تفاصيل اتفاق الانقلاب وصندوق النقد على القرض الجديد وتداعياته 

- ‎فيأخبار

قال موقع مدى مصر إن "سلطات الانقلاب وصندوق النقد الدولي أعلنا، بعد أشهر من الترقب والمفاوضات، أن الجانبين توصلا إلى اتفاق مبدئي بشأن حزمة قروض بقيمة 3 مليارات دولار يتم صرفها على مدى أربع سنوات".

وأضاف الموقع أن إعلان صندوق النقد الدولي يأتي بعد أكثر من أسبوع من إعلان سلطات الانقلاب التوصل إلى اتفاق على المستوى الفني عقب اختتام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في واشنطن العاصمة في 16 أكتوبر، ومع ذلك، في ذلك الوقت، ذكر الصندوق فقط أن الجانبين أجريا مناقشات شخصية مثمرة للغاية حققت تقدما كبيرا في جميع السياسات، وأن الجانبين اتفقا على وضع اللمسات الأخيرة على عملهما للتوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين في وقت قريب جدا.

وأوضح الموقع أن اندفاع سلطات الانقلاب للإعلان عن الاتفاق من جانب واحد كان بسبب ما وصفه الجانب المصري بأنه الحاجة إلى إعلان النتائج، وعلى وجه التحديد، كانت هناك توجيهات رئاسية بإغلاق صفقة القرض قبل المؤتمر الاقتصادي المصري 2022، وفقا لما قاله مصدر مطلع على مفاوضات صندوق النقد الدولي لمدى مصر قبل أيام.

وأشار الموقع إلى أن مجلس وزراء الانقلاب قال في بيان إن "إتمام صفقة صندوق النقد الدولي سيسمح لحكومة السيسي أيضا بالحصول على حزمة تمويل إضافية بقيمة 5 مليارات دولار من المؤسسات الدولية والإقليمية ، بالإضافة إلى فتح مفاوضات مع الصندوق للحصول على مليار دولار أخرى كجزء من برنامج بديل، في المجموع تهدف حكومة الانقلاب إلى الحصول على 9 مليارات دولار من الصفقة.

ولفت الموقع إلى أن هذا النهج يعوض عن عجز نظام السيسي عن الحصول على كامل المبلغ من صندوق النقد الدولي نفسه، على الرغم من الرغبة الأولية في القيام بذلك، ووفقا لمصادر مختلفة تحدثت إلى مدى مصر خلال الأشهر الماضية، طلبت سلطات الانقلاب في البداية قرضا بقيمة 12 مليار دولار، لكن المفاوضات تعثرت ، حيث لم يتمكن الجانبان من الاتفاق على تفاصيل بعض شروط القرض، مما أدى إلى تخفيض مبلغ القرض.

وفي يوليو، قدر رئيس لجنة التخطيط والموازنة في برلمان الانقلاب، فخري الفقي القرض المحتمل بنحو 7 مليارات دولار، وهو التقدير الوحيد الذي أعلنه مسؤول خلال المفاوضات.

وحتى إعلان سلطات الانقلاب في 16 أكتوبر أن الصفقة قد تم الانتهاء منها، ظل الجانبان متباعدين بشأن الرقم النهائي للإعارة بالضبط. فمن ناحية، يمكن لمصر إدخال المزيد من الإصلاحات بعيدة المدى والحصول على قرض أكبر، أو يمكن أن تتبنى إصلاحات أقل أهمية وتأخذ مبلغا أقل، وفقا لما قاله المصدر المقرب من المحادثات ل «مدى مصر».

وأضاف الموقع أن الشروط الرئيسية التي أصر عليها صندوق النقد الدولي للحصول على قرض أعلى قيمة هي سعر صرف مرن، وليس سعر صرف منظم، بالإضافة إلى خروج الدولة من عدة قطاعات اقتصادية وتقليل الدعم. وفي حين انتقلت حكومة الانقلاب إلى سعر صرف حر قبل ساعات قليلة من إعلان الصندوق عن اتفاقية القرض اليوم، إلا أنها اعترضت على الشروط الأخرى، مما تسبب في انخفاض مبلغ القرض إلى 3 مليارات دولار فقط.

