كشفت التحقيقات في الإدارة العامة للشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم أن مدرسة المعتمدية الإعدادية بنات بإدارة كرداسة والتى شهدت مؤخرا واقعة انهيار سور داخلي، أدى لوفاة طالبة وإصابة 15 أخريات، لا تزال طالبة منهن بالرعاية المركزية لمستشفى إمبابة وثماني طالبات بالمستشفى نفسه، لم تخضع منذ سبع سنوات لأي عملية تجديد أو صيانة لمبانيها، وأنها لم تكن على قائمة المنشآت التعليمية الخاضعة للصيانة قبل انطلاق العام الدراسي الحالي.
من جانبها أجرت «التعليم» تحقيقًا أوليًا، ألقت خلاله ألقت مديرة إدارة كرداسة، نجوى عبد المعطي المسؤولية على هيئة الأبنية التعليمية المسؤولة عن صيانة وسلامة المنشآت التعليمية حيث لم تخاطبها باحتياج مباني المدرسة للترميم، ووفق مخاطبات عبد المعطي وإدارة مدرسة المعتمدية، فإن «المعتمدية الإعدادية بنات» طلبت، في أغسطس الماضي 2022، مصروفات تُقدر بحوالي 80 ألف جنيه لإجراء تجديد للواجهات وشراء طلاء ودهانات للفصول فقط.
ويكشف ملف مدرسة «المعتمدية الإعدادية بنات» بوزارة التربية والتعليم أن آخر عملية ترميم خضعت لها كانت في يوليو 2015، وذلك خلال فترة تولي مُحب الرافعي الوزارة، وبمُراجعة سجلات مديرية التربية والتعليم بالجيزة تبيّن عدم وجود أى مخاطبات بين «الأبنية التعليمية» في الجيزة والمديرية بشأن وجود أى ملاحظات حول السلامة الإنشائية لمباني المدرسة منذ آخر ترميم جرى قبل سبع سنوات.
وينقل موقع "مدى مصر" عن مصدر بالوزارة أن «كثافة الطالبات في المدرسة عالية، حيث يضم الفصل الواحد ما بين 75 لـ80 طالبة في الفترة الواحدة لأن المدرسة فترتين، وفيها تقريبا 23 فصل، يعني بنتكلم على عدد طالبات تقريبًا 3800، وبدءًا من اليوم قُسّمن على المعهد الأزهري بكرداسة ومدرسة خاصة بالإدارة ذاتها لحين ترميم السور المُنهار».
في سياق مقارب، قال المتحدث باسم الوزارة شادي زلطة إنها فتحت تحقيقاً في واقعة جلوس التلاميذ على الأرض داخل بعض الفصول الدراسية، مشيراً إلى استبعاد مدير إحدى المدارس في محافظة القليوبية من منصبه، بسبب تسريب صور جلوس التلاميذ على الأرض، وتداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، إلى حين انتهاء التحقيقات في الواقعة.
وفاة تلميذة ثانية بالعجوزة
وسجلت مصر ثاني حالة وفاة بين التلاميذ مع انطلاق العام الدراسي الجديد هذا الأسبوع، بعدما أعلنت نقابة المعلمين، الإثنين 03 أكتوبر 2022، عن تلقي غرفة العمليات الرئيسية بها إخطاراً يفيد بـ"سقوط التلميذة منة تامر فرج (8 سنوات) في الصف الثاني الابتدائي من الدور الثالث بمدرسة سيد الشهداء الحكومية، في منطقة العجوزة بمحافظة الجيزة، وهو ما أسفر عن وفاتها في الحال".
نقص المعلمين
وحسب النشرة الصادرة في يناير 2022 عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع عدد التلاميذ في المرحلة قبل الجامعية في السنة الدراسية 2021/2020 مقابل عددهم في 2020/2019، فيما انخفض عدد المعلمين في نفس الفترة. وورد في النشرة التي تصدر بشكل سنوي حول التعليم قبل الجامعي، أن عدد تلاميذ المدارس زاد بنحو مليون تلميذ، من 25.3 مليون إلى 26.3 مليون تلميذ وتلميذة، بزيادة نسبتها 3.8% عن السنة السابقة. وكشفت النشرة أن عدد المعلمين في المقابل انخفض بنسبة 1.2%، من 1.18 مليون إلى 1.17 مليون معلم ومعلمة في نفس الفترة. واتفقت الإحصائيات الأخيرة مع نظيرتها خلال السنوات الماضية من حيث انخفاض أعداد المعلمين وزيادة أعداد الطلاب كل سنة عن السابقة لها، وتجلى أثر هذا التغير بوضوح في بداية السنة الدراسية (2021/2021)، حين رُصد تكدّس ملحوظ بالفصول أدّى إلى توترات حادة بين أولياء الأمور والإدارات المدرسية.
