الرقص مع الدولار.. هل أخبر “يوسف” السيساوية أن الدولار بـ 23 جنيها؟

- ‎فيتقارير

الهم والغم والإفلاس هو ما بات يخيم فوق سماء مصر، جاثما خانقا قاتلا على نفوس المصريين، في الوقت الذي استبق السفاح السيسي، تظاهرات (11/ 11) وحالة الغضب الشعبي البادية بين المصريين في الأسواق والشوارع وعبر مواقع التواصل الاجتماعي برشوة الشارع بالمساعدات وزيادة في الأجور والمعاشات.

إلا أن الحظ التعس بات يلاحق السفاح السيسي أينما ذهب، فقد أثار هبوط الجنيه المصري صباح اليوم، إلى أدنى مستوى في تاريخه، بواقع 22.5 جنيها للدولار الواحد، ردود فعل غاضبة بين المصريين.

وتنوعت ردود فعل المصريين، بين استحضار التصريحات القديمة للسفاح السيسي، التي كان يهاجم فيه الرئيس الشهيد محمد مرسي، ويتهمه بالتسبب في انهيار الجنيه، إضافة إلى تصريحاته بشأن إنعاش الاقتصاد فترة ترشحه في مسرحية الانتخابات، وتهكم مراقبون بالسؤال ، هلا أخبرت الراقصة أمام اللجان أن الدولار أصبح بـ 23 جنيها؟

 

الرقص مع الدولار

"مطلوب شباب وبنات، شغل انتخابات 150 جنيها في اليوم ووجبة" كان هذا مضمون مجموعة من التدوينات والمنشورات التي انتشرت على حسابات لجان العسكر في مواقع التواصل الاجتماعي، بسرعة الصاروخ خلال العام 2018 بين المصريين.

المنشورات تضمنت أرقاما هاتفية للتواصل ودعوات لمعرفة التفاصيل عبر الرسائل الخاصة، في محاولة لجذب المئات ممن يقف أمام اللجان للغناء والرقص ودعوة الناخبين للترويج للسفاح السيسي، المحسومة مسرحية الانتخابات أصلا وقتها لصالحه.

وجدت صحف العسكر في ظاهرة رقص بعض النساء أمام اللجان الانتخابية – تأييدا للسفاح السيسي- مادة خصبة لتخصيص صفحات كاملة تبرز قصص هؤلاء الراقصات، ودوافع رقصهن، التي امتلأت بالإشادة بالسفاح، والهجاء بحق الإخوان المسلمين، الذين لا يشجعون الرقص، على حد تعبير بعضهن.

أما اليوم فالرشوة العسكرية للشارع الغاضب أو حزمة الحماية الاجتماعية تلك أعلن عنها رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي ، ويبدأ العمل بها الشهر المقبل، وبلغت تكلفتها 67 مليار جنيه، ومن أهم إجراءتها إقرار علاوة استثنائية لمجابهة غلاء المعيشة بقيمة 300 جنيه لعدد 4.6 مليون موظف بالدولة بتكلفة سنوية 16.4 مليار جنيه.

وجرى إقرار نفس العلاوة لأكثر من 10.5 مليون من أصحاب المعاشات بتكلفة سنوية 32 مليار جنيه، إلى جانب العاملين بالهيئات العامة الاقتصادية (336 ألف موظف)، والعاملين بالصناديق والحسابات الخاصة (250 ألفا) وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام (250 ألفا).

وذلك مع رفع الحد الأدني للأجور من 2700 جنيه لـ3 آلاف جنيه، بزيادة 300 جنيه، وزيادة جميع الحدود الدنيا لكل الدرجات الوظيفية بنفس المقدار.

ومع استمرار عدم زيادة الكهرباء حتى 30 يونيو 2023، بالإضافة إلى رفع حد الإعفاء الضريبي من 24 إلى 30 ألف جنيه.

من جهته يقول يوسف حسني، الصحفي والروائي المصري "مصر فوق صفيح ساخن، هذه حقيقة وليست مجازا، وبدلا من أن يسعى عبد الفتاح السيسي إلى تبريد الأوضاع وتخفيف الاحتقان و "لَم الدور" راح يلقي الحطب في الموقد ، وكأنه يريد اشتعالا كاملا أو خلاصا تاما من القرارات التي قد تشعل الشارع في وقت آخر؛ السيسي قرر دخول المأساة من أبوابها على ما يبدو".

وتابع "قبل يومين أو ثلاثة تقريبا كنت أتحدث مع صديقي المسيحي "الأنتيم" "أبو كيرلس" في مسألة "11/11″ وقد رأيت في ملامحه قلقا لا يخفى على أحد، وهو يقول "والله أنتوا عايزين تخربوها، طب ولو السيسي مشي مين هيجي بعده؟".

مضيفا "يقترب الحادي عشر من نوفمبر- تشرين الثاني، فيهوي السيسي على رأس مواطنيه بقرارين موجعين "تحرير سعر الجنيه ورفع أسعار الوقود" في موضع واحد شديد الحساسية ، وفي يوم واحد أيضا، في تجاهل تام وغريب للمثل الشعبي القائل "ضربتين في الرأس توجع" يُخيَّل إليّ أنه اتخذ القرارات وهو يردد "والنبي تدوني الولاعة عايز أولع مصر بحالها".

 

اضرب واجري

ويرى "حسني" أن السفاح السيسي سقط أرضا بالقرارين الخطيرين، وهما تحرير سعر صرف الجنيه في مقابل الدولار، والثاني رفع أسعار الوقود بنسبة وصلت إلى "45" بالمئة".

وتابع بالقول "رغم أنها قرارات متوقعة إلا أن توقيت اتخاذها كان مثيرا للتساؤلات، فقد أقرت الحكومة الأمرين في وقت يفترض أنها تسعى فيه لتهدئة الشارع الذي يتنادى بالنزول يوم "11/11" في "ثورة غلابة" السيسي غير مكترث بغضب الناس إذن، لكنه حرر سعر الجنيه في آخر يوم في الأسبوع على غير المعمول به عالميا، ورفع أسعار الوقود في منتصف الليل، وكأنه يتعامل بمنطق "اضرب واجري" أو بمنطق "نكد عليهم يوم الخميس".

وفي رؤية اقتصادية، قال الخبير الاقتصادي والاستراتيجي علاء السيد  "هذه العلاوة بهذه الضآلة، ورفع الحد الأدنى للأجور، الآن، لا شك يأتي في ظل مخاوف أمنية ورعب مبالغ فيه لدى رأس النظام والدائرة شديدة الضيق اللصيقة به".

وفي تقديره، فإن "ذلك الرعب ليس من (11/ 11) بل لأنها تزامنت مع رسائل مباشرة وغير مباشرة من دول وأنظمة وجهات وأشخاص معلوم لحساب من يعملون بالداخل والخارج؛ كلها تُجمع وفق ما يتساقط من تصريحاته الارتجالية بالمؤتمر الاقتصادي على فشله".

يذكر أن ديون مصر تضاعفت خلال سنوات حكم السفاح السيسي الثمانية إلى أكثر من 3 أضعاف، سواء الدين الخارجي أم المحلي، ليصل إلى قرابة 35% من الناتج الإجمالي مقارنة بـ15% خلال 2010، كما زاد نصيب الفرد من الديون ليصل إلى ما يقارب 900 دولار للفرد مقابل 400 فقط في نهاية العقد الأول من القرن الـ21.