ومع ذلك، ووفقا لمصادر تحدثت إلى مدى مصر، فإن الشرطين الآخرين  خروج الدولة من الاقتصاد ورفع الدعم غير مستساغين سياسيا في الوقت الحالي، لكن القرض المخفض القيمة يضع سلطات الانقلاب في مأزق آخر. ولو حصلت على مبلغ كبير من الصندوق، لكان ذلك بمثابة "شهادة ثقة" في اقتصاد البلاد كان من شأنها أن تساعد حكومة الانقلاب في الحصول على قروض وتمويل من مصادر تمويل أخرى. ومع ذلك، فإن القرض منخفض القيمة غير كاف لتمثيل هذا النوع من الشهادات، وفقا للمحللين، مما يعني أن القرض الجديد سيعمل فقط على إبطاء الأزمة الحالية، بدلا من حلها.

 

شروط القرض

وتابع الموقع "بدأت المرحلة الأخيرة من المفاوضات في أوائل أكتوبر وركزت على خطة لخفض الدين كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وتوسيع شبكات الضمان الاجتماعي، وزيادة مرونة سعر الصرف للسماح لحكومة الانقلاب بإعادة بناء احتياطياتها من النقد الأجنبي تدريجيا وبشكل مستدام، واستمرت المفاوضات حتى وقت مبكر من صباح اليوم، عندما أعلنت الحكومة عن اتفاقية القرض، التي تنتظر الموافقة النهائية من قبل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، في انتظار مناقشتها المتوقعة في ديسمبر".

وأردف الموقع "يأتي القرض الجديد كجزء من برنامج تسهيل الصندوق الممدد التابع لصندوق النقد الدولي، المصمم لمعالجة المشاكل الخطيرة متوسطة الأجل في ميزان مدفوعات أي بلد بسبب نقاط الضعف الهيكلية، وفقا لتعريف صندوق النقد الدولي لهذا النوع من القروض، واتفقت حكومة السيسي والصندوق على قرض من صندوق النقد الأوروبي في عام 2016، مما عجل ببرنامج تقشف تقوده الحكومة مقابل 12 مليار دولار.

واستطرد  "أما بالنسبة للأموال التي أعلنت سلطات الانقلاب أنها ستتلقاها من خلال المؤسسات الدولية أو شركائها الإقليميين، فهي تهدف إلى العمل على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، خاصة في مواجهة الآثار غير المباشرة للأزمة الأوكرانية، فضلا عن مساعدة النمو الذي يقوده القطاع الخاص وخلق فرص العمل، ووفقا للمصدر المقرب من المفاوضات، فإن مبلغ 5 مليارات دولار الذي ستتلقاه مصر من شركاء التنمية سيأتي من البنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، بالإضافة إلى بنك التنمية الآسيوي.

في عام 2020 ، وسط أزمة COVID-19 ، أخذت سلطات الانقلاب 5.2 مليار دولار من الصندوق في قرضين من خلال آليات أخرى، وكان أحدهما من خلال التسهيل الائتماني الاحتياطي، الذي لا يمكن أن تتجاوز فترة سداده خمس سنوات، والآخر من خلال أداة التمويل السريع، التي تمنح في حالات استثنائية.

ووفقا للبرنامج الجديد، ينبغي أن تركز السياسة المالية لحكومة السيسي على خفض إجمالي ديون الدولة والاحتياجات التمويلية من خلال تحسين كفاءة النظام الضريبي.

 

حبوب سياسية صعبة البلع

وواصل الموقع "لكن رفض مصر الإذعان لشرطين، وفقا للمصدر المقرب من المفاوضات، أدى في نهاية المطاف إلى خفض القيمة النهائية للقرض، كان أول هذه الشروط هو أن تقوم الحكومة بخروج شامل من النشاط الاقتصادي.

