض الأمم المتحدة على الدول المضيفة لهذه المؤتمرات تجهيز نحو ثلاثين غرفة تفاوض بالمتطلبات الفنية اللازمة.

وتشدد على أنه بمجرد اختيار مكان المفاوضات يجب أن يكون مجهزا بأفضل وأحدث تكنولوجيا المعلومات حيث يتم توفير نحو ثلاثة أجهزة لكل مشارك، جهاز كمبيوتر وجهاز لوحي وهاتف، كما تشترط الأمم المتحدة توفير نظام اتصالات وترجمة عالي المستوى، فضلا عن ضباط مراقبة وتأمين فائق الجودة.

وأوضحت الأمم المتحدة، أن تمويل المناخ يتعلق بالأموال التي يجب إنفاقها على مجموعة كاملة من الأنشطة التي تساهم في إبطاء تغير المناخ والتي تساعد العالم على الوصول إلى هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى زيادة قدرها 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، موضحة أنه لتحقيق هذا الهدف، يحتاج العالم إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى الصفر عمليا بحلول عام 2050.

 

الأمن الغذائي

وحسب الأمم المتحدة، فإنه مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، جنبا إلى جنب مع أنماط الطقس المتغيرة، وارتفاع مستوى سطح البحر، والزيادات في حالات الجفاف والفيضانات، يواجه السكان الأكثر ضعفا في العالم مخاطر متزايدة باستمرار، وانعدام الأمن الغذائي، وفرصهم للخروج من الفقر وبناء حياة أفضل أقل من غيرهم.

وحذرت من أن تغير المناخ يمكن أن يدفع 100 مليون شخص إضافي إلى الفقر بحلول عام 2030  ما يجعل هناك حاجة إلى موارد مالية كبيرة واستثمارات سليمة ونهج عالمي منتظم للتصدي لهذه الاتجاهات المقلقة.

وكشفت الأمم المتحدة أن المجتمعات في جميع أنحاء العالم تعاني بالفعل من الآثار المالية لتغير المناخ، سواء كانت خسارة المحاصيل بسبب الجفاف أو الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية بسبب الفيضانات أو غيرها من الأحوال الجوية القاسية.

وقالت إنه "لم يتم بلوغ الهدف بحشد 100 مليار دولار أحدث البيانات المتاحة لعام 2018 تقول إنه تم حشد 79 مليار دولار ، رغم أن تمويل المناخ يسير في "مسار تصاعدي ، لذلك لا تزال هناك فجوة كبيرة في التمويل".

 

الفاتورة

وأكد الخبراء أن جزءا من فاتورة مؤتمر المناخ يمكن تسديده عبر عروض الرعاية للشركات الملتزمة بالتنمية المستدامة أو الراغبة في حضور مثل هذا المشهد لتسويق نفسها بطريقة مختلفة، بجانب جماهير الفعاليات البيئية والتي تغطي جانبا من التكلفة حسب البلد وموقعه وموقفه من القضية وبنيته التحتية المناسبة.

واستبعد الخبراء أن يلجأ السيسي إلى هذه العروض لأن الأسهل بالنسبة له نهب خزينة مصر وامتصاص دماء المصريين .

 

المجتمع المدني

وفي مقابل الإنفاق بسخاء على مؤتمر المناخ الذي لن يجني الشعب المصري منه شيئا غير الخراب كشفت 36 منظمة حقوقية أن نظام الانقلاب فرض قيودا على حق التظاهر وحرية التعبير في مصر لمنع مشاركة كاملة ونشطة للمجتمع المدني في قمة المناخ «COP27» .

وأكدت المنظمات أن نظام الانقلاب يزعم أن منظمات المجتمع المدني تسعى إلى استغلال المؤتمر للترويج لأجندتها ضد دولة العسكر من أجل إفشال المؤتمر وذلك لتخويف دول العالم من مشاركة هذه المنظمات أو السماح بأي شكل من أشكال الحرية والديمقراطية.

في هذا السياق كشفت صحيفة الجارديان البريطانية، أن مجموعة من منظمات المجتمع المدني المصرية مُنعت من المشاركة في «قمة المناخ» بسبب إجراءات تسجيل سرية قامت بإخراج الجماعات الناقدة لحكومة الانقلاب.

وقالت الصحيفة إن "وزارات البيئة والخارجية والتضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب قامت سرا باختيار وفحص المنظمات غير الحكومية التي سيمسح لها بتقديم طلب تسجيل لحضور القمة".

وشككت الصحيفة في حضور الرئيس الأمريكي جو بايدن وعدد من قادة الدول الأوربية لقمة المناخ بسبب ملف حقوق الإنسان في زمن الانقلاب الدموي ، مؤكدة أن هذا سوف يقلل من أهمية مؤتمر السيسي رغم كل المليارات التي ينفقها.

Facebook Comments