وحسب النشرة في /20162015م، بلغ التلاميذ 21.7 مليونا والمعلمون 1.16 مليونا. وفي2016/2017م، عدد التلاميذ 22.5 مليونا والمعلمون 1.16 مليونا. وفي 2017/2018م بلغ التلاميذ 23.2 مليونا والمعلمون 1.19 مليونا. وفي2018/2019، عدد التلاميذ 24.2 مليونا والمعلمون 1.2 مليونا. وفي 2019/2020 عدد التلاميذ 25.3 مليونا والمعلمون 1.18 مليونا. وفي 2020/2021 عدد التلاميذ.
وبدأت أزمة العجز في المدرسين تلقي بظلالها على العملية التعليمية مع بدايات الألفية الثالثة، كأثر مباشر لقرار أصدره رئيس الوزراء الأسبق، كمال الجنزوري، بوقف تكليف خريجي كليات التربية ابتداء من عام 1998 بحجة أن ميزانية الدولة لا تتحمل عبء تكليف خريجي كليات التربية آنذاك. ووصل عجز المعلّمين في البلاد بعد نحو ربع قرن من قرار وقف التكليفات إلى 323 ألف معلم، وفق تصريحات مسؤولين حكوميين، في حين يصل عدد كليات التربية بالجامعات الحكومية لنحو 25 كلية يتخرج منها الآلاف سنويا. وفي محاولة لسد العجز، أصدر السيسي قرارا في يناير 2022، بإجراء إعلان لتعيين 30 ألف مدرس سنويا لمدة 5 سنوات، ليصل إجمال المعينين إلى 150 ألف معلم، مع اعتماد حافز إضافي جديد لتطوير المعلمين بنحو 3.1 مليارات جنيه. وسبق تلك الخطوة إعلان وزارة التعليم في سبتمبر 2021، عن فتح باب التطوع بالمدارس لحملة المؤهلات العليا التربوية للعمل بنظام الحصة، على ألا يزيد المقابل المادي للحصة الواحدة على 20 جنيها. واشترطت الوزارة ألا تزيد فترة الاستعانة بالمتطوع على 11 شهرا خلال العام المالي الواحد، وعدم المطالبة مستقبلا بالتعيين على الموازنة العامة للدولة.
نقص المرتبات
ويعاني المعلمون من نقص الأجور والمرتبات على نحو لا يكفل لهم أدنى درجات الستر؛ فيضطر بعضهم إلى العمل في أعمال إضافية لزيادة الدخل وبعضهم يلجأ إلى الدروس الخصوصية وبعضهم تحول إلى حيتان في الدروس الخصوصية. وأصبحت رواتب المعلمين وفق آخر زيادة حكومية (الدولار = 19.60 جنيها):
معلم مساعد: 2859 جنيها.
معلم: 2998 جنيها.
معلم أول: 3473 جنيها.
معلم أول (أ): 4056 جنيها.
في أغسطس 2022، أصدر وزير التعليم قرارا برفع سعر الحصة الواحدة الزائدة عن النصاب القانوني للمعلمين من 3.80 جنيهات إلى 20 جنيها. وقال حجازي -في تصريحات متلفزة- إن زيادة سعر الحصة سيؤدي لزيادة رواتب المعلمين الذين يأخذون حصص زائدة عن نصابهم القانوني. وتابع "لو المعلم حصل على 5 حصص زيادة في الأسبوع بما يعادل 20 حصة في الشهر، لو حسبنا كل حصة بـ 20 جنيها سيحصل على 400 جنيه زيادة على راتبه". وبلغت المخصصات المالية للتعليم في الموازنة العامة للدولة لعام 2022-2023 نحو 131 مليار جنيه. ووفق تصريحات وزير التعليم السابق طارق شوقي، تستحوذ أجور المعلمين والتسويات الخاصة بهم على 84% من ميزانية التعليم.