رغم اعترافه بفشل ” مدنية الأثاث ” .. لماذا يصر السيسي على كفره بدراسات الجدوى في مشاريعه ؟

- ‎فيتقارير

 

 

 

على الرغم من تأكيدات كافة الأوساط الاقتصادية والمالية العالمية بل وداخل نظام السيسي نفسه، بأن المشاريع التي   أدخلها السيسي في الفترة الأخيرة وابتلعت الاحتياطات النقدية، لتكاليفها المليارية الكبيرة، هي السبب الأساس في  في أزمة مصر المالية حاليا، المتمثلة في تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتزايد الفجوة التمويلة لأكثر من 45 مليار دولار حتى العام المالي الجديد، واختلال الميزان التجاري المصري، وزيادة الديون التي باتت تبتلع أكثر من 130% من الدخل القومي المصري، كفوائد وخدمات دين، ومطالبة الكثير من الدوائر المحلية بوقف الإنفاق على المشاريع الكبرى في العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة وهضبة الجلالة والطرق والكباري، إلا أن السيسي ما زال يصر على عدم إيمانه بدراسات الجدوى، مكررا ما سبق أن قاله في أوقات سابقة بأنه لو اتبع دراسات  الجدوى ، ما أنجز 20%  مما أنجزه.

 

وأمس السبت، وجه السيسي حديثه لاتحاد الصناعات ورجال الأعمال خلال احتفالية الملتقى والمعرض الدولي الأول للصناعة ، والذي ينظمه اتحاد الصناعات المصرية في مركز المنارة للمؤتمرات، وذلك بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الاتحاد ، قائلا «ليس عندنا وقت أكثر نفقده في الدراسات في المواضيع المحسومة، إني أعمل أقل خسارة من أني معملش أو أستنى دراسات الجدوى».

وتابع السيسي “محتاج تعمل دراسة الجدوى لموضوع مهم ليه؟ لما طرحنا مشروعات في قائمة عن منتجات ومستلزمات إنتاج بتاخدها مصر من بره بقالها سنين، والقائمة موجودة في وزارة التجارة ووزارة المالية وتضم 150 منتجا.

السيسي أضاف “لما أعمل موضوع مش عارف أبعاده والسوق بتاعه إيه، هل محتاج متخصصين؟ وأشوف فرصة للنجاح قبل تنفيذه، دي مشروعات لمستلزمات إنتاج ومنتجات السوق المصري مش محتاجة دراسة جدوى”.

وأردف السيسي قائلا  “بما أننا عندنا قوائم لمشروعات محددة بين التجارة والمالية واتحاد الغرف وطالبينها، أقول للبنك من فضلك إما تجيلك يتم العمل معاها ونبقى مستعدين نتحمل، بالطريقة دي بتاعت دراسات الجدوى يأخدوا خمس سنين وتضيع علينا خمس سنين، لكن بطريقتي يأخدوا سنة”.

 

واستكمل السيسي “أنتوا بتضيعوا وقت كتير وفرصة كبيرة جدا، وأتصور أن أي تحدٍ في مصر خلال السنين اللي فاتت كان بيولد فرصة وليس عقبة لو كان عندنا الإرادة والاستعداد، وفي كتير من الأنشطة اللي بتتعمل بتحتاج دراسات في حاجات باينة وواضحة جدا، زي المعدات كلها اللي بنجيبها، عاوزين البلد تقوم وشعبها يحس”.

 

 

 

والغريب أن هذا الحديث  لا يمكن أن يسمعه رجال الأعمال في أي دولة، ولا مقاطعة في بلاد الواق واق، إذ إن رجال الأعمال والمستثمرين لا يمكنهم أن يقدموا على مثل تلك الخطوات أو الفهلوة والتسرع الكبير الذي يخمن عقل السيسي، فرأس المال جبان ولا يقدم على مشروع إلا بعد دراسات موسعة وتحليلات ، لذا يحقق رجال الأعمال والقطاع الخاص نجاحات بعكس مشاريع السيسي التي أكلت أموال مصر بلا فائدة ولا مردود وتسببت في سيل من المشاكل والأزمات غير المسبوقة.

 

كما يتصادم كلام السيسي يوم السبت، مع كلامه في ختام المؤتمر الاقتصادي  مصر 2022، حينما اعترف بفشل مشروع مدينة الأثاث بدمياط، التي هجرها المستثمرون ومجتمع الأعمال، نظرا لقلة الدراسات التي تمت حولها، باعتراف السيسي نفسه، في المؤتمر الاقتصادي.

حيث قال إن “الصنايعية بدمياط يفضلون العمل بجوار منازلهم حيث يوفرون الانتقال والطعام والغذاء الذي توفره لهم أسرهم، إذ غالبا ما يقطنون في أعلى ورش التصنيع ، وهو ما لم يتوافر في مدينة الأثاث التي تبعد عن دمياط عشرات الكيلومترات.

 

القطار المكهرب الذي يرتاده 5 ركاب في يوم

 

ولا أدل على  فشل مشاريع السيسي التي تتم  بتسرع ودون دراسات جدوى كافية من مشروع القطار المكهرب الذي يبدأ من محطة عدلي منصور  بمدينة السلام شرقي القاهرة إلى العاصمة الإدارية، وتكلف أكثر من 2 مليار يورو جاءت كقروض وبعد أشهر من تشغيله تم وقفه، بعد أن فشل في تحقيق تكاليف التشغيل، نظرا لارتفاع سعر تذكرته لنحو 35 جنيها، وانصراف المواطنون عنه، بسبب أن سعر المواصلات المماثلة له لا تزيد عن 4 جنيهات للانتقال إلى العاشر من رمضان أو العاصمة الإدارية، واعترف وزير النقل بتكلفته العالية وقام بخفض تسعيرة الركوب بمعدل 50%  إلا أن المواطنين لم يقتنعوا به، وفي أحد الأيام عدد المرتادين له لا يتجاوزون 5 أفراد في إحدى الرحلات، ما تسبب في إيقافه وعدم التشغيل لحين الانتهاء من أعمال المرحلة الأولى للعاصمة الإدارية،      ونقل الموظفين والوزارات إليها.

 

وهو ما يدل على انعكاسات غياب دراسات الجدوى عن مشاريع السيسي ، ويدفع ثمنه المصريون من أموالهم وتتفشى بينهم نسب الفقر والبطالة بصورة كبيرة ومهددة لاستقرار المجتمع.