السيسي يفضل التحالف مع أعداء ليبيا وتركيا ويضر مصالح مصر.
بعد شهور من تأخر ما سُمي "المصالحة" المصرية التركية، وحديث عدة مصادر أن أسباب تأخرها هو الملف الليبي، فاجأ وزيرا الدفاع والخارجية التركيين، الجانب المصري، بزيارة العاصمة الليبية طرابلس وتوقيع اتفاق للتنقيب عن النفط في المناطق التي تم ترسيم حدودها البحرية بينهما في البحر المتوسط، وتتعارض مع ترسيمات مصرية ويونانية.
اتفاق التنقيب التركي الليبي جاء استنادا إلى مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين البلدين نوفمبر 2019 والذي عارضته مصر واليونان حينئذ وردتا عليه في أغسطس 2020 باتفاق لترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط.
تسبب توقيع حكومة طرابلس على الاتفاق المبدئي الجديد مع تركيا بشأن التنقيب عن الغاز 3 أكتوبر 2022 في حالة غضب لدى مصر واليونان ، وإعلانهما معارضة أي نشاط نفطي في المناطق المتنازع عليها في شرق البحر المتوسط، برغم أن الاتفاق الليبي التركي أعطى لمصر مساحة بحرية أكبر للتنقيب فيها عن الغاز عكس اتفاقها مع اليونان ، ما يشير لتفضيل السيسي الخصومة مع أردوغان على مصالح الشعب المصري.
مصادر مصرية وليبية قالت إن "أنقرة وطرابلس تحركتا الآن تحديدا لتوقيع هذا الاتفاق المبدئي ، بسبب مواقف معادية اتخذتها القاهرة من البلدين، ورغبة تركيا في الرد على مصر واليونان أيضا".
أوضحت أنه رغم تقديم أنقرة عدة مبادرات لتحسين العلاقات مع القاهرة، أملا في إبرام اتفاقات وتقسيمات بحرية تضمن لها حصتها من غاز البحر المتوسط، لا يزال نظام السيسي يتلكأ ويفضل مصالح اليونان بالعداء لحكومة ليبيا وتركيا على مصالح شعب مصر.
بسبب هذه المواقف العدائية من جانب السيسي، لن تكترث حكومة عبد الحميد الدبيبة للمواقف المصرية ، ووقعت الاتفاق مع تركيا بحثا عن مصالح شعبها.
وانتقدت دعم مصر لثاني هجوم على طرابلس أغسطس 2022 وإعلانها عدم الاعتراف بحكومته، وانسحاب الوفد المصري، برئاسة وزير الخارجية سامح شكري 6 سبتمبر 2022 من اجتماع وزراء الخارجية العرب، احتجاجا على تسلم ليبيا برئاسة وزيرة خارجية حكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش، رئاسة الدورة 158 من اجتماعات مجلس الجامعة العربية بالقاهرة.
ورحب رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة بالوفد التركي الذي زار العاصمة طرابلس، وبتوقيع المعاهدات الثنائية في أثناء الزيارة ، وكتب عبر صفحته الرسمية على تويتر يغمز في قناة مصر التي باتت مواقفها تعاديه.
قال "أهلا بمن يريد صداقة شعبنا ويحترم وحدة بلادنا (في إشارة لتركيا) ولا لمن يدعم الحرب والانقسام والتمديد (في إشارة لمصر)".
كما أكد الناطق باسم وزارة الخارجية التركية طانجو بيلغيتش 4 أكتوبر عدم أهمية التصريحات الصادرة من اليونان والاتحاد الأوروبي بحق مذكرة التفاهم في مجال الموارد الهيدروكربونية بين تركيا وليبيا، بالنسبة إلى أنقرة، ولم يشر لمصر.
أزمة الغاز بين مصر وتركيا
وسبق لإعلاميين مصريين موالين للسلطة الحديث عدة مرات عن عقبة تقسيم الحدود البحرية ، وشروط مصرية لتحسين العلاقات مع تركيا وترسيم الحدود مقابل الخروج من ليبيا.
حيث كتب عماد أديب، المعروف بقربه من الجيش المصري والمخابرات مقالا بعنوان "أردوغان السياسي المبتز" في صحيفة "الشرق" اللبنانية 26 يونيو 2021، يسرد ما زعم أنها مطالب مصر التي نقلها اللواء عباس كامل مدير المخابرات المصرية للأتراك كشرط لتحسين العلاقات.
زعم أن عباس كامل نقل 4 شروط مصرية للأتراك للاستجابة لتحسين العلاقات، ولمطالب تركيا التي تدور حول ما قال إنها "مصالح" تركية تتعلق بغاز البحر المتوسط ونقله لأوروبا".
وكان أبرز هذه الشروط يتعلق بالملف الليبي ويتلخص في قيام تركيا بسحب قواتها من ليبيا.
وزعم "أديب" أن أردوغان يبتز مصر في ليبيا ليحصل علي ملف الغاز، أو يلعب مع مصر "لعبة ليبيا مقابل حصة من الغاز كاستكشاف، وأن تصبح تركيا لا اليونان هي نقطة تجميع الغاز ونقله نحو أوروبا وبحر قزوين".
وقبل ذلك بشهر في مايو 2021 قال عماد الدين أديب في مداخلة هاتفية في برنامج “الحكاية” الذي يقوم بتقديمه أخوه الأصغر عمرو أديب المحسوب أيضا على الدوائر الأمنية في مصر بتقديمه بالحديث عن ارتباط قضيتي تركيا والغاز.
وفسر عماد الدين أديب، المحاولات التركية للتقارب مع مصر في الفترة الأخيرة، إلى سبعة أسباب أبرزها أيضا موضوع الغاز بسبب رفض مصر واليونان مطالب تركيا بأخذ نصيبها من غاز المتوسط.
https://www.youtube.com/watch?v=HhSgfelaaF4
وكان الصحفي أحمد الخطيب، مدير تحرير صحيفة الوطن، التي تملكها المخابرات المصرية، كتب أيضا 21 مارس 2021 يقول إن "مصر وضعت عشرة شروط لقبول المصالحة مع تركيا، وكان على رأسها".
"خروج تركيا سياسيا وعسكريا وأمنيا من ليبيا، وترك الملف الليبي نهائيا"، و"لن يتم ضم تركيا لمنتدى شرق المتوسط قبل 3 سنوات في حال موافقة مصر واليونان وقبرص على ترسيم الحدود البحرية في المتوسط والشروط السابقة".
وتلعب تركيا دورا محوريا في مجال الطاقة بمنطقة شرقي المتوسط، بفضل موقعها الاستراتيجي الهام وبنيتها التحتية المتطورة، وساعد على زيادة نفوذها السياسي والإقليمي التطورات السياسية الأخيرة، وكان من أبرزها الحرب الروسية-الأوكرانية.
وتدرك أوروبا أن تركيا تُعتبر أحد الطرق الأكثر أمانا وتفضيلا في إيصال موارد الطاقة من شرقي المتوسط إليها، فضلا عن أهميتها في مجال أمن الطاقة والدبلوماسية الأوروبية، وهو ما أعطاها ثقلا في سياسات المنطقة.
لهذا يرى خبراء أن على الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ومصر واليونان إصلاح علاقاتهم مع تركيا وتجاوز الخلافات، خصوصا في ظل الحرب الروسية-الأوكرانية، فضلا عن أن الاكتشافات التي حققتها تركيا مؤخرا في مجال الطاقة ستوفر فرصة كبيرة أمامها للاعتماد على نفسها في تأمين احتياجاتها من الغاز وفك ارتباطها بالخارج.