ويهدف برنامج القروض الذي تم الإعلان عنه حديثا إلى إطلاق العنان لنمو القطاع الخاص، وفقا لبيان صندوق النقد الدولي يوم الخميس، من خلال الحد من بصمة الدولة.

وأكمل "منذ بداية قرض عام 2016، طالب صندوق النقد الدولي مصر بخصخصة الشركات المملوكة للدولة للحد من تدخل حكومة الانقلاب في الاقتصاد، تألفت استجابة الانقلاب لهذه التوصيات السياسية الأولية من برنامج لبيع الحصص التزام بأنها ستقوم بمبيعات الأسهم العامة في 23 شركة تمتلك فيها الدولة حصة الأغلبية.

وأضاف أن البرنامج قد تعثر منذ طرحه لأول مرة في عام 2018 وتم طرح أسهم في الشركة الشرقية للدخان وفي التمويل الإلكتروني في البورصة المصرية، في حين تم تأجيل أو إلغاء المبيعات الأخرى المخطط لها، وعادت أسهم بعض الشركات التي كانت في الأصل مخصصة لبرنامج الخصخصة – مثل أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية وشركة مصر لإنتاج الأسمدة وشركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع والبنك التجاري الدولي  إلى الظهور كجزء من حزمة من عمليات البيع إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر بقيمة مليارات الدولارات على مدار هذا العام.

وتابع "لكن منذ عام 2020، عندما وافقت حكومة السيسي على تسهيل "اتفاق قائم بالاتفاق" مع صندوق النقد الدولي، امتدت توصيات الصندوق بشأن السياسة المتعلقة بالخصخصة إلى ما هو أبعد من اختصاص شركات محددة، لتستلزم طلبا من صندوق النقد الدولي بأن تحدد الحكومة قطاعات اقتصادية بأكملها يجب على الجيش الخروج منها بالكامل للسماح بمكاسب الإنتاجية التي يقودها القطاع الخاص.

وبناء على ذلك، وضعت حكومة الانقلاب مسودة خطة في مايو من هذا العام لسحب ذراعها من قطاعات مختارة من الاقتصاد، بما في ذلك قطاعات واسعة من الإنتاج الزراعي والحيواني، وصناعات البناء والتشييد، والضيافة.

وأضاف الموقع أنه في سبتمبر، ظهرت أنباء تفيد بأن أسهما في ست شركات مملوكة للجيش، بما في ذلك سلسلة محطات الوقود الوطنية، وشركة صافي للمياه المعبأة في زجاجات، والشركة الوطنية لصناعة الأغذية، تخضع لعمليات بيع مدارة إلى مستثمرين استراتيجيين، من بينهم مستثمرون في الخليج، عبر الصندوق السيادي المصري، حسبما قال مسؤولون.

وأوضح الموقع أن إحجام سلطات الانقلاب منذ عام 2016 عن الانسحاب من الاقتصاد الوطني لا يخلو من سبب. وأشارت البيانات الرسمية المتعلقة بتأخير أو إلغاء مبيعات الأسهم في شركات معينة إلى تقلبات السوق ونقص السيولة في سوق الأوراق المالية، مما يعني أن البرنامج المكون من 23 شركة سيفشل في جني 80 مليار جنيه من الإيرادات المستهدفة. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة المبيعات المدارة، مع الحفاظ على قدر أكبر من السيطرة على الشروط والقيمة مقارنة بالمبيعات العامة في سوق الأوراق المالية، تستلزم مجموعة منفصلة من الاعتبارات السياسية.

