نجحت المعارضة الكويتية و”نواب المنصة” خصوصا بالفوز في الانتخابات التشريعية التي جرت 29 سبتمبر 2022 بحصولها على 28 مقعدا من أصل 50، بنسبة قرابة 60% وسط تفوق واضح لنواب الحركة الدستورية الإسلامية في الحفاظ على مقاعدهم وزيادتها.

وكانت المعارضة التي تضم في غالبيتها سياسيين إسلاميين، فازت بـ 24 مقعدا من أصل 50 في الانتخابات السابقة، علما أنها كانت قد حصلت على انتصار تاريخي في 2012 حين حازت على أكثر من نصف مقاعد البرلمان قبل أن يجري حل مجلس الأمة بعد فترة وجيزة.

فوز المعارضة اعتبره مراقبون مؤشرا لاحتمال تجدد الصراع بين الوزراء وأعضاء مجلس الأمة خلال المرحلة المقبلة على غرار ما كان يحدث في فترات سياسية سابقة، فيما توقع آخرون نوعا من التهدئة بسبب متغيرات عديدة أبرزها مضامين الخطاب الأميري الذي سبق الانتخابات.

وكان ولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح قال في خطابه “لن نتدخل في اختيارات الشعب لممثليه ، ولن نتدخل كذلك في اختيارات مجلس الأمة القادم في اختيار رئيسه أو لجانه ليكون المجلس سيد قراراته ولن نقوم بدعم فئة على حساب فئة أخرى”.

وخاضت الحكومة السابقة بقيادة الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح صراعا مريرا مع المجلس السابق الذي غلب عليه النواب المعارضون ، وهو ما أدى في النهاية إلى استقالة الحكومة وحل البرلمان وتعيين رئيس جديد للوزراء هو الشيخ أحمد النواف الصباح في يوليو 2022.

 

نتائج الانتخابات السياسية

كان من الواضح أن نتائج الانتخابات جاءت لصالح المعارضين الداعين للشفافية ومحاسبة الوزراء ، وخاصة نواب المنصة الذين فازوا جميعا في الانتخابات ما يعني رسالة من الشعب بدعمهم.

كما أنها جاءت في الوقت نفسه عقاب من جانب الشعب للنواب الذين وقفوا مع الحكومة ضد البرلمانيين ، حيث شهدت النتائج النهائية سقوطا مدويا لمن كانوا يعرفون بالنواب الحكوميين في البرلمان السابق، وسقط 20 نائبا من نواب برلمان 2020 في انتخابات 2022، منهم 3 وزراء سابقون.

ووصف المحلل السياسي، ناصر العبدلي، لوكالة رويترز البريطانية 30 سبتمبر 2022 هذا السقوط لحوالي 15 أو 16 نائبا من الذين أيدوا الحكومة السابقة بأن “فاتورة الوقوف إلى جانب الحكومة”.

ويري مراقبون أن الشعب أسقط هؤلاء النواب لاعتقاده أن هؤلاء هم من عطلوا التنمية في الكويت وتسببوا بشلل الأنشطة الاقتصادية والتجارية.

أيضا أسفرت النتائج عن تحقيق الإسلاميين، من الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) تفوقا هاما تمثل بأربعة مقاعد حافظت عليها من المجلس السابق، توزعت في الدوائر الثلاث: أسامة عيسى الشاهين (الدائرة الأولى) وحمد محمد المطر (الدائرة الثانية) وعبد العزيز الصقعبي (الدائرة الثالثة).

كما فاز اثنان من المقربين منها، وهما فلاح ضاحي (الثانية) وعبد الله فهاد (الرابعة) لترتفع مقاعد الإسلاميين إلى ستة مقاعد.

ونجح اثنان من المرشحين عن التجمع الإسلامي السلفي وهما حمد العبيد ومبارك الطشة ، وكذلك فاز كل من محمد هايف “تجمع ثوابت الأمة” (سلفي) وعادل الدمخي وعمار العجم، وهم مستقلان سلفيان، لترتفع مقاعد السلفيين إلى 4 بعدما غابوا عن المجلسين السابقين.

وكان ملفتا أيضا فوز شخصيات معارضة وتيارات سياسية قاطعت الاقتراع في سنوات سابقة (2013 و2016 و2020) بسبب قانون الصوت الواحد، لكنها اعتبرت العهد الجديد لسمو الأمير ورعايته الانتخابات الحرة ضمانة للمشاركة.

