33 مليار دولار عجز الميزان التجاري.. لماذا فشل السيسي في الوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار؟

- ‎فيتقارير

رغم إعلان قائد الانقلاب أنه يعمل على الوصول بالصادرات المصرية إلى ما قيمته 100مليار دولار سنويا ، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى تزايد عجز الميزان التجاري في زمن العسكر ، حيث تتزايد الواردات لعدم وجود إنتاج محلي خاصة عقب إغلاق آلاف المصانع والشركات أبوابها بسبب الأوضاع الاقتصادية المنهارة والسياسات الكارثية التي ينتهجها السيسي في ، حين تتراجع الصادرات بسبب عدم القدرة على المنافسة نتيجة تحميل المنتجات المصرية الكثير من الضرائب والرسوم بجانب الاستنزاف الذي لا يتوقف من جانب عصابة العسكر لرجال الأعمال والمستثمرين .

يشار إلى أنه وفق البيانات التي أعلنها البنك المركزي عن العام المالي 2021/2022، فإن عجز ميزان المعاملات الجارية بلغ 16.6 مليار دولار، ووصلت واردات مصر خلال عام 2021 إلى 76.79 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات نحو 43.9 مليار دولار، أي أن العجز بين الصادرات والواردات يقدر بـ33 مليار دولار.

 

الاحتياطي الأجنبي

وقد تسببب اعتماد العسكر على الاستيراد بشكل كبير في سحب كميات كبيرة من العملات الأجنبية وتراجع الاحتياطي بالبنك المركزي إلى أقل من 33 مليار دولار وذلك رغم أن مصر تمتلك قطاعا صناعيا قادرا على تصنيع المنتجات المستوردة بأسعار مناسبة، لكن هناك عقبات كثيرة تقف في طريق هذا القطاع نتيجة تفضيل المنتج المستورد على المنتج المحلي أثناء تنفيذ المشروعات المختلفة بالإضافة إلى فرض حكومة الانقلاب رسوم باهظة على المصانع أثناء إجراءات تسجيلها في المصالح الحكومية، والسماح باستيراد منتجات رديئة الجودة تقل في أسعارها عن المحلية وإغراق الأسواق بها، بجانب عدم قدرة المنتج المحلي على منافسة المستورد الذي يتميز بانخفاض أسعاره.

 

أعباء ثقيلة

من جانبه طالب المهندس أسامة حفيلة، نائب رئيس اتحاد جمعيات المستثمرين حكومة الانقلاب بضرورة دعم المنتج المحلي من أجل خفض معدل الاستيراد من الخارج، وتوفير العملة الصعبة للدولة.

وقال «حفلية» في تصريحات صحفية إن “ضعف الرقابة على المنافذ الجمركية يؤدي إلى دخول منتجات رديئة للأسواق، وبالتالي المنافسة مع هذه المنتجات تكون صعبة، مشددا على ضرورة حل مشكلة الصناعة من كل الجوانب”. 

وكشف أن المستثمرين المحليين يعانون من مشكلات كثيرة ، حيث تقع على عاتقهم أعباء ثقيلة تؤثر في النهاية على منافسة المنتجات الوطنية لنظيرتها المستوردة، ومن أبرز هذه الأعباء، فرض مجموعة من الرسوم دون داع، مثل رسوم هيئة التنمية الصناعية التي تصل إلى آلاف الجنيهات لمجرد استخراج وإصدار بعض الأوراق.

وأشار «حفيلة» إلى أن الرسوم تتضمن أيضا تحصيل إحدى النقابات رسوم تسجيل الشركات، فضلا عن أعباء الضريبة العقارية، والإجبار على الاشتراك في إحدى الغرف التابعة لاتحاد الصناعات من أجل ممارسة النشاط، لافتا إلى أن هذه كلها رسوم وأعباء على المصانع المصرية تنعكس في النهاية على أسعار المنتج المحلي في السوق وتحرمه من المنافسة مع المستورد.

وأكد أن إحدى أكبر المشكلات هي وضع الاستشاريين في المناقصات الحكومية مواصفات المنتجات المطلوبة حسب المنتج المستورد فقط، وهذا يمنع المنتج المحلي من فرصة المنافسة مع المستورد.

وطالب «حفيلة» مسئولي حكومة الانقلاب عند إجراء أي مناقصات بتفضيل المنتج المحلي عن المستورد حتى يستطيع المنافسة داخل السوق، فضلا عن توفير كل منطقة صناعية لاحتياجات المحافظات التي تقع في نطاقها، قائلا  “إزاي عاوزني أدعم الصناعة المحلية وأصدرها ، ومازلنا نضع مواصفات المنتج المستورد في المناقصات الحكومية، لأن شروط الاستشاري تكون مطابقة للمستورد”.

