من يقطع الأشجار الخضراء ليبني محطات بنزين وكافيتريات لصالح الجيش ويلوث النيل ببناء مبان خرسانية فوق المياه، لا يُستبعد عليه أن يختار أكبر شركة ملوثة للبيئة في العالم لرعاية مؤتمر تحسين وحماية المناخ.
هكذا قال خبراء ونشطاء البيئة ، وهم يسخرون من توقيع نظام السيسي في مصر على اتفاقية بأن تكون شركة كوكا كولا بموجبه راعية لقمة المناخ التي ستعقد بشرم الشيخ نوفمبر 2022.
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية 28 سبتمبر 2022، عبر موقع مؤتمر المناخ، عن توقيع اتفاق مع شركة كوكاكولا لرعاية مؤتمر الأمم المتحدة السنوي السابع والعشرين لتغير المناخ للأطراف (COP27) من 6 إلى 18 نوفمبر 2022 في شرم الشيخ.
واتهمت صحيفة الجارديان 4 أكتوبر 2022 مصر بالاستهزاء بالعالم لاختيارها شركة متهمة بإفساد البيئة لرعاية مؤتمر عن تحسين المناخ والبيئة.
قالت الصحيفة إنه "على مدار أربع سنوات، كانت كولا كولا هي أكبر ملوث للمناخ بالبلاستيك في العالم، ضمن عمليات التدقيق التي قمنا بها لعلامتنا التجارية السنوية".
ونقلت الصحيفة عن منسق في مؤسسة التحرر من البلاستيك "إنه لأمر مدهش أن شركة مرتبطة جدا بصناعة الوقود الأحفوري يُسمح لها برعاية مثل هذا الاجتماع الحيوي للمناخ".
https://twitter.com/sakerElnour/status/1575790141804843009
ووصف نشطاء اتفاقية رعاية بين مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ عبر الخارجية المصرية وشركة كوكا كولا، التي وصفتها مجموعة بيئية بأنها "أكبر ملوث في العالم ، وواحدة من أكبر مستخدمي البلاستيك في العالم ، بأنها غسيل أخضر في تعبير ساخر يشبه عبارة غسيل الأموال".
https://twitter.com/a1abdeen/status/1575881468978810880
وقال جون هوسيفار، مدير حملة المحيطات بمنظمة "السلام الأخضر" في أمريكا، إنه "لأمر محير أن شركة كوكا كولا أكبر ملوث بلاستيكي في العالم سوف ترعى مؤتمر تحسين المناخ هذا العام في مصر".
وقالت فرع منظمة "السلام الأخضر" في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن "اختيار شركة “كوكا كولا“، التي تعتبر من أكبر مسبّبي التلوث البلاستيكي، كي تكون الراعي الداعم لمؤتمر المناخ يضعّف الهدف الأساسي من الحدث الذي تسعى الشركة رعايته".
https://twitter.com/GreenpeaceAR/status/1575874016660795392
وعقب توقيع الاتفاق وإعلانه وقع أكثر من 5000 من نشطاء البيئة عريضة ضد توقيع مصر عقد مع شركة كوكاكولا لرعاية قمة المناخ ، وقال نشطاء إن "غالبية المواد البلاستيكية الملوثة للبيئة، والتي تعد كوكاكولا من أكبر منتجيها عالميا، مصنوعة من الوقود الأحفوري، بحسب بي بي سي 5 أكتوبر 2022".
أي شيء لجمع أموال
وقال نشطاء مصريون عبر مواقع التواصل إن "نظام السيسي ليس مهتما سوى بتوفير أي أموال لإنقاذ النظام من الانهيار، و شيء طبيعي أن يلجأ النظام لكوكاكولا بعقد مالي ضخم ، حتى ولو كانت أكبر ملوث للبيئة إذا كان هو نفسه يقطع أشجار مصر".
https://twitter.com/AbdRjayy/status/1576699683631951872
وتشكل هذه الحملة على مصر وكوكاكولا ثالث حملة ضغط على مصر بعد انتقادات حقوقية لعقد المؤتمر بها ، بينما تشتهر بالقمع واعتقال قرابة 60 ألف معتقل، وحملة تبادل اتهامات بين مصر وبريطانيا بمحاولة إفشال المؤتمر.
وقالت صحيفة الجاريان 3 أكتوبر 2022 أن هناك غضبا مصريا بعد انسحاب الملك تشارلز من قمة المناخ ووصفته بأنه "ازدراء للمصريين"
قالت إن "الحكومة المصرية، المستضيفة لقمة الأمم المتحدة المقبلة للمناخ، حذرت المملكة المتحدة من التراجع عن أجندة المناخ العالمي، في تدخل كبير أثارته مخاوف بشأن التزام رئيسة الوزراء ليز تروس بهدف خفض صافي الانبعاثات الكربونية إلى درجة صفر.
ومع اقتراب قمة المناخ يوم 18 نوفمبر 2022 في مصر، بدأت تتكشف أكثر أهداف مصر من استضافتها وهي جمع قروض وإتاوات من الدول الغربية والغنية خصوصا ، بدعوى إفسادها مناخ مصر والعالم.
وقد اعترف الممثل الخاص لمصر في قمة الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 27)، أن بلاده تعمل على أن يتضمن جدول الأعمال الرسمي للقمة مناقشات حول "دفع الدول الغنية تعويضات عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث المناخية".
وقال وائل أبو المجد للصحفيين، إن "مصر تسعى لضمان وضع مسألة كيفية تعويض البلدان التي عانت من خسائر اقتصادية فادحة، بسبب الكوارث المناخية على قمة أولويات قمة شرم الشيخ، بحسب وكالة رويترز 28 سبتمبر 2022".
وقال أبو المجد إن "مصر كلفت وزيرين بالتوصل إلى خطة لإدراج الخسائر والأضرار على جدول الأعمال الرسمي للمؤتمر، هما المبعوثة الألمانية الخاصة للعمل المناخي الدولي جينيفر مورجان ووزيرة البيئة في تشيلي ميسا روخاس".
وأشار أيضا وزير المالية محمد معيط لذلك مؤكدا أنه تم تخصيص يوم 9 نوفمبر بقمة المناخ "يوما للتمويل" متطلعا لتوفير تمويلات ميسرة ومستدامة للدول النامية والإفريقية لمواجهة تحديات المناخ، مشددا على أن "الدول المتقدمة يجب أن تفي بتعهداتها".
وخلال كلمته بمنتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي، 7 سبتمبر 2022 قدر رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي تكلفة التخفيف من حدة التغير المناخي بأنها تصل إلى 800 مليار دولار سنويا بحلول عام 2025".
وألمح لمطالبته 20 دولة فقط "هي المسؤولة عن نحو 80% من آثار تغير المناخ" بدفع هذه الأضرار، وفق صحيفة "أخبار اليوم".
https://twitter.com/snnawnnas/status/1576289528393834497
ويري مراقبون أن حديث السيسي يوم 27 سبتمبر 2022 عن حل أزمة الاعتمادات البنكية خلال شهرين ، ربما يكون نابعا من اتفاقيات تدور حاليا حول تبرعات وقروض المشاركين بمؤتمر المناخ ، حيث تسبق الاتفاقات المؤتمر ويتم فقط الإعلان حينها عن المنح والمعونات.