من هؤلاء أحمد السعدون الرئيس الأسبق للبرلمان والمعروف بمواقفه المعارضة والذي فاز بأعلى نسبة تصويت زادت عن 12 ألف صوت، بعد مقاطعة للانتخابات استمرت عشر سنوات، وهو مرشح لرئاسة البرلمان الجديد.

وتوزعت باقي مقاعد المعارضة على نواب مستقلين بينهم النائب السابق مبارك الحجرف والنائب السابق مهلهل المضف والنائب السابق عبد الكريم الكندري والنائب السابق مهند الساير.

كذلك نجح النائب السابق عبد الله المضف في الحصول على المركز الأول في الدائرة الانتخابية الأولى والنائب السابق من الطائفة الشيعية حسن جوهر على المركز الثاني في الدائرة ذاتها.

وعلى مستوى الدائرة الثانية تصدر النائب السابق بدر الملا بحصوله على المركز الأول والنائب السابق محمد المطير في المرتبة الثانية.

وتمكن النائب السابق المعارض شعيب المويزري من اكتساح الدائرة الرابعة، ونجح النائب السابق المعارض حمدان العازمي في الحصول على المركز الأول في الدائرة الخامسة.

وقال المحلل السياسي الكويتي غانم السليماني لوكالة فرانس برس إن “اكتساح نواب المعارضة يشكل تحديا كبيرا للحكومة المقبلة التي تواجه مصاعب اقتصادية وتزايد المطالب الشعبية بإنجاز مشاريع تنموية”.

ولكنه لم يستبعد “تعاون” الحكومة والبرلمان في المرحلة المقبلة تنفيذا لمضمون الخطاب الذي ألقاه ولي عهد الكويت نيابة عن أمير البلاد في يونيو الماضي.

 

هل ينتهي صراع المجلس والوزراء؟

يؤكد مراقبون أن اكتساح نواب المعارضة لانتخابات 2022 سيشكل تحديا كبيرا للحكومة المقبلة التي تواجه مصاعب اقتصادية وتزايد المطالب الشعبية بإنجاز مشاريع تنموية وتحمل إرث فساد كبير يطالب النواب باستمرار بالتحقيق فيه.

ويرون أن منح الشعب ثقته لـ “نواب المنصة”، الذين صعدوا لمنصة المجلس عام 2021 رافضين تمرير الحكومة استجوابات الفساد وعدم التحقيق فيها وعطلوا عمل المجلس، وقد فازوا جميعا في انتخابات 2022 مؤشرا لاحتمال تجديد الأزمة حال وقوف الحكومة في وجه مطالب هؤلاء النواب الاصلاحية.

أشاروا إلى غياب قضايا جدلية مثيرة مثل المشاركة أو مقاطعة مرسوم الصوت الواحد، بسبب اختلاف السياق السياسي والظروف التي أنتجت نظام الصوت الواحد ودخول البلاد في عهد جديد يبدو مغايرا للعهد السابق، ما أنهى حالة مقاطعة الانتخابات التي شهدتها سنوات سابقة.

وقد لخص جواب النائب أحمد السعدون، الذي كان رمزا من رموز المقاطعة لكل الانتخابات الماضية طوال عشر سنوات، انتهاء هذه المقاطعة، حين سئل عن سبب ترشحه وتراجعه عن موقف المقاطعة قائلا “بعد الخطاب الأميري لا شيء يقال”.

أيضا انتهي الصراع حول مقعد رئيس مجلس الأمة بعد إعلان خطاب أمير البلاد الذي ألقاه ولي العهد عن نأي الحكومة بنفسها عن التصويت على منصب رئيس المجلس ولجانه.

وكذلك اعتذار الرئيس السابق لمجلس الأمة مرزوق الغانم عن عدم خوض الانتخابات ، والذي كانت رئاسته أحد عناصر الأزمة السياسية السابقة مع نواب المعارضة.

فضلا عن عودة النواب المهجرين في قضية دخول المجلس بعد صدور العفو الأميري بشأنهم ، وكانت تلك القضية تضغط على كل الانتخابات في السنوات الماضية وتثقل كاهل المرشحين والساحة الانتخابية، وفق مركز “الثريا” للبحوث والدراسات.

كما أن الحكومة الجديدة ورئيسها الجديد أحمد النواف لا يحملون إرث السنوات السابقة من التعثر وفشل الحكومات التي تولت قبله ، وبالتالي لم تجد الساحة الانتخابية ومرشحيها سببا للتصعيد وتسخين الأجواء الانتخابية ضد الحكومة.

كما أن الإجراءات الحكومية المختلفة أثناء فترة الانتخابات كانت محل ترحيب وارتياح شعبي وأيضا من قبل المرشحين.

Facebook Comments