بسبب حجز مستلزمات الإنتاج في الموانئ.. القطاع الخاص على طريق الانهيار

- ‎فيتقارير

رغم التصريحات الرنانة والتي لا تتوقف عن دعم حكومة الانقلاب للقطاع الخاص ، وأن القطاع الخاص شريك أساسي في التنمية إلا أن الواقع يشير إلى انهيار القطاع الخاص وإغلاق وتعثر آلاف الشركات والمصانع وتوقفها عن الإنتاج ، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والمنتجات ونقص المعروض في الأسواق بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين .

الخبراء أرجعوا هذه الأوضاع إلى عجز حكومة الانقلاب عن توفير الدولار ، بالإضافة إلى قيود الاستيراد التي فرضتها على المستوردين والتي تسببت في توقف الاستيراد، هذه العوامل دفعت القطاع الخاص إلى البقاء في منطقة الركود وتراجع نشاطه للشهر الـ22 على التوالي.

 

الجنيه والدولار

كان تقرير مديري المشتريات الذي تصدره "ستاندرد آند بورز" قد كشف عن تدهور أداء الموردين، وزيادة مواعيد التسليم للمنتجات، بشكل شهري، منذ نوفمبر 2021، مشيرا إلى أن الشركات ربطت تأخير التوريد بالقيود المفروضة على الموانئ ونقص المواد والمخزون.

وأكد التقرير أن مستوى الثقة أقل بكثير في الاتجاه طويل المدى، مشددا على ضرورة تحسين ظروف الاقتصاد الكلي، في الأشهر المقبلة.

وكشف عن ثبات المؤشر عند 47.6 نقطة لشهر سبتمبر، أقل من مستوى 50 نقطة، التي تفصل بين النمو والانكماش، بسبب الضغوط التضخمية المستمرة، والقيود المفروضة على الواردات، وضعف طلب العملاء.

وأكد التقرير أن هناك تراجعا حادا في الإنتاج وتنفيذ الأعمال الجديدة، مع ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بمعدلات ملحوظة، وانخفاض حاد في طلب العملاء في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد حالة عدم اليقين.

وأشار إلى أن التحركات غير المؤاتية لأسعار الصرف مقابل الدولار وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، أدت إلى زيادة أسرع في أسعار مستلزمات الإنتاج الإجمالية، بما دفع الشركات إلى رفع أسعار البيع.

ورصد المؤشر ارتفاعا ملحوظا في أسعار السلع، بداية من أشهر يونيو ويوليو وأغسطس بعد ترحيل مديري الشركات للزيادات الطارئة على قيمة مستلزمات الإنتاج التي نتجت عن تراجع قيمة الجنيه، وزيادة الدولار ووجود موجات متتالية من زيادة أسعار الخدمات والطاقة والوقود، والغاز، بما رفع الأسعار بالمصانع، بمتوسط يتراوح من 30 إلى 40%، عن أسعار البيع في مارس الماضي.

 

حركة الاستيراد

من جانبه قال محمد هلال رئيس لجنة الطاقة بجمعية رجال الأعمال المصريين إن "جميع الشركات خاصة الصناعية ما زالت تعاني من آثار تقييد حركة الاستيراد من الخارج، لأنه لا توجد صناعة تستطيع أن تستغني عن مستلزمات الإنتاج".

وأكد هلال في تصريحات صحفية أن الإجراءات التي وعد محمد معيط، وزير مالية الانقلاب، الشهر الماضي، بتنفيذها والخاصة بالإفراج عن مستلزمات الإنتاج والسلع الحيوية التي وصلت إلى الموانئ، لم تنفذ على أرض الواقع، بما أدى إلى استمرار التحديات التي تواجهها كافة الشركات.

وأضاف أن مشكلة مصانع الأعلاف التي تحتاج لفول الصويا الموجود في الموانئ، لم تحل، رغم أن المصانع في سبيلها للتوقف تماما عن العمل، مشيرا إلى أن استثمارات صناعة الأعلاف والدواجن تبلغ 100 مليار جنيه، ويعمل بها 3 ملايين نسمة وهؤلاء مهددون بالتسريح من أعمالهم وفقدان مصدر رزقهم.

وحذر هلال من صعوبة موقف الشركات، التي تضررت وارداتها بالموانئ، من دفع غرامات وأرضيات، لشركات أجنبية، ومصروفات تنفق بشكل غير مؤسسي لا تستفيد منها دولة العسكر، بما يضطرها إلى تحميل قيمة هذه التكاليف على المنتجات، ومع ذلك لم تخرج البضائع، إلا بطرق غير رسمية، لأن النظام المؤسسي الذي وعدت به حكومة الانقلاب لم ينفذ .

ودعا حكومة الانقلاب إلى سرعة إخراج خامات المصانع من الموانئ، محذرا من توقفها لأن المصنع الذي يتوقف عن العمل يصعب تشغيله مرة أخرى بسهولة.

 

مدخلات الإنتاج

واعتبر عمرو عصفور، عضو الشعبة العامة بالغرف التجارية، تراجع الصادرات أمرا طبيعيا في ظل استمرار القيود المشددة على الواردات، وعدم توفير مستلزمات الإنتاج، خاصة للمصانع.   

وقال عصفور في تصريحات صحفية إن "الصناعات الغذائية على سبيل المثال تستورد ما بين 80% إلى 85% من مستلزماتها من الخارج، حتى المنتجات النهائية تأتي أغلب مكوناتها من السوق الدولية، متسائلا من أين تنتج المصانع، لتوفر حاجات السوق المحلية وتدفع بحصص إضافية للسوق الدولية فى ظل توقف الواردات؟

وأكد أن حالة عدم الاستقرار العالمي أثرت على مصر للغاية، منذ انتشار جائحة كورونا واندلاع الحرب في أوكرانيا، لأن العالم أصبح قرية صغيرة، مطالبا دولة العسكر بأن تدرك أهمية توفير مدخلات الإنتاج، لتضمن توافر حاجات المصانع، قبل التشدد فى منع الواردات بهذه الطريقة.

 

خريطة صناعية

وطالب مجد الدين المنزلاوي الأمين العام لجمعية رجال الأعمال،  حكومة الانقلاب بضرورة السماح للشركات بإدخال مستلزمات الإنتاج، خاصة المتراكمة في الموانئ، انتظارا للإفراج الجمركي، لعدم توافر العملة الصعبة.

وقال المنزلاوي في تصريحات صحفية إن "الجمعية طلبت من مجلس وزراء الانقلاب إعداد خريطة صناعية للموارد الذاتية لجميع الصناعات، لتقليل تكاليف الإنتاج، ورفع تنافسية المنتجات المصرية في الخارج، وتحديد احتياجات الأسواق والطاقات الإنتاجية للمصانع، مع ضرورة استمرار مبادرات البنك المركزي للتمويل منخفض الفائدة للقطاعين الصناعي والزراعي والمشروعات المتوسطة والصغيرة والتحويلية ، مشيرا إلى أن الجمعية لم تتلق أي رد من مجلس وزراء الانقلاب".

وشدد على ضرورة التزام حكومة الانقلاب بتسهيل التراخيص وتوفير الأراضي، والمواد الخام، للصناعات البتروكيميائية والغزل والنسيج لضمان استمرارية الإنتاج في ظل أزمة سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع أسعار الخامات وتدبير العملة الأجنبية.