كما بدأ بشكل مفاجئ ومرتبك بدعوى البحث عن حلول لأزمة مصر الاقتصادية، ومع اقتصار الحضور على المؤيدين والمستفيدين من نظام السيسي، انتهى مؤتمر مصر 2022، دون نتيحة بل تعددت أوجه السخرية والمخرجات الباهتة، التي تردد ليل نهار، والتي تنطلق وتنتهي عند أمر واحد "أن السيسي حقق إنجازات لمصر لم تكن لتتحقق لولا وجوده" وفقا لزعمه المتكرر خلال الأيام الأخيرة.
وكما أثارت كلمات السيسي في الجلسة الافتتاحية الجدل حول المسئول عن الأزمة التي تسبب فيها السيسي للشعب المصري الذي لا يعلم قيمة الدولة ولا يقدرها، إلى أن جاءت توصيات المؤتمر ، بإعلان العمل على خفض حجم الديون مع التصميم والعمل الجاد من أجل الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، في تناقض واضح.
وبعيدا عن الأزمة الاقتصادية وأسبابها وسبل علاجها، ذهب السيسي بعيدا ليخوض في ترهاته وعقده النفسية وخيالاته المريضة، قائلا "البعض تساءل عن سبب صمته بعد أحداث 2011 الدنيا كلها بتقول ساكت ليه وسايبنا ليهم ليه؟ هما هيعملوا فينا إيه؟ والجيش يعرف اللي بقوله كويس».
وتابع «الجيش جزء من المؤسسة التنفيذية للدولة ويخضع لرئيس الجمهورية، وينتبه هل الدولة داخلة على حرب أهلية، ولابد يكون له موقف يكلفه حد أدنى الاستمرار في الوظيفة، وحد أقصى حياته، كان عارفه كويس ولا حد علموا له؟».
التجرؤ على الله
وزعم السيسي أنه سُئل عن سبب حديثه كثيرا عن الله سبحانه وتعالى، فأجاب "ربنا حبيبي وغالي عليا”.
وأضاف: "أنا اللي شايف ربنا عمل إيه مع المصريين، ممكن تكونوا شايفين لكن أنا شايف أكتر، والله والله والله كرم ربنا على مصر فوق خيالكم".
وكاذبا قال "لما عملت بيان 3 يوليو كنت حريصا على المحافظة على التماسك الهش للدولة بما فيها الفصيل ده لكن علشان خاطر مصر".
وهو ما يكذبه حجم المذابح التي تعرض لها المصريون في رابعة العدوية والنهضة والحرس وغيرها بلا توقف منذ الانقلاب العسكري.
وأكمل “في مجلس الوزراء كانوا بيقولوا لي عاوزين نحافظ عليك أنت الأيقونة بتاعتنا أنت البطل، طب هو البطل خلاص بقى ولا إيه”.
وفي تعبير عن ضغوط داخلية يتعرض لها من قبل نظامه وتهديدات لبقائه سواء قبل تظاهرات 11/11 أو بفعل التوتر المكتوم بين الجيش وبينه على خلفية بيع أصول الجيش الاقتصادية للإمارات، استطرد “ربنا واقف في ضهري، واللي يقدر على ربنا يتفضل”.
جنون العظمة
وزعم السيسي أنه لا يعتبر نفسه رئيسا لمصر لكنه إنسان طُلب منه التدخل لحماية وطن.
وأضاف "والله أنا صادق، أدوات الرئيس حاجة وأدوات المواطن حاجة، أدوات السياسي حاجة وأدوات المواطن حاجة ، وأدوات السياسي حاجة وأدبيات البطل حاجة تانية".
وقال السيسي، إن "الحكومة تبذل جهودا جبارة، لكن أي مشروع يرغب في إنهائه يتوجه للجيش، مضيفا أن الجيش قدم الكثير منذ أن تعرض لطعنة في 1967 بعدما تعرض للعوز والحاجة".
وعلى الرغم من تأميم السيسي لكل الإعلام المعارض والمستقل، بل وتأميم وعسكرة وسائل الإعلام التابعة له وإخضاعها لسيطرة الجيش والمخابرات، واعتقال مئات الصحفيين والإعلاميين وحجب آلاف المواقع والصفحات والحسابات على التواصل الاجتماعي وإغلاق القنوات، عاد السيسي ليشكو ضعف إعلامه، على الرغم من تسبيحه بحمده ليل نهار قائلا إنه "لا توجد تغطية إعلامية مناسبة لما يبذل على الأرض، زاعما أن "المواطن يعيش ويرى بنفسه ما يبذل لتغيير حياة المواطنين".
حديقة الحيوان
وعلى طريقة السخرية من المواطنين، شبه السيسي الفوضى وسوء سلوك المواطنين، بتشبيه قبيح جدا، قائلا: "المواطن عليه الذهاب إلى حديقة الحيوانات، للوقوف على حقيقة الأوضاع في مصر".
كما تحدث السيسي عن حاجة مصر لتريليون دولار سنويا.
وظهر السيسي كعادته طالبا المساعدة، عبر تأكيده ضعف الموارد المالية، وحاجة مصر لتريليون دولار سنوياً، ودعوته المصريين للجوع، واعترافه بفشل بعض المشاريع، كمدينة الأثاث بدمياط، نظرا لنقص الدراسات عن المشروع.
وفي الوقت الذي يواصل فيه السيسي بناء القصور الرئاسية وشراء الطائرات طالب المصريين بالتقشف "لازم الشعب لا يأكل ولا يشرب ولا يرتاح عشان نقدر نخلي مصر كلها زي العاصمة الإدارية".
وكشف السيسي أيضا عن لجنة شيطانية مهمتها البحث يوميا عن سبل للحصول على الأموال "من أي حتة ومن أي حد".
وعلى الرغم من طول مدة كلمة السيسي في الجلسة الختامية، والتي امتدت إلى ساعتين، لم يخرج المؤتمر بدراسة وافية للوضع الاقتصادي، بل خرج ضياء رشوان نقيب الصحفيين ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، تاليا التوصيات بمجموعة من الكلمات الإنشائية ، التي لا ترقى لحجم الإنفاق على المؤتمر، فيما حذفت إدارة المؤتمر ما طالبت به رئيسة حزب الدستور جميلة إسماعيل، بمساواة شركات الجيش بالشركات المدنية، أو تصفيتها ووضع أموالها في ميزانية واحدة بالدولة، وهو ما كشفته لاحقا على صفحتها، في فضيحة مدوية تدل على أن كل مؤتمرات السيسي "فنكوش" لا تلزم علم ولا مصداقية، وهو ما يؤكد أن مصر فعلا باتت شبة دولة،كل شيء فيها تمثيل في تمثيل.