 

تراجع الصادرات

وحول أسباب تراجع الصادرات المصرية في زمن الانقلاب وعدم قدرتها على منافسة المستورد قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب، وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية سابقا، إن “دولة العسكر تسببت في مشكلات كثيرة تحول دون تنمية الصادرات ، مشيرا إلى أنها كلما وضعت استراتيجية للصادرات لا يتم إكمالها”.

وأوضح «عبدالمطلب» في تصريحات صحفية أنه في عام 2000 تم وضع استراتيجية بمعرفة اللجنة العليا لتنمية الصادرات، تضمنت وضع قائمة بالسلع التي يمكنها المنافسة في الأسواق العالمية، وبموجب ذلك قفزت قيمة الصادرات إلى نحو 28 مليار دولار عام 2010.

وأشار إلى أنه لا يوجد حاليا استراتيجية للتصدير، ولا يوجد كيان مهتم بوضع استراتيجية لتنمية الصادرات، وتزايدت الأزمة بسبب ظروف فيروس كورونا والحرب الروسية الأوكرانية ثم ارتفاع أسعار البترول .

واستبعد «عبدالمطلب» إمكانية رفع قيمة الصادرات لتصل إلى 100 مليار دولار خلال 5 سنوات كما أعلن السيسي، موضحا أن ذلك يحتاج إلى وضع استراتيجية جديدة لتنمية الصادرات، مع تحديث قوائم السلع التي يمكنها المنافسة في الأسواق العالمية.

 

أسعار الطاقة

وطالب أحمد عبدالواحد، رئيس شعبة الجمارك بغرفة القاهرة التجارية بوضع خطة لزيادة الصادرات المصرية، تنقسم إلى شقين، قصيرة الأجل وأخرى طويلة الأجل.

وقال «عبدالواحد» في تصريحات صحفية إن “الخطة قصيرة الأجل تتمثل في تقديم دعم عيني للمصدرين من خلال تخفيض أسعار الطاقة وإعفائهم من كارتات الطرق طالما يحمل المصدر إيصال تصدير، مما يشجع على خفض التكاليف التصديرية، وكذلك الاهتمام بتجارة الترانزيت، وسياحة المؤتمرات”.

وشدد على ضرورة إعادة النظر في بعض القرارات والقوانين لتشجيع السياح على شراء المنتجات المصرية وشحنها بشكل سريع، وإلغاء المعوقات أمام شركات الشحن والتخليص، إضافة إلى إعفاء أو تخفيض رسوم جهاز الكشف بالإشعاع داخل الموانئ المصرية، وإعفاء أو تخفيض مصاريف الطاقة داخل الموانئ، فضلا عن إعفاء أو تخفيض رسوم تداول الحاويات والحراسات.

وطالب «عبدالواحد» بإلغاء التوكيل في الشهر العقاري للمتعاملين بالجمارك والمستخلصين، وعودة نظام التفويض البنكي لسهولة ويسر الإجراءات الجمركية، والإعفاء من رسوم النوبتجيات أو تخفيضها داخل الموانئ، وإنشاء وحدات خاصة للمرابحة والمشاركة بالبنوك لمساعدة صغار المصدرين”.

وأكد ضرورة الاهتمام بتجارة الترانزيت، لأنها من أكثر القطاعات ربحا، وهناك دول في العالم ليس لديها إلا ميناء واحد أو اثنين مثل سنغافورة والإمارات وتستغل تجارة الترانزيت بشكل جيد، مشيرا إلى أن مصر تمتلك العديد من الموانئ، فضلا عن أنها تعد البوابة الرئيسية لدخول السوق الأفريقي، ولذلك يجب الاهتمام بها من خلال إلغاء خطاب الضمان الخاص بتجارة الترانزيت واستبداله بوثيقة تأمين، وعمل نظام حديث يستهدف تأمينها بالطرق التكنولوجية الحديثة من خلال الجهات المعنية.

وأوضح «عبدالواحد» أن الخطة طويلة الأجل تعتمد على إنشاء وزارة خاصة للتصدير، مطالبا بوضع خطة واضحة ومحددة لمضاعفة الصادرات، حتى نستطيع توفير ما نحتاجه من العملات الأجنبية وعدم اللجوء إلى الاقتراض من أي جهة دولية.