على سبيل المثال، تم إحباط محاولة هذا الصيف من قبل شركة سوديك العقارية الإماراتية المملوكة بأغلبية لشراء 100 في المائة من شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير التي تسيطر عليها الدولة، وفقا لما قاله مصدر حكومي ومصدران آخران مطلعان على الصفقة ل «مدى مصر» في ذلك الوقت، بسبب اعتبارات أمنية مرتبطة بتوسيع الاستثمار الإماراتي في شرق مصر.

ومع ذلك، وبالنظر إلى حجم الأزمة الاقتصادية، كان صناع القرار في الإدارة يفكرون في تدخلات أبعد مدى وصولا إلى الأسلاك.

ومع ذلك، فإن الحسابات السياسية المتعلقة ببيع الشركات العسكرية كانت معقدة بسبب حقيقة أن القوات المسلحة استاءت من مثل هذه الصفقات، وفقا لمسؤولين حكوميين ومصدر سياسي وأمني. وفي النهاية، تقرر تأجيل أي قرار بشأن مسألة إعادة صياغة دور الدولة والقوات المسلحة في الاقتصاد.

وأشار الموقع إلى أن حكومة الانقلاب لم تتمكن من الالتزام بخفض فاتورة الدعم، حسبما قالت مصادر مطلعة على مفاوضات القروض هذا العام، مشيرة إلى أن الحكومة تخشى من الآثار الاجتماعية والسياسية المحتملة لخفض الدعم المتاح للجمهور في حين أن معدلات التضخم المرتفعة بالفعل تهز الاقتصاد المحلي.

لطالما كان سحب الدعم – وهي توصية سياسية وصفها صندوق النقد الدولي بالمثل كجزء من برنامج قروضه لعام 2016 مع مصر – على جدول أعمال الإصلاح السياسي.

 

استبعاد من الدعم الاجتماعي  

وكجزء من التعديلات الهيكلية التي أجريت بدءا من عام 2016، تم إجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق الحكومي على الوقود والكهرباء، في حين تم استبعاد عشرات الآلاف من المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي.

في عام 2020 ، خفضت حكومة السيسي الوزن التنظيمي لرغيف الخبز المدعوم لأول مرة منذ 1980s ، بينما في عام 2021 ، صرح الرئيس ووزير التموين علنا أن الوقت قد حان لخفض دعم الخبز ، مما يقلل من سعر الرغيف الذي يشتري به حوالي ثلثي السكان المواد الغذائية الأساسية.

ولكن مع تزايد عدم الاستقرار الاقتصادي الذي يموج الاقتصاد العالمي في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، أعلنت حكومة السيسي في أغسطس أنها لن تمس تكلفة الخبز المدعوم، وبالمثل حدد قرض من البنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار لدعم الأمن الغذائي أن نظام دعم الخبز ينبغي أن يظل دون تغيير من أجل دعم الأسر الأكثر ضعفا في جميع أنحاء البلاد.

وبغض النظر عن ذلك، فرضت الجولات السابقة من خفض الدعم ضغوطا شديدة على الجمهور، وتم تأجيل رفع أسعار الكهرباء في العام الحالي، نظرا لأن معدلات التضخم وصلت بالفعل إلى أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات، ولكن بالمقارنة مع الفترة 2015-2016، عندما كان الإنفاق العام على دعم الكهرباء يمثل 28 مليار جنيه في الميزانية الوطنية، تم تخفيض الاستثمار العام في خفض فواتير الطاقة المنزلية إلى الصفر في برنامج الإنفاق للعام الحالي.

وبالمثل، رفعت لجنة تسعير الوقود الحكومية أسعار الفائدة وخفضت الدعم ست مرات متتالية في اجتماعاتها الفصلية للتسعير، مما يمثل زيادة في أسعار البنزين بنسبة 28 في المائة و 15 في المائة للديزل و 28 في المائة للمازوت خلال العام ونصف العام الماضيين، قبل أن تقرر اللجنة أخيرا إبقاء الأسعار ثابتة في المراجعة الفصلية الأخيرة هذا الشهر.

