الفلاح المصري يواجه تحديات كبيرة في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي منها زيادة تكلفة الزراعة وارتفاع أسعار الأسمدة والتقاوي والمبيدات في مقابل تراجع أسعار المحاصيل  ، ما يهدد بهروب الفلاحين وتبوير الأراضي الزراعية كما كان يحدث في زمن المماليك بسبب الضرائب التي كانت تستنزفهم وتجعلهم دائما مدينين للعصابة الحاكمة ، وهو ما يتكرر الآن في زمن السيسي ، حيث أصبح الفلاح يزرع الأرض ويبذل جهدا كبيرا هو وأسرته ويدفع كل ما يمتلكه وفي النهاية لا يحصل على شيء بسبب تسلط عصابة العسكر وإجبارها الفلاحين على توريد المحاصيل إليها بتراب الفلوس كما حدث في محصولي القمح والأرز .

 الخبراء حذروا من أن الفلاحين لن يستطيعوا الصمود والاستمرار على هذه الحال ، مؤكدين أن النتيجة ستكون كارثية وتتمثل في مجاعة تأكل الأخضر واليابس في مصر.

 

سلة الغلال

يشار إلى أن مصر كانت تصنف قديما على أنها مهد الزراعة في العالم، وسلة غلال المشرق والمغرب وكانت صاحبة أقدم حضارة زراعية عرفها الإنسان القديم، لكن الحال تبدل في زمن عصابة العسكر التي تواصل استنزاف قطاع الزراعة الحيوي الذي طالما كان حائط الصد في مواجهة المخططات الاستعمارية القديمة.

ورغم احتلال الزراعة المرتبة الثانية في الاستحواذ على الأيدي العاملة بعد التجارة، إذ يعمل بها نحو 23.8% من قوة العمل البالغة 28.3 مليون عامل، فإن هذا القطاع لا يمثل من الناتج المحلي الإجمالي إلا 11.2% فقط ، الأمر الذي يكشف الواقع المتدني لهذا النشاط الحيوي.

 

المساحة المزروعة

من جانبها كشفت الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء أن الأزمة الأبرز حضورا في خريطة الزراعة المصرية تتمثل في تقلص المساحة المزروعة، مؤكدة أنه رغم أن تلك الظاهرة تعود إلى عقود طويلة مضت، لكنها تزايدت بصورة خطيرة خلال زمن عصابة العسكر ، ما دفع المراقبين إلى الربط بين هذا الملف وسد النهضة الإثيوبي الذي يهدد المستقبل المائي لمصر.

وأكدت الهيئة أن مساحة الأرض المزروعة تراجعت من 9 ملايين فدان، منها 6.15 مليون فدان أراضٍ قديمة، و2.9 مليون فدان أراضٍ جديدة عام 2016 إلى 8.68 مليون فدان، منها 5.98 مليون فدان أراضٍ قديمة، ونحو 2.7 مليون فدان أراضٍ جديدة في 2019.

وأشارت إلى أن معدلات تقلص مساحات الأرض المزرعة تتفاوت من مكان لآخر ، موضحة أن الدراسات الحديثة بالأقمار الصناعية كشفت فقدان منطقة شرق الدلتا نحو 43% من مساحة أراضيها الزراعية، كما تراجعت مساحة الأراضي في محافظة كفر الشيخ على سبيل المثال بنسبة 20% السنوات الأخيرة .

وحذرت الهيئة من تزايد معدلات الزحف العمراني على الأراضي الزراعية بنسبة تصل إلى 23% سنويا بمختلف المحافظات، مؤكدة أنه بحلول عام 2050 سوف تخسر مصر نحو 17% من مساحة الدلتا.

 

أزمة المياه

وعقب توقيع عبدالفتاح السيسي على ما يسمى اتفاق المبادئ مع أثيوبيا عام 2015 والذي بمقتضاه وافق على قيام أديس أبابا ببناء سد النهضة دون اعتبار لتعطيش المصريين وحرمانهم من حقوقهم في مياه نهر النيل بدأت ظاهرة ندرة المياه تفرض نفسها على المزراعين بصورة مقلقة، الذين عبروا مرارا عن عدم وصول مياه الري لهم أو انخفاض معدلاتها بصورة دفعت بعضهم إما إلى تغيير خريطة المحاصيل التي يزرعها أو تبوير الأرض تجنبا للخسائر المتوقعة حال الاستمرار في زراعة مزروعات تتطلب كميات كبيرة من المياه كالأرز والقصب.

وأكد المزارعون أن هذه الظاهرة ترجع إلى أزمة سد النهضة واحتجاز أثيوبيا مياه النيل الأزرق وعدم وصولها إلى مصر  ، موضحين أن هناك مشاكل فنية وتقنية في مصارف الري بكل أنحاء الجمهورية تحول دون وصول المياه إلى الأراضي الزراعية .

وانتقدوا خطط حكومة الانقلاب خاصة ما يعرف بمشروع "التحول لنظم الري الحديثة" الذي من بين بنوده التحول من الري بالغمر إلى الري الحديث، وتقليل زمن الري، بحسب مزاعم حكومة الانقلاب في حين أن الهدف الحقيقي هو بيع المياه للفلاحين وتحميلهم تكلفة صيانة مصارف وترع مياه الري  .

وأشاروا إلى أن ما يؤكد ذلك إدخال وزارة ري الانقلاب تعديلات على المادة 38 من قانون الري تسمح بفرض رسوم مقدارها 5 آلاف جنيه كل 5 أعوام على ماكينات الري الموضوعة على الترع العامة، بجانب تقليص مساحات الأرض المزروعة بالأرز، وفرض عقوبات وغرامات كبيرة على كل من يخالف تلك التعليمات.

وقال المزراعون إن المادة 31 من هذا القانون تنص على أن "تحدد وزارة ري الانقلاب المساحات والمناطق المخصصة لزراعة الأرز سنويا بقرار من الوزير بالتنسيق مع وزير زراعة الانقلاب وتعلن لذوي الشأن بالطرق الإدارية لتنفيذها، كما نصت على معاقبة كل من يخالف تلك المادة بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه عن الفدان أو كسر الفدان أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتضاعف العقوبة في حالة تكرار المخالفة".

 

تبعات كارثية

وحذر المركز المصري للدراسات الاقتصادية من التداعيات السلبية لتراجع أسعار المحاصيل مقارنة بكلفتها العالية على مستقبل الزراعة ، مشيرا إلى أن محصول البطاطس انخفض سعر الطن إلى 1200 جنيه في حين تصل تكلفته إلى 4 آلاف جنيه، أما فيما يتعلق بأسعار التصدير فانخفضت من 120 دولارا إلى أقل من 10 دولارات للطن.

وقال المركز في تقرير له إن "محصول القمح وهو أحد أكثر المحاصيل التي يعتمد عليها الفلاح المصري في تعزيز دخله السنوي، تراجع سعره  بصورة كبيرة ليواصل هذا التراجع العام الحالي، بالتزامن مع تراجع أسعار الذرة وقصب السكر بسبب انخفاض الطلب عليها عالميا".

وأكد أن هذه الوضعية الحرجة دفعت الكثير من المزارعين إلى اللجوء للخيارات الفردية في التعامل مع الأزمة، كتخزين بعض المحاصيل والاكتفاء بعرض جزء بسيط منها للبيع والآخر للتقاوي في العام القادم، بدلا من بيعها بأسعار منخفضة، محذرا من أن هذه السياسة سيكون لها تبعات كارثية.

Facebook Comments