دعم «أذرع الانقلاب » لروسيا يتسبب في توتير العلاقات المصرية الأوكرانية

- ‎فيتقارير

تسبب صحفي بجريدة اليوم السابع (المملوكة للشركة المتحدة التابعة لجهاز المخابرات العامة) في توتير العلاقات المصرية الأوكرانية؛ فقد وظفت الآلة الإعلامية الروسية مشاركة الصحفي إسماعيل رفعت في مراقبة الاستفتاء (الصوري) الذي نظمته روسيا في الفترة من 23 حتى 27 سبتمبر الماضي، في إقليم دونباس الأوكراني المحتل بشأن رأي مواطني الإقليم في الانضمام إلى روسيا. وأبرز  الإعلام الروسي  تصريحات صحفية وتليفزيونية للصحفي المصري بجريدة وموقع اليوم السابع، الذي وصفته وكالة تاس الروسية والصحف المحلية بأنه مراقب للانتخابات من مصر، أشاد فيها بإجراءات الاستفاء وقال فيها إنه «تحدث إلى العديد من الفتيات والأطفال والسيدات وجميعهن جئن من أجل روسيا وحملوا علمها». الموقف استفز الحكومة  الأوكرانية، وأعلن الاتحاد الأوكراني للاسكواش الإثنين 10 أكتوبر 2022م، عدم مشاركة منتخب السيدات في بطولة العالم، التي تستضيفها مصر في ديسمبر المقبل، وذلك بسبب مشاركة مراقبين مصريين في استفتاءات ضم أربع مناطق أوكرانية إلى روسيا.

ورغم النفي الرسمي من جانب حكومة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي حول إيفاد الحكومة أية مراقبين لمتابعة الاستفتاء على انتقال أراضٍ أوكرانية إلى روسيا، أكد مصدر أوكراني بحسب موقع «مدى مصر» أن روسيا استخدمت صحفي مصري للدعاية لها، فيما كشف أرشيف وسائل إعلام روسية عن هوية صحفي مصري، وصفته بـ«المراقب»، شارك في متابعة إجراءات الاستفتاء في الفترة من 23 حتى 27 سبتمبر الماضي وأشاد بنزاهتها.

إضافة إلى ذلك أن الصحفي المذكور يتولى تغطية ملف وزارة الأوقاف والروابط الإسلامية في الخارج، ولا يوضع في هذا المكان إلا شخص على ارتباط وثيق بجهاز المخابرات العامة؛ من جهة ثالثة فإنه من غير المنطقي أن يقوم صحفي مصري بإجراء كهذا دون إشراف مباشر أو ضوء أخضر من جهاز المخابرات، لا سيما وأن الصحفي يعمل أساسا بجريدة  مملوكة لجهاز المخابرات وهو ما يعني بشكل مباشر أن الحكومة المصرية تقف وراء الأمر وأرادت أن يكون بهذه الصورة استرضاء لروسيا من جهة وتخفيفا من الانتقادات المحتملة من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين من جهة أخرى.

ويبرهن على تورط حكومة السيسي في هذه الفضيحة أن هذا الإجراء من جانب الصحفي يتسق تماما مع بعض مواقف الحكومة المعلنة، حيث رفضت حكومة السيسي  إلى جانب 12 دولة أخرى، الإثنين 10 أكتوبر 2022م، مشروع قرار تقدمت به ألبانيا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإجراء اقتراع مفتوح للدول الأعضاء يؤكد على وحدة الأراضي اﻷوكرانية ويدين ضم الأراضي من قبل روسيا، كما يدين الاعتراف باستفتاءات انضمام جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك ومقاطعتي زابوروجيه وخيرسون الأوكرانية إلى روسيا. ما يعني أن نظام السيسي يعترف بحق روسيا في احتلال أوكرانيا وضم أراضيها بالقوة والاستفتاءات الصورية. ولعله مثل هذه المواقف هي السبب الحقيقي وراء تجميد واشنطن 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية وتحويلها إلى دعم أنشطة مواجهة النفوذ الصيني.

لذلك عندما تواصل «مدى مصر» مع رفعت لسؤاله عن الجهة التي نظمت سفره ومتابعته للاستفتاء، وما إذا كان ذلك تم بتنسيق مع أيٍ من الجهات الحكومية من عدمه، غير أنه رفض التعليق على الأمر وطلب عدم ذكر اسمه في أي تغطية صحفية. في الوقت نفسه، قال مصدر بالجريدة إن رفعت سافر إلى الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا بحجة تغطية أمر يخص وزارة الأوقاف في روسيا دون توضيح السبب الحقيقي، وهو ما ينسف بيان الصحيفة الذي زعم أن رفعت كان في إجازة خلال هذه الفترة.

ردود الأفعال الأوكرانية لم تتوقف عند منع فريق الإسكواش من بطولة تقام على الأراضي المصرية، بل أيضا أرسلت السفارة الأوكرانية بالقاهرة خطابًا إلى الجريدة تستنكر مشاركة الصحفي في الاستفتاء ودخوله الأراضي الأوكرانية المحتلة بواسطة روسيا.  إدارة «اليوم السابع» من جانبها ردت على السفارة بأن سفر رفعت لمتابعة الاستفتاء هو عمل شخصي له، وليس بصفته صحفيًا بالمؤسسة، وأنه حصل على إجازة من العمل خلال فترة السفر، وهو ما يرجج أنه غير صحيح للتغطية على الفضيحة.

واعتبر المصدر الأوكراني أن مشاركة الصحفي المصري، رغم أنها لم تحدث بشكل رسمي، إلا أنها تمثل انتهاكًا للقوانين الأوكرانية التي تحظر دخول أراضيها بواسطة الجانب الروسي المحتل، مشددًا على أن قرار منتخب سيدات الاسكواش بعدم الذهاب إلى مصر سيتبعه قرارات أخرى تعبر عن رفض الشعب الأوكراني لما وصفه بـ«انحياز الجانب المصري للمحتل الروسي»، لافتًا إلى وجود معلومات تشير إلى بحث دول أخرى مقاطعة المشاركة في بطولة العالم للاسكواش في مصر.

ورفض المصدر الأوكراني توضيح موقف الحكومة المصرية من زيارة الصحفي، مكتفيًا بالتأكيد على أن «الدبلوماسية الروسية عرضت الأمر على عدد كبير من الصحفيين في كثير من دول العالم، ولم يقبل سوى عدد قليل منهم بينهم الصحفي المصري».