وبينما تستمر برامج دعم الأسر في الدفع بنفس المعدل، فإن مبلغ 50 جنيها الذي أنفقته الحكومة للشخص الواحد منذ عام 2017 أصبح الآن أقل بكثير مما كان عليه قبل أربع سنوات بسبب التضخم المحلي.

وأشار محلل اقتصادي مطلع على المفاوضات بين الانقلاب وصندوق النقد الدولي بشأن اتفاق قرض هذا العام إلى أنه نظرا لأنه من المعتاد أن يتخذ صندوق النقد الدولي نهجا لخفض عجز ميزانيات الدول عن طريق خفض الإنفاق، فإنه غالبا ما يوصي ببرامج سياسية تشمل تدابير التقشف والمشروطية المتعلقة بالدعم.

لكن في إعلان صندوق النقد الدولي يوم الخميس، كانت تخفيضات الدعم غائبة بشكل ملحوظ. وبدلا من ذلك، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الحماية الاجتماعية ستستمر في التعزيز بما في ذلك من خلال التمديد المؤقت للدعم الطارئ لحاملي البطاقات التموينية، في إشارة إلى قرار صدر في سبتمبر بتزويد المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي بمبلغ إضافي قدره 100 جنيه لكل فرد من أفراد الأسرة شهريا، وهو إجراء تم تمديده حتى يونيو 2023 يوم الأربعاء. وأشار إعلان الخميس أيضا إلى تدابير لحماية القوة الشرائية لأصحاب الأجور والمتقاعدين الضعفاء.

وقال المحلل الاقتصادي إن "عدم وجود إجراءات تتعلق بالدعم مع قرض EFF الحالي الممنوح للانقلاب ليس أمرا شائعا، وقال مصدر مقرب من صندوق النقد الدولي تحدث إلى مدى مصر شريطة عدم الكشف عن هويته إنه خلال محادثات هذا العام نحو اتفاق قرض، أثارت مصر قضية الاضطرابات الاجتماعية ردا على سؤال خفض الدعم، فضلا عن الإشارة إلى عوامل أخرى، مثل الرسوم الإضافية وديون المناخ التي تجعل من الصعب تنفيذ تخفيضات في الميزانية من هذا النوع".

 

هل سيكون ذلك كافيا؟ ماذا بعد ذلك؟

وقال الموقع إنه "من خلال تقديم تنازلات سياسية، ستستمر حكومة الانقلاب الآن في مواجهة عقبات في سد الفجوة التمويلية للميزانية وتلبية احتياجات خدمة الدين العاجلة".

وتساءل الموقع، كيف ستتمكن مصر من تلبية هذه الاحتياجات؟ وستكون إحدى الطرق هي العودة إلى الأموال الساخنة، التي يقول محللون ومصادر سياسية إنها من المرجح أن تكون ركيزة لمسار العمل التالي.

ونقل الموقع عن هاني جنينة، وكيل البنك المركزي المساعد السابق والمحاضر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، قوله إنه يتوقع أن تلجأ حكومة السيسي خلال الأيام المقبلة إلى الاقتراض من أسواق الدين الخارجية من خلال طرح السندات وأذون الخزانة، سواء بالعملة المصرية أو الأجنبية، فيما يعتبر عودة إلى الأموال الساخنة.  منها حوالي 25 مليار دولار فروا من مصر في أقل من شهر.

في بداية العام، قال وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط إن "الحكومة تعلمت الدرس ولن تعتمد على الأموال الساخنة مرة أخرى، نظرا لتقلباتها والظروف النقدية العالمية غير المواتية مع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة في محاولة لكبح جماح التضخم العالمي".

ويتفق مصدر سياسي مطلع مع جنينة، قائلا إن "المبلغ المالي في إعلان القرض يوم الخميس ضئيل، لكن هناك أملا في أن تكون "شهادة ثقة" تسمح بعودة الأموال الساخنة إلى مصر".

