رغم مزاعم حكومة الانقلاب بتوافر السلع في الأسواق إلا أن الأسواق تشهد نقصا في المعروض من الكثير من السلع الاستهلاكية بسبب اشتعال الحرب الروسية الأوكرانية وقرار فتح الاعتمادات المستندية وإلغاء مستندات التحصيل؛ وهو الأمر الذي تسبب في وقف قطاع الاستيراد وارتفاع أسعار السلع بنسبة تزيد عن 45%، حسب ما أكده المستوردون.
كان البنك المركزي قد أصدر في فبراير الماضي، قرارا بوقف التعامل بمستندات التحصيل في كافة العمليات الاستيرادية والعمل بالاعتمادات المستندية بدلا منها، بزعم حوكمة عمليات الاستيراد.
وفي خلال أيام قليلة، قرر البنك المركزي، منع قبول موارد النقد الأجنبي غير معلومة المصدر أو التي تم الحصول عليها من شركات الصرافة، في العمليات الاستيرادية، ليصيب سوق المستوردين بحالة من الشلل بسبب صعوبة توفير الدولار من البنوك لفتح الاعتمادات المستندية.
في التقرير التالي نرصد عددا من السلع التي تشهد نقصا كبيرا في المعروض ما أدى إلى ارتفاع أسعارها من ناحية وتوقف الإنتاج الذي يعتمد عليها من ناحية أخرى .
الأجهزة الكهربائية
تواجه الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية، أزمة في توفيرها بعد تطبيق قرار فتح الاعتمادات المستندية.
وقال أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية، بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن "هناك مشاكل كثيرة تواجه بعض الصناع، حيث يتم استغلال الوضع الحالي في تأخر فتح الاعتمادات المستندية ما تسبب في نقص بعض البضائع في السوق".
وأضاف «هلال» في تصريحات صحفية أنه يتم فرض شروط مجحفة على التجار لإعطائهم البضائع، سواء بالتأمين أو تغيير أسعار البضائع، ولذلك فإن قطاع الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية به مشاكل كثيرة وهو ما يرجع بالسلب على المستهلك المصري.
وأوضح أنه مع وقف سوق الاستيراد أصبح التجار غير قادرين على تغطية احتياجات المواطنين.
الأدوات الصحية
وقال متى بشاي، نائب رئيس شعبة الأدوات الصحية بغرفة القاهرة التجارية، إن "مخزون الأدوات الصحية المستوردة لدى التجار أوشك على النفاد، بسبب توقف الاستيراد وعدم قبول الاعتمادات المستندية لتجار الأدوات الصحية".
وأضاف «بشاي» في تصريحات صحفية، أن السوق يعاني نقصا حادا بجانب ارتفاعات كبيرة جدا في الأسعار نتيجة لعدم وجود بضائع في المخازن، محذرا من أن المخزون سينتهي سريعا خلال أيام.
وأكد أن العمليات الاستيرادية للسلع تامة الصنع متوقفة تماما منذ مارس الماضي بعد قرار البنك المركزي بإلغاء التعامل بمستندات التحصيل واستبدالها بالاعتمادات المستندية، والسوق الآن تشهد معاناة للمستوردين وقرب نفاد المخزون لديهم.
وأوضح «بشاي» أن معظم السلع تامة الصنع تشهد نقصا حادا بالأسواق نتيجة التوقف شبه التام للعمليات الاستيرادية خاصة الأدوات الصحية والأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية والأدوات المكتبية والأخشاب والأثاث ولعب الأطفال وقطع غيار السيارات، وغيرها.
وأشار إلى أنه تلقى العديد من الشكاوى في مختلف القطاعات التجارية من عدم تمكن التجار من الاستيراد ودخول سلع جديدة منذ مارس الماضي وحتى الآن، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع بنسبة من 20 إلى 45% حسب كل قطاع على حدة.
جونتيات وفلاتر
وأكدت شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية، استمرار أزمة غياب المستلزمات الطبية مثل الجوانتي الطبي، وفلاتر أجهزة الغسيل الكلوي بعد قرار البنك المركزي بإلزام المستوردين بفتح اعتمادات مستندية لتمويل عمليات الاستيراد.
وقال محمد إسماعيل عبده، رئيس شعبة المستلزمات الطبية، إن "الأزمة تهدد بتوقيع غرامات على شركات المستلزمات الطبية المتعاقدة مع هيئة الشراء الموحد لتوريد كميات كبيرة من هذه المستلزمات الطبية".
وأضاف «عبده» في تصريحات صحفية أن ذلك يأتي بسبب عدم منح الشركة المسئولة عن إدارة نظام الإفراج المسبق عن الشحنات المستوردين المستندات المطلوبة لبدء شحن شحناتهم المتعاقد عليها بالفعل ولكن من غير نظام الاعتمادات المستندية، الذي يتطلب من المستوردين سداد 30% مقدما من قيمة الشحنة مع استكمال نسبة الـ70% الأخرى فور ورود الشحنة للموانئ المصرية.
وكشف أن تعاملات شركات المستلزمات الطبية المصرية مع الشريك الأجنبي تسمح لها بالتعاقد على شحنات ودفع مقدمات بسيطة 10 و15%، وسداد باقي القيمة بعد فترة سماح قد تصل إلى 6 و9 أشهر.
وحذر «عبده» من أن تداعيات الأزمة سواء ماديا ممثلة في الخسائر المنتظرة لشركات القطاع أو تأثيرها على خدمات الرعاية الصحية، خاصة أن الأزمة تطول أيضًا أدوية لأمراض مستعصية ولا يوجد لها بديل محلي.
قطع غيار
وقال أسامة صادق، وكيل شعبة قطع غيار السيارات بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن "هناك نقصا شديدا في قطع غيار السيارات؛ نتيجة إقبال المواطنين على السيارات المستعملة".
وأكد صادق في تصريحات صحفية أنه مع محاولات المواطنين عمل إصلاحات على السيارات المستعملة جعل هناك طلبا على قطع الغيار بشكل كبير، وفي ظل وجود مشكلة في فتح اعتمادات لاستيراد قطع الغيار زادت الأزمة.
وأضاف أن مصر تستورد 95% من احتياجاتها من قطع غيار السيارات، لافتا إلى أن حل أزمة قطع الغيار يتطلب التوسع في التصنيع داخل مصر مع فتح باب الاستيراد، والإفراج عن السلع المحتجزة في الجمارك.