ويقول المصدر السياسي إنهم "ليسوا متأكدين من أنهم سيحصلون على أموال ساخنة ، لكنهم ليسوا متأكدين من أنهم سيحصلون عليها بسبب أشياء كثيرة ، بما في ذلك الإسقاط السياسي المزعج".

إلى جانب ذلك، توقع جنينة أن تصدر البنوك الثلاثة المملوكة للدولة (البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة) شهادات سنوية جديدة عالية العائد، لتنضم إلى شهادات 16 و17.25 في المائة التي تقدمها بالفعل، من أجل جلب أكبر قدر ممكن من السيولة. ويقول إن هذا قد يزيد من احتياطيات البنوك من العملات الأجنبية وكذلك مدخرات العملاء إذا قدمت البنوك معدل عائد جذاب يتجاوز مستويات التضخم المتوقعة للفترة المقبلة ، والتي ستتجاوز بطبيعة الحال 17.25 في المائة.

سيتعين على سلطات الانقلاب أيضا الاستمرار في بيع أصول معينة تدار بعناية بطريقة لا تهز القارب.

وكان أيمن سليمان رئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي المصري، قد صرح لجريدة البورصة، الأربعاء، بأن الصندوق سيعلن عن الشركات التي سيتم إدراجها في صندوق ما قبل الاكتتاب العام في البورصة المصرية بعد مؤتمر المناخ COP27، مشيرا إلى أنه يتوقع أن يصل المبلغ الكامل للطرح إلى 6 مليارات جنيه.

وفي الوقت نفسه، سيتعين على حكومة الانقلاب أيضا إيجاد طرق للتعامل مع انخفاض قيمة الجنيه وآثاره الاجتماعية في المصب، فضلا عن المشاكل المستقبلية التي سيجلبها تضخم الديون.

وفي غضون ساعات قليلة من قرار تعويم سعر الصرف، انخفضت قيمة الجنيه مقابل الدولار الأمريكي بأكثر من 15٪ لتصل إلى 23 جنيها مقابل دولار واحد.

وقال جنينة ل «مدى مصر» إن "انخفاض الجنيه أمام الدولار أمر طبيعي مع ترك البنك المركزي السوق خاضعا لآليات العرض والطلب، الأمر الذي قد يدفع الجنيه إلى الانخفاض إلى 25 جنيها إلى 1 دولار خلال الفترة المقبلة، قبل أن يرتفع مجددا عند استقرار السوق". مضيفا "كان السوق عطشانا حقا، لذلك كان عليها أن تتلقى صدمة في ما يسمى التجاوز لسعر الدولار، وبعد ذلك ستستقر الأمور وسيكون للجنيه قيمته الفعلية".

ومن المؤكد أيضا أن القرض سيضيف إلى أصوات داخل حكومة السيسي ومجتمع المحللين الاقتصاديين الذين يشعرون بالقلق إزاء ارتفاع الديون.

وكان معهد بحوث الاقتصاد التجاري يتوقع أن ينمو الدين الخارجي لمصر من 155 مليار دولار بحلول نهاية يونيو ليصل إلى 190 مليار دولار بحلول نهاية العام، و230 مليار دولار خلال العام المقبل، و260 مليار دولار في عام 2024.

وتساءل الموقع، هل سيسمح الدين الإضافي الناجم عن قرار يوم الخميس لمصر بحل مشاكلها الاقتصادية الأساسية؟

ونقل الموقع عن هشام حمدي، المحلل المالي في شركة استثمارية، قوله إن القرض ليس أكثر من تخفيف مؤقت للآلام، طالما أن ميزان واردات مصر مقابل معدل صادراتها الضئيل لا يزال في الأساس خارج المألوف.

 

https://www.madamasr.com/en/2022/10/27/feature/economy/egypt-imf-agree-to-smaller-loan-after-sticking-points-prove-political-nonstarters-but-will-it-be-enough/